ظن وأخواتها
المنير في اللغة العربية – ص 227 – جذع مشترك
تقديم الدرس
ظن وأخواتها، وهو الدرس المدرس في الكتاب المدرسي المنير في اللغة العربية في الصفحة 227، بالمجزوءة الأولى من الدورة الأولى.
عناصر الدرس
- تعريف ظن وأخواتها
- أحوال ظن وأخواتها
- تصريف ظن وأخواتها
- نصب ظن وأخواتها لمفعول واحد
تعريف ظن وأخواتها
ننطلق من الجملة الأولى: ظننت الفرح قريبًا.
نلاحظ أن الفعل ظن تقدم اسمين: الاسم الأول الفرح، والاسم الثاني قريبًا؛ فالأول يسمى مفعولًا به أول، والثاني يسمى مفعولًا به ثانيًا. ولكن في الأصل كان هذان الاسمان مبتدأ وخبرًا، والتقدير: الفرح قريب. وعند دخول ظن عليهما أصبحت الجملة: ظننت الفرح قريبًا.
إذن فالفعل ظن نصب مفعولين: المفعول الأول الفرح، والمفعول الثاني قريبًا، ودلالة ظن هي الرجحان.
أمثلة أخرى تدل على الرجحان:
- حسبت المال نافعًا: الفعل حسب، والمفعول الأول المال، والمفعول الثاني نافعًا، ويدل على الرجحان.
- خلت الكتاب رفيقًا: الفعل خال، المفعول الأول الكتاب، والمفعول الثاني رفيقًا، ودلالته الرجحان.
- حجوت سليمًا صديقًا: الفعل حجا، المفعول الأول سليمًا، والمفعول الثاني صديقًا، ودلالته الرجحان.
- هب هذه الأيام مسالمة: الفعل هب جاء في صيغة الأمر، والمفعول الأول هذه الأيام، والمفعول الثاني مسالمة، ودلالته الرجحان.
أمثلة تدل على اليقين:
- وجدت الحوار ممكنًا: الفعل وجد من أخوات ظن، والمفعول الأول الحوار، والمفعول الثاني ممكنًا، وأصلهما الحوار ممكن، ودلالة وجد هنا اليقين.
- ألفيت الاجتهاد وسيلةً للنجاح: الفعل ألفى، والمفعول الأول الاجتهاد، والمفعول الثاني وسيلة، ويدل على اليقين.
- تعلَّم شفاء الناس قهرَ عدوها: الفعل تعلَّم جاء في صيغة الأمر، ويفيد اليقين. المفعول الأول شفاء، والمفعول الثاني قهر.
- علمت الحياة كفاحًا: الفعل علم، والمفعول الأول الحياة، والمفعول الثاني كفاحًا، ودلالته اليقين.
- رأيت السفر كتابًا: الفعل رأى يدل على اليقين، والمفعول الأول السفر، والمفعول الثاني كتابًا.
أمثلة تدل على التحويل:
- تركته حيران: الفعل ترك من أخوات ظن، لكنه ليس فعلًا قلبيًا، بل يدل على التحويل. المفعول الأول الهاء، والمفعول الثاني حيران.
- قال الله تعالى: "وجعلناه هباءً منثورًا": الفعل جعل، والمفعول الأول الهاء، والمفعول الثاني هباءً، ويدل على التحويل.
- قال الله تعالى: "واتخذ الله إبراهيم خليلا": الفعل اتخذ، والمفعول الأول إبراهيم، والمفعول الثاني خليلًا، ويدل على التحويل.
- صيَّرت الحرارة الماء بخارًا: الفعل صيَّر، والمفعول الأول الماء، والمفعول الثاني بخارًا، وهو فعل تحويل.
- وهبني الله فداءً: الفعل وهب، والمفعول الأول ياء المتكلم، والمفعول الثاني فداءً.
الاستنتاج
- ظن وأخواتها تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين.
- تسمى كذلك أفعال القلوب لأن معظمها للشك واليقين المتعلقين بالقلب.
- تنقسم باعتبار دلالتها إلى ثلاثة أنواع:
- أفعال اليقين، وأشهرها سبعة: علم، رأى، وجد، درى، ألفى، جعل، تعلَّم في صيغة الأمر.
- أفعال الرجحان، وأشهرها ثمانية: ظن، خال، حسب، زعم، عدّ، جعل، هب في صيغة الأمر.
- أفعال التحويل، وأشهرها سبعة: صيَّر، جعل، اتخذ، ترك، رد...
أحوال ظن وأخواتها
1) الإعمال:
مثال: جعل المعلم الهدفَ واضحًا. الفعل القلبي هنا هو جعل، وقد نصب مفعولين: الأول الهدف والثاني واضحًا. وهذه هي الحالة الأصلية في أفعال القلوب.
2) الإلغاء:
مثال: الأمير ظننت مسافر. الفعل القلبي ظن جاء هنا غير عامل؛ لأنه توسط بين المفعولين، وهنا يجوز إلغاؤه.
ومثال آخر: المدينة جميلة حسبت. الفعل حسب جاء أيضًا غير عامل؛ لأنه تأخر عن المفعولين، وهذا جائز.
3) التعليق:
مثال: لقد علمت ما زيد فائز. الفعل القلبي علم جاء معلقًا، لأن بينه وبين الجملة الاسمية فاصلًا هو ما النافية.
مثال: ظننت لأخوك مسافر. الفعل ظن جاء معلقًا لأن بينه وبين الجملة الاسمية فاصلًا هو لام الابتداء.
مثال: علمت لينصرن الله المؤمنين. الفعل علم جاء معلقًا؛ لأنه فصل بينه وبين الجملة بلام القسم.
خلاصة الأحوال:
- الإعمال: وهو الأصل، وذلك بأن تنصب أفعال القلوب مفعولين.
- الإلغاء: إذا تأخرت أفعال القلوب أو توسطت، جاز فيها الإعمال أو الإلغاء.
- التعليق: يكون إذا فصل بين أفعال القلوب والجملة الاسمية ما له صدر الكلام مثل: ما النافية، لام الابتداء، لام القسم، كم الخبرية، أداة الاستفهام، لو، لعل...
تصريف ظن وأخواتها
مثال 1: ظننت أحمد صادقًا
الفعل القلبي هو ظن، وقد جاء فعلًا ماضيًا، ونصب مفعولين: أحمد وصادقًا.
مثال 2: أظن أحمد صادقًا
نفس الجملة ونفس العمل، غير أن الفعل أظن جاء في صيغة المضارع.
مثال 3: أخطأت في ظنك أحمد صادقًا
هنا ليس عندنا فعل قلبي، بل عندنا مصدر الفعل القلبي وهو الظن، وقد عمل عمل فعله فنصب المفعولين.
مثال 4: هب صديقك مخطئًا ألا تسامحه
الفعل القلبي هنا هو هب، ويلاحظ أنه لا يستعمل إلا في صيغة الأمر.
مثال 5: تعلَّم اجتهادك طريق النجاح
الفعل تعلَّم كذلك لا يستعمل إلا في صيغة الأمر، ومعناه اعلم.
استنتاج التصريف:
كل أفعال القلوب تتصرف تصرفًا تامًا، أي يشتق منها المضارع، والأمر، والمصدر، واسم الفاعل، وغير ذلك من الأسماء المشتقة، وكلها تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، إلا الأفعال الآتية:
- وهب: يلزم الماضي.
- هب: يلزم الأمر.
- تعلَّم: يلزم الأمر كذلك.
متى تنصب أفعال القلوب مفعولًا واحدًا؟
كما رأينا، فأفعال القلوب تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، ولكنها أحيانًا قد تنصب مفعولًا واحدًا، مثل:
- علمت المسألة: الفعل القلبي هنا هو علم، لكنه نصب مفعولًا واحدًا فقط هو المسألة، لأنه تحول إلى معنى آخر هو عرف.
- وجدت الضالة: الفعل هنا هو وجد، وقد نصب مفعولًا واحدًا فقط، لأنه جاء بمعنى لقي.
الاستنتاج:
قد تكتفي أفعال القلوب بنصب مفعول واحد فقط إذا لم تدل على فعل قلبي، وحينئذ تعتبر كسائر الأفعال المتعدية لمفعول واحد.
الخلاصة
- تدخل ظن وأخواتها، أو ما يسمى بأفعال القلوب، على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين لها.
- تنقسم ظن وأخواتها باعتبار معناها إلى: أفعال اليقين، وأفعال الرجحان، وأفعال التحويل.
- إذا لم تدل ظن وأخواتها على معنى قلبي فإنها تكتفي بنصب مفعول واحد.
- ظن وأخواتها تتصرف تصرفًا تامًا، وكل ما يشتق منها يعمل عمل ماضيها، أي ينصب مفعولين.
- تنقسم بحسب عملها إلى ثلاث حالات: الإعمال، والإلغاء، والتعليق.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire