vendredi 17 avril 2026

تحضير نص يا قلب - أولى باكالوريا علوم - الرائد في اللغة العربية

تحضير نص يا قلب

مكون النصوص – الرائد في اللغة العربية – ص 134 – أولى باكالوريا علوم

تقديم الدرس

 نص بعنوان يا قلب، وهو نص مدرج بالكتاب المدرسي الرائد في اللغة العربية بالصفحة الرابعة والثلاثين بعد المئة، بالمجزوءة الرابعة، محور القيم: قيمة التسامح.

تقديم القيم الإنسانية في الشعر العربي

إن للقيم وضعًا متميزًا في الحياة الإنسانية بأبعادها الثقافية والسلوكية والتداولية، مما جعلها تحظى باهتمام المجالات الدينية والفلسفية والفنية، لأنها تؤثر في مواقف الإنسان وتوجه إدراكه للعالم وتفاعله معه.

والقيم هي مثل عليا تجعل المؤمن بها يترفع عن أنانيته، فينبذ الظلم والاستعباد والعنف والإقصاء، ويميل إلى تحقيق العدل والحرية والتسامح والتضامن.

ولقد خلد الشعر العربي هذه القيم الإنسانية منذ القديم، وعبر عنها في نصوص متنوعة المضامين والأشكال، بغية الرفع من شأنها ونصرها وتحقيقها بين الأفراد والجماعات.

تعريف قيمة التسامح

بداية، لابد من تعريف قيمة التسامح: التسامح لغة مصدر مشتق من فعل تسامح أي أبدى اللين والتساهل.

أما اصطلاحًا فهو فتح المجال للآخر من أجل حرية التعبير عن رأيه ولو كان مخالفًا، بهدف مد جسور التواصل والتفاعل الإيجابي في مختلف المجالات، بعيدًا عن الإقصاء والعنف والعنصرية والتطرف.

وقيمة التسامح تلامس الجوانب الدينية والسياسية والثقافية والعرقية والاجتماعية، وتتجسد في كل العلاقات بين الأفراد والجماعات والشعوب.

وقد دعا الإسلام إلى السلم والتسامح وحث عليه، انطلاقًا من قول الله سبحانه وتعالى:

﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا﴾

ملاحظة العنوان والصورة

العنوان: يا قلب هو أسلوب نداء؛ أداته ندائية، والمنادى قلب، فهو اسم نكرة مقصودة بالنداء.

والأسلوب أسلوب نداء، وهو تركيب إسنادي، أي جملة فعلية، والفعل تقديره: أنادي القلب.

ودلاليًا يشير إلى أن المتكلم، الذي هو المنادي، يوجه النداء إلى مخاطبه القلب، مركز العواطف والقيم الإنسانية، لتنبيهه مثلًا إلى عدم الغلو في المواقف السلبية.

أما الصورة المرفقة بالنص، فهي صورة فوتوغرافية تجسد مصافحة باليدين على شكل قبضة قوية، ترمز إلى التحية والسلم والتسامح، وهي بهذه الدلالات تترجم إحساس القلب تجاه الغير.

ومطلع القصيدة فيه يلتمس الشاعر من القلب تجنب الحقد، أما في البيت الأخير فيعتبر الشاعر التسامح من القيم النبيلة والكريمة.

إذن، فانطلاقًا من العنوان والصورة ومطلع القصيدة ونهايتها، يظهر جليًا أننا بصدد قصيدة تتناول قيمة التسامح.

نمط النص ومجاله ومصدره وصاحبه

إذن فالقصيدة من الشعر العمودي التقليدي، وتندرج ضمن شعر القيم الإنسانية: قيمة التسامح.

أما مصدر النص فالقصيدة مقتطفة من كتاب قصة الأدب المهجري للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، من الطبعة الثالثة، الصادر عام 1980م عن دار الكتاب اللبناني – بيروت، من الصفحة 286.

وصاحب النص هو رياض معلوف، شاعر لبناني من شعراء المهجر في البرازيل، انضم إلى جمعية العصبة الأندلسية التي تختص بالأدب العربي في الأندلس.

نظم الشعر بالعربية والفرنسية، وتميز شعره بفلسفة الحزن، ومن أهم دواوينه: الأوتار المتقطعة، خيالات، زورق.

بناء فرضية النص

انطلاقًا من المؤشرات الخارجية للنص، نفترض أن الشاعر سيدعو إلى التحلي بالتسامح ونبذ الكراهية.

فهم النص

نص القصيدة

يا قلبُ سألتُكَ يا قلبُ لا تحقدِ
لأنك لستَ الحقودَ الردي

عرفتُكَ يا قلبُ سمحًا رقيقًا
كبرعمِ وردٍ طريٍّ ندي

وكلُّ السماحةِ فيكَ تبدّتْ
كبحرٍ إذا ما انتهى يبتدي

مليئُكَ حبٌّ ورفقٌ وعطفٌ
بكَ الناسُ يا خافقي تقتدي

ولولا المحبةُ لا شيء يجري
بعيشٍ كثيرِ الظنائنِ كدي

وإنَّ المحبةَ نورٌ مضيءٌ
دجى ليلِ أحقادِنا الأسودِ

هو الصفحُ غيرُ دواءٍ وبرءٍ
لكلِّ حقودٍ مسيءٍ ردي

ومهما تجنّى الأنامُ فصفحًا
عن الذنبِ يا صاحِ لا تحقدِ

إذا ما صفحتَ فذلك كبرٌ
وذلك من شيمِ السيدِ

وليس التسامحُ ضعفًا ولكنْ
هو النبلُ بالكرمِ المهتدي

الشرح اللغوي

  • خافقي: أي قلبي.
  • الضنى: المعاناة.
  • المحتد: الأصل والنسب.
  • الأنام: هم البشر.

المضمون العام

المضمون العام لهذه القصيدة هو: حث الشاعر على الصفح والتسامح وتجنب الحقد والكراهية.

الوحدات الدلالية

الوحدة الأولى: من البيت الأول إلى البيت الرابع
التماس الشاعر من القلب عدم الحقد، لكونه منبع السماحة والصفح.
الوحدة الثانية: من البيت الخامس إلى البيت السادس
دعوة الشاعر إلى التحلي بالمحبة لاجتثاث الحقد من قلوب الناس.
الوحدة الثالثة والأخيرة: من البيت السابع إلى البيت العاشر
الصفح قيمة إنسانية نبيلة تعبر عن القوة لا الضعف.

مرحلة التحليل

معجم النص

يتوزع النص على حقلين معجميين هما: حقل التسامح والمحبة وحقل الحقد والكراهية.

حقل التسامح والمحبة

لا تحقد، لست الحقود، سمحًا، رقيقًا، السماحة، حب، رفق، عطف، المحبة، الصفح، التسامح، النبل، كرم.

حقل الحقد والكراهية

كثير الظنائن، أكدى، دجى ليل، أحقادنا الأسود، حقود، مسيء، تجنى الأنام، الذنب.

إذن العلاقة بين الحقلين هي علاقة تنافر وتضاد، وتجسد الصراع بين النزعتين، ولن ينتهي إلا بانتشار وترسيخ التسامح والمحبة.

الحجج المعتمدة في النص

اعتمد الشاعر مجموعة من الحجج للإقناع، منها: الصفح قيمة أصيلة في الإنسان، والمحبة أمر مستحب يقتدى به، والمحبة سبيل محو الأحقاد وتصفية القلوب، والتسامح صفة قوة لا ضعف.

إذن يلاحظ أن الشاعر اعتمد على حجج منطقية عقلية تخاطب العقل والقلب معًا من أجل إقناع المخاطب.

الصور البلاغية

التشبيه الأول

قوله: عرفتك يا قلب سمحًا رقيقًا كبرعم ورد طري ندي

المشبه: القلب
المشبه به: برعم ورد
أداة التشبيه: الكاف
وجه الشبه: السماحة والرقة
نوعه: تشبيه تام (مرسل مفصل).

التشبيه الثاني

قوله: وكل السماحة فيك تبدت كبحر إذا ما انتهى يبتدي

المشبه: القلب
المشبه به: البحر
أداة التشبيه: الكاف
وجه الشبه: السعة في السماحة
نوعه: تشبيه تام (مرسل مفصل).

التشبيه الثالث

قوله: وإن المحبة نور مضيء دجى ليل أحقادنا الأسود

المشبه: المحبة
المشبه به: النور
الأداة: محذوفة
وجه الشبه: محذوف
نوعه: تشبيه بليغ.

الاستعارة

في قوله: سألتك يا قلب لا تحقد

المستعار له: القلب
المستعار منه: الإنسان (محذوف)
نوع العلاقة: المشابهة
القرينة: لفظية: سألتك
نوع الاستعارة: مكنية.

وظف الشاعر هذه الأساليب البلاغية من تشبيه واستعارة لبيان حقيقة التسامح ودوره في نشر المحبة ونبذ الحقد والكراهية.

الأساليب الإنشائية والخبرية

من الأساليب الإنشائية الواردة في النص: الأمر مثل: صفحًا، وهو مصدر نائب عن الفعل اصفح.

كما نجد النداء في: يا قلب، يا خافق، يا صاحِ. و"يا صاحِ" منادى مرخم، أي حُذف منه حرف، وهو حرف الباء.

ونجد أيضًا النهي في: لا تحقد.

أما الأساليب الخبرية فمنها: لست الحقود، عرفتك سمحًا، السماحة فيك تبدت.

وقد وظف الشاعر هذه الأساليب المتنوعة من أجل بيان قيمة التسامح ودوره في نشر المحبة بين الناس ومحاربة الحقد والكراهية.

ملامح القصيدة التقليدية

تظهر ملامح القصيدة التقليدية في:

  • وحدة الوزن، أي نظام الشطرين.
  • اعتماد بحر موحد، وهو بحر المتقارب.
  • وحدة الروي، والروي هنا هو الدال المكسورة المشبعة مثل: الردي، ندي.
  • وحدة القافية.

والقافية هي آخر حرفين ساكنين والحرف الذي يقع بينهما مع المتحرك الذي قبلهما، مثل: يبتدي – يقتدي.

وهناك كذلك التصريع الوارد في مطلع القصيدة، أي البيت الأول، بين العروض والضرب، فالعروض هي آخر تفعيلة في الشطر الأول، والضرب هو آخر تفعيلة في الشطر الثاني، مثل: تحقدِ – الردي.

البنية الإيقاعية

تجلت البنية الإيقاعية في الإيقاع الخارجي المتمثل في: نظام الشطرين، ووحدة الوزن، والقافية، والروي، والتصريع.

كما تتمثل البنية الإيقاعية في الإيقاع الداخلي، والذي تم بتوظيف التكرار لبعض الكلمات مثل: قلب، يقتدي، الرضي، المحبة، الصفح.

ويلاحظ توظيف عناصر متعددة ومتباينة للإيقاع، مما أكسب القصيدة جرسًا موسيقيًا رائعًا.

مقصدية النص

للنص بعد فني أدبي يتجلى في كون القصيدة نموذجًا لشعر القيم الإنسانية.

كما أن للنص قيمة إنسانية محضة، تتجلى في التحسيس بدور التسامح في نشر المحبة بين الأفراد والجماعات والشعوب.

التركيب

في هذه القصيدة العمودية، والتي تندرج ضمن نمط شعر القيم، تناول الشاعر اللبناني رياض معلوف قيمة التسامح باعتبارها قيمة إنسانية تجلب المحبة وتدفع الحقد والكراهية. وقد عبر عن ذلك من خلال حقلين دلاليين متناقضين: حقل التسامح وحقل الكراهية. ويلاحظ كذلك أن الشاعر اعتمد نظام الشطرين والعديد من الصور البلاغية والتشبيه والاستعارة، مزاوجًا بين الأساليب الإنشائية والخبرية، موظفًا إيقاعًا موسيقيًا للتعبير عن أحاسيسه الداخلية من جهة، وتبليغ رسالته الإنسانية من جهة ثانية.


0 commentaires

Enregistrer un commentaire