تحضير نص وتجلدي للشامتين
المكون: النصوص
الكتاب: الممتاز في اللغة العربية
الصفحة: 19
المحور: الشعر العربي القديم والتعبير عن الذات
النص: وتجلدي للشامتين
تقديم حول الشعر العربي القديم
الشعر العربي فن قديم، ويعرف بأنه كلام موزون مقفى له معنى. وقد كان قبل الإسلام يسمى ديوان العرب، لأنه سجل تاريخهم وحياتهم الاجتماعية ومواقفهم المختلفة. وكان العرب قديما يفرحون إذا برز في قبيلتهم شاعر مبدع، لأن الشعر كان يرفع شأن القبيلة ويدافع عنها. وقد تناول الشعراء أغراضا كثيرة مثل الغزل والمدح والفخر والشجاعة والهجاء، فكان الشعر صورة صادقة عن واقعهم ومشاعرهم.
ملاحظة النص
1- العنوان
جاء العنوان “وتجلدي للشامتين” في صيغة تركيب يدل على صبر الشاعر وقوة تحمله أمام الشامتين والحاقدين. ويوحي العنوان بأن الشاعر يعاني من مصيبة كبيرة، لكنه يحاول إظهار القوة والتجلد أمام الآخرين.
2- بداية النص ونهايته
في مطلع القصيدة يؤكد الشاعر حتمية الموت وتأثيره على أهل الميت، أما في آخر النص فيبين إمكانية ترويض النفس وتعويدها على الصبر والقناعة. ومن خلال العنوان والمطلع والخاتمة نفترض أن النص قصيدة من الشعر الإسلامي يعبر فيها الشاعر عن معاناته الذاتية.
نوعية النص ومجاله
النص عبارة عن قصيدة شعرية عمودية تنتمي إلى الشعر العربي القديم، وتندرج ضمن الشعر الإسلامي المعبر عن ذات الشاعر ومعاناته.
مصدر النص
النص مقتطف من كتاب المفضليات للمفضل بن محمد بن يعلى الضبي، بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون.
صاحب النص
صاحب النص هو أبو ذؤيب الهذلي، واسمه خويلد بن خالد الهذلي، شاعر وفارس مخضرم عاش في الجاهلية والإسلام. أسلم في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يره. ويعد من أشهر شعراء هذيل، وقد شارك في عدد من الفتوحات والمعارك، وتوفي سنة 648م.
فرضية النص
انطلاقا من العنوان وبداية القصيدة ونهايتها، نفترض أن الشاعر سيعبر عن حزنه الشديد بسبب وفاة أبنائه، وسيبرز صبره وتجلده أمام الشامتين.
فهم النص
وصف الشاعر شدة حزنه بعد وفاة أبنائه، وبيان صبره وتجلده أمام الحاقدين والشامتين.
الشرح اللغوي
| الكلمة | شرحها |
|---|---|
| المنون / المنية | الموت |
| التجلد | الصبر والصلابة |
| الشامتين | الحاقدين الذين يفرحون بمصيبة غيرهم |
| أتضعضع | أضعف وأخضع |
الوحدات الدلالية
- الوحدة الأولى: من البيت الأول إلى البيت الثاني: بيان حزن الشاعر بسبب الموت وتأثره بمواساة أميمة له.
- الوحدة الثانية: تصوير فاجعة موت الأبناء وعجز الشاعر عن رد القضاء.
- الوحدة الثالثة: من البيت العاشر إلى البيت الثالث عشر: إبراز قوة صبر الشاعر وضرورة الرضا بالقضاء.
تحليل النص
1- الحقول الدلالية
| الحقل الدلالي | الألفاظ الدالة عليه |
|---|---|
| حقل الموت | المنون، المنية، المصرع، فودعوا، لاحق، مستتبع، تخرموا |
| حقل الحزن | تتوجع، يجزع، جسمك شاحب، غصة، عبرة، تدمع، عيش ناصب |
| حقل الصبر | تجلدي، لا أتضعضع، تقنع |
تربط بين هذه الحقول علاقة سببية، فكثرة المصائب وخاصة موت الأبناء جعلت الشاعر يعيش حالة من الحزن والأسى، لكنها أكسبته في الوقت نفسه قوة الصبر والتجلد.
2- الأساليب البلاغية
وظف الشاعر مجموعة من الصور البلاغية، من بينها:
- التشبيه: في قوله إن عينه بعد فقد أبنائه كأنها أصيبت بشوك، وهو تشبيه يبرز شدة الألم والحزن.
- الاستعارة: في قوله: “وإذا المنية أنشبت أظفارها”، حيث شبه المنية بحيوان مفترس له أظفار، وهي استعارة مكنية توضح قوة الموت وعدم قدرة الإنسان على دفعه.
وقد ساعدت هذه الصور البلاغية على إبراز أثر موت الأبناء في نفس الشاعر، وما خلفه ذلك من آلام وأحزان عميقة.
3- الضمائر في النص
اعتمد الشاعر على ضمير المتكلم مثل: أجبتها، جسمي، أعقبوني، تجلدي، كأني، وهو ضمير يعود على الشاعر نفسه. كما اعتمد على ضمير الغائب مثل: ودعوا، أعقبوني، سبقوا، بعدهم، عنهم، ويعود على أبنائه الذين فقدهم.
وتدل هيمنة ضميري المتكلم والغائب على المعاناة الذاتية التي عاشها الشاعر بسبب موت أبنائه، فهم جزء من ذاته ووجوده.
4- البنية الإيقاعية
نظم الشاعر قصيدته على بحر الكامل، كما اعتمد على روي الراء المضمومة، ووحدة القافية. كما وظف التصريع في مطلع القصيدة، إضافة إلى تكرار بعض الحروف مثل اللام والميم، وتكرار بعض الكلمات مثل المنية وجسم وبني.
وقد ساعدت هذه البنية الإيقاعية على التعبير عن الأحزان والانكسارات الذاتية التي عمقتها وفاة الأبناء.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة فنية وأدبية، لأنه يمثل نموذجا من الشعر الإسلامي المعبر عن الذات. كما يحمل قيمة إنسانية تتمثل في تصوير معاناة الإنسان أمام المصائب، خاصة فقدان الأبناء والأقارب، مع الدعوة إلى الصبر والرضا بالقضاء.
تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية، التي تندرج ضمن الشعر الإسلامي المعبر عن الذات، يبرز الشاعر أبو ذؤيب الهذلي مدى حزنه وتألمه من كثرة المصائب التي أصابته، وخاصة موت أبنائه. غير أن قوة صبره وتجلده جعلته يتحدى هذه البلايا، مؤمنا بالقضاء والقدر. وقد وظف الشاعر حقولا معجمية مرتبطة بالموت والحزن والصبر، كما اعتمد على ضميري المتكلم والغائب، واستعمل صورا بلاغية مثل التشبيه والاستعارة، إضافة إلى بنية إيقاعية زادت القصيدة جمالا وقوة تعبيرية.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire