تحضير نص: تحول
مكون النصوص – في رحاب اللغة العربية
تقديم عام
يندرج نص «تحول» ضمن مجزوءة الحكي، وهو نص سردي للكاتب المغربي عبد القادر الشاوي، يعرض من خلاله مرحلة مهمة من حياته الدراسية، ويصور التحول الإيجابي الذي طرأ على شخصيته بعد تجربة دراسية كان لها أثر بالغ في مسار حياته.
مفهوم السرد
السرد في الاصطلاح هو تقنية من تقنيات التعبير التي تُروى بها قصة أو حكاية، شرط أن تحتوي هذه القصة على أحداث من الواقع أو الخيال أو منهما معًا، وتجسد هذه الأحداث شخصيات متنوعة ضمن إطار زماني ومكاني محدد، وفق حبكة فنية محكمة تشد المتلقي وتجعله يتابع الأحداث المسرودة باهتمام.
الرؤى السردية
1) الرؤية من الخلف
يكون السارد فيها عارفًا بكل شيء عن الشخصيات، بمشاعرها وأحاسيسها وماضيها ومستقبلها، وكأنه يعلم خفاياها كلها.
2) الرؤية المصاحبة (الرؤية مع)
يكون السارد فيها واحدًا من الشخصيات، أو تكون معرفته مساوية لمعرفة الشخصيات الأخرى بالأحداث، وغالبًا ما تحضر في السيرة الذاتية بضمير المتكلم.
3) الرؤية من الخارج
تكون فيها معرفة السارد أقل من معرفة الشخصيات، فهو يصف ما يراه فقط دون أن ينفذ إلى دواخل الشخصيات وضمائرها.
المنظور السردي
المقصود بالمنظور السردي هو الضمير الذي يظهر به السارد، وغالبًا ما يكون:
- ضمير المتكلم: حيث يحضر السارد في الحدث حضورًا مباشرًا، وهو ما ينسجم غالبًا مع السيرة الذاتية.
- ضمير الغائب: حيث يبدو السارد محايدًا، مختفيًا خلف الأحداث والشخصيات رغبةً في الموضوعية.
أشكال السرد
السرد المتقطع
هو السرد الذي يخرق الترتيب الزمني الطبيعي للأحداث، ويعتمد تقنيات مثل الحذف والاسترجاع والاستشراف والاختزال، فقد يبدأ الحدث من نهايته أو من وسطه.
السرد المتسلسل
هو السرد الذي يراعي الترتيب الزمني الطبيعي للأحداث، حيث تتتابع من البداية إلى النهاية بشكل منطقي ومتدرج.
السرد المتناوب
هو السرد الذي يقوم على تناوب أكثر من قصة أو حكاية داخل النص، بحيث ينتقل الكاتب من قصة إلى أخرى ثم يعود.
التعريف بصاحب النص
عبد القادر الشاوي أديب وروائي مغربي من مواليد مدينة تازة، اهتمت كتاباته بتصوير نبض المجتمع المغربي، ومن مؤلفاته: كان وأخواتها، باب تازة، النص العضوي، سلخ الجلد وغيرها.
عتبة القراءة
دلالة العنوان
يوحي عنوان النص «تحول» بمعاني التغير والحركية والانتقال من حال إلى حال آخر، سواء على المستوى الفكري أو النفسي أو المعيشي، وقد يكون هذا التحول إيجابيًا أو سلبيًا.
فرضية النص
اعتمادًا على العنوان وبداية النص ونهايته، نفترض أن الكاتب يصور الكيفية والظروف التي ساعدته على تطوير مستواه الدراسي، ومدى تأثير ذلك في حياته بشكل إيجابي، إذ لم يعد يقنع إلا بالعلياء من المراتب والدرجات.
فهم النص
مضمون النص
يتناول النص سردًا حكائيًا لأهم الأحداث التي عاشها الكاتب في مساره الدراسي، والتي كان لها أثر إيجابي على حياته، خاصة بعد اختبار الأستاذ العمري، حيث انتقل من حالة الخوف والضعف إلى حالة التميز والتفوق الدراسي.
الإحساس الذي خلفه التفوق في نفسية السارد
خلق التفوق في نفسية السارد إحساسًا جميلًا وإيجابيًا، إذ ولد لديه ثقة كبيرة في نفسه، وجعله يطمح إلى الدرجات العليا، ولم يعد يرضى إلا بالتفوق والتميز.
تحليل النص
1) المقاطع السردية وأفكارها
| المقطع | الفكرة المناسبة |
|---|---|
| من بداية النص إلى: «الفرق بين الفلسفة والعلم» | استعراض السارد صعوبة السنة الأخيرة من دراسته الثانوية. |
| من: «ولا أذكر مما جرى» إلى: «وعلى حين غرة نطق باسمه» | وصف الكاتب الخوف والارتعاش ورفاقه خلال فترة انتظار النتائج. |
| من: «كان الإنسان الأستاذ يعنيني» إلى آخر النص | تفوق الكاتب في الاختبار غير مجرى حياته كليًا. |
2) الأحداث الرئيسية والثانوية
الأحداث الرئيسية:
- التخوف الذي كان يساور الكاتب من اجتياز السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية.
- التحول الإيجابي الذي أحدثه التفوق في الاختبار في حياة الكاتب.
الأحداث الثانوية:
- صعوبة السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية.
- إحساس التلاميذ بالرعب والخوف، خصوصًا مع حزم الأستاذ العمري.
- استعداد التلاميذ لدروس واختبارات الأستاذ العمري.
- الخوف والارتعاب الذي ساد قلوب التلاميذ قبل الإعلان عن النتائج.
3) شخصيات النص والعلاقات بينها
السارد / الكاتب: هو الشخصية المحورية في النص، عاش مشاعر متناقضة قبل التحول، ثم أصبح بعد النجاح واثقًا من نفسه وطموحًا.
الأستاذ العمري: أستاذ شديد وحازم، يفاجئ تلاميذه باختبارات صعبة، وكان له أثر في صناعة هذا التحول.
رفاق الكاتب: تلاميذ يشاركونه الرغبة في النجاح والخوف من رهبة الاختبار والسنة الأخيرة.
صديق الكاتب: كان يجلس معه في الطاولة نفسها، ويساعده في فهم بعض الدروس.
4) الرؤية السردية
الرؤية السردية الغالبة في النص هي الرؤية المصاحبة (الرؤية مع)، لأن السارد يروي الأحداث بضمير المتكلم، ومعرفته بالأحداث تساوي معرفة باقي الشخصيات، وخاصة رفاقه في القسم.
5) طبيعة اللغة في النص
لغة النص عربية بسيطة، تجمع بين التقريرية والمباشرة، مع حضور محدود للتصوير الفني. وقد اعتمد الكاتب ألفاظًا دالة على الخوف والترقب، وجملًا قصيرة، وأسلوبًا مباشرًا واضحًا.
6) أبعاد النص
- البعد الذاتي: يتجلى في تعبير السارد عن مشاعره وأحاسيسه الذاتية.
- البعد الواقعي: يتمثل في تصوير الواقع الدراسي الذي عاشه الكاتب مع رفاقه وأستاذه.
- البعد الفني: يتجلى في انتماء النص إلى جنس السيرة الذاتية.
تركيب النص
يتضح من خلال هذا النص أن الكاتب المغربي عبد القادر الشاوي حاول أن يصور مرحلة مهمة من حياته الدراسية، مبرزًا تضارب مشاعره بين الخوف والقلق من جهة، ثم الثقة والطموح والتفوق من جهة أخرى بعد نجاحه في الاختبار. وقد وظف الكاتب لهذا الغرض مجموعة من العناصر الفنية واللغوية التي تنسجم مع جنس السيرة الذاتية، مثل الأحداث والشخصيات والرؤية السردية وضمير المتكلم، مما مكنه من التعبير عن تجربة شخصية ذات أثر عميق في حياته.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire