تحضير نص قوانين الكلام الأدبي
مكون النصوص – في رحاب اللغة العربية – ص 59 – الجذع المشترك الأدبي
تقديم عام للنص
يندرج نص «قوانين الكلام الأدبي» ضمن مكون النصوص، وهو نص مدرج في كتاب في رحاب اللغة العربية بالصفحة 59، ضمن المجزوءة الثانية من الدورة الأولى، في محور الحجاج، ويصنف ضمن نمط الأخبار.
ملاحظة النص
1) العنوان
يتكون عنوان النص «قوانين الكلام الأدبي» من تركيب إسنادي اسمي؛ إذ إن المبتدأ محذوف وتقديره: هذه قوانين الكلام الأدبي. ويشير العنوان دلاليًا إلى الأسس والضوابط التي ينبغي الالتزام بها في الإبداع الأدبي، شعرًا كان أو نثرًا.
2) بداية النص
في بداية النص حديث لأبي عامر عن يوم من أيام لقائه بتلميذه يوسف بن إسحاق ورجل من قرطبة.
3) نهاية النص
في نهاية النص ينصح ابن الأفليلي الرجل القرطبي بتجنب الوحشي من الشعر، لأنه لا يتقنه بعد.
4) فرضية النص
انطلاقًا من هذه المؤشرات الخارجية، نفترض أن النص سيخبرنا عن طريقة تعليم الناشئة نظم الشعر، ونقد الجيد من الرديء فيه.
تأطير النص
تعريف النص الإخباري الحجاجي
الحجاج وسيلة تواصلية لإقامة الدليل على صحة رأي أو بطلانه، ويكون موجَّهًا إلى فرد أو جماعة بهدف الإقناع. والنصوص الحجاجية تتنوع، ومن بينها النص الإخباري الحجاجي، الذي يهتم بنقل خبر منظم ومتسق من أجل الاستدلال والتأثير في المخاطب لإقناعه بصدق الخبر وأهميته.
خصائص النص الإخباري
من خصائص النص الإخباري أن له بنية خبرية سردية، كما يمكن أن تكون له بنية حجاجية استدلالية، مثلما نجد في كتب الأخبار والنوادر والتراجم والسير والأمثال. والنصوص الإخبارية تتناول موضوعات متنوعة: سياسية، تاريخية، اجتماعية، دينية، علمية، وأدبية.
نوع النص ومجاله
النص سردي حواري يندرج ضمن النص الإخباري، ومجاله أدبي.
مصدر النص
النص مقتطف من مؤلف «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة» لابن بسام الأندلسي، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، الجزء الأول، الصادر سنة 2000 ببيروت، من الصفحة 185 وما بعدها، بتصرف.
صاحب النص
صاحب النص هو أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني، كاتب أندلسي ولد بغرب الأندلس في منتصف القرن الخامس الهجري، وتلقى بها ثقافته الأدبية والنقدية، ثم رحل إلى إشبيلية، وألف فيها كتاب «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة» الذي جمع فيه شعر الأندلسيين المعاصرين له ونثر المترسلين منهم.
شرح المفردات
- النسيب: شعر الغزل.
- نكب عن الشيء: عدل عنه وتنحى.
- ضوع عبقه: فاح عطره.
- أراحوا: هجروا المكان وفارقوا أهله.
معجم الأعلام
- أبو عامر بن شهيد: شاعر وأديب أندلسي، صاحب رسالة التوابع والزوابع.
- ابن الأفليلي أبو القاسم: أديب ونقيب أندلسي عاش في القرن الخامس الهجري.
فهم النص
الحدث العام
يتحدث النص عن طريقة تعليم الناشئة والتلاميذ حسن الكلام والإجادة فيه نثرًا وشعرًا.
الأحداث الجزئية
- بيان أبي عامر طريقة تعليم حسن الحديث لرجل من قرطبة بحضور تلميذه يوسف بن إسحاق.
- وصف حصة دراسية حوارية يفسر فيها أبو عامر للقرطبي دور الحروف والكلمات في فصاحة الكلام وعذوبته.
- إجراء أبي عامر تقويمًا لفهم القرطبي انطلاقًا من أبيات شعرية.
- تفضيل القرطبي شعر يوسف بن إسحاق على شعره.
- تفوق القرطبي في نظم الشعر، ونصيحة أبي عامر وابن الأفليلي له بتجنب وحشي الكلام لأنه لا يحسن وضعه.
تحليل النص
الحقول الدلالية
أولًا: قوانين الحروف في الكلام الأدبي
من الألفاظ والعبارات الدالة عليها: إن للحروف أنسابًا وقرابات تبدو في الكلمات، جاء وِراء النسيب، مزج القريب بالقريب.
ثانيًا: قوانين الألفاظ
من الألفاظ والعبارات الدالة عليها: طابت الألفة، حسنت الصحبة، مليح اللفظ، ركبت صور الكلام، حسنت المناظر، العذوبة، الفصاحة، استعمال غريب فصيح، وحشية الكلام، يضعه في موضعه.
ثالثًا: قوانين الكلام
من قوانينه: حسن المناظر، العذوبة، الفصاحة، رشاقة الكلام، مليح النحو.
البنية السردية والبنية الحجاجية
1) البنية السردية
- الشخصيات: أبو عامر، يوسف بن إسحاق، رجل من قرطبة.
- المكان: مجلس أبي عامر.
- الزمان العام: الزمن الماضي العائد إلى القرن الخامس الهجري.
- الزمان الخاص: وقت حصة دراسية.
- حدث الخبر: درس نظري في ضوابط الكلام الأدبي.
- الحوار: حوار مباشر بين أبي عامر والقرطبي وابن إسحاق.
- غاية الخبر: الاستدلال الواقعي على طريقة تحسين الكلام وتجويده.
2) البنية الحجاجية
- المقدمة: عرض أسس الكلام الأدبي.
- العرض: تقديم مجموعة من الأبيات الشعرية وتقويمها.
- الخاتمة: استحسان شعر القرطبي واستقباح وضعه غريب الكلام.
عناصر البنية الحجاجية
- حضور الحوار كبنية تواصلية تحقق الجدال والحجاج في النص الخبري بين أبي عامر والرجل القرطبي.
- الاعتماد على الاستشهاد بالأبيات الشعرية والتمثيل بها كنموذج للكلام الأدبي.
- منح الطرف المحاور فرصة لإبداء الرأي، مثل رأي القرطبي في شعر يوسف بن إسحاق.
- الاستشهاد بتجربة يوسف بن إسحاق مثالًا ناجحًا في تطبيق ضوابط الكلام الأدبي.
الخصائص اللغوية والبلاغية
اعتمد النص على لغة تقريرية موضوعية واضحة الألفاظ والمعاني، واستعان باللغة الحجاجية المتمثلة في الاستشهاد والمقارنة والنقد وإبداء الرأي.
كما جمع النص بين بلاغة الإقناع وبلاغة الإمتاع؛ فبلاغة الإقناع توظف قدرات لغوية ومنطقية تنظّم الخطاب بطريقة تؤثر في المخاطب وتقنعه، أما بلاغة الإمتاع فتتمثل في استعمال أساليب وصور بلاغية تجذب المتلقي.
ومن مظاهر البلاغة في النص:
- التكرار: مثل تكرار بعض الألفاظ الدالة على القرب والانسجام.
- المجاز: مثل: ندى تربة وطلع عشبه وضوع عبقه.
- السجع: مثل: حسنت المناظر وطابت المخابر.
- المقابلة: مثل: من طلب بها أدرك، ومن نكب عنها قصر.
قيمة النص والخطاطة التواصلية
قيمة النص
للنص قيمة أدبية فنية، تتمثل في التعريف بضوابط تحسين الكلام الأدبي وتجويده.
الخطاطة التواصلية
- المرسل: الكاتب أبو الحسن علي بن بسام الأندلسي.
- المرسل إليه: القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة.
- الرسالة: التعريف بالأدب العربي في الأندلس.
- قناة التواصل: مؤلف الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة.
تركيب النص
في هذا النص الإخباري الحجاجي، يحدثنا ابن بسام الأندلسي عن طريقة تدريب الناشئة على حسن الكلام الأدبي، اعتمادًا على قوانين وضوابط كان يرتكز عليها أبو عامر الأندلسي في تلقين تلامذته كيفية اختيار الحرف واللفظ والكلام لإبداع شعر فصيح اللغة مليح الأسلوب. وقد جمع النص بين بنية سردية حوارية وأخرى حجاجية، حيث برزت الشخصيات والحوار باعتبارهما أساس بناء الدرس النظري في نظم الشعر ونقده، اعتمادًا على الحجة الموضوعية والاستشهاد الواقعي.
خلاصة
يبين النص أن الكلام الأدبي لا يقوم على العفوية وحدها، بل يعتمد على قوانين دقيقة تضبط اختيار الحروف والألفاظ والتراكيب، حتى يتحقق الانسجام والعذوبة والفصاحة. ومن خلال الحوار بين أبي عامر والقرطبي، يبرز النص أهمية التدرج في التعلم، والتمييز بين الكلام المستحسن والكلام الوحشي، حتى يبلغ المتعلم مرتبة الإبداع الأدبي السليم.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire