lundi 18 mai 2026

تحضير نص وصف مدينة الزاهرة - أولى باكالوريا آداب - النجاح في اللغة العربية

تحضير نص وصف مدينة الزاهرة

مكون النصوص – النجاح في اللغة العربية – ص 88

الأولى باكالوريا آداب وعلوم إنسانية

تقديم حول العصر الأندلسي

منذ قيام الدولة الإسلامية العربية في الأندلس، عرفت الحياة الحضارية والثقافية تطورا مذهلا شمل جميع المجالات، وذلك راجع إلى الاختلاط العرقي بين العرب والبربر والقوط والإفرنج من جهة، وبين المسلمين والمسيحيين واليهود من جهة أخرى. وقد شكل هذا الاختلاط مرتعا خصبا للحوار والتبادل الثقافي، ومجالا فنيا إبداعيا ارتوى منه الشعراء العرب، فظهر هذا التأثير في قصائدهم الشعرية على مستوى الأفكار والصور البلاغية والمعجم الحضاري الأندلسي.

ملاحظة النص

1- دلالة العنوان

العنوان: وصف مدينة الزاهرة، وهو تركيب إضافي. فكلمة وصف مضاف، ومدينة مضاف إليه، وهي بدورها مضافة إلى الزاهرة. ويدل العنوان على أن غرض النص هو وصف مدينة الزاهرة، وهي إحدى المدن الأندلسية الجميلة.

2- بداية النص ونهايته

في مطلع القصيدة يبين الشاعر عظمة قصور مدينة الزاهرة وإعجاب الناس بها، أما في البيت الأخير فيبرز جمال حدائقها وطيبها وتمايل أغصانها.

3- فرضية القراءة

انطلاقا من العنوان ومطلع القصيدة ونهايتها، نفترض أن الشاعر سيصف جمال وروعة مدينة الزاهرة، مركزا على قصورها وحدائقها ومظاهر الحضارة فيها.

تأطير النص

النص قصيدة شعرية عمودية ذات نظام الشطرين، تندرج ضمن الشعر الأندلسي المعبر عن التحول الحضاري والاجتماعي والثقافي. ومصدرها كتاب التشبيهات من أشعار أهل الأندلس للشيخ أبي عبد الله محمد بن الكتاني الطبيب، بتحقيق الدكتور إحسان عباس، إصدار دار الثقافة ببيروت.

صاحب النص

صاحب النص هو يحيى بن هديل، أديب وشاعر وفقيه ومحدث ولغوي أندلسي. غلب عليه الشعر، فكان من أبرز شعراء قرطبة في عصره. ولد بقرطبة ونشأ بها، ثم انتقل إلى المشرق العربي، فنزل مصر وبغداد ومكة لسماع الحديث النبوي الشريف. وقد طال عمره وكف بصره.

فهم النص

الشرح اللغوي

الكلمة شرحها
يستخذييضعف ويذل
سموكسقوف
تكرعتشرب بفمك
شممرفوعة الهمم والقمم
سناالضوء الساطع
قيانجمع قينة، وهي الجارية

المضمون العام

تصوير الشاعر روعة بناء قصور مدينة الزاهرة، وبيان إعجابه برونق الطبيعة وسحرها وجمال حدائقها.

الوحدات الدلالية

  • الوحدة الأولى: من البيت الأول إلى البيت السابع: وصف عظمة قصور مدينة الزاهرة وروعة بنائها وهندستها.
  • الوحدة الثانية: من البيت الثامن إلى البيت السادس عشر: إعجاب الشاعر بجمال الطبيعة والبساتين وسحر العيون ووفرة المياه.

تحليل النص

1- الحقول الدلالية

حقل الطبيعة حقل العمارة والبناء
الأرض، الشمس، ماء، صفاء، كافور، خرير الماء، البساتين، الأغصان، العيون، النوار، الطيب. قصور، الأبواب، الصهاريج، العمد، الحنايا، الدكاكين، صفائح كافور، الأسود العامرية.

العلاقة بين الحقلين علاقة ترابط وتكامل، لأن الشاعر جمع بين جمال الطبيعة وجمال العمران، ليبرز روعة مدينة الزاهرة في صورتها الحضارية والفنية.

2- الصور البلاغية

هيمن التشبيه على القصيدة، ومن أمثلته:

  • كأن الدكاكين التي اتصلت بها صفائح كافور تضيء وتسطع
    المشبه: الدكاكين، المشبه به: صفائح كافور، الأداة: كأن، وجه الشبه: التوهج، نوع التشبيه: مرسل مفصل.
  • كأن الصهاريج التي من أمامها بحار
    المشبه: الصهاريج، المشبه به: البحار، الأداة: كأن، وجه الشبه: السعة، نوع التشبيه: مرسل مفصل.

وظف الشاعر التشبيه لتقريب المعنى، وبيان روعة القصور وجمال الحدائق، وإضفاء مسحة جمالية على معاني القصيدة.

3- البنية الإيقاعية

نظم الشاعر قصيدته على وزن بحر الطويل، ووزنه: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن. كما اعتمد على روي العين المضمومة مثل: يخشع، تسمع، يتقطع.

أما الإيقاع الداخلي، فقد تحقق من خلال تكرار بعض الحروف، خاصة حرف العين باعتباره حرف الروي، إضافة إلى تكرار اللام والنون، والجمع بين المفرد والجمع مثل: باب/أبواب، حديث/أحاديث.

4- الأساليب والجمل

هيمنت الأساليب الخبرية على القصيدة، كما مزج الشاعر بين الجمل الاسمية والجمل الفعلية. فالجمل الاسمية تمنح الموصوف المعماري الثبات والديمومة، أما الجمل الفعلية فتمنح عناصر الطبيعة الحركة والحياة.

5- الضمائر

حضر ضمير المتكلم بشكل قليل في مثل: ظننتها، خلت. كما ورد ضمير المخاطب موجها إلى الممدوح في مثل: كفيك، إليك، كبابك. أما ضمير الغائب فهو المهيمن في النص، لأنه يمثل الموصوفات الطبيعية والمعمارية.

6- الحواس المعتمدة في الوصف

اعتمد الشاعر على حاسة البصر بالدرجة الأولى، لأنها الأنسب لوصف القصور والحدائق. كما استعمل حاسة السمع في وصف خرير الماء، وحاسة الشم في وصف طيب الحدائق. وقد ساعد ذلك على تقريب صورة المدينة إلى المتلقي، حتى كأنه يراها ويسمعها ويشم عبيرها.

قيمة النص ومقصديته

للنص قيمة حضارية، لأنه يبرز مظاهر التحولات الحضارية في العصر الأندلسي، كما له قيمة فنية، لأنه يمثل نموذجا للتجديد في الشعر الأندلسي، خاصة من خلال وصف العمران والطبيعة وتوظيف الصور البلاغية الجميلة.

تركيب النص

في هذه القصيدة العمودية، يصف الشاعر ابن هديل مدينة الزاهرة وصفا فنيا جميلا، مبرزا روعة قصورها وجمال حدائقها ووفرة مياهها. ويندرج النص ضمن الشعر الأندلسي المعبر عن التحولات الحضارية والاجتماعية والثقافية التي عرفها المجتمع العربي الأندلسي. وقد اعتمد الشاعر على حقول معجمية مرتبطة بالطبيعة والعمارة، ووظف ضمائر مختلفة، وصورا بلاغية متعددة، خاصة التشبيه، كما نظم قصيدته على بحر الطويل، مما أضفى على النص إيقاعا موسيقيا وجمالية فنية واضحة.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire