vendredi 19 juin 2020

اسباب الحرب و الحروب في العالم و نتائجها و آثارها - محور شواغل عالمنا المعاصر

الحرب :

و هي من اهم شواغل عالمنا فهي هاجس طالما ارقه و سؤال مستمر يعبر عن الحيرة و القلق لطالما ازعجه فالحرب قرين الموت و الظلمة و ما دامت كذلك فقد اضحت هما ثقيلا يجثم على قلوب الناس و هي جريمة بشعة يرتكبها الانسان في حق اخيه الانسان فقد قال تعالى عن حادثة قتل قابيل لهابيل : " من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفس بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا " و مهما تعددت التفسيرات تبقى الحرب حقيقة لا يجب ان نبحث لها عن مبررات فالذي يوحد بين هذه الاسباب هو انها جميعا تدوس المبادئ الاساسية التي يصنعها الانسان بيديه و تتعدى الحواجز التي يبنيها فالانسان اقر بحق الحياة لجميع اصناف البشر في كنف السلم ثم هدم هذه الحقوق التي اقرها و لذلك قيل: عندما تبدأ الحرب يفتح الجحيم ابوابه .و قد عرف الانسان منذ القديم حروبا و صراعات عدة و كانت تأثيراتها خطيرة و مدمرة للفرد و الجماعة فسحقت مدن و قتل الملايين و الحرب مهما كانت مبرراتها لا تخلف الا الضحايا و الدمار و الامراض الا ان دولا كثيرة وجدت نفسها مدفوعة الى خوضها دفاعا عن النفس و الشرف و الارض و الحقوق فتصبح الحرب ضرورة و حقا عادلا و المثل على ذلك ما خاضته الشعوب العربية من اجل الاستقلال و ما يقوم به الفلسطنيون و العراقيون في سبيل استرجاع الاراضي المنهوبة و طرد المحتل الصهيوني و الامريكي
عواملها: حاول المفكرون الكشف عن مكامن الداء لمعرفة الدواء فتعددت تفسيراتهم في ما يتعلق باسباب الحروب و دوافع نشأتها فالحروب تندلع بشكل عام نتيجة عدة عوامل و اسباب : 
سبب عرقي: رغبة الدول القوية في اقرار تفوقها على الاجناس الاخرى او تطهير مجتمعاتهم من الاعراق او الاجناس التي تراها دخيلة او اقل عراقة مثال هتلر بطل الحرب العالمية الثانية راوده و هم القوة و البطش و التفوق و بسط النفوذ على العالم باكمله مثل حروب البيض ضد السود في امريكا 
سبب سياسي يتخلص في رغبة الدول القوية في نشر سياستها و الطمع في بسط النفوذ و السيطرة على بلدان اخرى لثرواتها او مواقعها فجورج بوش من جبابرة العالم خاضت امريكا في فترة حكمه عدة حروب على افغانستان و العراق و ساندت الصهاينة في حربهم على لبنان و فلسطين 
سبب ديني: توسيع رقعة انتشار دين أخر ( الحروب الصليبية ) او مذهب على مذهب من نفس الديانة مثل حروب صرب البوسنة عل المسلمين وصلت حد الابادة الجماعية و كذلك حرب البروتستان و الكاثوليك قي ايرلندا الشمالية و الهندوس و السيخ و المسلمين في كشمير و الهند 
سبب اقتصادي: رغبة الدول القوية في استغلال ثروات دول اخرى و البحث عن المتنفس في ارض الغير بحثا عن اسواق خارجية لترويج المنتوج و هو ما ولد ظاهرة الاستعمار الاقتصادي ناهيك ان الحرب سوق رائجة لبيع السلاح 
سبب نفسي : الغطرسة و التكبر و الغرور لدى الحكام و قادة الحرب سبب ذهني: يتمثل في عدم بلوغ الانسانية سن الرشد التي يتحكم فيها الانسان في تصرفاته الى العقل يقول ميخائيل نعيمة: اشهد ياليل اشهدي يا نجوم ان الانسان الذي يزهو بعقله يغذو في الحرب بلا عقل فهو يشوه الصحيح ثم يعود فيحاول تصحيح ما شوه و هو يدمر ما بناه فيعود ليرمم الذي دمره و يقول ايضا الحرب ستلازم الانسانية مادامت بمجموعها لا بأنبيائها و اوليائها دون سن الرشد 
آثارها: تختلف آثار الحرب على الانسان و المجموعة و البيئة: مادية: تخلف الحرب آثار مادية لا يزول تأثيراتها طال الزمان ام قصر و يقصد بالمادي كل ما يمكن ان يلحق بجسد الفرد من موت و جراح و تشويه و يبقى الانسان هو المتضرر الاول فيتوزع الناس بين موتى و جرحى و اسرى و هي اسباب بشرية . 
ينال الاطفال من قادة الحرب اليتم و تحصد النساء الترمل و تقبع الامهات ثكالى يندبن ازواجهن و ابناءهن و اذا بكل بيت يبكي فلا يواسي احد احدا لان لكل واحد فاجعته و تنتشر الاعاقات الجسدية من عمى و بتر اعضاء و شلل فحصيلة الحرب العالمية الاولى 9 ملايين قتيل اما الثانية فخلفت 50 مليون قتيل و 30 مليون معاق و كذلك الحرب على غزة خلفت اطفال مشوهين معوقين و قتلت الالاف منهم 
اجتماعية : يدفع المجتمع خسائر فادحة و يحيط به الدمار و تلفه المأساة و تفرض على العائلات حياة الفقر و يطارد شبح الجوع الناس و تتناقص الادوية بل تنتشر الامراض و الاوبئة بسبب الجثث المرمية هنا و هناك و تتشرد العائلات و يضطر الملايين الى الهجرة و الرحيب هروبا من ويلات الحرب و بحثا عن الامن و الطعام فتقفر المدن المنكوبة من سكانها و يتحول الوطن الى مقبرة لابنائه و تشير الارقام ان حرب اريتريا التي دامت 30 عاما خلفت مليون لاجئ و يبلغ عدد الفلسطنين اللاجئين في مختلف انحاء العالم 5 ملايين لاجئ و فضلا على ذلك تتسب الحرب في انخرام ديمغرافي اذ يكثر عدد الاناث مقابل انخفاض عدد الذكور الذين يلقون حتفهم في المعارك 
معنوية و نفسية: لا تقل خطورة عن سابقتها ربما هي اشد و اقسى فالانسان في فترة الحرب يعيش حالة خوف و رعب شديدين مما يلقي بظلال سوداء على بلقي حياته فيفتقد الثقة و يهجره الاطمئنان و تستحيل حياته كابوسا و تجعله الحرب في مواجهة مع الموت في كل لحظة و تغتال طموحاته و تغرس في قلبه حزنا عميقا و شد ما تؤثر الحرب على الاطفال فقد اثبت الدراسات النفسية ان الكثير من هؤلاء يصاي بصدمات نفسية و عصبية جراء مشاهد الموت التي يراها بأم عينه و تخلف الحروب حالات نفسية قاسية كاللانطواء و الرغبة في العزلة و الاحباط فضلا عن مشاعر القهر و الكراهية و المقت و الرغبة في الانتحار و لا يفقد الانسان امنه و اطمئنانه فحسي بل يفقد كرامته فيمتهن امام عائلته و يطرد من ارضه و يذل داخل وطنه مثال اصابى اطفال غزة بعقدة نفسية و اشطرابات عصبية نتيجة معايشة الموت لهم و وقوع الكثير من الجنود الامريكيين تحت وطأة الادمان و الازمات النفسية التي ادت بهم الى ارتكاب الجرائم في حق جنود آخرين او تسببت في انتحارهم 
طبيعة و بيئية: تسرق الحرب من الطبيعة عقد اللؤلؤ الذي تتزين به و تشوه مشاهدها التي تسحر العين و تعريها و تقلع اشجارها و تحرقها و تغذو
الطبيعة سوداء و الارض جدباء لا تصلح لزرع او ثمر و يتلوث الهواء و الماء نتيجة القنابل المحرمة و الاشعاعات الصادرة عن الصواريخ و القنابل فقد سممت اسرائيب اراضي في جنوب لبنان و حولت مزارع كاملة الى حقول مزروعة الغام
معمارية: تستحيل البلاد المستهدفة بالحرب خرابا فتتهدم البيوت و المباني و تدك المنشئات و البنية التحتية من جسور و طروقات و سدود فمن الاهداف التي يسعى المعتدي ااى تحقيقها هي الحاق الضرر بالبنية الاساسية للبلد كقطع شبكة الاتصال و الكهرباء و الماء و استهداف المستشفيات و غير ذلك ما يعوق سير الحياة العادي مثال دك الطيران الامريكي في بداية غزو العراق شبكة طرقات و السكك و المطارات و الجسور و دمر مصادر المياه لشل حركة الدفاع العراقي و يشهد التاريخ ان مدنا باكملها دمرت في الحروب مثل ناكازاكي و هيروشيما اليابانيتين 
اقتصادية : تخنق الحرب اقتصاد البلاد و تجعله في حالة احتضار طويل الامد خصوصا مع الحضر الاقتصادي و منع المبادلات التجارية و تجميد الاوصول المالية في دول الغرب ناهيك عن هدر الاموال في التسلح و شراء المعدات الحربية اثناء الحرب ثم صرف الاموال الطائلة من اجل اعادة ما دمرته الحرب فقد تزايدت المصاريف العسكرية في العالم من حوالي 400 مليون دولار سنة 1960 الى اكثر من 1000 مليون دولار سنة 1985 
ثقافية: تنهار المعالم التارخية و تندرث المتاحف او تنهب و يخسر الانسان آلاف السنوات من الجهد و العمل و تتلف اعمال فنية لا تعوض فلم يسلم تاريخ الدول و لا ذاكرة الشعوب من الاذى فقد دمر مجسد قرهابد في البوسنة و هو من اجمل الامثلة على العمارة الاسلامية في دول البلقان منذ القن 16 . 
الحرب اذن جرح تنزف ابدا هي آلام و صراخ و هي خراب و دمار و فساد ينهش كالكلب و هي شبح يمر بكل شيء فيشوه صورته و الحرب تسبب مآسي عظمى و كوارث شتى لذلك توارثت الشعوب امثلة و حكما تندد بالحرب و منها: رغيف خبز في زمن السلم افضل من قالب حلوى في زمن الحرب

0 commentaires

Publier un commentaire