تحضير نص هنا وهناك للسنة الثالثة ثانوي آداب وفلسفة - صفحة 77
المستوى: السنة الثالثة ثانوي
الشعبة: آداب وفلسفة
عنوان النص: هنا وهناك
صاحب النص: رشيد سليم الخوري، المعروف بالشاعر القروي
المجال: الشعر الاجتماعي والإنساني في أدب المهجر
نوع النص: قصيدة شعرية اجتماعية إصلاحية
النمط الغالب: حجاجي توجيهي، تتخلله مؤشرات وصفية
نقدم لكم تحضير نص هنا وهناك للسنة الثالثة ثانوي آداب وفلسفة، متضمنا التعريف بصاحب النص، والفكرة العامة، والأفكار الأساسية، وشرح المفردات، والإجابة عن أسئلة اكتشاف ومناقشة معطيات النص، إضافة إلى تحديد بنائه ونمطه ومظاهر الاتساق والانسجام فيه.
1- التعريف بصاحب النص
رشيد سليم الخوري شاعر لبناني مهجري، عُرف بلقب الشاعر القروي. وُلد سنة 1887م في قرية البربارة بلبنان، ونشأ في أسرة مهتمة بالعلم والثقافة.
مارس التعليم والتجارة، ثم هاجر إلى مدينة ساو باولو في البرازيل سنة 1909م، حيث اشتغل بالتدريس وشارك في الحياة الأدبية والثقافية للجالية العربية. كما ارتبط بالحركة الأدبية المهجرية وتولى رئاسة العصبة الأندلسية سنة 1958م.
تميز شعره بالنزعة القومية والإنسانية، والدعوة إلى الحرية والكرامة والإصلاح الاجتماعي. ومن أشهر دواوينه: البراكين، وزفرات على شفة، والأعاصير. توفي سنة 1984م.
2- تقديم النص
تختلف طبائع الناس ومواقفهم من المال والسلطة، فمنهم الكريم المتواضع، ومنهم البخيل الذي يطغى عليه الجشع ويستعمل ثروته لتحقيق مصالحه. وفي هذه القصيدة يتأمل الشاعر القروي أوضاع المجتمع، وينتقد عبادة المال والتكبر والنفاق، ويدعو إلى الجود والكرامة والعزة الإنسانية.
كما يقارن الشاعر بين المجتمع الذي يعيش فيه في المهجر وبين وطنه العربي، مؤكدا أن حاجة الإنسان إلى الحرية والعزة أشد من حاجته إلى الخبز والمساعدات المادية.
3- الفكرة العامة
نقد الشاعر طغيان المال والبخل والنفاق في المجتمع، ودعوته إلى التحلي بالجود والكرامة والعزة والتمسك بالقيم الإنسانية النبيلة.
4- الأفكار الأساسية
- تصوير صاحب المال الجشع فقيرا في نفسه، رغم ما يملكه من ثروة.
- تفضيل الفقر المصحوب بالأمل والكرامة على الغنى القائم على الطمع والبخل.
- حزن الشاعر على اختفاء قيم الجود والإحسان وتحول بعض الفضائل إلى مصالح وسلع.
- نقد المتكبرين والانتهازيين الذين يذلون عند الحاجة ويتجبرون عند امتلاك السلطة.
- مناشدة أهل أمريكا إرسال قيم الحرية والعزة إلى الوطن العربي بدلا من الاكتفاء بالمساعدات المادية.
5- أثري رصيدي اللغوي
| الكلمة | معناها |
|---|---|
| الفاقة | الحاجة والفقر والعوز. |
| القمع | القهر والإذلال ومنع الإنسان من حريته. |
| الندى | الفضل والجود وكرم النفس. |
| شمم | عزة النفس والرفعة والإباء. |
| النطع | بساط من جلد كان يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو قطع الرأس. |
| ضرعوا | ذلوا وخضعوا واستكانوا. |
| ركعوا | انحنوا وخضعوا تعظيما أو تذللا. |
الفرق بين «ضرعوا» و«ركعوا»:
تدل كلمة ضرعوا على الذل والاستكانة والتوسل عند الحاجة، أما ركعوا فتدل على الانحناء والخضوع. وتشترك الكلمتان في معنى التذلل وفقدان العزة.
6- الحقول المعجمية في النص
أ- حقل الفقر والحاجة:
الفاقة، الفقر، الجوع، الخبز، الحاجة، سد الجوع.
ب- حقل المال والطمع:
المليون، المال، الطمع، الجشع، البخيل، السلع، المنصب.
ج- حقل القيم والأخلاق:
الجود، الندى، الإحسان، الفضائل، الشمم، المكارم، العز.
تكشف هذه الحقول عن الصراع بين عالمين: عالم الطمع والبخل والمصلحة، وعالم الكرامة والجود والفضائل الإنسانية.
7- أكتشف معطيات النص
س1: ما القضية التي أثارت انتباه الشاعر في هذا النص؟
أثارت انتباهه قضية تدهور القيم الأخلاقية في المجتمع، وسيطرة الطمع والبخل وعبادة المال، مقابل تراجع الجود والإحسان والكرامة.
س2: كيف ينظر الشاعر إلى صاحب المليون؟
ينظر إليه نظرة ساخرة مشفقة، لأنه على الرغم من كثرة ماله يعاني فقرا نفسيا شديدا يتمثل في الطمع والجشع. فالفقر الحقيقي عند الشاعر ليس قلة المال، بل عجز النفس عن القناعة والجود.
س3: وضح رؤية الشاعر إلى البخل، ذاكرا الأبيات المناسبة.
يرى الشاعر أن البخل دليل على فقر النفس، وأن البخيل يظل أسيرا للطمع ولو امتلك الملايين. لذلك يدعو صاحب العزة إلى الاستغناء عنه وعدم التذلل له، ويظهر هذا المعنى خاصة في الأبيات من الأول إلى السابع.
س4: ما الصفات والمواقف التي أشاد بها الشاعر؟ وماذا تمثل بالنسبة إليه؟
أشاد بالجود، والندى، وعزة النفس، والكرامة، والإحسان، والتواضع، والثبات على المبادئ. وتمثل هذه الصفات عنده أساس إنسانية الإنسان ومقياس قيمته الحقيقية.
س5: من الذين ذمهم الشاعر في النص؟ ولماذا؟
ذم الأغنياء الجشعين، والبخلاء، والمتكبرين في المناصب، والمنافقين والانتهازيين الذين يتذللون عند الحاجة ثم يتجبرون حين يصلون إلى السلطة. وذمهم لأنهم تخلوا عن قيم الرحمة والوفاء والكرامة.
8- أناقش معطيات النص
س1: قال الشاعر: «لا ترسلوا الخبز، ليس الخبز يمنعنا، بل أرسلوا العز، إن العز ممتنع». ما رأيه في المجتمع غير العربي؟
يرى الشاعر أن المجتمعات المتقدمة لا تملك الثروة المادية فقط، بل تتمتع أيضا بالحرية والعزة واحترام الإنسان. لذلك يطلب منها ألا تكتفي بإرسال الطعام والمساعدات، بل أن تسهم في نشر قيم الحرية والكرامة.
س2: ما التصرفات والسلوكات المنبوذة التي لاحظها الشاعر في مجتمع المهجر؟ وما بواعثها؟
لاحظ انتشار الطمع، والبخل، والتفاخر بالمال، والتكبر بالمنصب، والرياء، وتحويل الإحسان إلى وسيلة للإعلان والمصلحة. وتعود هذه السلوكات إلى حب المال والسلطة، وضعف الوازع الأخلاقي، والأنانية والرغبة في الظهور.
س3: كيف جسد الشاعر بعض مبادئ المدرسة المهجرية؟
جسد الشاعر مبادئ الأدب المهجري من خلال:
- النزعة الإنسانية: اهتمامه بالفقراء والجائعين والدفاع عن كرامة الإنسان.
- النزعة الإصلاحية: نقد البخل والطمع والنفاق والتكبر.
- الدعوة إلى الحرية: تفضيله العزة على الخبز والمساعدة المادية.
- الصدق والبساطة: استعمال لغة واضحة قريبة من الواقع والحياة اليومية.
س4: قال الشاعر: «النوائب للأضداد جامعة». ما مدى صحة هذه الحكمة؟
الحكمة صحيحة في أصلها، لأن الشدائد تدفع الناس عادة إلى تجاوز خلافاتهم والتعاون لمواجهة الخطر. غير أن الشاعر لاحظ أن الأنانية والانقسام كانا شديدين إلى درجة أن المصائب لم تتمكن من جمع بعض الناس أو توحيد صفوفهم.
9- أحدد بناء النص
س1: ما دلالة كل من «هنا» و«هناك» في النص؟
تشير هنا إلى المهجر الأمريكي الذي يقيم فيه الشاعر ويخاطب أهله، بينما تشير هناك إلى الوطن العربي البعيد مكانيا والحاضر في وجدانه وفكره.
س2: ما علاقة الشاعر بـ«هنا» و«هناك»؟
يرتبط الشاعر بـ«هنا» بعلاقة الإقامة والمعايشة، لأنه يعيش في أمريكا ويعرف مجتمعها. أما علاقته بـ«هناك» فهي علاقة الانتماء والحنين، لأن الوطن العربي هو موطنه الأصلي وقضاياه حاضرة في وجدانه.
س3: ما صلة الشاعر بالمخاطب في «هنا» وبالغائب في «هناك»؟
يخاطب أهل أمريكا مباشرة لأنه يعيش بينهم ويرى ما يتمتعون به من إمكانات وقيم مدنية. أما أبناء الوطن العربي فهم غائبون عنه من الناحية المكانية، لكنه ينتمي إليهم ويتألم لأوضاعهم ويدافع عن كرامتهم.
س4: ما أثر عنوان «هنا وهناك» في بناء القصيدة؟
يقوم العنوان على المقابلة المكانية، ويساعد على ربط عالم المهجر بعالم الوطن. كما يكشف أن الشاعر يحمل قضايا وطنه معه أينما أقام، وينظر إلى المجتمعين نظرة إنسانية نقدية.
10- أتفحص مظاهر الاتساق والانسجام في النص
س1: على من يعود ضمير المخاطب في النص؟
يعود ضمير المخاطب في بداية النص على القادرين على الإحسان وأصحاب المال، ثم يتحدد في خاتمة القصيدة بأهل أمريكا الذين يناشدهم الشاعر إرسال العز والحرية إلى الشعوب المحتاجة إليهما.
س2: هل تغير العائد عليه في أثناء النص؟ وما السبب؟
نعم، تغير المخاطب بحسب تطور الفكرة. فقد بدأ الشاعر بخطاب عام للمجتمع، ثم وجه نصائح إلى الفرد صاحب العزة، قبل أن ينتهي بنداء مباشر إلى أهل أمريكا. ويرجع ذلك إلى انتقاله من نقد ظاهرة اجتماعية عامة إلى تقديم توجيه فردي ثم طرح مطلب إنساني واسع.
س3: ما سبب انتقال الشاعر من مخاطبة الجمع إلى مخاطبة المفرد؟
انتقل من الجمع في أفعال مثل «جودوا» و«أسعفوه» إلى المفرد في قوله «دع البخيل» ليجعل النصيحة شخصية وموجهة إلى كل قارئ على حدة، فيشعر كل إنسان بأنه مسؤول عن حماية كرامته.
س4: كيف تجسدت المقابلات في القصيدة؟
تجسدت من خلال المقابلة بين:
- الغنى والفقر.
- الجود والبخل.
- العزة والذل.
- التواضع والتكبر.
- الخبز والعز.
- هنا وهناك.
وأسهمت هذه المقابلات في توضيح المعاني وإبراز التناقض بين القيم النبيلة والسلوكات المنحرفة.
س5: ماذا أفاد تكرار أسلوب الأمر في النص؟
أفاد الحث والتوجيه والتنبيه، كما منح الخطاب قوة وحيوية، وأظهر رغبة الشاعر في التأثير في المتلقي ودفعه إلى تغيير سلوكه.
س6: ما الروابط التي ساعدت على اتساق النص؟
من أبرز روابط الاتساق: حروف العطف مثل الواو والفاء وبل، وأدوات الشرط مثل إذا وإن، والضمائر المتصلة والمنفصلة، إضافة إلى التكرار والمقابلة ووحدة الموضوع.
11- النمط الغالب على النص وخصائصه
النمط الغالب على القصيدة هو النمط الحجاجي التوجيهي، لأن الشاعر يعرض موقفا من المال والبخل والكرامة، ويحاول إقناع القارئ بصحته وتوجيهه إلى السلوك الأفضل.
من مؤشرات النمط الحجاجي:
- عرض قضية اجتماعية ومناقشتها.
- استعمال الحجج والأمثلة والحكم.
- كثرة أساليب الأمر والنهي والنداء.
- استخدام المقابلة والتعليل والشرط.
- توظيف ضمائر المتكلم والمخاطب والغائب.
- الدفاع عن موقف أخلاقي وإنساني واضح.
12- الصور البيانية والأساليب
«الفقر يزهر في صحرائه أمل»: استعارة مكنية، صور فيها الشاعر الأمل بنبات يزهر في صحراء الفقر، للدلالة على أن الفقير الكريم يمكن أن يعيش بالأمل والعزة.
«جوع النفوس»: استعارة تشير إلى الطمع والجشع الذي لا يشبع مهما كثرت الأموال.
«الفضائل سلع»: تشبيه بليغ، شبه فيه الفضائل بسلع تباع وتشترى، منتقدا الرياء واستعمال الأعمال الخيرية لتحقيق المصالح والشهرة.
«أرسلوا العز»: استعارة، جعل فيها العز شيئا ماديا يمكن إرساله، للدلالة على شدة حاجة الشعوب إلى الحرية والكرامة.
13- العاطفة والنزعة في النص
العاطفة: عاطفة صادقة تجمع بين الغضب من فساد القيم، والحزن على أوضاع المجتمع، والتعاطف مع الفقراء والمحتاجين، والاعتزاز بالكرامة الإنسانية.
النزعة: نزعة إنسانية اجتماعية إصلاحية، لأن الشاعر يدافع عن الإنسان بصرف النظر عن مكانه، وينتقد كل ما يحط من قيمته وحريته.
14- أجمل القول في تقدير النص
تناول الشاعر القروي في قصيدة «هنا وهناك» قضية الأخلاق في المجتمع، فانتقد الطمع والبخل والتكبر والنفاق وتحويل الفضائل إلى وسائل للمصلحة والظهور. وفي المقابل، دعا إلى الجود والكرامة والحرية وعزة النفس.
وقد جاءت القصيدة معبرة عن النزعة الإنسانية والإصلاحية التي ميزت شعر المهجر، إذ تجاوز الشاعر همومه الشخصية ليعالج قضايا الإنسان والمجتمع، مستعملا لغة واضحة واقعية، وأساليب حجاجية وتوجيهية، وصورا بيانية قريبة من الحياة.
15- القيم المستفادة من النص
- قيمة الإنسان بأخلاقه وليست بما يملكه من مال.
- الطمع فقر نفسي لا تعالجه كثرة الثروة.
- الجود الحقيقي يكون خالصا من الرياء والمصلحة.
- عزة النفس أفضل من التذلل للحصول على المساعدة.
- السلطة والمنصب لا يبرران التكبر على الآخرين.
- التعاون والتضامن ضروريان في أوقات الشدة.
- الحرية والكرامة من الحاجات الأساسية للإنسان.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire