تحضير نص لم تولد ولم تلد - صفحة 134
تمهيد
يندرج نص لم تولد ولم تلد ضمن مكون النصوص، وهو نص شعري من الكتاب المدرسي المنير في اللغة العربية، الصفحة 134، للجذع المشترك الأدبي. ويدور النص حول غرض الوصف، حيث يصف الشاعر السفينة وصفا دقيقا، مبرزا عظمتها وقوتها وقدرتها على مقاومة الأمواج والرياح.
والوصف غرض شعري قديم، يقصد به نعت الشيء وذكر محاسنه ومساوئه والإخبار عن حقيقته. وقد واكب الإبداع الشعري منذ بدايته الأولى، واعتبر بابا تندرج ضمنه أغراض شعرية كثيرة؛ فالمدح وصف لفضائل الممدوح، والهجاء وصف لمساوئ المهجو، والرثاء وصف لمناقب الفقيد، والفخر وصف لفضائل الذات الفردية أو الجماعية، والغزل وصف لمحاسن المعشوقة.
ملاحظة النص
دلالة العنوان
العنوان لم تولد ولم تلد تركيب إسنادي فعلي. يتكون من جملة فعلية أولى: لم تولد، فعل مضارع منفي بـ “لم”، وفاعله ضمير مستتر تقديره “هي”، ثم جملة ثانية معطوفة عليها: ولم تلد.
دلاليا، يشير العنوان إلى أن الشاعر سيصف شيئا عجيبا غير مألوف، لا مثيل له من حيث الصنع والإبداع.
بداية النص ونهايته
من خلال مطلع القصيدة، يصف الشاعر السفينة التي ركبها للوصول إلى الممدوح. أما في البيت الأخير، فيبين الشاعر انطلاق السفينة بواسطة الرياح، وهي تحمل على ظهرها الممدوح.
انطلاقا من العنوان ومطلع القصيدة والبيت الأخير، نفترض أننا أمام قصيدة في وصف السفينة.
تأطير النص
- نوع النص: قصيدة شعرية تقليدية عمودية.
- مجال النص: المجال الأدبي.
- الغرض الشعري: الوصف، خاصة وصف السفينة.
- مصدر النص: مقتطف من ديوان بشار بن برد، الجزء الثاني.
- نمط النص: الوصف.
صاحب النص
بشار بن برد شاعر مخضرم عاش في الدولتين الأموية والعباسية. ولد أعمى في البصرة سنة 96 هـ، وكان من أصل فارسي. نظم الشعر في سن مبكرة، وعرف بحدة الذكاء، وبالتشبيب بالنساء وهجاء الناس، حتى إن هجاءه للخليفة المهدي كان سببا في هلاكه سنة 167 هـ.
فرضية النص
نفترض، انطلاقا من المؤشرات الخارجية، أن الشاعر بشار بن برد سيصف عظمة السفينة وطريقة تحركها في عرض البحر.
فهم النص
شرح لغوي
| الكلمة | شرحها |
|---|---|
| جدد | أرض مستوية |
| منسلط | جارٍ |
| القير | الزفت |
| تخذو | تسرع في مشيها |
| الأجد | القوي |
| المنجرد | المنطلق |
| البقر | الطير البحري |
المضمون العام
وصف الشاعر ضخامة السفينة وقوتها الهيكلية، وقدرتها على مقاومة الأمواج وبلوغ الأهداف.
الوحدات الدلالية
- من البيت الأول إلى البيت الرابع: وصف الشاعر السفينة مقارنا إياها بالراحلة قديما.
- من البيت الخامس إلى البيت السابع: وصف عظمة السفينة وطريقة قطعها للمسافات البحرية.
- البيتان الثامن والتاسع: بيان أجزاء السفينة والمواد التي صنعت منها.
- من البيت العاشر إلى البيت الثاني عشر: تصوير السفينة وهي تشق طريقها بين الأمواج.
- البيتان الثالث عشر والرابع عشر: وصف موكب الممدوح وهو على ظهر السفينة.
تحليل النص
الحقول الدلالية
| الحقل الدلالي | الألفاظ الدالة عليه |
|---|---|
| حقل السفينة | مراكب، السمر، النحر، القير، الألواح، العمد، النحاس |
| حقل الراحلة / الناقة | تقوم، تمشي، تخذو، يشربن ماء، مجرشع |
العلاقة بين الحقلين هي علاقة مقارنة، اعتمدها الشاعر لتقريب صورة السفينة انطلاقا من صفات الراحلة القديمة.
ملامح القصيدة التقليدية
- اعتماد نظام الشطرين.
- وحدة الوزن.
- وحدة القافية.
- وحدة الروي، وهو الدال المضمومة المشبعة كما في: جدد، تخذو.
- الاعتماد على لغة جزلة مستمدة من المعجم القديم.
الأساليب البلاغية
- الاستعارة: مثل قوله: مراكب منك لم تولد ولم تلد.
- الاستعارة: مثل قوله: لا يذقن أكالا.
- التشبيه: مثل قوله: علم مثل السحابة.
- الطباق: مثل: لم تولد / لم تلد، السماء / الأرض، مقربة / مبعدة.
لغة النص
اعتمد الشاعر على لغة جزلة وقوية، تستمد ألفاظها من المعجم القديم، خاصة من معجم الصحراء والراحلة، وذلك سيرا على نهج القدماء في نظم الشعر.
قيمة النص
للقصيدة قيمة فنية وأدبية، لأنها تمثل نموذجا من الشعر العباسي في وصف السفينة، كما تكشف ارتباط الوصف بغرض المدح، وتبرز قدرة الشاعر على تصوير السفينة تصويرا دقيقا وقويا.
تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية التي تندرج ضمن غرض الوصف، يبرز الشاعر بشار بن برد انبهاره بعظمة السفينة ومقاومتها للرياح والأمواج، معددا العناصر الأساسية لصنعها، ومبينا دورها في نقل موكب الممدوح. وقد التزم الشاعر بالأسس الفنية للقصيدة العمودية التقليدية من وحدة الوزن والقافية والروي ونظام الشطرين، معتمدا على مجموعة من الأساليب البلاغية والبديعية، وعلى لغة جزلة ومعجم صحراوي قديم، لتظل هذه القصيدة تصويرا واقعيا للسفينة، كأنه يدركها ببصره رغم أنه كان أعمى.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire