تحضير نص رثاء وتذكر
تقديم
نص رثاء وتذكر من مكون النصوص، مدرج في كتاب النجاح في اللغة العربية بالصفحة 30، للسنة الأولى باكالوريا آداب، ضمن محور الشعر العربي القديم والتعبير عن الذات، وهو نموذج من الشعر الأموي.
تقديم حول الشعر العربي
الشعر العربي فن قديم، ويُعرف بأنه كلام موزون مقفى له معنى. وقد كان قبل الإسلام يسمى ديوان العرب وسجلهم التاريخي والاجتماعي والملحمي. وكانت العرب تقيم الأفراح إذا برز من أبنائها شاعر مبدع، لأن الشعر كان يرفع شأن القبيلة ويحط من قيمة أخرى.
وقد تناول الشعراء القدامى أغراضا متعددة مثل الغزل، والمدح، والفخر، والشجاعة، والرثاء، والهجاء، وغيرها من المواضيع التي تعبر عن الواقع وما يثير إعجاب الشاعر أو حزنه أو حماسته.
ملاحظة النص
1- دلالة العنوان
العنوان رثاء وتذكر عبارة عن تركيب إسنادي، يتكون من مبتدأ محذوف تقديره هذا أو هو، وخبر هو رثاء، وجاء متبوعا بمعطوف هو تذكر بعد حرف العطف الواو.
ودلاليا يوحي العنوان بأن الشاعر سيرثي عزيزا عليه، ويتذكر أجمل اللحظات التي قضاها بصحبته.
2- مطلع القصيدة ونهايتها
في مطلع القصيدة يتساءل الشاعر عما تبقى من عمره للاعتناء بإبله. أما في البيت الأخير، فيطلب من صديقيه الاستعداد لدفنه بعد استفحال مرضه.
3- فرضية القراءة
انطلاقا من العنوان ومطلع القصيدة ونهايتها، يبدو أننا بصدد قصيدة من الشعر الأموي يعبر فيها الشاعر عن أحاسيسه وهو على فراش الموت.
تأطير النص
نمط النص ومجاله
النص عبارة عن قصيدة من الشعر العمودي، وتندرج ضمن الشعر الأموي المعبر عن ذات الشاعر وموقفه من الحياة والموت.
مصدر النص
القصيدة مقتطفة من كتاب جمهرة أشعار العرب لمحمد بن أبي الخطاب القرشي، وهو كتاب يضم مجموعة من القصائد لعدد من الشعراء، وقد صدره صاحبه بمقدمة نقدية.
صاحب النص
صاحب النص هو مالك بن الريب، ولد وتربى في بادية تميم بالبصرة. نشأ نشأة بدوية أعرابية تقوم على الصرامة والشهامة والجد والنبل. وقد توزعت حياته على مرحلتين مختلفتين: مرحلة الصعلكة والتلصص والتمرد، ثم مرحلة التوبة والصلاح والجهاد في سبيل الله. ولم يصلنا إلا القليل من شعره.
فهم النص
الشرح اللغوي
- الغضا: مكان كثير الأشجار.
- القلاص: جمع قلوص، وهي الناقة الثابتة من الإبل.
- الرقمتين: اسم مكان.
- الأسن: جمع سنان، وهو رأس الرمح.
المضمون العام
يرثي الشاعر نفسه وهو على فراش الموت، ويتذكر مقامه بين الأهل وفي الحروب.
الوحدات الدلالية
| الوحدة | الأبيات | المضمون |
|---|---|---|
| الأولى | من البيت 1 إلى 5 | رثاء الشاعر نفسه عند قرب أجله وهو بعيد عن أهله ووطنه. |
| الثانية | من البيت 6 إلى 9 | وصف انتقاله من حياة الصعلكة إلى مرحلة الصلاح والجهاد. |
| الثالثة | من البيت 10 إلى 16 | وصايا الشاعر لصاحبيه وهو يحتضر بحسن تدبير عملية الغسل والدفن. |
تحليل النص
1- الحقول الدلالية
يتوزع النص بين حقلين دلاليين:
| حقل الرثاء | حقل التذكر |
|---|---|
| منيتي، من يبكي علي، جسمي، وفاتي، دنا الموت، مقيم لياليا، استل روحي، السدر، الأكفان، فنائي، مضجعي، ردائيا. | ألا ليت شعري، أبيتن ليلة بجنب الغضا، الهوى، بعت الضلالة، الرقمتين، ما ورائي، بنية، مالية، تذكرت، أشقر. |
العلاقة بين الحقلين علاقة ترابط وتكامل، لأن الشعور بدنو الأجل يدفع الشاعر إلى رثاء نفسه وتذكر أهله ووطنه وماضيه.
2- الأساليب البلاغية
وظف الشاعر الاستعارة لإبراز التأثر الذاتي الناتج عن الشعور بدنو أجله وهو بعيد عن الأهل والوطن.
المثال الأول: فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه، وليت الغضا ماشى الركاب لياليا.
المستعار له: الغضا.
المستعار منه: الإنسان، وهو محذوف.
القرينة: ماشى.
نوع الاستعارة: استعارة مكنية.
المثال الثاني: تذكرت من يبكي علي فلم أجد سوى السيف والرمح الرديني باكيا.
المستعار له: السيف والرمح.
المستعار منه: الإنسان، وهو محذوف.
القرينة: باكيا.
نوع الاستعارة: استعارة مكنية.
3- البنية الإيقاعية
الإيقاع الخارجي: نظم الشاعر قصيدته على بحر الطويل، واعتمد روي الياء المفتوحة المشبعة، مع وحدة القافية في كلمات مثل: النواجيا، لياليا، ردائيا.
الإيقاع الداخلي: وظف الشاعر تكرار بعض الحروف، خاصة الياء واللام والميم، كما كرر بعض الكلمات مثل: الغضا، الله، ردائيا. ووظف صيغة اسم الفاعل مثل: غازيا، جازيا، نائيا، باكيا، ساقيا.
4- أساليب النص
أ- الأساليب الخبرية
- الخبر الابتدائي: أجبت الهوى، بعت الضلالة.
- الخبر الطلبي: إن الله يرجعني.
- الخبر الإنكاري: لعمري لأن غالت خراسان هامتي.
ب- الأساليب الإنشائية
- الاستفهام: هل أبيتن ليلة؟
- الأمر: قوما، خطا، ارفعوني.
- النداء: يا صاحبي رحلي.
الأساليب الخبرية ترصد حقائق واقعية متعلقة بمرض الشاعر وذكرياته، أما الأساليب الإنشائية فتعبر عن أحاسيسه وانفعالاته النفسية.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة فنية أدبية تتمثل في كونه نموذجا من الشعر الأموي في غرض الرثاء النفسي أو رثاء النفس.
كما يحمل قيمة إنسانية، تتجلى في التعبير عن مشاعر الإنسان وأحاسيسه أثناء الاحتضار، وما يرافق ذلك من تذكر للأهل والوطن والماضي.
تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية التي تندرج ضمن الشعر الأموي المعبر عن الذاتية، يصور الشاعر مالك بن الريب حالته النفسية وهو على فراش الموت، وقد تذكر أيام عزه في موطنه وفي ميدان الحروب.
وقد وظف الشاعر حقلين معجميين مرتبطين بالرثاء والتذكر، ومزاوجة بين الأساليب الخبرية والإنشائية. كما اعتمد نظام الشطرين وبحر الطويل، ووظف بعض الصور البلاغية مثل الاستعارة، إلى جانب بنية إيقاعية زادت من روعة القصيدة وتفردها في موضوع رثاء النفس.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire