تحضير نص القبة الخمسينية
مكون النصوص – الممتاز في اللغة العربية – ص 94
الأولى باكالوريا آداب وعلوم إنسانية
تقديم
عرف المغرب تحولا حضاريا مهما، على غرار ما عرفه المشرق والأندلس، خاصة في مجال المعمار والحياة الاجتماعية. وقد ظهر هذا التحول بشكل واضح في عهد الخليفة المنصور السعدي، فكان لابد للشعراء أن يوثقوا هذا التطور ويواكبوه في قصائدهم بالوصف والمدح.
ومن بين هؤلاء الشعراء نجد الشاعر المغربي عبد العزيز الفشتالي، وزير المنصور وكاتبه، الذي خصص إحدى قصائده لوصف روعة القبة الخمسينية التي بناها المنصور السعدي.
ملاحظة النص
1 ـ دلالة العنوان
العنوان القبة الخمسينية تركيب وصفي، يتكون من موصوف وهو القبة، وصفة وهي الخمسينية. ويدل العنوان على أن النص يدور حول وصف معلمة معمارية عظيمة.
2 ـ بداية النص ونهايته
في مطلع القصيدة تفتخر القبة، على لسان الشاعر، بمكانتها العالية التي تفوق البدر والنجوم. أما في نهاية النص، فيبدي الشاعر إعجابه بالمكانة الرفيعة التي بلغها المعمار في العصر السعدي.
3 ـ فرضية القراءة
انطلاقا من العنوان وبداية النص ونهايته، نفترض أن الشاعر سيصف عظمة القبة الخمسينية وروعة هندستها وجمالها المعماري.
تأطير النص
النص عبارة عن قصيدة شعرية عمودية، تعتمد نظام الشطرين، وتندرج ضمن الشعر المغربي المعبر عن التحولات الحضارية والاجتماعية والثقافية.
مصدر النص مقتطف من شعر عبد العزيز الفشتالي، جمع وتحقيق ودراسة نجاة المريني، عن مكتبة المعارف بالرباط.
صاحب النص
عبد العزيز الفشتالي شاعر مغربي، قربه المنصور السعدي وجعله وزيرا له، وعده من مفاخر دولته. اشتهر كمؤرخ للدولة السعدية من خلال كتابه مناهل الصفا في أخبار الملوك الشرفاء، كما اشتهر كشاعر القصر من خلال قصائده المدحية المتعددة.
فهم النص
الشرح اللغوي
- القرط: حلية توضع في الأذن.
- جمان: اللؤلؤ.
- كيوان: كوكب زحل.
- الغيد: جمع غادة، وهي المرأة الناعمة اللينة.
- نضت: نزعت.
- اللجين: الفضة.
المضمون العام
وصف الشاعر روعة بناء القبة الخمسينية، وإعجابه بجمال هندستها وإبداع بانيها.
الوحدات الدلالية
| الوحدة | الأبيات | المضمون |
|---|---|---|
| الأولى | من البيت 1 إلى 6 | تصوير عظمة القبة الخمسينية ومكانتها بين القصور والقبب. |
| الثانية | من البيت 7 إلى 14 | وصف ما يجاور القبة من جمال الطبيعة وروعة المعمار. |
| الثالثة | من البيت 15 إلى 18 | تأكيد تفوق القبة الخمسينية على باقي القباب في العظمة والبهاء. |
تحليل النص
1 ـ الحقول الدلالية
| الحقل الدال على الطبيعة | الحقل الدال على الإنسان |
|---|---|
| البدر، قرص الشمس، الثريا، النجوم، البحر، نهر المجرة، الرياض، الزهر، الغيث، الماء، الشمس. | التاج، السماحة، السعادة، الجود والندى، جسمها، مفرقي، الوسط، عذارى. |
العلاقة بين الحقلين هي علاقة ترابط وتكامل، لأن الشاعر وظف ألفاظ الطبيعة والإنسان معا لإبراز جمال القبة الخمسينية وروعة بنائها.
2 ـ الصور البلاغية
أ ـ التشبيه
ورد التشبيه في قول الشاعر: ولاحت بأطواق الثريا كأنها نثير جمان قد تتبعته لقطة. المشبه هو أطواق الثريا، والمشبه به نثير جمان، وأداة التشبيه هي كأن، أما وجه الشبه فمحذوف.
كما ورد في قوله: تكنفني بيض الدمى فكأنها عذارى نضت عنها القلائد والريع. والمشبه هو بيض الدمى، والمشبه به العذارى.
ب ـ الاستعارة
من أمثلة الاستعارة قول الشاعر: سموت فخر البدر دوني وانحط وأصبح قرص الشمس في أذني قرطا. فقد شبه القبة بإنسان له أذن، فحذف المشبه به وترك لازمة من لوازمه وهي الأذن، وهذا يدل على استعارة مكنية.
كما نجد استعارة أخرى في قوله: وصيغ من الإكليل تاجا لمفرقي ونطت بي الجوزاء في عنقي سمطا. حيث صور القبة كإنسان له مفرق وعنق.
3 ـ البنية الإيقاعية
نظم الشاعر القصيدة على وزن بحر الطويل، واعتمد روي الطاء المفتوحة المشبعة، كما التزم وحدة القافية، وورد التصريع في مطلع القصيدة بين كلمتي انحط وقرطا.
أما الإيقاع الداخلي فتجلى في تكرار بعض الحروف مثل الطاء والراء واللام والنون والسين، إضافة إلى الجناس الاشتقاقي مثل: جادها الجود وينقطها نقطا.
4 ـ الأساليب والضمائر
هيمنت الأساليب الخبرية على النص، ومزج الشاعر بين الجمل الاسمية والجمل الفعلية، مع غلبة الجمل الفعلية التي منحت الموصوف حركة وحيوية.
كما هيمن ضمير المتكلم العائد على القبة الخمسينية، مثل: سموت، دوني، أذني، تكنفني. وظهر أيضا ضمير الغائب للدلالة على القباب والقصور والبنايات المجاورة، أما ضمير المخاطب فلم يظهر إلا في آخر القصيدة.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة حضارية تتجلى في إبراز مظاهر التحولات الحضارية والمعمارية التي عرفها المغرب في العصر السعدي. كما أن له قيمة فنية، لأنه يمثل نموذجا من نماذج التجديد في الشعر المغربي، خاصة في وصف العمران والمعالم الحضارية.
تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية، يصور الشاعر عبد العزيز الفشتالي التحولات الحضارية التي عرفها المجتمع المغربي في العصر السعدي، خاصة في مجال العمران. وقد وصف عظمة القبة الخمسينية، موظفا حقلا معجميا خاصا بالطبيعة وآخر خاصا بالإنسان، ومعتمدا على ضمير المتكلم الذي هيمن على القصيدة.
كما اعتمد الشاعر على بحر الطويل، ووظف صورا شعرية متعددة كالتشبيه والاستعارة، إضافة إلى بنية إيقاعية زادت النص جمالا وقوة في الوصف والتصوير. وهكذا عبر النص عن روعة القبة الخمسينية وعن القيمة الفنية والحضارية للعصر السعدي.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire