vendredi 10 juillet 2026

تحضير نص أخوك... - أولى باكالوريا علوم - الرائد في اللغة العربية

تحضير نص: أخوك...
مكون النصوص – الرائد في اللغة العربية – الصفحة 122 – أولى باكالوريا علوم
المجزوءة الرابعة: محور القيم الإنسانية – قيمة التضامن

تقديم عام للنص

يندرج نص «أخوك...» ضمن مكون النصوص، وهو نص شعري وارد في كتاب الرائد في اللغة العربية بالصفحة 122، ضمن المجزوءة الرابعة المرتبطة بمحور القيم الإنسانية، وبالضبط قيمة التضامن. ويتناول النص دعوة إنسانية إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين، والتنبيه إلى أهمية التكافل والتآزر بين أفراد المجتمع.

1) تقديم القيم الإنسانية في الشعر العربي

إن للقيم وضعًا متميزًا في الحياة الإنسانية بأبعادها الثقافية والسلوكية والتداولية، مما جعلها تحظى باهتمام المجالات الدينية والفلسفية والفنية، لأنها تؤثر في مواقف الإنسان وتوجه إدراكه للعالم وتفاعله معه.

والقيم هي مثل عليا تجعل المؤمن بها يترفع عن أنانيته، فينبذ الظلم والاستعباد والعنف والإقصاء، ويميل إلى تحقيق العدل والحرية والتسامح والتضامن.

وقد تناول الشعر العربي هذه القيم الإنسانية منذ القديم، وعبر عنها في نصوص متنوعة المضامين والأشكال، بغية الرفع من شأنها ونصرها وتحقيقها بين الأفراد والجماعات.

2) تعريف قيمة التضامن

التضامن لغة: من الفعل تضامن، أي تشارك وتعاون وتكافل.
التضامن اصطلاحًا: قيمة إنسانية خالدة تربط الإنسان بأخيه الإنسان، وتتجاوز ذاته إلى محيطه الاجتماعي والكوني. وهو من أكثر القيم التي تربط الفرد بالجماعة، وتمكنه من مواجهة مشكلات لا يستطيع مواجهتها منفردًا.

ويستعمل مفهوم التضامن في المجال القانوني للدلالة على المسؤولية الجماعية، وفي المجال العسكري للدلالة على الاتحاد بين الجماعة والفرد، كما يظهر بقوة عند الكوارث والأزمات المشتركة، ويرتقي إلى التعاون الإنساني بين الدول والشعوب.

3) ملاحظة النص

أ- العنوان: أخوك...
تركيبيًا: جاء العنوان في صيغة تركيب إسنادي، المبتدأ فيه هو أخوك، وقد أضيف إلى كاف الخطاب، أما الخبر فهو محذوف، وتقديره يُفهم من مضمون النص.
دلاليًا: يدل العنوان على أن الشاعر يدعو المخاطب إلى مد يد العون إلى من يحتاج المساعدة، انطلاقًا من القيم الإنسانية الداعية إلى التضامن والتكافل.
ب- الصورة:
تمثل الصورة شعار مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وهي تنسجم مع العنوان من حيث الدلالة، لأنها تحيل على قيمة التضامن ومساعدة المحتاجين.
ج- مطلع القصيدة ونهايتها:
في مطلع القصيدة يصف الشاعر معاناة شخص فقير أصابه الهم والأرق، وفي البيت الأخير يبين أن الإحسان إلى الفقراء أجره مكفول عند الله عز وجل.

استنتاج: انطلاقًا من العنوان والصورة ومطلع القصيدة ونهايتها، يبدو أننا بصدد قصيدة شعرية تتناول قيمة الإحسان والتضامن.

4) تأطير النص

نوع النص: قصيدة شعرية عمودية.
مجال النص: شعر القيم الإنسانية.
القيمة المحورية: قيمة التضامن.
مصدر النص: مقتطف من ديوان إيليا أبو ماضي، دار العودة، الصفحة 107، بتصرف.
صاحب النص:
إيليا أبو ماضي شاعر عربي لبناني، ويعد من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين، ومن مؤسسي الرابطة القلمية. نظم الشعر في مختلف الموضوعات، وعُرف بدفاعه عن الفقراء والمحتاجين. وله ديوان شعري جمعت فيه قصائده.

5) فرضية النص

انطلاقًا من العنوان والصورة ومطلع القصيدة ونهايتها، نفترض أن الشاعر سيدعو إلى التضامن مع فئة الفقراء والمحتاجين، وسيحث الأغنياء على مساعدتهم ومواساتهم.

6) فهم النص

قراءة القصيدة:
أخوك همٌّ ألمَّ به مع الظلماء
أنَّى به مقلتُه عن الإغفاء
نفسٌ أقام الحزن بين ضلوعه
والحزن نار غير ذات ضياء
يرعى نجوم الليل به هوى
ويخاله كلفًا بهن الرائي
قد عضه اليأس الشديد بنابه
في نفسه والجوع في الأحشاء
يبكي بكاء الطفل فارق أمه
ما حيلة المحزون غير بكاء
قل للغني المستعز بماله
مهلا لقد أسرفت في الخيلاء
جبل الفقير أخوك من طين ومن ماء
ومن طين جبلت وماء
فمن القساوة أن تكون منعما
ويكون رهن مصائب وبلاء
وتظل ترفل بالحرير أمامه
في حين قد أمسى بغير كساء
انصر أخاك فإن فعلت كفيته
ذل السؤال ومنه البخلاء
أذو اليسار وما اليسار بنافع
إن لم يكن أهله أهل صفاء
كم ذا الجحود ومالكم رهن البلى
وبمَ الغرور وكلكم لفناء
إن الضعيف بحاجة لنضركم
لا تقعدوا عن نصره الضعفاء
أنا لا أذكر منكم أهل الندى
ليس الصحيح بحاجة لدواء
إن كانت الفقراء لا تجزيكم
فالله يجزيكم عن الفقراء
الشرح اللغوي:
كلفًا: مولعًا ومحبًا.
الخيلاء: الكبر والتعالي.
اليسار: الغنى والثراء.
ترفل: تتبختر وتتباهى.
النضار: الذهب.
المضمون العام:
بيان الشاعر قيمة التضامن، وحثه على التآزر مع الفقراء والمحتاجين، من خلال تصوير معاناتهم ودعوة الأغنياء إلى نصرتهم ومساعدتهم.

7) الوحدات الدلالية

الوحدة الأولى: من البيت الأول إلى البيت الخامس
تصوير الشاعر لمعاناة رجل فقير، يعيش الحزن والجوع واليأس والبكاء.
الوحدة الثانية: من البيت السادس إلى البيت العاشر
لوم الشاعر للأغنياء على غرورهم وعدم اهتمامهم بالفقراء، رغم أن الفقير أخوهم في الإنسانية.
الوحدة الثالثة: من البيت الحادي عشر إلى البيت الأخير
حث الشاعر الأغنياء على التآزر مع الفقراء، وبيان ثواب ذلك عند الله سبحانه وتعالى.

8) تحليل النص: الحقول الدلالية

حقل الفقر والمعاناة:
الهم، الحزن، اليأس، الجوع في الأحشاء، بكاء، القساوة، الفقير، رهن مصائب وبلاء، بغير كساء، ذل السؤال، الضعفاء، الفقراء.
حقل الغنى والثراء:
مستعز بماله، منعما، اليسار، أسرفت في الخيلاء، الجحود، ترفل بالحرير، منه البخلاء، ما لكم، الغرور، أهل الندى.
العلاقة بين الحقلين:
العلاقة بين الحقلين علاقة تنافر وتضاد بين عالم الفقر وعالم الغنى. وستبقى هذه العلاقة متوترة ما دام الأغنياء غير منخرطين في عملية التضامن والتكافل الاجتماعي.

9) الأساليب البلاغية في النص

أ- التشبيه الأول:
ورد في قول الشاعر: الحزن نار.
المشبه: الحزن.
المشبه به: النار.
الأداة: محذوفة.
وجه الشبه: محذوف.
نوع التشبيه: تشبيه بليغ، لأنه مؤكد ومجمل.
ب- التشبيه الثاني:
ورد في قول الشاعر: يبكي بكاء الطفل.
المشبه: الفقير.
المشبه به: الطفل.
الأداة: محذوفة.
وجه الشبه: البكاء.
نوع التشبيه: مؤكد ومفصل.
ج- الاستعارة:
وردت في قول الشاعر: قد عضه اليأس الشديد بنابه.
المستعار له: اليأس.
المستعار منه المحذوف: حيوان مفترس.
العلاقة: المشابهة.
القرينة اللفظية: عضه بنابه.
نوع الاستعارة: استعارة مكنية.

دلالة توظيف الصور البلاغية: وظف الشاعر التشبيه والاستعارة لإبراز الحالة المزرية للفقراء، والدعوة إلى مؤازرتهم ومساعدتهم.

10) الأساليب الإنشائية

الاستفهام:
مثل: كم ذا الجحود؟ و بم الغرور؟
الأمر:
مثل: قل للغني مهلا، انصر أخاك.
النداء:
مثل: أذو اليسار.
النهي:
مثل: لا تقعدوا عن نصره الضعفاء.

وظيفة هذه الأساليب: توظيف هذه الأساليب يهدف إلى التحسيس بمعاناة الفقراء، والتعبير عن مشاعر الشاعر وانفعالاته تجاههم، ودعوة الأغنياء إلى نصرتهم.

11) ملامح القصيدة التقليدية

أ- وحدة الوزن:
تعتمد القصيدة نظام الشطرين، وهي من الشعر العمودي، وقد نظمت على بحر واحد هو بحر الكامل.
وضابطه: كَمُلَ الجمالُ من البحورِ الكاملُ   متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
ب- وحدة الروي:
روي القصيدة هو الهمزة المكسورة المشبعة، كما في: الإغفاء، ضيائي.
ج- وحدة القافية:
القافية هي آخر حرفين ساكنين والحرف الذي يقع بينهما مع المتحرك الذي قبلهما، مثل: فاءِ في كلمة الإغفاء، وياء في كلمة ضياء.
د- التصريع:
ورد التصريع في مطلع القصيدة بين العروض والضرب.
العروض: آخر تفعيلة من الصدر، أي الشطر الأول.
الضرب: آخر تفعيلة من العجز، أي الشطر الثاني.

12) البنية الإيقاعية

الإيقاع الخارجي:
يتجلى في نظام الشطرين، ووحدة الوزن، ووحدة القافية والروي.
الإيقاع الداخلي:
يتجلى في تكرار بعض الكلمات داخل القصيدة، مثل: الحزن، الطفل، الماء، الطين، اليسار، أهل.

وقد ساهم توظيف هذه العناصر الإيقاعية في إكساب القصيدة جرسًا موسيقيًا مؤثرًا وممتعًا.

13) قيمة النص ومقصديته

القيمة الفنية والأدبية:
تتمثل في كون القصيدة نموذجًا من شعر القيم الإنسانية، وقد اعتمد فيها الشاعر لغة شعرية مؤثرة وصورًا بلاغية معبرة وإيقاعًا موسيقيًا واضحًا.
القيمة الإنسانية:
تتجلى في التحسيس بدور التضامن في تحقيق التعاون والتآزر بين الأفراد والجماعات، ومحاربة الفقر والتخفيف من معاناة المحتاجين.

14) تركيب النص

في هذه القصيدة العمودية، التي تندرج ضمن شعر القيم الإنسانية، تناول الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي قيمة التضامن بوصفها قيمة إنسانية نبيلة تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، وخاصة على فئة الفقراء والمحتاجين.

وقد عبر الشاعر عن ذلك من خلال حقلين دلاليين متقابلين: حقل الفقر والمعاناة، وحقل الغنى والثراء. كما اعتمد نظام الشطرين وبعض الصور البلاغية، كالتشبيه والاستعارة، ووظف مجموعة من الأساليب الإنشائية مثل الأمر والاستفهام والنهي والنداء، مع التركيز على إيقاع موسيقي مؤثر.

وبذلك تمكن الشاعر من التعبير عن حالته النفسية تجاه معاناة الفقراء، ومن تبليغ رسالته الإنسانية القائمة على الدعوة إلى التضامن والتكافل والإحسان.

خلاصة

العنوان: أخوك...
الشاعر: إيليا أبو ماضي.
نوع النص: قصيدة شعرية عمودية.
المجال: القيم الإنسانية.
القيمة: التضامن.
الفكرة العامة: دعوة الشاعر إلى مساعدة الفقراء والتضامن معهم.
الرسالة: لا قيمة للغنى إذا لم يتحول إلى عطاء وتكافل وإحسان.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire