mardi 19 mai 2026

تحضير نص يا غاية الظرفاء والأدباء - أولى باكالوريا آداب - الممتاز في اللغة العربية

تحضير نص يا غاية الظرفاء والأدباء

مكون النصوص – الممتاز في اللغة العربية – الصفحة 106 – أولى باكالوريا آداب وعلوم إنسانية

تمهيد

هذا النص مدرج بالكتاب المدرسي الممتاز في اللغة العربية بالصفحة 106، من المجزوءة الثانية من الدورة الأولى، ضمن محور: الشعر العربي والتحولات الثقافية والفنية، وهو نموذج من الشعر العباسي.

تقديم النص

عرف المجتمع العربي مجموعة من التحولات الثقافية والفنية خلال النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، نتيجة انتشار اللغة العربية، وتنامي حركة التدوين والترجمة، والانفتاح على علوم وآداب الشعوب المجاورة الأخرى.

وقد اتسعت مجالات البحث والمعرفة، وظهرت تجديدات همت القصيدة العربية، من خلال ما عبر عنه الشعراء مما يختلج في نفوسهم ووجدانهم من أحاسيس وانفعالات ذاتية، طالت كل المجالات الحديثة التي عرفوها في تلك الفترة.

كما جدد الشعراء في تناول المواضيع، وأبدعوا في الأساليب والمعاني، وزخرفة اللفظ، وتوظيف الحجاج والفلسفة شعرا ونثرا.

ملاحظة النص

1- العنوان

يتكون العنوان يا غاية الظرفاء والأدباء من أسلوب نداء، والمنادى هو كلمة غاية، وهو مضاف إلى الظرفاء، المتبوع بمعطوف هو الأدباء.

ودلاليا، يشير العنوان إلى أن الشاعر يصف ممدوحه بتفرده في الظرف والأدب.

2- مطلع القصيدة

في مطلع القصيدة، يصف الشاعر معاناته من لوم العذل وهجر المحبوبة.

3- نهاية القصيدة

في البيت الأخير، يبين الشاعر أنه أقدم على نظم هذه القصيدة من أجل مدح من يعزهم.

خلاصة الملاحظة: انطلاقا من العنوان ومطلع القصيدة ونهايتها، يبدو أننا بصدد قصيدة من الشعر العباسي، يتناول فيها الشاعر أغراضا شعرية متنوعة حسب ما كان متداولا ثقافيا وفنيا في ذلك العصر.

تأطير النص

1- نمط النص ومجاله

النص عبارة عن قصيدة من الشعر العمودي، ذات نظام الشطرين، وتندرج ضمن الشعر العباسي المعبر عن التحول الثقافي والفني.

2- مصدر النص

النص مقتطف من ديوان أبي تمام، جمع وشرح الدكتور محيي الدين صبحي، من المجلد الأول، عن دار صادر ببيروت، من الطبعة الأولى الصادرة عام 1997، من الصفحة 86 إلى الصفحة 90، بتصرف.

3- صاحب النص

صاحب النص هو حبيب بن أوس الطائي، الملقب بأبي تمام. ولد بإحدى قرى الشام من أسرة فقيرة، فاضطرته ظروف العيش إلى العمل بالسقاية في صباه لكسب لقمة العيش.

غير أن اهتمامه بقرض الشعر ونبوغه فيه جعلا الأعيان وكبار المجتمع يطلبونه ويرجون مديحه. فانتقل إلى بغداد، واتصل بالخليفة المعتصم، ومدحه بقصائد كثيرة، وعرف بحصافته واطلاعه على كثير من فنون ومعارف عصره.

4- بناء فرضية النص

انطلاقا مما سبق، نفترض أن الشاعر سيمدح بعض علية القوم، مقتفيا أثر القدماء في تناول أغراض شعرية متنوعة.

فهم النص

1- قراءة القصيدة

يا غاية الظرفاء والأدباء

لا تسقني ماء الملام فإنني    صب قد استعذبت ماء بكائي

ومعرس للغيث تخفق بينه    رايات كل دجنة وطفاء

نشرت حدائقه فصرن مآلفا    لطرائق الأنداء والأنواء

فسقاه مسك الطل كافور الصبا    وانحل فيه خيط كل سماء

عني الربيع بروضه فكأنما    أهدى إليه الوشي من صنعاء

صبحت بسلافة الخلطاء والندماء

بمدام تغدو الملوك لكؤوسها    خولا على السراء والضراء

عنبية ذهبية سكبت لها    ذهب المعاني صاغه الشعراء

جهمي الأوصاف إلا أنهم    قد لقبوها جوهر الأشياء

كأن بهجتها وبهجة كأسها    نار ونور قيد بوعاء

ولها نسيم كالرياض تنفست    في أوجه الأرواح بالأنداء

وإلى ابن حسان اعتدت بهمة    وقفت عليه خلتي وإخائي

يا غاية الأدباء والظرفاء    بل يا سيد الشعراء والخطباء

عرفت بك الآداب مجملة كما    عرفت قريش الله بالبطحاء

ساويت أدبا، وجودك شاهد    بل حالف لستم بسواء

بخلائق أسكنتها خلد الندى    فجادت منها جهد كل بلاء

لم يبق ذو غرض لريب ملمة    إلا وقد ألجمت بوفاء

وإلى محمد ابتعثت قصائدي    ورفعت والعاشق...

2- شرح المفردات

المفردة شرحها
الدجنة السحابة السوداء.
المعرس المكان الذي ينزل فيه المسافر ليلا.
السلافة المدامة، وهي من أنواع الخمر.
الخَوَل العبد المملوك.
العنبي خمر منسوب إلى العنب ومعصور منه.

3- المضمون العام

وصف الشاعر معاناة الحب، وإعجابه بجمال الطبيعة، وتصوير الخمر وبيان أنواعها، وإسبال مجموعة من الأوصاف على ممدوحه.

4- الوحدات الدلالية

الوحدة الأبيات مضمونها
الوحدة الأولى البيت الأول بيان الشاعر مدى صبره على معاناة الحب واللوعة.
الوحدة الثانية من البيت الثاني إلى البيت الخامس إعجاب الشاعر بالطبيعة ووصف حدائقها الغناء.
الوحدة الثالثة من البيت السادس إلى البيت الحادي عشر تصوير الشاعر للخمر تبعا للثقافة السائدة في عصره.
الوحدة الرابعة من البيت الثاني عشر إلى البيت الثامن عشر مدح الشاعر لابن حسان، واصفا إياه بمجموعة من مكارم الأخلاق.

تحليل النص

1- الحقول الدلالية

تهيمن على النص أربعة حقول دلالية رئيسية:

الحقل الدلالي ألفاظه وعباراته
حقل الحب ماء الملام، صب، ماء بكائي.
حقل الطبيعة الغيث، دجنة وطفاء، حدائق، الأنداء، الأنواء، الطل، سماء، الربيع، روضه.
حقل الخمر سلافة، الندماء، مدامة، عنبية، ذهبية، كأسها.
حقل الممدوح غاية الأدباء، سيد الشعراء، ابن حسان، همة، الآداب، جودك شاهد، خلائق الندى، وفاء.
العلاقة بين هذه الحقول الأربعة علاقة ترابط وتكامل، لأنها تمثل الأغراض الشعرية المطروقة في العصر العباسي، والتي يكون محورها ذات الشاعر نفسه وشخصية الممدوح.

2- الصور الشعرية

أ- الاستعارة

  • البيت الأول:
    لا تسقني ماء الملام فإنني صب قد استعذبت ماء بكائي
    في هذا البيت استعارة مكنية، حيث شبه الشاعر الملام بالماء الذي يسقى. المستعار منه محذوف تقديره منبع أو عين، والعلاقة هي المشابهة، والقرينة اللفظية هي: لا تسقني ماء.
  • البيت الرابع:
    فسقاه مسك الطل كافور الصبا وانحل فيه خيط كل سماء
    في هذا البيت استعارة مكنية كذلك، حيث أسند الشاعر فعل السقي إلى عناصر الطبيعة، فجعلها كأنها إنسان يقوم بالفعل.

ب- التشبيه

  • البيت الخامس:
    عني الربيع بروضه فكأنما أهدى إليه الوشي من صنعاء
    المشبه: الروض، المشبه به: الوشي، الأداة: كأنما، وجه الشبه غير مذكور. نوع التشبيه: مرسل ومؤكد.
  • البيت الحادي عشر:
    ولها نسيم كالرياض تنفست في أوجه الأرواح بالأنداء
    المشبه: النسيم، المشبه به: الرياض، الأداة: الكاف، وجه الشبه غير مذكور. نوع التشبيه: مرسل ومؤكد.

البنية الإيقاعية

1- الإيقاع الخارجي

نظم الشاعر القصيدة على وزن بحر الكامل، ومفتاحه:

كَمُلَ الجمالُ من البحور الكاملُ
متفاعلن متفاعلن متفاعلن

كما اعتمد الشاعر رويا موحدا، وهو حرف الهمزة المكسورة المشبعة، ووحدة القافية المطلقة، مثل: بكائي، وطفاء، الأشياء، الشعراء.

2- الإيقاع الداخلي

اعتمد الشاعر على تكرار بعض الحروف، مثل حرف الهمزة، وهو حرف الروي، إضافة إلى الميم والنون وحروف أخرى.

كما اعتمد تكرار بعض الكلمات مثل:

ماء سلافة بهجة

واعتمد كذلك على الجناس غير التام، كما في:

الأنداء / الأنواء السراء / الضراء
هذه البنية الإيقاعية مكنت الشاعر من التعبير عن أحاسيسه الداخلية تجاه مواضيع مختلفة أثرت فيه بشدة، ومكنته من التغني بها على إيقاع موسيقي رائع، وهي عاطفة الحب، والإعجاب بالطبيعة، والإعجاب بالممدوح.

الأساليب والجمل

يمكن ملاحظة هيمنة الأساليب الخبرية في القصيدة. كما مزج الشاعر بين الجمل الاسمية والجمل الفعلية، مع هيمنة واضحة للجمل الفعلية، حتى يمنح موصوفه الحركة والحيوية، خاصة عندما وصف الطبيعة والخمر والممدوح.

كما وظف بعض الجمل الاسمية لبيان ثبات واستمرارية صفات ممدوحه.

الضمائر في النص

يلاحظ في القصيدة حضور ضمير المتكلم العائد على الشاعر، سواء في ارتباطه بذاته أو بالممدوح، مثل:

تسقني استعذبت بكائي رفعت

كما عمد الشاعر إلى استعمال ضمير المخاطب للنفاذ إلى قلب الممدوح، مثل:

عرفت بك ساويتهم جودك

أما ضمير الغائب، فهو المهيمن في هذه القصيدة، بحكم توسل الشاعر به للتعبير عن الخمر والطبيعة والممدوح، مثل:

فسقاه بينه فيه لقبوها

قيمة النص ومقصديته

لهذه القصيدة قيمة حضارية تتجلى في بيان مظاهر التحولات الثقافية في العصر العباسي.

كما لها قيمة فنية تتمثل في كون القصيدة نموذجا للتجديد في الشعر العباسي.

تركيب النص

في هذه القصيدة العمودية، تناول الشاعر العباسي أبو تمام أغراضا شعرية متنوعة، وهي: الحب، والخمر، ووصف الطبيعة، والمدح.

وقد اقتدى الشاعر بالشعراء القدامى في تناول هذه الأغراض، لكنه اختلف عنهم في طريقة عرضها من الناحية الفنية والثقافية، انسجاما مع التحولات التي عرفها العصر العباسي.

وقد توسل الشاعر بضمائر المتكلم والمخاطب والغائب، وامتطى صهوة بحر الكامل، ووظف صورا شعرية مثل التشبيه والاستعارة، وبنية إيقاعية زادت من جمال القصيدة ودقة الوصف والتصوير.

وبذلك أبرز الشاعر بعضا من مجالات التجديد الفني في الشعر العباسي.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire