تحضير نص: في الوحي عفتهم
مكون النصوص – النجاح في اللغة العربية – الصفحة 52
الأولى باكالوريا آداب وعلوم إنسانية
تمهيد
يندرج نص في الوحي عفتهم ضمن مكون النصوص، وهو نص شعري مقرر في كتاب النجاح في اللغة العربية، ضمن المجزوءة الأولى، الدورة الأولى، محور الشعر العربي القديم في التعبير عن الجماعة، ويمثل نموذجا من شعر صدر الإسلام.
ملاحظة النص
1. دلالة العنوان
عنوان النص في الوحي عفتهم تركيب إسنادي، جاء فيه المبتدأ مؤخرا وهو عفتهم، وهو مضاف إلى ضمير الجماعة، أما الخبر فجاء مقدما على شكل شبه جملة في الوحي.
أما دلاليا، فيشير العنوان إلى صفة العفة التي يتميز بها قوم الشاعر، وهم المهاجرون والأنصار، وقد ورد ذكر هذه العفة في الوحي.
2. بداية النص ونهايته
في مطلع القصيدة، يمدح الشاعر حسان بن ثابت أشراف المسلمين المتمسكين بسنة الله ورسوله. أما في البيت الأخير، فيبدي الشاعر فخره بالمسلمين، باعتبارهم من أفاضل الأقوام.
3. فرضية النص
انطلاقا من العنوان ومطلع القصيدة ونهايتها، نفترض أن النص قصيدة من شعر صدر الإسلام، يعبر فيها الشاعر عن مدحه وفخره بالأمة الإسلامية، ويبرز دورها في نشر القيم السمحة.
تأطير النص
النص عبارة عن قصيدة من الشعر العمودي، ذات نظام الشطرين، تندرج ضمن الشعر الإسلامي المعبر عن الأمة الإسلامية.
مصدر القصيدة: مقتطفة من ديوان حسان بن ثابت الأنصاري، دار صادر، بيروت.
صاحب النص
صاحب النص هو حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي، من المدينة المنورة، وهو شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم. كان شاعرا مخضرما، أسلم وعمره ستون سنة، ودافع عن الإسلام وعن النبي صلى الله عليه وسلم بشعره، فأصبح من أكبر شعراء الإسلام.
فهم النص
شرح المفردات
| المفردة | شرحها |
|---|---|
| الذوائب | الأشراف |
| فهر | أصل قريش |
| الطبع | الوسخ والدنس |
| ربع | أقام بالمكان |
| بيشة | مكان تكثر فيه الأسود |
المضمون العام
يمدح الشاعر حسان بن ثابت جماعة المسلمين، مشيدا بخصالهم الحميدة، ونصرتهم للدين الإسلامي، وبسالتهم في الحروب.
الوحدات الدلالية
مدح الشاعر جماعة المسلمين، مهاجرين وأنصارا، مستعرضا أهم الصفات والمكارم التي يتحلون بها.
إبراز الشاعر دور المسلمين في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته والذود عن الإسلام.
تحليل النص
1. الحقول الدلالية
| الحقل الدلالي | الألفاظ والعبارات |
|---|---|
| حقل جماعة المسلمين | الذوائب، فهر، إخوتهم، تقوى الإله، إذا حاربوا ضروا عدوهم، لا يظنون، لا يجهلون، عفة، لا يطمعون، لا يرضيهم الطمع. |
| حقل جماعة الأعداء | عدو، جاهد، أهل الصليب، البيع، عدوهم. |
العلاقة بين الحقلين هي علاقة تضاد وتنافر، ويظهر أن الحقل الدال على جماعة المسلمين هو المهيمن، لأن الشاعر خصص القصيدة لمدح المسلمين وبيان عزتهم وفضلهم في نصرة الإسلام.
2. المعجم الديني
| نوع المعجم | الألفاظ |
|---|---|
| معجم العقائد | سنة، تقوى الإله، الوحي، نبي الهدى، طاعتهم، رسول الله. |
| معجم المعاملات | النفع، الخلائق، لا يظنون، لا يجهلون، عفة، لا يطمعون. |
العلاقة بين الحقلين هي علاقة ترابط وتكامل، لأن عقيدة المسلم مرتبطة بتقوى الله، كما يجب أن تظهر هذه العقيدة في سلوكه اليومي ومعاملته للناس.
3. الصور البلاغية
وردت في قول الشاعر: إذا الحرب نالتنا مخالبها. شبه الشاعر الحرب بحيوان مفترس، فحذف المشبه به وترك شيئا من لوازمه وهو المخالب. نوع الاستعارة: استعارة مكنية.
ورد في قوله: كأنهم في الوغى أسد ببيشة. المشبه: هم، والمشبه به: أسد، والأداة: كأن، ووجه الشبه غير مذكور. نوع التشبيه: مرسل مجمل.
وظف الشاعر الاستعارة والتشبيه لإبراز قوة المسلمين وبأسهم في الحروب.
4. البنية الإيقاعية
تتجلى البنية الإيقاعية الخارجية في نظم القصيدة على وزن بحر البسيط:
كما اعتمد الشاعر على روي العين المضمومة ووحدة القافية، مثل: تتبعوا، شرعوا، نفعوا.
أما الإيقاع الداخلي فيظهر في تكرار بعض الحروف، مثل حرف العين والنون، وتكرار بعض الكلمات مثل: الناس، الحرب، بالإضافة إلى الجناس الاشتقاقي مثل: سباقون / سبق، النفع / نفعوا، يجهلون / جهلهم، يطمعون / الطمع، سيروا / السير.
5. الضمير المهيمن
الضمير المهيمن في القصيدة هو ضمير الغائب الدال على الجماعة، مثل: إخوتهم، حاربوا، عدوهم، حاولوا، نفعوا.
ويدل هذا الضمير على إعجاب الشاعر بأمته وافتخاره بمناقب المسلمين ومكارم أخلاقهم.
6. الأساليب
زاوج الشاعر بين الأسلوب الخبري والأسلوب الإنشائي. وقد غلب الأسلوب الخبري على النص لأنه مناسب لغرض المدح والفخر.
- الأمر: سيروا، عوجوا، خذ، فاترك.
- النفي: لا يجهلون، ما ونى، لا فخر.
- التعجب: أكرم بقوم رسول الله شيعتهم.
ساعدت هذه الأساليب الشاعر على التعبير عن عواطفه الصادقة تجاه المسلمين، وما يميزهم من مكارم الأخلاق والقيم الإسلامية.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة فنية أدبية، لأنه يمثل نموذجا من الشعر الإسلامي في التعبير عن الجماعة والفخر بالأمة ومدحها.
كما أن له قيمة أخلاقية، لأنه يشير إلى مكارم الأخلاق والقيم التي حث عليها الإسلام، مثل: العفة، الطاعة، الشجاعة، نصرة الحق، والابتعاد عن الطمع.
تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية ذات نظام الشطرين، التي تندرج ضمن شعر صدر الإسلام المعبر عن الجماعة، يمدح الشاعر حسان بن ثابت جماعة المسلمين، من أنصار ومهاجرين، مبرزا بأسهم في الحروب، وتشبعهم بمكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام.
وقد وظف الشاعر حقلين دلاليين هما: حقل جماعة المسلمين وحقل جماعة الأعداء، معتمدا على ضمير الغائب الدال على الجماعة، وبحر البسيط، وبعض الصور البلاغية مثل الاستعارة والتشبيه، إلى جانب بنية إيقاعية زادت القصيدة جمالا وقيمة أدبية.
وهكذا، يعبر النص عن فخر الشاعر بالأمة الإسلامية، واعتزازه بالقيم التي جعلت المسلمين جماعة قوية متماسكة، تنصر الدين وتتحلى بالعفة والشجاعة ومكارم الأخلاق.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire