mardi 7 avril 2026

تحضير نص المفاضلة بين العرب والعجم - أولى باكالوريا آداب - النجاح في اللغة العربية

تحضير نص المفاضلة بين العرب والعجم

مكون النصوص – النجاح في اللغة العربية – ص 193 – أولى باكالوريا آداب

تقديم عام:

يندرج نص المفاضلة بين العرب والعجم ضمن مكون النصوص، وهو نص وارد في كتاب النجاح في اللغة العربية في الصفحة 193 من المجزوءة الأولى للدورة الثانية، ضمن محور أنماط حجاجية: نموذج من أدب المناظرة.

تعريف الحجاج

الحجاج اسم مشتق من الفعل حاجَّه بمعنى حاوره، فهو والمحاجّة سيّان في الدلالة على التبادل والتفاعل. ولأنه يرتبط اشتقاقيا بلفظ الحجة جمعها حجج، فإنه يدل على الحوار القائم على تبادل الحجج بخصوص قضية أو مسألة أو دعوى يراد إثباتها أو دحضها، أي إبطالها، في إطار المناقشة مع المخاطب أو المحاور. وغالبا ما يراعي صاحب الخطاب الحجاجي ثقافة المتلقي وكذلك ظروف عيشه، مع اعتماد نسق استدلالي لكل مقام. ويعتبر الترسل أي الرسالة، والخطابة، والمناظرة من أهم الأنماط الحجاجية التي تقوم على مبدأ الحجة والدليل.

أدب المناظرة

المناظرة جدال وحوار علمي وتبادل لوجهات النظر المختلفة، يقع بين متحاورين لهما نفس المكانة والمرتبة العلمية. والهدف منها هو الوصول إلى الحقيقة من بين الآراء المتقابلة المختلفة. والمناظرة تحتاج إلى حجج وأدلة وبراهين يدافع بها كل طرف عن رأيه، محاولا تفنيد ودحض الرأي المخالف دون الاستهانة بالمكانة العلمية للطرف الآخر.

عناصر المناظرة:
  • الدعوى أو الادعاء: وهو الموضوع المختلف فيه.
  • العارض: وهو الذي يعرض موضوع المناظرة.
  • المعترض: وهو المعارض والمخالف للدعوى.

وللمناظرة بنية خاصة، وهي:

  • الافتتاح: وفيه يتم عرض الموضوع أو الادعاء.
  • التدليل: وفيه تعرض الحجج والأدلة للدفاع عن الرأي ووجهة النظر.
  • الاختتام: وهو الانتهاء إلى طرح معين أو نتيجة نهائية.

ملاحظة النص

1- المؤشر الأول: العنوان

عنوان النص هو المفاضلة بين العرب والعجم، وهو مركب إسنادي يتكون من خمس كلمات: المفاضلة مبتدأ، وبين ظرف، والعرب مضاف إليه، والواو حرف عطف، والعجم معطوف. ودلاليا يشير العنوان إلى حوار فكري حجاجي يتناول موضوع الموازنة بين العرب وغيرهم للحكم بفضل أحدهما على الآخر.

2- بداية النص ونهايته

يبدأ النص بطرح السؤال التالي: أتفضل العرب على العجم أم العجم على العرب؟ وينتهي النص باستنتاج أحد أطراف الدعوى أو الادعاء بقوله: إنهم أعقل الأمم، ويعود الضمير على العرب. وهذا آخر الحديث كختام لكلامه وتدخله. وانطلاقا من العنوان وبداية النص ونهايته يبدو أننا بصدد نص من جنس أدب المناظرة يتناول المفاضلة بين العرب والعجم.

تأطير النص

نمط النص ومجاله: النص من جنس أدب المناظرة أو فن المناظرة، ويندرج ضمن أنماط النثر الحجاجي القديم.

مصدر النص: النص مقتطف من مؤلف الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي، تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين، من الجزء الأول، الصادر عن منشورات المكتبة العصرية ببيروت سنة 1953، من الصفحة 7 إلى الصفحة 13، بتصرف.

صاحب النص: أبو حيان التوحيدي فيلسوف متصوف مسلم وأديب بارع من أعلام القرن الرابع الهجري، عاش أكثر أيامه في بغداد وإليها ينسب. امتاز بسعة الثقافة، وحدة الذكاء، وجمال الأسلوب، فهو رجل موسوعي الثقافة، سمي أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء. كما امتازت مؤلفاته بتنوع المادة وغزارة المحتوى، ومن أهم مؤلفاته: الإمتاع والمؤانسة، والبصائر والذخائر، والصداقة والصديق، والمقابسات، والهوامل والشوامل، والإشارات الإلهية.

فرضية النص

انطلاقا من دراسة المؤشرات الخارجية أو ما يسمى بعتبة النص، نفترض أن النص سينقلنا إلى رحاب مناظرة تتناول موضوع المفاضلة بين العرب والعجم، وتنتهي بالحكم لصالح العرب في الأفضلية.

فهم النص

1- الشرح اللغوي

  • الضحضاح: القليل من الماء أو الكلام.
  • العرصة: البقعة الواسعة بين الدور لا بناء فيها، وهي عبارة عن بستان أو حديقة.
  • المصانع: الملاجئ والمدارات.

2- المضمون العام

المضمون العام لهذا النص هو: إجابة أبي حيان التوحيدي عن سؤال لابن سعدان باستحضار مناظرة فكرية قديمة بين بعض أشراف العرب وابن المقفع، الذي أكد خلال هذه المناظرة أفضلية العنصر العربي على غيره من العناصر العجمية.

تحليل النص

1- بنية المناظرة

  • الادعاء أو الدعوى: المفاضلة بين العرب والعجم.
  • العارض أو المدعي: الوزير ابن سعدان وأبو حيان التوحيدي.
  • المعترض: أشراف العرب وابن المقفع.
  • النتيجة: كانت لصالح العرب، عند قول ابن المقفع: العرب أعقل الأمم.

2- البنية الدلالية

هناك حقلان مهيمنان في النص:

الحقل الدال على العرب

من ألفاظه وعباراته: أهل بلد قفر، أعقل الأمم، عرفوا تغير الزمان، يحملهم على المكارم، الانتشار في الأرض...

الحقل الدال على العجم

من عباراته: أصحاب أثاث وصنع، سباع للهراس، لهم أبدان وثيقة، أصحاب وهم ومكر وشغب وحيلة...

والعلاقة بين هذين الحقلين هي علاقة تضاد واختلاف وتنافر، وهي تعبر عن مواصفات الأمم والشعوب المبنية على ما اشتهرت به من فكر وفن وأخلاق.

3- البنية الحجاجية

يهيمن على النص الطابع الحجاجي، لأن كلا الطرفين، أي العارض والمعترض، يهدف إلى إقناع الآخر بصحة رأيه اعتمادا على حجج متعددة، منها:

  • حجج استشهادية: مثل قول أبي حيان التوحيدي: أروي كلاما لابن المقفع، إذ استشهد بكلام ورأي ابن المقفع ليبين أفضلية العرب على العجم.
  • حجج منطقية: مثل قول الكاتب على لسان ابن المقفع: قوم علموا فتعلموا وأصحاب بناء وهندسة.
  • حجة الشاهد: حين وصف أبو حيان التوحيدي ابن المقفع بقوله: هو أصيل في الفرس، عريق في العجم، مفضل بين أهل الفضل، وهي صفات تبين مصداقية وشرعية الشاهد أو المصدر.
  • حجج لغوية: من بينها أسلوب الاستفهام، والتأكيد، والنفي، والإضراب.
  • الطريقة الاستنباطية: الانطلاق من العام، وهو المفاضلة بين العرب والعجم، ثم الانتقال إلى المقارنة بين مجموعات من الأمم مثل الفرس والروم والهند والصين، ثم ختم النص بالتأكيد على مكانة العرب وأفضليتهم.

4- عناصر التفسير والحجاج في المناظرة

  • التعريف: تم تعريف الصين بأنهم أصحاب أثاث وصنعة، وتعريف الترك بأنهم سباع للهراس، وتعريفات أخرى خاصة بالأمم العجمية.
  • المقارنة: خاصة المقارنة بين العرب والأمم الأخرى مثل الروم والفرس والصين والهند.
  • الاستدلال: إذ تناول النص الأفكار والمعطيات بالمنطق العقلي، خاصة من طرف المعترض ابن المقفع.
  • الاستنتاج: وهو الوارد في آخر النص عند قول ابن المقفع: فلذلك قلت لكم إنهم أعقل الأمم، ويقصد العرب.

5- الأساليب

يبدو أن المتناظرين اهتموا بالأسلوب وجماليته وبلاغته، من أجل الإسهام في دعم آرائهم بالحجج، لإقناع المخاطب والجمهور بصفة عامة.

  • الاستفهام: مثل: أتفضل العرب على العجم أم العجم على العرب؟
  • الإضراب: في قول الكاتب: بل لهم أبدان وثيقة، بل نحاس مؤدبة.
  • التأكيد: مثل: إن العرب ليس لها أول تؤمه، وإنهم أعقل الأمم.
  • النفي: مثل: ليس لها ولا فيها، لا يعرفون سواهما.

6- الخطط التواصلية

  • المرسل: أبو حيان التوحيدي.
  • المرسل إليه: القارئ بصفة عامة، والعربي بصفة خاصة.
  • الرسالة: بيان أفضلية العرب على العجم، خاصة في ذلك العصر، مع ما ارتبط به من معارك كلامية وشعوبية.
  • السنن: اللغة العربية الفصحى.
  • قناة التواصل: مؤلف الإمتاع والمؤانسة.

قيمة النص ومقصديته

للنص قيمة فكرية تتجلى في النقاش الفكري أيام ظهور الشعوبية واحتدامها في العصر العباسي بين العرب والفرس خاصة.

ولهذا النص كذلك قيمة فنية تتمثل في كونه نموذجا من نماذج المناظرة التي تنتمي إلى أنماط الحجاج القديمة.

تركيب النص

النص الحجاجي الذي بين أيدينا هو نموذج لأدب المناظرة الذي يندرج ضمن الأنماط النثرية القديمة، وقد تناول محاسن العرب وأفضليتهم على غيرهم من الأمم. وقد وظف أبو حيان التوحيدي حقلين متنافرين: حقل العرب وحقل العجم. كما توفرت في هذا النص كل عناصر المناظرة، مع توظيف الحجاج بين العارض والمعترض، اعتمادا على أنماط حجاجية محكمة، إضافة إلى مجموعة من الأساليب اللغوية، مما جعل هذه المناظرة أكثر تمثيلا للنمط النثري الحجاجي القديم، وأكثر إقناعا للسامع أو المطلع عليها حسب قوة الحجة والمنطق.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire