jeudi 21 mai 2026

تحضير نص حياة هي غايات المنى - أولى باكالوريا آداب - النجاح في اللغة العربية

تحضير نص: حياة هي غايات المنى

مكون النصوص – النجاح في اللغة العربية – الصفحة 130
الأولى باكالوريا آداب وعلوم إنسانية

تقديم

إن اهتمام الخلفاء الموحدين في المغرب بأمور الدين والعقيدة وتشجيعهم للأدب وتذوقه، مكّن الأدب المغربي في عهدهم من الازدهار في مختلف ألوانه. كما كان اهتمام المغاربة بالفلسفة والتصوف عاملا مهما في التجديد الذي عرفه الشعر المغربي، خاصة على مستوى تنوع المواضيع، والإبداع في الأساليب والمعاني، وزخرفة اللفظ، وتوظيف الحجاج والفلسفة شعرا ونثرا.

ومن شعراء التصوف في العهد الموحدي: عثمان السلاجي الفاسي، وعثمان بن منغقاد السجلماسي، وأبو الحسن علي المسفر السبتي، وهو صاحب القصيدة التي سندرسها.

ملاحظة النص

1 ـ العنوان

العنوان: حياة هي غايات المنى تركيب إسنادي، حيث إن كلمة حياة مبتدأ، وغايات خبر، وقد جاء الخبر مسبوقا بضمير الفصل هي الذي يفيد التوكيد.

دلاليا، يشير العنوان إلى وجود حياة متميزة، تعد أمنية كل إنسان حي.

2 ـ مطلع القصيدة ونهايتها

في مطلع القصيدة يوجه الشاعر خطابا إلى إخوانه الذين يظنونه ميتا. أما في البيت الأخير، فيدعوهم إلى رحمة أنفسهم والاستعداد للحاق به.

3 ـ فرضية النص

انطلاقا من العنوان والمطلع والنهاية، نفترض أن النص قصيدة من شعر التصوف، يبسط فيها الشاعر فلسفته في الحياة والموت، ويدعو إخوانه إلى الطريقة الصوفية التي تمكنهم من كشف حقيقة الموت.

تأطير النص

نوعية النص ومجاله

النص عبارة عن قصيدة شعرية ذات نظام الشطرين، تندرج ضمن شعر التصوف، المعبر عن التحول الثقافي والفني بالمغرب في العهد الموحدي.

مصدر النص

النص مقتطف من ديوان أبي الحسن علي المسفر السبتي، عن مجلة التربية الوطنية الصادرة بالرباط سنة 1969، بتصرف.

صاحب النص

صاحب النص هو الشيخ الحكيم أبو الحسن بن خليل المسفر السبتي، شاعر وفيلسوف متصوف من أهل سبتة، عُرف بلقب المسفر، وله تصانيف منها: منهاج العابدين وكتاب النفخ والتسوية.

فهم النص

الشرح اللغوي

  • ردوا: كسروا.
  • ونا: ضعف.
  • الكفن: ما يلف به الميت.
  • عاكف: متفرغ للعبادة.

المضمون العام

بيان الشاعر لإخوانه تصوره للحياة والموت، انطلاقا من فكرة التصوف التي تهدف إلى التخلص من ماديات الجسد والحياة، والسمو إلى عالم الحقيقة.

الوحدات الدلالية

  1. الوحدة الأولى: بيان الشاعر حقيقة الموت المزعومة، المتجلية في انفصال النفس عن الجسد وسموها في الأعالي.
  2. الوحدة الثانية: إفصاح الشاعر عن السعادة التي يعيشها في العالم العلوي بعد انكشاف الحجاب المادي.
  3. الوحدة الثالثة: دعوة الشاعر إخوانه إلى التخلص من عبء الأجساد والماديات وعيش حياة الفكر والسمو.
  4. الوحدة الرابعة: تأكيد الشاعر على حتمية التحاق إخوانه به، نظرا لوحدة الارتباط والمصير.

تحليل النص

1 ـ الحقول الدلالية

حقل الحياة حقل الموت
الحاضر، ها هنا، جسدي، تراب، قفصي، سجني، قبل اليوم ميت، تبكوني، حزنا، الفناء، هجمة الموت، نقلة، تبصروا الحق، غايات المنى

العلاقة بين الحقلين علاقة تضاد وتنافر. ويلاحظ هيمنة الحقل الدال على الموت، لأن الشاعر، من منظوره الصوفي، يعتبر أن حياة الموت هي الحياة الحقيقية الأسمى.

2 ـ الصور البلاغية

اعتمد الشاعر على التشبيه، مثل قوله: أنا در، أنا كنز، أنا عصفور، وهي تشبيهات بليغة.

كما اعتمد على الكناية، مثل: خلعت الكفن، وهي كناية عن كشف الحجاب، واخلعوا الأجسام عن أنفسكم، وهي كناية عن التخلص من الماديات.

كثرة الصور الشعرية تدل على انخراط الشاعر في موجة التجديد التي عرفها الشعر المغربي في العهد الموحدي، خاصة على مستوى التشبيه والكناية والاستعارة.

3 ـ البنية الإيقاعية

نظم الشاعر قصيدته على وزن بحر الرمل، ووزنه: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

كما اعتمد على روي موحد هو النون المفتوحة المشبعة، وقافية مطلقة مثل: حزنا، منا، أنا.

أما الإيقاع الداخلي، فقد تحقق من خلال تكرار بعض الحروف مثل النون والميم واللام، وتكرار بعض الكلمات مثل: ميت، سجن، أنا، الموت.

كما وظف الموازنة في قوله: فمتى ما كان خيرا فلنا / ومتى ما كان شرا فبنا.

4 ـ البنية الحجاجية

بما أن الشاعر يناقش قضية فكرية فلسفية، فقد اعتمد بنية حجاجية واضحة:

  • طرح القضية: هل هو ميت حقا؟
  • طرح النقيض: تأكيد بقائه حيا من خلال تعريفات متعددة للذات.
  • المناقشة والحجاج: دعوة إخوانه إلى الالتحاق به وبطريقته في التفكير.
  • الاستنتاج: التأكيد على حتمية التحاقهم به والسير على أثره.

قيمة النص ومقصديته

للنص قيمة فكرية تتمثل في التعبير عن الطريقة الفلسفية الصوفية التي كانت منتشرة في العهد الموحدي.

كما أن له قيمة فنية، لأنه يمثل نموذجا للتجديد في الشعر المغربي الموحدي، سواء من حيث المضمون أو الشكل.

تركيب النص

في هذه القصيدة العمودية، تناول الشاعر المغربي أبو الحسن المسفر السبتي موقف الطريقة الفلسفية الصوفية التي انتشرت في العهد الموحدي، والتي تتلخص في ضرورة التجرد من الماديات لبلوغ الحقيقة بعد انكشاف الحجاب والسمو إلى الأعالي.

وقد دعا الشاعر إخوانه إلى اتباعه، محاولا إقناعهم بأسلوب حجاجي منظم، ومؤكدا حتمية اللحاق به مستقبلا، نظرا لوحدة العنصر وتكامل الأنفس.

ولتحقيق ذلك، وظف الشاعر حقل الحياة وحقل الموت، واستعمل ضميري المتكلم والمخاطب، كما نظم قصيدته على بحر الرمل، واعتمد صورا شعرية مثل التشبيه والكناية، وبنية إيقاعية زادت النص جمالا وقربت مفاهيم الطريقة الصوفية إلى نفس المتلقي.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire