تحضير نص وصف قصر البديع
مكون النصوص – في رحاب اللغة العربية – ص 119 – الجذع المشترك الأدبي
تمهيد
الوصف غرض شعري قديم، يقصد به النقاد نعت الشيء وذكر محاسنه ومساوئه والإخبار عن حقيقته. وقد واكب الإبداع الشعري منذ بداياته الأولى، واعتبر بابا تندرج ضمنه معظم الأغراض الشعرية الأخرى.
فالمدح وصف لفضائل الممدوح، والهجاء وصف لمساوئ المهجو، والرثاء وصف لمناقب الفقيد، والفخر وصف لفضائل الذات الفردية أو الجماعية، أما الغزل فهو وصف لمحاسن المعشوقة.
وقد وصف الشعراء الطبيعة الصحراوية بما تزخر به من حيوان ونخل ووديان، أما في العصر العباسي فقد وصف الشعراء مظاهر الحياة الحضارية من قصور وسفن وخمر ومعارك، وفي المغرب والأندلس اهتموا بوصف الطبيعة، بينما انشغل الشعراء المحدثون بالحياة الاجتماعية والواقع المعيش.
ملاحظة النص
1. العنوان
وصف قصر البديع تركيب إسنادي، المبتدأ فيه محذوف تقديره: هذا، والخبر هو كلمة وصف، وهي مضافة إلى قصر، وقصر مضاف إلى البديع.
ودلاليا يشير العنوان إلى أن النص سيتعرض لوصف قصر البديع وإبراز جماله وروعة بنائه.
2. مطلع القصيدة والبيت الخامس
في مطلع القصيدة يظهر الشاعر إعجابه بجمال بهو قصر البديع، ويشبهه بالروض في البهاء. أما في البيت الخامس فيبين الشاعر تفوق قصر البديع على بقية القصور في الجمال والروعة.
ومن خلال العنوان والمطلع والبيت الخامس، يبدو أننا أمام قصيدة في مدح قصر البديع ووصف جماله.
نمط النص ومجاله
النص عبارة عن قصيدة شعرية تقليدية تندرج ضمن غرض الوصف.
مصدر القصيدة: مقتطفة من ديوان عبد العزيز الفشتالي، جمع وتحقيق نجاة المريني، عن مكتبة المعارف بالرباط، سنة 1986، من الصفحة 327 إلى 328.
صاحب النص
صاحب النص هو عبد العزيز محمد الفشتالي، شاعر مغربي من مواليد فشتالة. بعد حفظه القرآن قصد فاس وجالس علماءها، ثم انتقل إلى مراكش ونال من علمائها.
برع في علوم الأدب، وامتاز بنبوغه في الكتابة ونظم الشعر، واتصل بالمنصور السعدي، فتولى رئاسة الإنشاء في بلاطه. وقد قيل فيه إن الفشتالي يباري لسان الدين بن الخطيب.
فرضية النص
انطلاقا من مؤشرات النص الخارجية، نفترض أن الشاعر الفشتالي سيصف قصر البديع، ويبرز محتوياته وما يتميز به من جمال وروعة.
فهم النص
1. الشرح اللغوي
- نظير: شبيه ومثيل.
- النضير: المشرق.
- التبر: الذهب.
- وشي: تطريز.
- دبور: ريح غربية.
- الزلال: الماء العذب.
- دحت: بسطت.
- فواقع: جمع فاقع، وهو اللون الصافي.
2. المضمون العام
وصف الشاعر قصر البديع مبرزا ما يشمله من بديع النقوش، وجمال البركة، وروعة الرياض.
3. الوحدات الدلالية
تحليل النص
1. الحقول الدلالية
| حقل الطبيعة | حقل العمران |
|---|---|
| الروض، دبور، زلال، الأنهار، حصبائها، نجوم الأفق، كواكب، بدور | بهو، نقوش، بناه، القصور، الخورنق، السدير، البركتين، جنباته، تماثيل |
العلاقة بين الحقلين علاقة ترابط وتكامل، لأن حقل الطبيعة وحقل العمران يبرزان الجمال الطبيعي والعمراني لقصر البديع.
2. ملامح القصيدة التقليدية
- وحدة الوزن: وتتجلى في نظام الشطرين واعتماد بحر موحد.
- وحدة الروي: الروي في هذه القصيدة هو الراء المضمومة المشبعة مثل: نظيره، الحور، كافور.
- وحدة القافية: القافية هي آخر حرفين ساكنين والحرف الذي يقع بينهما مع المتحرك قبلهما.
- التصريع: اتفاق الصدر والعجز في القافية والروي في مطلع القصيدة: نظير / نظيره.
3. الأساليب البلاغية
التشبيه الأول: في البيت الأول، شبه الشاعر البهو بالروض، والأداة هي الكاف، ووجه الشبه هو البهاء. نوع التشبيه: مرسل مفصل.
التشبيه الثاني: في البيت الثالث، شبه النقوش بالوشي والفضة، والأداة هي كأن، ووجه الشبه محذوف. نوع التشبيه: مرسل مجمل.
التشبيه الثالث: في البيت السابع، شبه موج البركتين بحركات السجج، والأداة هي كأن، ووجه الشبه محذوف. نوع التشبيه: مرسل مجمل.
4. المحسنات البديعية
- الجناس: نظير / نضير في البيت الأول.
- الجناس: القصور / قصورها في البيت الخامس.
5. الأساليب الإنشائية
ورد أسلوب التعجب في البيت الأول: لله بهو عز منه نظيره، وهو تعجب غير قياسي جاء بلفظ الجلالة.
كما ورد التعجب في البيت الثالث عشر: يا حسنه من مصنع، وهو تعجب غير قياسي جاء بواسطة النداء.
أما التعجب القياسي فيأتي على صيغتي: ما أفعل وأفعل به.
6. لغة النص
اعتمد الشاعر على لغة واضحة المعاني، فصيحة المفردات، تتناسب مع موضوع الوصف، مع التوسل بالأساليب الخبرية في الغالب.
قيم النص
للنص قيمة فنية أدبية تتمثل في كونه نموذجا للشعر المغربي في وصف المعالم المعمارية.
كما أن له قيمة حضارية تتجلى في إشادة الشاعر بالحضارة المغربية في مجال البناء والعمارة.
تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية التي تندرج ضمن وصف العمران، أبرز الشاعر المغربي عبد العزيز الفشتالي جمال قصر البديع بمراكش، وبهاء ما يضمه من نقوش البهو، وعظمة البركة، ورونق الرياض.
وقد التزم الشاعر في هذه القصيدة بالأسس الفنية للقصيدة العمودية التقليدية، من تصريع، ووحدة الوزن والقافية والروي، معتمدا على مجموعة من الأساليب البلاغية والبديعية وفصاحة اللغة.
وبذلك تبقى هذه القصيدة شاهدة على نبوغ الشاعر، وكاشفة لأسرار الإبداع المغربي في مجال العمران.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire