تحضير نص المقامة الصنعائية
المادة: اللغة العربية
المكون: النصوص
المستوى: الأولى باكالوريا آداب وعلوم إنسانية
المجزوءة: بنية النص النثري القديم ووظيفته
النص: المقامة الصنعائية
الكتاب المدرسي: النجاح في اللغة العربية
الصفحة: 145
تعريف المقامة
المقامة لغة هي المجلس أو الجماعة من الناس يتسامرون. أما اصطلاحا فهي فن من الفنون الأدبية النثرية، شبيه بالقصة القصيرة، تدور حول بطل وهمي يروي أخبارا وهمية، أساسها الخداع والاحتيال.
وتكون المقامة غالبا فكرة أدبية أو فلسفية أو خاطرة وجدانية أو طرفة، تصاغ بأسلوب أدبي رائع، وتدور حول حيلة يقوم بها البطل وتنطلي على ضحاياه، من أجل كسب شيء من المال عن طريق الاحتيال والخداع.
ويعد بديع الزمان الهمذاني مبتكر فن المقامة.
ملاحظة النص
1 ـ دلالة العنوان
العنوان المقامة الصنعائية تركيب وصفي، يتكون من:
- الموصوف: المقامة، وهي اسم مكان من قام مقاما، وتعني ما يدور من حديث وسمر في مقام معين.
- الصفة: الصنعائية، نسبة إلى صنعاء باليمن.
ويدل العنوان على أن النص سيحكي لنا مقامة وقعت أحداثها في حاضرة صنعاء.
2 ـ بداية النص ونهايته
في بداية المقامة يبين الحارث بن همام أن الفقر والحاجة كانا سبب سفره وارتحاله إلى اليمن. أما في نهاية المقامة، فيكشف تلميذ أبي زيد السروجي شخصية أستاذه للسارد الحارث بن همام، فينصرف هذا الأخير متعجبا.
3 ـ فرضية القراءة
انطلاقا من العنوان وبداية النص ونهايته، نفترض أننا أمام مقامة يتناول فيها السارد ما عاشه من أحداث في صنعاء.
تأطير النص
النص ينتمي إلى جنس فن المقامة أو أدب المقامة، ويندرج ضمن ما عرفته الساحة الاجتماعية والفنية من تحول وتجديد في العصر العباسي.
وهذه المقامة مقتطفة من مؤلف المقامات للحريري، من الصفحة الثامنة إلى الصفحة الثالثة عشرة.
صاحب النص
صاحب المقامة هو أبو محمد القاسم بن علي بن عثمان الحريري البصري، وهو من أبرز من كتبوا المقامات بعد بديع الزمان الهمذاني. ولد في بلدة قريبة من البصرة تسمى المشان، وتوفي بالبصرة، وقد شهد له بالفطنة والبلاغة.
فهم النص
1 ـ الشرح اللغوي
| الكلمة | شرحها |
|---|---|
| اقتعدت | ركبت |
| غلتي | شدة عطشي |
| شخص | صفة تدل على الدقة والرقة |
| خزعبلات | أباطيل |
| غيك | ظلمك |
2 ـ المتن الحكائي
يحكي السارد في هذه المقامة الصنعائية كيف دفعته ظروف الفقر إلى السفر إلى اليمن بحثا عن العيش. فوجد نفسه في ناد بصنعاء وسط حشد من الناس، يوجه لهم رجل نصائح الرشد والتقوى بأسلوب بليغ وكلام مسجوع مؤثر.
أعجب السارد بهذا الرجل، كما تأثر الناس بكلامه، فقدموا له المال مساعدة له. غير أن السارد شك في أمره، فتبعه إلى الكهف الذي يأوي إليه، فاكتشف حقيقته المرة عندما وجده يعاقر الخمر.
تحليل النص
1 ـ عناصر السرد
- المكان العام: صنعاء.
- المكان الخاص: الحلقة أو النادي والمغارة.
- الزمن العام: الزمن الماضي.
- الزمن الخاص: يوم التقاء الراوي بالبطل.
- الوصف: وصف الشخصيات مثل الحارث بن همام وأبي زيد السروجي، ووصف الأمكنة مثل النادي.
- السرد: يتمثل في حكي أحداث ووقائع المقامة.
- الحوار: حوار خارجي دار بين الحارث وأبي زيد السروجي، وبين الحارث وتلميذ أبي زيد.
2 ـ الشخصيات
| الشخصية | دورها وصفاتها |
|---|---|
| الحارث بن همام | راو فصيح عالم بأحداث المقامة. |
| أبو زيد السروجي | بطل المقامة، يمتاز بالفصاحة والذكاء والخداع. |
| جماعة الحلقة | يتابعون كلام البطل، ويتصفون بالسذاجة والعطف والكرم. |
| تلميذ أبي زيد | نديم أبي زيد ومن أتباعه، وهو الذي يكشف حقيقته. |
3 ـ الخطاطة السردية
- الحالة البدئية: قصد الحارث بن همام صنعاء اليمن بحثا عن لقمة العيش.
- مرحلة التحول: توجيه أبي زيد السروجي النصح والإرشاد لمجموعة من الناس في حلقة، وتأثيره فيهم بأسلوبه وانفعالاته.
- الحالة النهائية: انصراف الحارث إلى حال سبيله بعد كشف حقيقة أبي زيد الماكر.
4 ـ نوعية السارد
يحكي أحداث المقامة ساردان:
- السارد الأول: غير مشارك في الأحداث، ويشار إليه بضمير الغائب في مستهل المقامة، وهو الراوي الأساس.
- السارد الثاني: مشارك في الأحداث، ويعتمد على ضمير المتكلم، وهو الحارث بن همام.
الأساليب الإبداعية والبلاغية
-
السجع: حضر بكثرة في النص، مثل:
طوحت بي طوائف الزمن إلى صنعاء اليمن، ثم إلى ناد رحيب محتوي على زحام ونحيب. -
الجناس: مثل:
وفي اللحد مقيلك فما قيلك، وإلى الله مصيرك فمن نصيرك. -
الموازنة: مثل:
يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه. -
الطباق: مثل:
أذكرك الموت فتنسى، وطالما أيقظك الوعظ فتناعست. -
التشبيه: مثل:
وقد أحاطت به أخلاط الزمر إحاطة الهالة بالقمر والأكمام بالثمر. - الإيقاع الشعري: تخللت وقائع المقامة مجموعة من الأبيات الشعرية والمقاطع الإيقاعية الموسيقية.
قيمة النص ومقصديته
1 ـ القيمة الاجتماعية
تتجلى القيمة الاجتماعية للنص في إبراز العلاقات النوعية التي تطورت مع مرور الزمان، خاصة في العصر العباسي، حيث اتخذت أشكالا من الصراع بين الفئات الاجتماعية.
2 ـ القيمة الفنية
تتمثل القيمة الفنية في كون المقامة نوعا من التطور الفني النثري، وقد مهدت لظهور فن القصة والرواية في الساحة الأدبية العربية.
تركيب النص
في هذه المقامة، يطلعنا الحريري على الواقع الاجتماعي العربي في القرن الخامس الهجري، حيث انتشرت مظاهر اللهو والعبث، واعتماد الخداع والمكر من أجل كسب المال.
ومن الناحية الفنية، فإن هذا النص السردي يقربنا من خصائص المقامة، والتي تتمثل في شخصية الراوي، والمتن السردي، والأساليب الفنية والإبداعية. وتعد هذه الخصائص إرهاصات أولى للفن القصصي والروائي في العالم العربي.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire