mercredi 8 juillet 2026

تحضير نص عش للجمال - أولى باكالوريا علوم - منار اللغة العربية

تحضير نص: عش للجمال
مكون النصوص – منار اللغة العربية – الصفحة 147 – الأولى باكالوريا علوم

تمهيد عام

يندرج نص “عش للجمال” ضمن مكون النصوص بالسنة الأولى باكالوريا علوم، وهو نص شعري مدرج في كتاب منار اللغة العربية بالصفحة 147، ضمن المجزوءة الرابعة: القيم الإنسانية، وبالضبط ضمن قيمة الجمال.

1) تقديم القيم الإنسانية في الشعر العربي

إن للقيم وضعا متميزا في الحياة الإنسانية بأبعادها الثقافية والسلوكية، مما جعلها تحظى باهتمام المجالات الدينية والفلسفية والفنية، لأنها تؤثر في مواقف الإنسان وتوجه إدراكه للعالم وتفاعله معه.

والقيم هي مُثُل عليا تجعل المؤمن بها يترفع عن أنانيته، فينبذ الظلم والاستعباد والعنف والإقصاء، ويميل إلى تحقيق العدل والحرية والتسامح والتضامن.

ولقد قلّد الشعر العربي هذه القيم الإنسانية منذ القديم، وعبر عنها في نصوص متنوعة المضامين والأشكال، بغية الرفع من شأنها ونصرها وتحقيقها بين الأفراد والجماعات.

2) تعريف الجمال

الجمال لغة:
هو السناء والبهاء والرونق والرواء.
الجمال اصطلاحا:
هو قيمة من القيم الإنسانية السامية، تختلف معاييره من شخص إلى آخر، وذلك حسب الزاوية التي ينظر منها إليه، حيث يتراءى لكل فرد منا في صورة معينة: كمنظر طبيعي، أو إبداع فني، فيصدر أحكاما قيمية مصدرها الانطباع الذاتي والتذوق الشخصي.

وقد ارتبطت الفنون بالجمال منذ القديم، باعتبارها مجالات تكشف عن قيمته، وتصلنا بالمتعة الذهنية والحسية التي يحدثها كلما تحول إلى أنغام وأشكال وألوان ومشاهد وأشعار.

ويعد تذوق الجمال دليلا على رقي الشعوب والأمم في المقياس الحضاري البشري.

3) ملاحظات النص

العنوان: عش للجمال
تركيبيا: تركيب إسنادي فعلي يتكون من فعل أمر “عش”، وجار ومجرور “للجمال” متعلقين بالفعل.
دلاليا: يشير العنوان إلى طلب الاستمتاع بما هو جميل في الحياة.
الصورة المرفقة بالنص:
هي عبارة عن لوحة فنية للفنان فان جوخ، تمثل منظرا طبيعيا جميلا، وهي تنسجم مع العنوان من حيث الدلالة، لأنها تحيل على جمال الطبيعة وروعة الفن.
مطلع القصيدة ونهايتها:
في مطلع القصيدة يدعو الشاعر إلى الاستمتاع بجمال النجوم والبساتين، وفي البيتين الأخيرين يبين أن تذوق الجمال له قيمة مضافة للعيش السعيد.

استنتاج: انطلاقا من العنوان والصورة ومطلع القصيدة ونهايتها، يبدو أننا بصدد دراسة قصيدة تتناول قيمة الجمال.

4) تأطير النص

نمط النص ومجاله:
من خلال الهندسة الشكلية للقصيدة، يتبين أنها من الشعر العمودي، وتندرج ضمن شعر القيم الإنسانية، وبالضبط قيمة الجمال.
مصدر النص:
القصيدة مقتطفة من ديوان الخمائل للشاعر اللبناني إيليا أبي ماضي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة العاشرة، سنة 1974، الصفحتان 36 و37.
صاحب النص:
إيليا أبو ماضي شاعر عربي لبناني، يعد من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين، وأحد مؤسسي الرابطة القلمية التي تأسست في المهجر، وكانت تسعى إلى التجديد في الشعر العربي.

نظم إيليا أبو ماضي الشعر في موضوعات مختلفة، ومن أهم دواوينه الشعرية: الجداول، الخمائل، تبر وتراب، تذكار الماضي.

5) فرضية النص

انطلاقا من دراسة عتبات النص الخارجية، نفترض أن الشاعر سيدعو إلى تذوق الجمال في الطبيعة من أجل عيش أفضل وأكثر سعادة.

6) فهم النص

نص القصيدة:
عش للجمال تراه العين منطلقا    في أنجم الليل أو زهر البساتين
وفي الربا نصبت كف الأصيل بها    سرادقا من نضار للرياحين
وفي الجبال إذا طاف المساء بها    ولفها بسرابيل الرهابين
وفي السواقي لها كالطفل ثرثرة    وفي البروق لها ضحك المجانين
وفي ابتسامات أيار وروعته    فإن تولى ففي أجفان تشرين
لا حين للحسن لا حد يقاس به    وإنما نحن أهل الحد والحين
فكم تماوج في سربال غانية    وكم تألق في أسمال مسكين
وكم أحس به أعمى فجن له    وحوله ألف راء غير مفتون
عش للجمال تراه ها هنا وهنا    وعش له وهو سر جد مكنون
خير وأفضل ممن لا حنين لهم    إلى الجمال تماثيل من طين
الشرح اللغوي:
نضار: الحسن والجمال.
سرابيل: جمع سربال، وهو اللباس أو القميص.
أسمال: جمع سمل، وهو الثوب البالي.
مكنون: موجود، مخفي، محفوظ.
المضمون العام:
تصوير الشاعر مواطن الجمال في الطبيعة، وبيان تأثيره في الذوق العام وفي النفوس والمجتمعات.

7) الوحدات الدلالية

الوحدة الأولى: من البيت 1 إلى البيت 4
دعوة الشاعر إلى الاستمتاع بجمال الطبيعة في صورها المختلفة: النجوم، البساتين، الربا، الجبال، السواقي والبروق.
الوحدة الثانية: من البيت 5 إلى البيت 8
تأكيد الشاعر أن قيمة الجمال لا حدود لها، وإنما الحدود موجودة في انطباع الإنسان ونظرته إلى العالم.
الوحدة الثالثة: من البيت 9 إلى البيت 10
الجمال سر مكنون في متناول المتذوقين، وبعيد عن عديمي الإحساس والذوق.

8) تحليل النص

أولا: معجم النص
يتوزع النص حقلان معجميان رئيسيان:

حقل الطبيعة: الزهر، البساتين، الربا، السواقي، أنجم الليل، الرياحين، البروق، الجبال.
حقل الجمال: الجمال، روعتها، الحسن، منطلقا، ضحك المجانين، أجفان تشرين، ثرثرة الأطفال.

العلاقة بين الحقلين:
علاقة ترابط وتكامل، اعتبارا لكون الطبيعة مصدرا للجمال والإلهام عند الشعراء والفنانين.
ثانيا: الصور البلاغية

1) الاستعارة:
وردت الاستعارة في قول الشاعر: “وفي الربا نصبت كف الأصيل بها”.
المستعار له: الأصيل.
المستعار منه: الإنسان، وهو محذوف.
القرينة: كف.
نوع الاستعارة: استعارة مكنية.

كما وردت الاستعارة في قوله: “وفي ابتسامات أيار”.
المستعار له: أيار.
المستعار منه: الإنسان، وهو محذوف.
القرينة: ابتسامات.
نوع الاستعارة: استعارة مكنية.

وظيفتها:
وظف الشاعر الاستعارة لتشخيص عناصر الطبيعة، وبيان ما تمتاز به من جمال ورونق.
2) التشبيه:
ورد التشبيه في قول الشاعر: “وفي السواقي لها كالطفل ثرثرة”.
المشبه: السواقي.
المشبه به: الطفل.
الأداة: الكاف.
وجه الشبه: محذوف، وتقديره رقة الصوت وكثرة الحركة.
نوع التشبيه: مرسل مجمل.

كما ورد التشبيه في قوله: “ممن لا حنين لهم إلى الجمال تماثيل من طين”.
المشبه: الذين لا حنين لهم إلى الجمال.
المشبه به: تماثيل من طين.
الأداة: محذوفة.
وجه الشبه: محذوف.
نوع التشبيه: تشبيه بليغ.

وظيفته:
وظف الشاعر التشبيه من أجل بيان روعة جمال الطبيعة، وكشف حقيقة عديمي الإحساس تجاه جمالها.
ثالثا: الأساليب الإنشائية والخبرية

الأساليب الإنشائية:
يحضر أسلوب الأمر بشكل واضح ومتكرر في فعل “عش”، لأن الشاعر يلح على ضرورة الاستمتاع بالجمال أينما كان.

الأساليب الخبرية:
اعتمد الشاعر على جمل خبرية فعلية، جاءت أفعالها غالبا في صيغة الماضي، مثل: نصبت، طاف، لفها، تولى، تماوج، تألق، أحس.

وظيفتها:
وظف الشاعر هذه الجمل لوصف التحولات الجمالية الطارئة على الطبيعة في فصول وشهور مختلفة.
رابعا: البنية الإيقاعية

الإيقاع الخارجي:
اعتمدت القصيدة على نظام الشطرين، ووحدة الوزن والقافية والروي، وهي خصائص الشعر العمودي.

الإيقاع الداخلي:
وظف الشاعر تكرار بعض الحروف مثل: النون، الراء، الواو، كما وظف تكرار بعض الكلمات والعبارات مثل: عش، الحد، هنا، لا، ومن، وكم.

أثر الإيقاع:
أسهمت العناصر الإيقاعية الخارجية والداخلية في إكساب القصيدة جرسا موسيقيا رائعا، مؤثرا في المتلقي، ومفصحا عن انفعالات الشاعر وأحاسيسه تجاه جمال الطبيعة.

9) قيمة النص ومقصديته

للنص قيمة إنسانية تتجلى في تعميق قيمة الجمال، وتربية الذوق في النفوس، والدعوة إلى الإحساس بجمال الطبيعة والفن والحياة.

10) تركيب النص

في هذه القصيدة العمودية التي تندرج ضمن القيم الإنسانية في الشعر العربي، تناول الشاعر إيليا أبو ماضي قيمة الجمال، من خلال بيان إعجابه بروعة جمال الطبيعة، والدعوة إلى الاستمتاع بها.

وقد وظف الشاعر حقلين دلاليين مترابطين: حقل الطبيعة وحقل الجمال، كما اعتمد نظام الشطرين والعديد من الصور البلاغية، كالتشبيه والاستعارة، مزاوجا بين الأساليب الإنشائية والخبرية.

كما وظف إيقاعا موسيقيا مؤثرا للتعبير عن أحاسيسه الداخلية، وكسب إعجاب المتلقي، مثلما أعجب هو بجمال الطبيعة الفتان.

خلاصة

نوع النص: قصيدة شعرية عمودية.
مجال النص: القيم الإنسانية – قيمة الجمال.
موضوع النص: دعوة الشاعر إلى تذوق الجمال في الطبيعة والحياة.
الحقول المعجمية: حقل الطبيعة وحقل الجمال.
القيمة: قيمة إنسانية وجمالية تهدف إلى تهذيب الذوق وترقية الإحساس بالجمال.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire