تحضير نص ذريني ونفسي
الأولى باكالوريا آداب وعلوم إنسانية
محور: الشعر العربي القديم والتعبير عن الذات
تقديم عام
يندرج نص ذريني ونفسي ضمن مكون النصوص، وهو نص شعري مدرج في كتاب النجاح في اللغة العربية، الصفحة 11، ضمن المجزوءة الأولى من الأسدس الأول. وينتمي النص إلى محور الشعر العربي القديم والتعبير عن الذات، باعتباره نموذجا من الشعر الجاهلي.
الشعر العربي القديم ينطق بكل ما يثير إعجاب الشاعر أو حزنه أو حماسته، ويعبر عن مواقفه الذاتية تجاه الحياة والمجتمع والقبيلة.
ملاحظة النص
1. دلالة العنوان
العنوان ذريني ونفسي عبارة عن جملة فعلية تتكون من فعل أمر، وفاعل ضمير مستتر، ومفعول به هو ياء المتكلم، ثم واو المعية، ولفظ نفسي مفعول معه.
دلاليا، يوحي العنوان بوجود مخاطبين اثنين: متكلم يطلب من الآخر أن يتركه وشأنه حتى يتدبر أمره بنفسه.
2. مطلع القصيدة ونهايتها
في مطلع القصيدة يطلب الشاعر من زوجته أم حسان بنت المنذر أن تكف عن لومه. أما في نهاية القصيدة، فيبين الشاعر اقتناعه بحياة الصعلكة وما تجلبه من نتائج.
3. فرضية القراءة
انطلاقا من العنوان ومطلع القصيدة ونهايتها، نفترض أننا أمام قصيدة من الشعر الجاهلي، يعبر فيها الشاعر عن معاناته الذاتية، ويفصح عن طموحاته ومواقفه الشخصية من الحياة، خاصة حياة الصعلكة.
تأطير النص
نوعية النص ومجاله
النص قصيدة من الشعر العمودي، تندرج ضمن الشعر الجاهلي المعبر عن ذات الشاعر.
مصدر النص
النص مقتطع من كتاب الأصمعيات، دار المعارف بالقاهرة، الطبعة الثالثة سنة 1967، من الصفحة 43 إلى الصفحة 45.
والأصمعيات مجموعة من مختارات الشعر العربي جمعها الأصمعي، وتضم اثنتين وسبعين قصيدة لعدد من الشعراء، أغلبهم من العصر الجاهلي.
صاحب النص
صاحب النص هو عروة بن الورد، شاعر جاهلي وفارس من فرسان قبيلة عبس، ويعد من أشهر صعاليك العرب. كان يدعى عروة الصعاليك لأنه كان يجمعهم ويقوم بأمرهم، وقد اتخذ مواقف اجتماعية وإنسانية في مجتمع عرف تناقضات طبقية واضحة.
فهم النص
شرح المفردات
| الكلمة | شرحها |
|---|---|
| سُبَر | القبر |
| ضبوء | السوق بالأرض |
| الصرماء | الناقة قليلة اللبن |
| العريش | خيمة من جريد أو خشب |
المضمون العام
يعبر النص عن طموح الشاعر إلى تحقيق البطولة والغنى بالخروج عن ضوابط القبيلة، وتبني الصعلكة أسلوبا للعيش الكريم.
الوحدات الدلالية
الوحدة الأولى: من البيت 1 إلى البيت 7
إقدام الشاعر على الإغارة، ودعوته زوجته إلى تجنب اللوم حتى يحقق بطولته وغناه.
الوحدة الثانية: من البيت 8 إلى البيت 11
خوف الزوجة على الشاعر وتحذيرها له من حياة المغامرة والتهور.
الوحدة الثالثة: من البيت 12 إلى البيت 17
دعوة الشاعر زوجته إلى الصبر، مع إبعاده عن نفسه صفات الصعلوك الخامل.
الوحدة الرابعة: من البيت 18 إلى البيت 21
تعداد الشاعر الصفات الحميدة للصعلوك العامل الذي يتبناه ويتخذه نبراس حياته.
تحليل النص
1. طرفا الحوار وموقفهما من الصعلكة
موقف الزوجة أم حسان
يظهر موقف الزوجة في عبارات مثل: لك الويلات، فاحذري، أراك على أقتاد صرمة، مخوف رداها. وهي عبارات تكشف خوفها على الشاعر من حياة المغامرة والخطر.
موقف الشاعر عروة بن الورد
يتجلى موقف الشاعر في عبارات مثل: ذريني ونفسي، أحاديث تبقى، أطوف في البلاد، أغنيك. وهذا يدل على إصراره على مواصلة الإغارة من أجل تحسين ظروف عيشه وعيش أهله.
العلاقة بين الموقفين
العلاقة بين موقف الزوجة وموقف الشاعر علاقة تضاد وتنافر؛ فالزوجة خائفة ومستسلمة للأمر الواقع الموافق لعادات القبيلة، بينما الشاعر يرفض أعراف القبيلة ويصر على المغامرة من أجل الكرامة والغنى.
2. الصعلوك الخامل والصعلوك العامل
| الصعلوك الخامل | الصعلوك العامل |
|---|---|
| الاكتفاء بخسيس الطعام | العزة والكرامة |
| طلب الرزق بالسؤال | الشجاعة والتفوق على الأعداء |
| دناءة النفس وسقوط الهمة | رفض الواقع المرير والسعي إلى المجد |
العلاقة بين هذين الصنفين علاقة تضاد، إذ يمجد الشاعر الصعلوك العامل الثائر على وضعه، وينتقد الصعلوك الخامل الذي يرضى بالعيش على هامش القبيلة.
الأساليب البلاغية
ركز الشاعر في القصيدة على توظيف التشبيه بطريقة إبداعية، خاصة في المقارنة بين الصعلوك الخامل والصعلوك العامل.
- في قوله: كالعريش المجور، المشبه هو الضمير العائد على الصعلوك، والمشبه به هو العريش، والأداة هي الكاف، ووجه الشبه غير مذكور.
- في قوله: كالبعير المحسر، شبه الصعلوك الخامل بالبعير المتعب، وهو تشبيه مرسل مؤكد.
- في قوله: كضوء شهاب القابس المتنور، شبه الصعلوك العامل بضوء الشهاب، للدلالة على الإشراق والقوة والتميز.
إذن، وظف الشاعر التشبيه لتقوية المعنى، وإبراز الفرق بين الصعلوك المتخاذل والصعلوك العامل الشجاع.
البنية الإيقاعية
1. الإيقاع الخارجي
نظم الشاعر القصيدة على بحر الطويل:
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
كما اعتمد على روي الراء المكسورة المشبعة، ووحدة القافية في أواخر الأبيات مثل: فاسهري، مشتري، صبري.
2. الإيقاع الداخلي
تجلى الإيقاع الداخلي في تكرار بعض الحروف مثل اللام والسين والتاء، وفي تكرار بعض الكلمات مثل: ذريني وفاز.
ساهمت هذه البنية الإيقاعية في التعبير عما يختلج في نفس الشاعر من أحاسيس، وترجمة الانكسارات الذاتية التي عمقها نظام القبيلة الجائر.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة فنية أدبية، تتمثل في كونه نموذجا من الشعر الجاهلي الذي يعبر عن الذات. كما أن له قيمة إنسانية، لأنه يصور بعض السلوكات الاجتماعية الظالمة التي كانت سببا في ظهور الصعلكة والتحرر من سلطة القبيلة.
تركيب النص
نستنتج أن قصيدة ذريني ونفسي قصيدة عمودية تندرج ضمن الشعر الجاهلي المعبر عن الذات، وهي نموذج من شعر الصعاليك ومذهبهم في الحياة وموقفهم من القبيلة. فقد اتخذ الشاعر عروة بن الورد من الصعلكة وسيلة للبحث عن الكرامة والعيش الكريم، غير آبه بتحذير زوجته، ومصنفا الصعاليك إلى نوعين: صعلوك خامل يرضى بالذل، وصعلوك عامل يسعى إلى المجد والشرف.
وقد اعتمد الشاعر نظام الشطرين، ووظف صورا بلاغية متعددة، خاصة التشبيه، كما ركز على الأساليب الخبرية والبنية الإيقاعية التي زادت القصيدة قوة وجمالا.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire