تحضير نص ورثنا المجد
تقديم
المعلقات من أشهر القصائد الشعرية لدى العرب، وقد قيل لها معلقات لأنها مثل العقود النفيسة تعلق بالأذهان، ويقال إن هذه القصائد كانت تكتب بماء الذهب وتعلق على أستار الكعبة قبل الإسلام.
وتعد هذه القصائد من أروع ما قيل في الشعر العربي القديم، لذلك اهتم الناس قديما بها ودونوها وكتبوا شروحا لها. وهي عادة ما تبدأ بذكر الأطلال، ثم الغزل، وذكر ديار المحبوبة، ووصف الرحلة والراحلة، والفخر بالقبيلة، إضافة إلى أغراض شعرية أخرى.
ملاحظة النص
العنوان
العنوان ورثنا المجد تركيب إسنادي فعلي، يتكون من فعل هو ورث، وفاعل هو نا الدالة على الجماعة، ومفعول به هو المجد.
ودلاليا يوحي العنوان بأن الشاعر سيفتخر بقبيلته وما عرفته من أمجاد وبطولات.
مطلع القصيدة ونهايتها
في مطلع القصيدة يطالب الشاعر أبا هند ملك الحيرة بالتريث حتى يعرف حقيقة قبيلته تغلب. وفي البيت الأخير يفخر الشاعر بمجد وشرف قبيلته الذي يعترف به الجميع.
وانطلاقا من هذه المؤشرات، يظهر أننا بصدد قصيدة من الشعر الجاهلي يعبر فيها الشاعر عن مكانة قبيلته.
تأطير النص
نوعية النص ومجاله
النص عبارة عن قصيدة من الشعر العمودي، تندرج ضمن الشعر الجاهلي المعبر عن الجماعة، أي القبيلة.
مصدر النص
النص مقتطف من شرح المعلقات السبع لأبي عبد الله الحسين الزوزني، من الصفحة 30 إلى الصفحة 33.
صاحب النص
عمرو بن كلثوم من بني تغلب، شاعر جاهلي وفارس من فرسان قبيلته ومن سادة قومه. نشأ معجبا بنفسه وقبيلته، وساد قومه وهو ابن الخامسة عشرة من عمره، وهو من أصحاب المعلقات السبع.
فرضية النص
انطلاقا مما سبق، نفترض أن الشاعر سيفتخر بقبيلته، ويبين مكانتها بين القبائل العربية.
فهم النص
المضمون العام
افتخار الشاعر عمرو بن كلثوم بقبيلته تغلب، مبرزا قوتها في الحروب ومكانتها بين القبائل، ورفعة مجدها وعلو شرفها.
الوحدات الدلالية
الوحدة الأولى: من البداية إلى البيت الثاني: تهديد الشاعر ملك الحيرة أبا هند بقوة قبيلته وبسالة بني تغلب في الحروب.
الوحدة الثانية: من البيت التاسع إلى نهاية النص: تحدي الشاعر لأبي هند في القتال، وافتخاره بمجد تغلب ومكانتها.
تحليل النص
الحقول الدلالية
الحقل الدال على الحرب
الرايات، حمرا، رحانا، اللقاء، القتل، الحروب، تضعضعنا، الجاهلين، تهددنا، توعدنا، قناتنا، الأعداء، المهلكون، العازمون، الجبابر.
الحقل الدال على المجد
اليقين، ورثنا المجد، مجدا، حصون المجد، علقمة بن سيف، كليب، ملأنا البر، نملأ البحر سفينا.
العلاقة بين الحقلين علاقة سببية، لأن القوة العسكرية لقبيلة تغلب وخبرتها في القتال هي السبب في استمرار مجدها، والسبيل الوحيد للدفاع عنه وعن شرف بني تغلب.
الأساليب البلاغية
وظف الشاعر الاستعارة في قوله: متى ننقل إلى قوم رحانا يكونوا في اللقاء لها طحينا، حيث شبه الحرب بالرحى، وشبه القتلى بالطحين.
وقد منحت هذه الاستعارات الحرب معنى قويا، وأضافت إلى النص جمالية في التصوير.
البنية الإيقاعية
من حيث الإيقاع الخارجي، نظم الشاعر القصيدة على بحر الوافر، واعتمد على روي النون المفتوحة المشبعة ووحدة القافية.
ومن حيث الإيقاع الداخلي، وظف الشاعر تكرار بعض الحروف والكلمات مثل: المجد، وبأن. كما وظف التكرار التركيبي في قوله:
بأنا المطعمون إذا قدرنا
وأن المهلكون إذا ابتلينا
وأن العاصمون إذا أطعنا
وأن العازمون إذا عصينا
نوع الجمل
تهيمن على النص الجمل الفعلية المضارعة مثل: نخبرك، نورد، نصدر، ننقل. وهي تدل على استمرارية الدفاع عن القبيلة والانتصار لقومها.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة فنية وأدبية، تتجلى في كونه نموذجا للشعر الجاهلي في التعبير عن الجماعة والفخر بالقبيلة.
تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية التي تندرج ضمن نمط الشعر الجاهلي المعبر عن الجماعة، يفتخر الشاعر التغلبي عمرو بن كلثوم بقبيلته تغلب، مبرزا تفوقها في المعارك والحروب، وتمسكها بالمجد والشرف.
وقد وظف الشاعر حقولا معجمية متباينة ساهمت في إبراز مكانة تغلب بين القبائل العربية، كما اعتمد على الجمل الفعلية المضارعة، وبحر الوافر، وبعض الصور البلاغية مثل الاستعارة، وبنية إيقاعية زادت من جمال القصيدة وتعبيرها عن الفخر بالقبيلة.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire