تحضير نص إبراهيم عليه السلام يناظر قومه
مكون النصوص – النجاح في اللغة العربية – ص 59 – الجذع المشترك الأدبي
يندرج هذا النص ضمن المجزوءة الثانية من الدورة الأولى، في محور الحجاج، وينتمي إلى نمط النص الإخباري الحجاجي، وهو نص قرآني يتناول مناظرة النبي إبراهيم عليه السلام لقومه، في سبيل دعوتهم إلى توحيد الله وترك عبادة الأصنام.
1) تأطير النص
قبل تأطير النص، لا بد من تعريف النص الإخباري الحجاجي. فالحجاج وسيلة تواصلية تهدف إلى إقامة الدليل على صحة رأي أو بطلانه، ويكون موجها إلى فرد أو جماعة بهدف الإقناع.
والنصوص الحجاجية تتخذ عدة أنماط، منها: النص الإخباري، والنص التفسيري، والنص الحجاجي، والنص الإخباري الحجاجي الذي يهتم بنقل خبر منظم ومتسق من أجل الاستدلال والتأثير في المخاطب وإقناعه بصدق الخبر وأهميته.
ومن خصائص النص الإخباري الحجاجي أنه يجمع بين بنية خبرية سردية وبنية حجاجية استدلالية، كما نجده في كتب الأخبار والنوادر والتراجم والسير والأمثال.
وتتعدد موضوعات النصوص الإخبارية، فمنها ما هو سياسي وتاريخي واجتماعي وديني وعلمي وأدبي.
أما هذا النص فهو عبارة عن آيات قرآنية ذات بعد ديني، مقتطفة من الآيات 51 إلى 73 من سورة الأنبياء، وهي السورة الحادية والعشرون في ترتيب المصحف الكريم، وتقع بين سورتي طه والحج، وعدد آياتها 112 آية.
2) ملاحظة النص
أ- دلالة العنوان
عنوان النص هو: إبراهيم عليه السلام يناظر قومه، وهو تركيب إسنادي، أي جملة اسمية تتكون من:
- المبتدأ: إبراهيم عليه السلام.
- الخبر: يناظر قومه، وهو جملة فعلية.
ودلاليا، يوحي العنوان بأن النبي إبراهيم عليه السلام كان يحاول إقناع قومه بوحدانية الله.
ب- بداية النص ونهايته
في بداية النص إشارة إلى ما مكن الله سبحانه وتعالى به نبيه إبراهيم من رشد وهداية.
وفي نهاية النص إشارة إلى نجاة إبراهيم عليه السلام من كيد قومه بفضل الله عز وجل، واستمراره وأهله في الدعوة إلى التوحيد.
ج- نوعية النص
انطلاقا من هذه المؤشرات، يبدو أننا أمام نص سردي حواري ذي طابع إخباري حجاجي.
3) فرضية النص
انطلاقا من دراسة مؤشرات النص السابقة، نفترض أن النص سيتناول المناظرة التي دارت بين إبراهيم عليه السلام وقومه، محاولا إقناعهم بعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام.
4) فهم النص
أ- شرح المفردات
- الرشد: الاستقامة والهداية.
- فطرهن: جعلهن جذاذا، أي حطاما وكسرا.
- الكيد: إرادة مضرة الغير.
ب- المضمون العام
المضمون العام لهذه الآيات هو: تحطيم إبراهيم عليه السلام أصنام قومه، والدعوة إلى عبادة الله، مما جعل قومه يقررون إحراقه من أجل إسكات دعوته.
ج- المضامين الجزئية
- إلهام الله تعالى إبراهيم عليه السلام الهداية والرشد.
- دعوة إبراهيم عليه السلام قومه إلى ترك عبادة الأصنام وتوحيد الله.
- تمسك القوم بعبادة الأصنام زعما أن ذلك ما وجدوا عليه آباءهم.
- تحطيم إبراهيم عليه السلام الأصنام للبرهنة على بطلان عبادتها.
- عزم القوم على الانتقام من إبراهيم حرقا، ونجاته بفضل الله تعالى، مع استمرار الدعوة إلى توحيد الله.
5) تحليل النص
أ- البنية السردية
1. الأحداث: محاولة إبراهيم عليه السلام إقناع قومه بوحدانية الله وعدم الشرك به، ثم تفكير القوم في الانتقام منه.
2. الشخصيات: إبراهيم عليه السلام، وقومه.
3. المكان: قبيلة إبراهيم عليه السلام.
4. الزمان: الزمن الذي عاش فيه إبراهيم الخليل عليه السلام.
5. الحوار: حوار مباشر دار بين إبراهيم عليه السلام وقومه.
ب- الخطاطة السردية
- البداية: دعوة إبراهيم عليه السلام قومه إلى ترك عبادة الأصنام.
- العقدة: المناظرة التي دارت بين إبراهيم عليه السلام وقومه.
- النهاية: نجاة إبراهيم عليه السلام من كيد القوم بفضل الرعاية الربانية.
ج- البنية الحجاجية
- الأطروحة المرفوضة: عبادة الأوثان.
- العرض: المناظرة والحجاج بين إبراهيم عليه السلام وقومه.
- الأطروحة البديلة: الإيمان بالله وعدم الشرك به.
د- أنواع الحجج
- حجج منطقية عقلية: تعتمد العقل للتمييز بين المعبود الحق والباطل.
- حجة عملية: تحطيم الأصنام لبيان عجزها وعدم قدرتها على النفع أو الضر.
6) الخصائص اللغوية والبلاغية
اعتمدت الآيات القرآنية على لغة تقريرية واضحة الألفاظ والمعاني، متعددة الحجاج وقوية الاستدلال.
كما توسل النص بـبلاغتين:
- بلاغة الإمتاع: وتتجلى في استعمال لغة جميلة وبليغة، وفي الأسلوب القرآني الرفيع.
- بلاغة الإقناع: وتتجلى في طرق الاستدلال المنطقية والعملية المعتمدة في دحض ادعاءات قوم إبراهيم عليه السلام وأشباههم.
7) مقاصد النص والأساليب المعتمدة
أ- مقصديـة النص
تتجلى مقصديـة النص في الدعوة إلى الإيمان بالله وتوحيده وعدم الشرك به.
ب- الأساليب المعتمدة
- أسلوب التوكيد: مثل قوله تعالى: لقد آتينا إبراهيم رشده.
- أسلوب الإضراب: مثل: قال بل ربكم رب السماوات والأرض.
- أسلوب النفي: مثل: لا ينفعكم شيئا ولا يضركم.
- أسلوب النداء: مثل: يا إبراهيم.
- أسلوب القسم: مثل: وتالله لأكيدن أصنامكم.
- أسلوب الأمر: مثل: حرقوه وانصروا آلهتكم.
8) التركيب
في هذه الآيات الكريمة من سورة الأنبياء، يسلط القرآن الكريم الضوء على مشهد حجاجي من محاورة ومناظرة تمت بين النبي إبراهيم عليه السلام وقومه، مبرزا أهمية هذه المهارة العقلية في تثبيت الحق والدعوة إليه، وفضح الباطل والرد على الجاحدين والمنكرين. ويستطيع المسلمون من خلال هذا النموذج القرآني نشر رسالة الله في الآفاق، وحسن التعاطي مع مختلف طوائف المنازعين ومستويات المفكرين، حتى يراجعوا دلائل الربوبية وأمارتها، وآيات الألوهية وعلاماتها، بالاعتماد على الاستدلال المنطقي أولا، ثم الحجة العملية ثانيا، مع التوسل بلغة تقريرية واضحة المعاني، بينة المقاصد، من أجل الإقناع والإفهام.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire