تحضير نص الطفلة الخالدة
مكون النصوص – المنير في اللغة العربية – ص 77 – الجذع المشترك الأدبي
تقديم النص
يندرج نص الطفلة الخالدة ضمن مجزوءة الحجاج، وهو نص تفسيري نقدي يتناول فيه الكاتب أحمد بوزفور مفهوم القصة القصيرة، ويبرز مكانتها الفنية والأدبية وخصائصها المميزة مقارنة بباقي الأجناس الأدبية الأخرى.
ملاحظة النص
يتكون عنوان النص الطفلة الخالدة من تركيب وصفي، حيث إن الطفلة موصوف والخالدة صفة، كما يمكن اعتباره تركيبًا إسناديًا مبتدؤه "الطفلة" وخبره محذوف يفهم من مضمون النص.
ودلاليًا، يشير العنوان إلى أن الكاتب سيتناول بالتفسير منتوجًا أدبيًا يرمز إليه بالطفلة لأنه ما يزال يانعًا، ويصفه بالخلود لجماله وروعته.
ففي بداية النص يعتبر الكاتب القصة طفلة في الأدب، صغيرة في الحجم، أما في نهاية النص فيصفها بالخلود لأنها لا تكبر ولا تموت. وانطلاقًا من هذه المؤشرات: العنوان، وبداية النص، ونهايته، يظهر جليًا أننا أمام نص تفسيري.
تأطير النص
- نوع النص: نص تفسيري.
- مجاله: النقد الأدبي.
- المصدر: مقتطف من كتاب الزرافة المشتعلة: قراءات في القصة المغربية الحديثة.
- صاحب النص: الكاتب المغربي أحمد بوزفور.
صاحب النص
أحمد بوزفور كاتب مغربي من مواليد مدينة تازة سنة 1945. تلقى تعليمه الأول في الكتاب، ثم التحق بالقرويين بمدينة فاس، ودرس بكلية الآداب بالرباط، ثم بالدار البيضاء. نال سنة 1989 دبلوم الدراسات العليا عن رسالته تأبط شعراً.
من أهم مؤلفاته القصصية: النظر في الوجه العزيز، الغابر الظاهر، وتأبط شعراً.
فرضية القراءة
انطلاقًا من دراسة عتبات النص الخارجية، نفترض أن الكاتب في هذا النص سيفسر دلالة القصة، وخاصة القصة القصيرة، ويبين مكانتها بين الأنماط الأدبية الأخرى.
شرح الكلمات
- يؤوّلون: يفسرون.
- مهتزًا: متأثرًا ومضطربًا من شدة التأثر.
المضمون العام
يعرف الكاتب القصة بكونها صغيرة بالمقارنة مع باقي الأجناس الأدبية الأخرى، ويبين أنها يقبل عليها المبتدئون ويعجب بها الجميع لعفويتها وجمالها.
المضامين الجزئية
- وصف الكاتب القصة بالصغر في الحجم والكبر في المحتوى.
- اعتماد القصة على شخصيات من عالم الطفولة أو من الفئات المهمشة.
- فضاء القصة مسار يحاول الأشياء والأجناس إلى طبيعتها الحقيقية.
- لغة القصة القصيرة لغة مجازية تنزاح عن المألوف ولا تتقيد بالقواعد.
- استنتاج الكاتب أن القصة القصيرة هي الطفلة الخالدة التي لا تكبر ولا تموت أبدًا.
تحليل النص
أطراف الحجاج أو التفسير
- الطرف الأول: المدافعون عن القصة القصيرة، ويمثلهم الكاتب أحمد بوزفور.
- الطرف الثاني: الروائيون وممثلو الأجناس الأدبية الأخرى.
البنية الحجاجية
اعتمد هذا النص التفسيري بنية حجاجية تتجلى في:
- المقدمة: عرض الكاتب الرأي المرفوض، وهو استعلاء بعض الأدباء عن كتابة القصة القصيرة وانتقاصهم من أهميتها.
- العرض: تناول فيه الكاتب المناقشة والحجاج دفاعًا عن القصة القصيرة، مبرزًا مميزاتها الفنية.
- الخاتمة: جاءت على شكل استنتاج، حيث بين الكاتب مكانة القصة القصيرة كفن أدبي مستقل خالد.
عناصر البنية التفسيرية
- التعريف: مثل تعريف القصة.
- التفسير: ويتجلى في بيان العناصر الفنية التي تقوم عليها القصة القصيرة.
- المقارنة: مثل المقارنة بين عالم الكبار وعالم الصغار، وبين القصة والأجناس الأدبية الأخرى.
- الوصف: لإبراز خصائص القصة القصيرة.
- التمثيل: من خلال إعطاء أمثلة لشخصيات القصة القصيرة مثل: المتسولون، ماسحو الأحذية، الشواشون، الباعة، العاطلون، والخادمات.
- الربط: أي الربط المنطقي بين الجمل والفقرات.
الحقول الدلالية
هناك حقلان دلاليان مهيمنان على النص:
-
الحقل الأول: الدال على الهزل
ومن عباراته: تكتب بلغة ناقصة، تتلعثم، وتنطق الراء لامًا والشين سينًا... -
الحقل الثاني: الدال على الجد
ومن عباراته: تكتب من الذاكرة، تسمي الأشياء بأسمائها الأولى...
العلاقة بين الحقلين هي علاقة تضاد وتنافر، وهما يمثلان الخلاف القائم بين تيار القصة القصيرة وتيار الرواية، وما يدافع عنهما من كتاب ونقاد.
الخصائص اللغوية والبلاغية
اعتمد الكاتب في هذا النص التفسيري في الغالب على لغة تقريرية واضحة الألفاظ والمعاني، موظفًا لغة الإقناع المتمثلة في التفسير والحجاج للدفاع عن القصة القصيرة.
كما اعتمد على بلاغة الإمتاع المتجلية في اللغة الإيحائية، خاصة عند تشبيهه القصة القصيرة بالطفلة، وما يدور في عالمها من طفوليات.
المنهج المعتمد
اعتمد الكاتب منهجًا استقرائيًا في هذا النص التفسيري، حيث انطلق من فكرة جزئية وهي كون القصة صغيرة الحجم، ليختم بحكم عام مفاده أن القصة طفلة خالدة.
مقصدية النص وقيمته
للنص قيمة أدبية نقدية، وتتمثل في الجدل الدائر بين كتاب القصة القصيرة وكتاب الرواية، والدفاع عن القصة القصيرة باعتبارها فنًا أدبيًا قائمًا بذاته.
الخطاطة التواصلية
- المرسل: أحمد بوزفور.
- المرسل إليه: القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة.
- الرسالة: الدفاع عن القصة القصيرة وبيان مكانتها الأدبية والفنية.
- قناة التواصل: مؤلف قراءات في القصة المغربية الحديثة.
تركيب النص
في هذا النص التفسيري يعرف الكاتب المغربي أحمد بوزفور القصة القصيرة، مبرزًا خصائصها الفنية والأدبية مقارنة مع باقي الأجناس الأدبية الأخرى، ومبينًا مكانتها الأدبية ودورها الفني الذي لا يمكن الاستغناء عنه أو إهماله.
وقد اعتمد الكاتب على عناصر البنية التفسيرية من تعريف ووصف وتمثيل ومقارنة، إضافة إلى المنهج الاستقرائي واللغة المزاوجة بين التقرير والإيحاء، ليبلغ في النهاية مقصديته الأساسية، وهي أن القصة القصيرة فن سردي خالد لا يكبر ولا يموت أبدًا.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire