تحضير نص عتبت الدهر
مكون النصوص – الممتاز في اللغة العربية – أولى باكالوريا آداب
تمهيد حول الشعر العربي القديم
الشعر العربي فن قديم، ويعرف بأنه كلام موزون مقفى له معنى. وقد كان قبل الإسلام يسمى ديوان العرب، لأنه سجل تاريخهم وأخبارهم وأحوالهم الاجتماعية والملحمية.
وكانت العرب قديما تحتفل إذا برز من أبنائها شاعر مبدع، لأن الشعر كان يرفع من شأن القبيلة ويحط من قيمة قبيلة أخرى. وقد تناول الشاعر الجاهلي أغراضا كثيرة، منها الغزل والمدح والفخر والشجاعة والهجاء، فكان شعره صورة صادقة لواقعه، يعبر فيه عن إعجابه أو حزنه أو حماسته.
ملاحظة النص
1- دلالة العنوان
يتكون عنوان النص عتبت الدهر من جملة فعلية، تضم فعلا وفاعلا ومفعولا به. فالعتاب موجه من الشاعر إلى الدهر في سياق مجازي، يدل على تبرم الشاعر وشكواه من معاناته الذاتية داخل المجتمع الجاهلي.
2- بداية النص ونهايته
في مطلع القصيدة يبين الشاعر معاناته من هجر الحبيبة ومواجهته لذلك بالصبر. أما في البيت الأخير، فيبرز تمكنه من إنقاذ عذارى القبيلة وغوانيها.
3- فرضية القراءة
انطلاقا من العنوان ومطلع القصيدة ونهايتها، نفترض أننا أمام قصيدة من الشعر الجاهلي، يعبر فيها الشاعر عن معاناته الذاتية الناتجة عن وضعه الاجتماعي.
تأطير النص
نوع النص: قصيدة من الشعر العمودي.
مجال النص: يندرج النص ضمن الشعر الجاهلي المعبر عن ذات الشاعر.
مصدر النص: النص مقتطف من ديوان عنترة بن شداد، دار صادر، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 2005.
صاحب النص
صاحب النص هو الشاعر عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية العبسي، من أصحاب المعلقات. ولد حوالي سنة 525م، من أم حبشية سوداء سباها أبوه في بعض حروبه. وقد ورث عن أمه سواد البشرة، مما جعله يتعرض للتحقير من أبناء قومه، فخلف ذلك في نفسه إحساسا عميقا بالظلم، وزاد من حدته رفض عمه تزويجه من ابنته عبلة.
فهم النص
مضمون القصيدة
يصور الشاعر في هذه القصيدة معاناته الذاتية بسبب هجر الحبيبة عبلة، وشعوره بالذل والضيم نتيجة وضعه الاجتماعي، ثم ينتقل إلى إبراز بطولته وشجاعته في الحرب، حيث يواجه الأعداء وينقذ عذارى القبيلة وغوانيها.
الوحدات الدلالية
- الوحدة الأولى: من البيت الأول إلى البيت الثالث: تصوير الشاعر معاناته الذاتية المتجلية في هجر محبوبته وقسوة قومه.
- الوحدة الثانية: البيت الرابع: تذكير الشاعر مخاطبه بدوره الفعال أيام الشدائد.
- الوحدة الثالثة: من البيت الخامس إلى البيت التاسع: وصف الشاعر أهوال هجوم قبيلتي بني طيء وكلب.
- الوحدة الرابعة: من البيت العاشر إلى البيت السادس عشر: تصوير وقائع بطولة الشاعر وافتخاره بانتصاره في المعركة وتخليص العذارى والغواني.
تحليل النص
1- الحقول الدلالية
| الحقل الدلالي | الألفاظ والعبارات الدالة عليه |
|---|---|
| حقل الحب | الهجر، الوصال، حب عبلة في فؤادي |
| حقل العبودية | يذل مثلي، غير عبد، ما رأيت لهم جمالا |
| حقل البطولة | العزم، صدمت الجيش، كم بطل تركت، بطعن ترعد الأبطال، خلصت العذارى والغواني |
العلاقة بين هذه الحقول علاقة ترابط وتكامل، فهي تجسد معاناة الشاعر من الحب والعبودية من جهة، وافتخاره بشجاعته وبطولته من جهة ثانية. وقد هيمن حقل البطولة على معظم أبيات القصيدة.
2- الأساليب البلاغية
وظف الشاعر مجموعة من الصور البلاغية، منها:
- الاستعارة: مثل قوله: عتبت الدهر، عقاب الهجر، صدق الصبر، حيث أضفى على الأشياء صفات الإنسان للدلالة على شدة المعاناة والضيم.
- الكناية: مثل قوله: داسوا أرضنا بمدمرات، وهي كناية عن سرعة الخيل في الهجوم على القبيلة.
3- علاقة الشاعر بمجتمعه
- علاقته بعبلة: علاقة طبعها الهجر والصبر.
- علاقته بالقبيلة: علاقة قائمة على الشعور بالضيم بسبب العبودية والتمييز.
- علاقته بالأعداء: علاقة صراع وحرب، شكلت فرصة لإظهار قوته ومكانته الحقيقية.
4- الضمائر المعتمدة في القصيدة
اعتمد الشاعر على عدة ضمائر، منها:
- ضمير المخاطب: خاصة في البيت الرابع، مثل: خبرت، عاينت، ويعود على الأب أو العم أو المخاطب بصفة عامة.
- ضمير الغائب: ابتداء من البيت الخامس، ويعود على القبيلة المهاجمة أو جيشها، مثل: أتت، داسوا، تولوا، خيلهم، جماجمهم.
- ضمير المتكلم: وهو الأكثر حضورا في القصيدة، مثل: فؤادي، أنا الرجل، صدمت الجيش، تركت، خلصت.
وتدل هيمنة ضمير المتكلم على أن القصيدة قائمة على التعبير عن الذات، سواء في المعاناة أو البطولة.
قيمة النص
يحمل النص قيمة فنية وأدبية، تتمثل في كونه نموذجا من نماذج الشعر الجاهلي في التعبير عن الذات. كما يحمل قيمة إنسانية، لأنه يصور بعض السلوكات السلبية التي كانت سائدة في المجتمع الجاهلي، وخاصة التمييز العنصري والاحتقار القائم على اللون والأصل الاجتماعي.
تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية، التي تندرج ضمن الشعر الجاهلي، يعبر الشاعر عنترة بن شداد عن معاناته الذاتية داخل المجتمع القبلي الجاهلي، من هجر وتنكر وشعور بالضيم. ولم يجد الشاعر وسيلة لإثبات ذاته إلا من خلال البلاء الحسن في الحرب وتحرير السبايا.
وقد اعتمد الشاعر على حقول دلالية متعددة، منها حقل الحب، وحقل العبودية، وحقل البطولة، وهي حقول ساهمت في توضيح ما يكابده من ألم ومعاناة. كما التزم نظام الشطرين الذي يميز الشعر العمودي، ووظف صورا بلاغية مثل الاستعارة والكناية، وركز على الأساليب الخبرية وضمير المتكلم للتعبير عن ذاته والتصريح بمعاناته داخل القبيلة.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire