dimanche 1 février 2026

تعبير عن المدينة ليلاً

تعبير عن المدينة ليلاً

حين ينزل الليل على المدينة، أشعر وكأنّها تتحوّل إلى عالم آخر، عالم هادئ ومليء بالأسرار. تخفّ حركة الناس، وتنسحب الشمس بهدوء تاركة مكانها للظلام الذي لا يخلو من الجمال. يبدأ الضوء الأصفر للمصابيح في الانتشار، فيرسم طرقًا مضيئة وسط العتمة، ويمنح الشوارع مظهرًا دافئًا ومريحًا للنفس.

تبدو المباني شامخة وصامتة، وكأنّها حراس قدامى يسهرون على راحة السكان. تتلألأ النوافذ المضاءة هنا وهناك، فتشعر أنّ داخل كل بيت حياة وقصة مختلفة. أحيانًا أسمع صوت التلفاز من شرفة مفتوحة، أو حديثًا خافتًا يتسلّل من مقهى صغير، فتزداد المدينة قربًا وإنسانيّة.

في الطرقات الواسعة، تمرّ السيارات ببطء، وتترك خلفها أضواء حمراء وبيضاء تشبه خيوطًا متحرّكة. أمّا الأزقّة الضيّقة، فتغمرها سكينة خاصّة، لا يقطعها إلا وقع خطوات عابرٍ أو مواء قطّ يبحث عن مأوى. الهواء الليليّ عليل، يلامس وجهي بلطف، ويمنحني إحساسًا بالانتعاش والراحة.

في الحدائق، تهدأ الأشجار بعد نهار طويل، وتتمايل أوراقها مع النسيم كأنّها تهمس بأسرار الليل. أرفع رأسي نحو السماء، فأرى القمر يضيء المدينة بنوره الفضي، وتحيط به نجوم صغيرة تزيد المشهد جمالًا وسحرًا. في تلك اللحظات، أشعر بالطمأنينة، وكأنّ الليل يعانق المدينة ويمنحها فرصة للراحة.

المدينة ليلاً ليست مجرّد شوارع ومبانٍ، بل روح هادئة تنبض بالسكون والأمل. أحبّ التجوّل فيها أو النظر إليها من نافذتي، لأنّها تجعلني أهدأ وأفكّر وأحلم. ففي هدوء الليل، تتصافح الأحلام مع الواقع، وتستعدّ المدينة ليوم جديد مليء بالحركة والحياة.
المدينة ليلاً

0 commentaires

Enregistrer un commentaire