dimanche 2 juin 2019

موضوع في الشعر الوطني مع الإصلاح - ابو القاسم الشابي عاشقا لوطنه و مشنعا لجرائم المستعمر - أولى ثانوي إنتاج كتابي

الموضوع : بدأ ابو القاسم الشابي في شعره الوطني عاشقا لوطنه و مشنعا لجرائم المستعمر متوعدا إياه و مستنهضا ههم ابناء وطنه


حلل هذا القول مستندا الى شواهد دقيقة من اشعار ابو القاسم الشابي التحرير:

                 للوطن في نفوس ابناءه من الوشائح ما يجعله متوهجا ابدا في القلوب و قد انبرى الشعراء الوطنيون منهم لترجمة هذا التوهج شعرا و مشاعر و من بينهم ابو القاسم الشابي بتونس لذلك اعتقد بعض النقاد انه بدا في شعره الوطني عاشقا لوطنه و مشنعا لجؤائم المستعمر متوعدا اياه و مستنهضا ههم ابناء شعبه
فكيف عبر عن عشقه لوطنه؟ كيف صور جرائم المستعمر و استنهض ههم ابناء شعبه؟

                يشكل الرابط العاطفي بين الشاعر و وطنه السمة الاول المميزة للشعر الوطني فقد كانت القصيدة فضاء فسيحا عبر من خلالها الشاعر عن مدى عميق حبه للوطن و مدى تعلقه به لدرجة ان القارئ قد يعتقد في اول الامر ان القصيدة غزلية لغلبة المعجم العاطفي من ناحية و هيمنة اسلوب التغزل بقوة في النص و قد لعب هذا التوجه دورا كبيرت في منح القصيدة شحنتها العاطفية و و وسمها بصدق و حرارة و تتجلى الوظيفة التعبيرية من خلال تعبير الشابي عن مدى حبه للوطن و تعلقه به تعلق الحبيب بحبيبته فالعلاقة بين الشاعر و وطنه علاقة عشق و هيام تتجاوز حدود الاعتراف بالوجود فيه الى الوجود به يقول الشابي : 
أيا تونس الجميلة في لج الهوى +++ قد سبحت اي سباحة شرعتي حبك العميق و اني +++ قد تذوقت مره و فرحه و قد نفي الشابي بكاءه من اجل الحبيبة او المرأة او لطول الليل لبعدها و فراقها و في المقابل يؤكد بكاءه من اجل وطنه و حال المصلحين من ابنائه و في هذا السياق يقول الشابي :
لست ابكى لعسف ليل طويل +++ او لربع قد عدا العفاء مراحه فالبكاء هو سنة شعرية قديمة حولها الشاعر الشابي من سياقها الغزلي الى سياقها الوطني ليبرهن مدى حبه لوطنه فالشابي من كثرة عشقه للوطن فإنه قد شنع جرائم المستعمر و صورها دون خوف فماهي هذه الصور؟ 
لم يكن الشاعر الوطني في شعره ذاتا سلبية تميل الى القول دون الفعل ليكتفي به متغنيا فحسب رغم خطورته فقد كشف في قصائده للمستعمر صورة دموية تشف عن وجه عدواني يحمل ما في البشاعة و الفضاعة ما يثير الاشمئزاز في النفوس الحرة فنهب هبة الحق لنصرة المظلوم على الظالم و من ابشع الصور التي رسمها الشابي قوله واصفا: 
ألا ايها الظالم المستبد +++ حبيب الظلام عدو الحياة و قد كانت هذه الصور شاهدا على احوال المستعمرين في كل زمان و مكان ، استخفافا بمشاعر شعوب ضعيفة و هدرا لدماء الابرياء و يقول في هذا السياق: سخرت بأنات شعب ضعيف +++ و كفك مخصوبة من دماه و لقد عاش الوطنيون نتيجة هذا الوضع تجربة السجن و النفي و يقول في هذا الصدد ابو القاسم الشابي : كلما قام في البلاد خطيبا ++ موقظا شعبه يريد صلاحه البسو روحه قميص اظطهاد +++ فاتك شائك يريد جماحه و قد استعمل في شعره عديد الرموز كالكهف و الظلام و الليل فقد تلاعب الشابي بالمعاجم اللغوية فجعل رمز النور الى الحرية و رمز الظلام الى العبودية قائلا: فما بالك ترضى بذل القيود +++ و تخشى لمن كبلوك الحياة لقد كان الاستعمار في كل الاحوال كيانا استبداديا اجراميا يسوس بالبلاد بالعسف و القهر و لا يسلم من أذاه أحد لا صغير و لا كبير لا ذكر و لا انثى و حتى الحيوان و الجماظ تنال حظها من الدمار و الخراب و القتل و قد توجع الشابي في معظم قصائده الى المستعمر متوعدا اياه بالويل و الحسرة لما كسبت يمينه من جرائم و فضائع و حذره قائلا:
حذار فتحت الرماد اللهيب ++ و من يبذر الشوك يجن الجراح و مثلما توجه الشابي الى المستعمر يتوعده فانه كذلك توجه في الوقت نفسه الى ابناء شعبه مستنهضا هممهم فكيف فعل ذلك؟ لقد كان الشعراء الوطنيون و من بينهم ابو القاسم الشابي متصدرين الصفوف الاولى لبث روح المقاومة و التضحية في النفوس فأثر الشعراء ان يحرضوا على الثورة بالقلم و هم واعون تمام الوعي بخطورة ذلك فلطالما تغنى الشابي بضرورة التسلح بالارادة و العزيمة و التحلي بروح الفعل لا الانفعال اذ لا يستجيب القدر الا لمن تحلى بحب الكرامة و العزة و شهامة النفس لا ذلك المتخاذل المتكاسل عن نصرة بلاده و يقول ابو القاسم الشابي :
ألا انهض و سر في سبيل الحياة ++ فمن نام لم تنتظره الحياة و ينتقض الشابي الارادة السلبية التي ميزت ابناء وطنه زمن الاستعمار فقد كان معظمهم ينظر الى المستعمر بآعتباره قضاء و قدرا و قد ولد ذلك غياب الارادة و انتقاص الذات اليس هو القائل:
اذا الشعب يوما اراد الحياة ++ فلا بد ان يستجيب القدر و يقابل الشابي بين واقعين: واقع موجود من خصائصه الظلم و الفساد و الجهل و واقع منشود سمته الضياء و النور و الامل و ينفر الشابي بين الواقع الموجود مبرزا سلبياته و يرغب في الواقع المنشود مبرزا ايجابياته . و يستنهض الشابي همم ابناء وطنه مبشرا بغد افضل و عالم منشود مستلهما بعض الخصائص من الطبيعة في مواجهة المستعمر و يرغب الشابي في حياة الحرية لانها في نظره صنو الحياة و فقدانها بمثابة الموت .
و قد ابرز الشابي في قصائده اهمية الحرية باعتبارها حقا طبيعيا يتمتع به كل الكائنات و خاصة منها الانسان و يقول ابو القاسم الشابي في هذا الصدد: خلقت طليقا كطيف النسيم و حرا كنور الضحى في سماه و يؤكد على ارادة الحياة و هي كذلك مبدا مهم يبرز سعي الانشان الى الحرية و رفض الظلم فالتعلق بالحياة هو الاساس الذي يضمن لكل انسان في حياة حرة اليس هو القائل : 
اذا الشعب يوما اراد الحياة +++ فلا بد ان يستجيب القدر و كذلك الطموح الى المعالي و هو بمثابة المحرك الذي يدفع الى الحرية و يجعلها تتوق باستمرار الى ماهو اسمى فينفتح صوت الشابي على الانسانية جمعاء قائلا :
من لا يحب صعود الجبال +++ يعش ابدا الدهر بين الحفر هكذا كانت قصائد الشاعر الوطني ابو القاسم الشابي فهي متنوعة نجد فيها مدى تعلقه و حبه للوطن و الصور البشعة للمستعمر و في نفس الوقت نجده يستنهض همم ابناء شعبه

                             ان الشعر الوطني ذو وظائف متعددة تترابط كالظفيرة متعددة الاظلاع و هو التعبير و التحريض و التصوير تتوزع من خلالها معاجم شتى غزلية و دينية و قيم انسانية كونية نسجها الشاعر على نحو من الابداع الفني و الايقاع الموسيقي الذي يطرب المتقبل و يمنعه ايما طربا و امتاع
فماهي الظواهر الفنية التي جعلت من الشعر الوطني ابداعا و امتاعا و ابلاغا و اقناعا؟

0 commentaires

Publier un commentaire