موضوع حول التضامن في الكوارث الطبيعية لتلاميذ السنة التاسعة (مرفق بالإصلاح)
إصلاح فرض مراقبة عدد 3 في الإنتاج الكتابي – السنة التاسعة أساسي – 2021/2022
الموضوع:
نظمت إحدى الجمعيات الخيرية في مدينتك حملة تضامنية لفائدة بلد تتابعت فيه الكوارث الطبيعية،
فرفض صديقك المساهمة مدّعيًا أن كل جهود الإغاثة ليست إلا مجرد وسائل لنهب المنكوبين
والتستر على جرائم الدول الصناعية التي يمكن أن تكون من الأسباب الحقيقية لتلك الكوارث.
فحاولت إقناعه بخطأ رأيه ودفعه إلى التراجع عن موقفه بأن صورت له وجها من معاناة المنكوبين
وسعيت إلى إقناعه بأن الإنسان بحاجة إلى التضامن للحدّ من أضرار الكوارث الطبيعية،
مع ضرورة التفكير في حلول جذرية أخرى.
انقل ما دار بينكما في حوار مركزًا على عنصر الحجاج.
المقدمة:
تتالت منذ مدة في نشرات الأخبار وعلى مواقع الإنترنت مشاهد مرعبة لأثر مدمّر لإعصار “كاترينا”
الذي ضرب المدن الساحلية للولايات المتحدة الأمريكية، وصار هذا الإعصار حديث العامة والخاصة في كل مكان،
ورغم تعاطفنا كعرب ومسلمين مع ضحايا الكوارث الطبيعية أينما كانوا، فإن إحدى الجمعيات الخيرية بمدينتنا
دعتنا إلى تنظيم حملة تضامنية لجمع التبرعات لفائدة ضحايا الإعصار في مدينة “نيو أورلينز” الأمريكية،
لكن صديقي رفض ذلك معللاً بأن تلك الحملات التضامنية واجهة تتخفى وراءها وسائل لنهب المنكوبين
والتستر على جرائم الدول الصناعية التي تسببت في تلك الكوارث.
لم أقبل هذا الرأي وسعيت إلى إقناعه بأن التضامن قيمة إنسانية نبيلة، وأن المنكوبين ضحايا لا ذنب لهم فيما حدث.
الجوهر:
بدأ كريم في بداية الحوار مستهزئًا بمعاناة المنكوبين وساخرًا من موقفي الداعي إلى التضامن،
فقد توجه إليّ بخطاب ملؤه الثقة بنفسه والحماسة فقال:
“يا صديقي إن كل جهود الإغاثة ليست إلا مجرد وسائل لنهب المنكوبين والتستر على جرائم الدول الصناعية، فلا يمكن أن تمثل هذه الحملات حلاً حقيقيًا للكوارث البيئية”.
(1) إن جهود الإغاثة ليست إلا مجرد وسائل لنهب المنكوبين:
أغلب الجمعيات الخيرية والحملات التطوعية تذهب تبرعاتها إلى الفئات المتضررة،
بل إن رؤساء هذه المؤسسات الذين يدعون إلى إغاثة المنكوبين ويزودونهم بالغذاء والدواء
لا يجنون أرباحًا شخصية كما تزعم، بل إنهم يعملون بروح إنسانية عالية ويؤمنون بقيمة التضامن.
أما القول بأن تلك التبرعات تذهب إلى جيوب الأثرياء فهو تعميم لا يستند إلى دليل،
إذ إن الكثير من المتطوعين يعملون بلا مقابل، ويسهرون على توزيع المساعدات على مستحقيها.
(2) إن جهود الإغاثة مجرد وسائل للتستر على جرائم الدول الصناعية الكبرى:
لا ننكر أن التطور الصناعي ساهم في اختلال التوازن البيئي وارتفاع نسبة التلوث،
مما أدى إلى الاحتباس الحراري وارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات واختفاء جزء من الشواطئ،
إضافة إلى تراجع الغابات وازدياد وتيرة الفيضانات والزلازل وموجات التسونامي.
غير أن تحميل المنكوبين مسؤولية ما حدث أو الامتناع عن مساعدتهم بدعوى أن الدول الصناعية مذنبة
لا يمثل حلاً، لأن المنكوبين هم أول ضحايا تلك السياسات.
تفنيد رأي الصديق:
إن جهود الإغاثة لا يمكن أن تمثل حلاً جذريًا للكوارث البيئية، لأنها لا تعالج الأسباب الحقيقية
بل تقف عند حدّ النتائج، فهي تشبه من يتناول مسكنًا لآلام حادة دون أن يعالج المرض الأصلي.
لكن ذلك لا يعني التخلي عن التضامن، فالمساعدات الإنسانية تخفف من معاناة الضحايا وتعيد إليهم الأمل في الحياة،
بينما يظل البحث في الحلول الجذرية مسؤولية الدول والمؤسسات الكبرى.
سيرورة الحجاج:
وصفت له جانبًا من معاناة المنكوبين:
آلاف بين قتيل وجريح ومفقود، ونساء وأطفال فقدوا بيوتهم، ووجوه شاحبة تبحث عن مأوى،
وأطفال يبكون تحت الأنقاض، وأمهات ينتظرن عودة أبنائهن.
أليس من واجبنا أن نمد يد العون لهؤلاء؟ أليست إنسانيتنا تفرض علينا أن نتعاطف معهم ونقف إلى جانبهم؟
حاجة الإنسان إلى التضامن للحد من أضرار الكوارث الطبيعية:
إن التضامن قيمة إنسانية سامية، به تسمو النفوس وتتوحد القلوب، وبه تتحقق الأخوة بين البشر.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
“مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.
فكيف نتخلى عن إخوتنا في الشدائد؟ إن التضامن لا يقتصر على التبرعات، بل يشمل التعاون الدولي في مواجهة الأزمات، واعتماد سياسات بيئية رشيدة، والحد من التلوث، وتشجيع استعمال الطاقات البديلة، والتشجير، والحفاظ على الموارد الطبيعية.
الحلول الممكنة لمعالجة الكوارث البيئية:
- نشر الوعي البيئي بين المواطنين.
- الحد من انبعاث الغازات السامة.
- الاعتماد على الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية والريحية.
- سنّ قوانين صارمة لحماية البيئة.
- دعم البحث العلمي لإيجاد حلول مستدامة.
الخاتمة:
كنت على يقين بأن فرحتي بإقناع صديقي كريم حاصلة لا محالة،
وقد نجحت في جعله يراجع موقفه ويقتنع بأن التضامن واجب إنساني لا يمكن التخلي عنه مهما كانت الأسباب.
فالتكافل بين البشر هو السبيل لتجاوز المحن، ولا سبيل لبناء عالم أفضل إلا بالتعاون والتآزر،
إلى جانب العمل الجاد للحد من أسباب الكوارث الطبيعية.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire