تحضير نص إذا مت ... لا تعجبي
مكون النصوص – المنير في اللغة العربية – الصفحة 146
الجذع المشترك الأدبي
تمهيد: تعريف الغزل
الغزل فن شعري قديم، وقد بدأ جزءا من القصيدة العمودية في الأصل الجاهلي، ولكنه أصبح غرضا مستقلا بذاته. ويسمى الغزل بأسماء أخرى مثل: النسيب، التشبيب، العشق، الحب، الصبابة، الهيام، الشغف، الوجد، اللوعة، والغرام.
وينقسم الغزل إلى نوعين:
- الغزل العفيف أو العذري: وهو غرام قوي العاطفة تجاه معشوقة واحدة، يتميز بالرقة والعذوبة والصدق العاطفي.
- الغزل الفاحش أو الإباحي: يتميز بالمجون والتهتك وفطور العاطفة.
ملاحظة النص
1. دلالة العنوان
العنوان إذا مت ... لا تعجبي تركيب شرطي يتكون من أداة الشرط إذا، وجملة الشرط مت، وجواب الشرط لا تعجبي.
ودلاليا يشير العنوان إلى مخاطبة الشاعر محبوبته، مهيئا إياها لتقبل موته في سبيل حبها.
2. بداية النص ونهايته
في مطلع القصيدة يقسم الشاعر لمحبوبته أنه لا يحب سواها، أما في البيت الأخير فيبرز إيمانه بالقضاء والقدر وتقبله لمعاناته الوجدانية.
3. فرضية النص
انطلاقا من العنوان ومطلع القصيدة والبيت الأخير، نفترض أن النص قصيدة غزلية عذرية يصور فيها الشاعر حالته الوجدانية واستعداده للموت في سبيل حبه.
نمط النص ومجاله
النص قصيدة شعرية عمودية تندرج ضمن غرض الغزل العفيف.
مصدر النص مقتطف من ديوان شاعر الحمراء، ضبط وتنسيق وتعليق أحمد شوقي بنبين، الطبعة الأولى سنة 2000، منشورات الخزانة الحسنية بالدار البيضاء.
صاحب النص
صاحب النص هو محمد بن إبراهيم بن السراج المراكشي، المعروف بلقب شاعر الحمراء، نسبة إلى مدينة مراكش. ولد وتوفي بمراكش، وتعلم بها وبالقرويين، كما اشتغل بالتدريس في كلية ابن يوسف.
شارك في الحركة الوطنية، وسجن، وتوفي بسكتة قلبية سنة 1955م. ومن أعماله ديوان شعري بعنوان رمز الزيتون.
المضمون العام
بيان الشاعر إخلاصه في حب معشوقته، وافتتانه بجمالها، وإحساسه بالغبن وفقدان الأمل بعد جفائها له.
الوحدات الدلالية
تصوير الشاعر حالته الوجدانية وشدة ولهه بمحبوبته وصدقه في عشقها.
وصف الشاعر محاسن محبوبته التي جعلته يزداد عشقا لها.
توسل الشاعر إلى محبوبته وتضرعه إلى الله من أجل تفريج كربته.
استسلام الشاعر لقضاء الله في ما حل به من عدم وصال محبوبته.
الشرح اللغوي
- الصبابة: رقة الحب.
- الجوى: حرقة الحب والعشق.
- الكلف: حب ممزوج بالمشقة.
- الأرب: الحاجة أو المراد.
- الحشى: داخل الجسد أو القلب.
تحليل النص
1. الحقول الدلالية
| حقل الحب | حقل المعاناة |
|---|---|
| ما أحب سواك، فؤادي، حبك، صب، مهجتي، انجذب. | أضنى، دمعي، جفتني، فعل الحسام، لست أطيقه، تكهرب جسمي، كربتي فوق كل الكرب. |
العلاقة بين الحقلين علاقة سببية، لأن حب الشاعر الشديد لمحبوبته وعدم تمكنه من وصالها جعلاه يعاني من آلام البعد والهجر والجفاء.
2. الصور البلاغية
- التشبيه: مثل قوله: حسنك حسن البدور، وثغرك مبسمه جوهر، وكلامك يفعل في مهجتي كفعل الحسام.
- الاستعارة: مثل قوله: وطرفا إذا بات لي ساهرا، ويسكب من دمعه.
اعتمد الشاعر على التشبيه لإبراز جمال محبوبته، وعلى الاستعارة لتصوير معاناته النفسية والعاطفية.
3. المحسنات البديعية
- الجناس: مثل: نمت / نمت، يفعل / فعل، يسكب / سكب، جفتني / جفوني.
- التكرار: مثل: حسنك حسن، لطفك لطف، قضى.
ساهم الجناس والتكرار في إضفاء جمالية موسيقية على القصيدة.
4. الأساليب
- أسلوب النداء: يا منيتي، أمولاتي.
- أسلوب الأمر: فهب لي قلبا قويا.
- الأساليب الخبرية: وهي المهيمنة على النص، استعملها الشاعر لوصف جمال محبوبته وبيان معاناته.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة فنية أدبية تتمثل في كونه نموذجا من شعر الغزل العفيف باعتباره غرضا شعريا مستقلا. كما أن له أبعادا إنسانية، إذ يبرز الحب بوصفه عاطفة صادقة ونبيلة تميز الإنسان عن باقي المخلوقات.
تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية التي تنتمي إلى غرض الغزل العفيف، يبرز شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم إخلاصه لمحبوبته ومدى معاناته بسبب جفائها، مصورا جمالها ومحاسنها الفتانة، ومبينا شدة شوقه إليها، ليستسلم في النهاية لقضاء الله وقدره.
وقد توسل الشاعر بحقلين دلاليين هما حقل الحب وحقل المعاناة، كما اعتمد على صور بلاغية مثل التشبيه والاستعارة، ومحسنات بديعية مثل الجناس والتكرار، إضافة إلى الأساليب الإنشائية والخبرية، لينقل بصدق عاطفة المحب ومعاناته.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire