دعاء ضلالة
مكون النصوص – المنير في اللغة العربية – ص 88 – الجذع المشترك الأدبي
تقديم النص
يندرج نص دعاء ضلالة ضمن مكون النصوص، وهو نص مقرر في الكتاب المدرسي المنير في اللغة العربية بالصفحة 88، ضمن المجزوءة الثانية، محور الحجاج، وينتمي إلى نمط تفسيري حجاجي.
ملاحظة النص
العنوان
عنوان النص دعاء ضلالة هو تركيب إضافي يتكون من: مضاف هو: دعاء، ومضاف إليه هو: ضلالة. والعنوان كله خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذه، فيصير دالًا على مضمون النص.
دلالة العنوان
يدل العنوان على ظاهرة من الظواهر الدينية التي يعتمد أصحابها التضليل والتحريف.
بداية النص
في بداية النص يصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه أحد المبغضين إلى الله عز وجل، الخارج عن تكليف الله، والجائر عن قصد السبيل.
نهاية النص
في نهاية النص يرفع علي بن أبي طالب رضي الله عنه شكواه إلى الله عز وجل من كل جاهل ضال مضل للناس.
الاستنتاج
انطلاقًا من مؤشرات العنوان والبداية والنهاية، يتضح أننا أمام نص خطابي حجاجي.
تأطير النص ومجاله
النص عبارة عن خطبة دينية حجاجية إقناعية تندرج ضمن الإرشاد الديني.
مصدر النص
النص مقتطف من كتاب نهج البلاغة، وهو مجموعة مشهورة من الخطب والرسائل والتفاسير والروايات المنسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب، جمعها الشريف الرضي، أحد علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري الموافق للقرن العاشر الميلادي، وشرحها الشيخ محمد عبده عن الطبعة الخامسة بعد 2000 عن دار الفجر للتراث بالقاهرة، من الصفحة الخامسة والثمانين إلى الصفحة الثامنة والثمانين، بتصرف.
صاحب النص
صاحب النص هو علي بن أبي طالب، ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم. ولد بمكة قبل البعثة بعشرين سنة، وترعرع في كنف رسول الله ولازمه حتى بعثه الله نبيًا ورسولًا. كانت خلافته صراعًا عنيفًا منذ البيعة إلى استشهاده، وقد قتل سنة 40 هـ على يد ابن ملجم وهو يصلي الفجر. وقد اعتبر إمامًا في البلاغة والحكمة، وجمعت خطبه ورسائله ورواياته في كتاب نهج البلاغة.
فرضية النص
انطلاقًا من دراسة المؤشرات الخارجية، نفترض أن الخطيب سيبين صفات الجهال الضلال الذين يعتبرون من أبغض الخلائق إلى الله سبحانه وتعالى.
فهم النص
المضمون العام
تحذير علي بن أبي طالب رضي الله عنه من دعاة العلم والمعرفة الدينية لما هم فيه من جهل، وما يرتكبونه من إثم في تضليل الآخرين.
الأفكار الجزئية
- ذم علي بن أبي طالب للرجل الضال والمضل لغيره.
- ذم الخطيب للجاهل الذي يدعي العلم ويحكم بين الناس.
- بيان الخطيب صفات الجاهل المغرور المعتز بالمعرفة وهو لا يعي ضعفه.
- رفع الخطيب شكواه من الجهال الضلال إلى الله عز وجل.
تحليل النص
أطراف الحجاج
- الطرف الأول: الخطيب علي بن أبي طالب، وقد تحدث بصيغة المتكلم.
- الطرف الثاني: الضال والجاهل، وقد تحدث عنهما الخطيب بضمير الغائب.
- الطرف الثالث: المخاطبون المتلقون الموجهة إليهم الخطبة.
التصميم المنهجي للخطبة
في المقدمة طرح الخطيب القضية، وهي: أبغض الخلائق إلى الله عز وجل. ثم انتقل في العرض إلى الحجاج والإقناع لبيان أوصاف الضال والجاهل، وما يسعيان إليه من نشر الجهل والضلال، خاتمًا باستنتاج هو رفع الشكوى إلى الله عز وجل من هؤلاء. ويلاحظ في هذه الخطبة اعتماد الخطيب تدرجًا في وسائل الحجاج والإقناع، معتمدًا منهج الاستنباط، أي الانتقال من العام إلى الخاص.
عناصر البنية الحجاجية
- التعريف: ورد في البداية تعريف الضال وتعريف الجاهل، وذلك من أجل بيان نتائج الجهل والضلال على الشخص وعلى تابعيه.
- الاستشهاد: تمثل في عرض أدلة منطقية وواقعية.
- الوصف: ورد في ألفاظ مثل: موبق، جهال، حمال، قمش. وقد اعتمد الخطيب هنا على الجمل الاسمية.
- السرد: اعتمد على الجمل الفعلية، مثل: مكث، أكثر، ارتوى، جلس، هيا، قطع.
- يتضح اعتماد الخطيب بدرجة واضحة على الوصف والسرد لكشف شخصية الجاهل والضال، ومحاولة إبعاد الناس عنهما والتنفير منهما.
الحقول الدلالية
يتوزع النص على حقلين دلاليين:
الحقل الدال على الخير
من ألفاظه وعباراته: الكتاب، تلي حق تلاوته، المعروف.
الحقل الدال على الشر
من ألفاظه وعباراته: جائر، بدعة، دعاء ضلال، مضلة.
يهيمن الحقل الدال على الشر على الحقل الدال على الخير، وذلك راجع إلى مقصدية الخطيب الذي يهدف إلى تحذير المخاطبين من التأثير السلبي لهؤلاء على الفرد والجماعة.
الأساليب المعتمدة في الخطبة
- أسلوب التوكيد: كما في العبارة: إن أبغض الخلائق عند الله...
- أسلوب النفي: ورد بكثرة، ومن أمثلته: ليس به، لم يعد على العلم، لا يدري، لم يملأ له، لا يحسب العلم، لا يرى... وقد اعتمد عليه من أجل دحض ما يدعيه الجاهل.
- أسلوب الشرط: مثل: إن أصاب أخاف أن أخطأ، رجاء أن يكون قد أصاب، وذلك من أجل التأثير على المخاطبين وإقناعهم.
الخصائص اللغوية
اعتمد الخطيب في هذا النص الخطابي الحجاجي على لغة تقريرية إيحائية واضحة الألفاظ والمعاني، مستعينًا بعناصر البنية الحجاجية والأساليب المتنوعة والتدرج المنطقي الاستدلالي، وبعض الصور البلاغية.
من الصور البلاغية
- التشبيه: مثل: لبس الشبهات في مثل العنكبوت.
- المجاز: مثل: تصرخ من جور قضائه الدماء، وتعيش منه المواريث.
- التضاد: بين كلمتي حياته / وفاته، وقل / كثر، وأصاب / أخطأ.
وقد استعملت هذه الوسائل من أجل التأثير على المخاطب وإقناعه.
مقصدية النص وقيمته
للنص قيمة دينية اجتماعية تتمثل في التحذير من أشباه العلماء الجهال الضلال.
الخطاطة التواصلية
- المرسل: الخليفة والخطيب علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
- المرسل إليه: الرعية بصفة خاصة، والمسلمون بصفة عامة.
- الرسالة: كشف أشباه العلماء والدعاة.
- قناة التواصل: كتابة نهج البلاغة.
تركيب النص
في هذه الخطبة الدينية يكشف الخطيب والخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن بعض أشباه العلماء والدعاة المبغضين عند الله عز وجل، والذين وصفهم بالجهال الضلال، مبينًا تأثيرهم السلبي على أتباعهم، خاتمًا برفع شكواه منهم إلى الله عز وجل. وقد بنى الخطيب خطبته على بنية حجاجية قوية مدعمة بالحجج الاستدلالية كالتعريف والاستشهاد والوصف والسرد والبراهين المنطقية والواقعية، ومتوسلًا بأساليب متنوعة ولغة تقريرية في الغالب من أجل استمالة المخاطبين وإقناعهم بقضيته.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire