تحضير نص: الأدب بين الصياغة والمضمون
ملاحظة النص
عنوان النص هو الأدب بين الصياغة والمضمون، وهو تركيب إسنادي؛ المبتدأ هو الأدب، والخبر شبه جملة هو بين الصياغة والمضمون. ودلاليا يشير العنوان إلى إشكالية موضوع النص الأدبي بين الصياغة والمضمون لتقويمه من الناحية الفنية والإبداعية.
في بداية النص يبين الكاتبان سبب إقدامهما على تحديد موقف من قضية طبيعة العلاقة بين صورة الأدب ومادته، وفي نهاية النص يصرحان بالأسس التي تقوم عليها حركتهما النقدية والإبداعية خلافا لأصحاب المدرسة القديمة. وانطلاقا من هذه المؤشرات: العنوان والبداية والنهاية يبدو جليا أننا أمام نص حجاجي إقناعي.
تأطير النص ومجاله
نوع النص: نص حجاجي إقناعي.
مجاله: يندرج ضمن مجال النقد الأدبي.
المصدر: مقتطف من كتاب في الثقافة المصرية للكاتبين المصريين محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس، عن دار الأمان بالرباط، الطبعة الثانية.
صاحب النص الأول: محمود أمين العالم، كاتب مصري من مواليد القاهرة، متخصص في المنطق والفلسفة، وله دراسات كثيرة في النقد الأدبي، منها: الثقافة والثورة، الإبداع والدلالة، تأملات في عالم نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم مفكرا وفنانا.
صاحب النص الثاني: عبد العظيم أنيس، كاتب ومفكر مصري متخصص في الرياضيات والإحصاء، له مساهمات في النقد الأدبي، ومن المدافعين عن البعد الاجتماعي للأدب.
فرضية النص
انطلاقا من دراسة المؤشرات الخارجية، نفترض أن النص سيعرض وجهة نظر الكاتبين في علاقة الأدب بالصياغة والمضمون مقارنة برواد الاتجاه الأدبي القديم.
فهم النص
شرح المفردات
- نحجم: نبتعد.
- لا فكاك: لا خلاص.
- حواريّوه: تلامذته وأتباعه.
- مقومات: مكونات أساسية.
المضمون العام
رفض الكاتبين دعوى طه حسين أن اللغة والمعاني أساس الأدب، معتبرين أن الدلالات الاجتماعية والأفكار الجزئية عناصر أساسية في العمل الأدبي.
الأفكار الجزئية
- بيان الكاتبين ضرورة الرد على طه حسين في قضية علاقة الأدب بالصياغة والمضمون.
- اعتبار طه حسين اللغة والمعاني والجمال من مقومات الأدب العربي.
- نقد الكاتبين نظرة طه حسين للأدب مؤكدين أن اللغة والمعاني ليسا إلا أداتين ووسيلتين للعمل الأدبي.
- اعتبار الناقدين الجمال عند طه حسين مفهوما مطلقا غامضا، ويجب ربطه بتحقق الاتفاق بين الصورة والمادة لتكامل العمل الأدبي.
- استخلاص الكاتبين أن النقد الأدبي السليم يعتمد مقومات العمل الأدبي المتمثلة في تكامل الصياغة والمضمون والبعد الاجتماعي.
تحليل النص
التصميم المنهجي للنص
- المقدمة: طرح القضية، أي طبيعة العلاقة بين صورة الأدب ومادته.
- العرض: عرض الرأي المرفوض، أي مقومات الأدب عند طه حسين، ثم نقد هذا الرأي من طرف الكاتبين، ثم عرض الرأي البديل القائم على البعد الاجتماعي.
- الخاتمة: استنتاج الأسس العامة التي تقوم عليها الحركة النقدية والإبداعية.
عناصر البنية الحجاجية
- التعريف: مثل تعريف القضية المطروحة.
- التفسير: ويتجلى في بيان مقومات الأدب عند الفريقين.
- الحجاج: من خلال عرض حجج منطقية وواقعية من الميدان الأدبي.
- المقارنة: وهي مقارنة ضمنية بين الاتجاه الأدبي القديم والاتجاه الحديث.
- الضمير: اعتماد ضمير جماعة المتكلمين في عبارات مثل: إننا نحب ونقرر لبيان تبني الموقف والدفاع عنه.
الخصائص اللغوية
اعتمد النص على لغة تقريرية موضوعية واضحة الألفاظ والمعاني، بعيدة عن الإيحاءات والصور البلاغية، مستعينا بعناصر البنية الحجاجية والأساليب الخبرية والربط التسلسلي المنطقي بين الفقرات.
الربط الداخلي للنص
اعتمد الكاتب مجموعة من الروابط المنطقية الحجاجية، منها: لقد، إلا أننا، أما، ونحب أن نستخلص، ومن هذا نقرر، هذه هي الأسس العامة. ويتجلى دور هذه الروابط في الربط بين الجمل والفقرات والبرهنة والإقناع.
أساليب النص
- النفي: مثل: لا يفترقان، ليس صورة للأدب.
- التشبيه: مثل: المعاني كالألفاظ.
- الشرط: مثل: لو قدمت لما كان.
- التمثيل: مثل الاهتمام بالشكل كالتكعيبية وبالمضمون كالسريالية.
مقصدية النص
النص ذو بعد أدبي نقدي، ويتجلى في نقد المنظور القديم للعمل الأدبي وتبني الموقف الحديث في الإبداع والنقد الأدبيين.
الخطاطة التواصلية
- المرسل: الكاتبان محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس.
- المرسل إليه: القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة.
- الرسالة: بيان مقومات الأدب العربي عند رواد النقد الحديث.
- قناة التواصل: كتاب في الثقافة المصرية.
تركيب النص
في هذا النص الحجاجي يتناول الكاتبان المصريان محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس قضية طبيعة الأدب بين الصياغة والمضمون، منتقدين المدرسة القديمة التي يتزعمها طه حسين في تناول مقومات الأدب العربي، ومبرزين الاتجاه الحديث الذي يعتمدانه في العملية الإبداعية والنقدية. وقد وظف الكاتبان بنية حجاجية قوية مدعمة بالعناصر الحجاجية كالتفسير والتعريف والمقارنة، معتمدين اللغة التقريرية والروابط المنطقية من أجل إقناع المتلقي بأطروحتهما البديلة في الإبداع والنقد الحديثين.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire