تحضير نص المفاضلة بين النظم والنثر
مكون النصوص – كتاب النجاح في اللغة العربية – ص 63 – الجذع المشترك الأدبي
تقديم النص
يندرج نص المفاضلة بين النظم والنثر ضمن مكون النصوص، وهو نص وارد في الكتاب المدرسي النجاح في اللغة العربية بالصفحة 63، ضمن المجزوءة الثانية: محور الحجاج، وينتمي إلى نمط الأخبار ذي البعد الحجاجي.
ملاحظة العنوان
يتكون عنوان المفاضلة بين النظم والنثر من تركيب إسنادي، حيث جاء المبتدأ: المفاضلة، والخبر: شبه جملة "بين"، وقد أضيف إلى "النظم" ثم عطف عليه "النثر".
ودلاليا يوحي العنوان بوجود مقارنة بين جنسين أدبيين هما النظم والنثر، قصد معرفة الأفضل منهما من حيث المكانة والأهمية والمزايا.
بداية النص ونهايته
في بداية النص يتساءل السائل عن النظم والنثر، وعن الفرق بينهما من حيث المكانة والمزايا. أما في نهاية النص فيستشهد الكاتب ببيت لأبي تمام يشبه فيه النثر المنظوم بالعقود والقلائد.
وانطلاقا من العنوان والبداية والنهاية يبدو أننا أمام نص إخباري حجاجي.
تعريف النص الإخباري الحجاجي
الحجاج وسيلة تواصلية لإقامة الدليل على صحة رأي أو بطلانه، ويكون موجها إلى فرد أو جماعة بهدف الإقناع.
والنصوص الحجاجية تتخذ أنماطا متعددة، منها النص الإخباري والنص التفسيري والنص الحجاجي، ويهتم النص الإخباري بنقل خبر منظم ومتسق من أجل الاستدلال والتأثير في المخاطب وإقناعه بصدق الخبر وأهميته.
ومن خصائص النص الإخباري أنه يتضمن بنية سردية خبرية أو بنية حجاجية استدلالية، كما نجد في كتب الأخبار والنوادر والتراجم والسير والأمثال.
والنصوص الإخبارية عامة تتناول موضوعات متنوعة، منها السياسي والتاريخي والاجتماعي والديني والعلمي والأدبي.
نوعية النص ومجاله ومصدره
نوعية النص: نص إخباري حجاجي.
مجاله: أدبي، ويمكن أن نضيف إليه أبعادا نقدية.
مصدر النص: مقتطف من كتاب الهوامل والشوامل لأبي حيان التوحيدي، بتحقيق أحمد أمين وأحمد صقر، مطبعة لجنة التأليف والترجمة بالقاهرة، سنة 1951م، من الصفحة 308 إلى الصفحة 310.
صاحب النص
صاحب النص هو أبو حيان التوحيدي، وهو فيلسوف ومتصوف مسلم وأديب بارع، من أعلام القرن الرابع الهجري. وُلد بإحدى قرى بغداد، واشتغل بالوراقة والنسخ، مما أتاح له قراءة شتى أنواع الكتب.
من أهم مؤلفاته: الإمتاع والمؤانسة، المقابسات، البصائر والذخائر، والهوامل والشوامل.
فرضية النص
انطلاقا من المؤشرات الخارجية السابقة، نفترض أن النص سيقوم بالمفاضلة بين النظم والنثر من خلال مقاييس أدبية نقدية.
شرح المفردات
- خفيات: جمع خفية، من الفعل خفي، وضدها ظهر.
- المسجوع: كلام تنتهي فواصله بحرف موحد، وهو السجع.
- حلية: ما يتزين به من المحسنات أو ما يزين الكلام.
- السقيم: العليل أو المريض.
المضمون العام
يبين أبو حيان التوحيدي أسس المفاضلة بين النظم والنثر، انطلاقا من الاستشهاد بخطاب لأبي علي مسكويه.
مضامين النص
- سؤال المفاضلة بين النظم والنثر وبيان تفضيل أكثر النقاد الأول على الثاني.
- عرض موقف مسكويه من المفاضلة المرتكز على وحدة الأصل، أي الكلام، والاختلاف في الوزن.
- تشبيه مسكويه اختلاف النظم والنثر بفروع الكائن الحي التي تتباين حسب النطق والطيران.
- اعتبار الوزن الأساس الحقيقي لأفضلية النظم على النثر.
- رفض مقياس المعاني لكونها مشتركة، وتميزها الصدق أو الكذب والصحة أو السقم.
- اعتبار أفضلية النظم على النثر أحيانا راجعة إلى زيادة اللحن فيه.
- استشهاد مسكويه ببيت أبي تمام لبيان دور النظم في تزيين وتحسين النثر.
تحليل النص
1) البنية الحجاجية للنص
المقدمة: عرض الدعوى المطروحة، وهي اختلاف الناس في المفاضلة بين النظم والنثر.
العرض: يتمثل في الجدال والمناقشة، من خلال عرض خطاب مسكويه كاستشهاد لبيان أسس المفاضلة بين النظم والنثر.
الخاتمة: تتضمن خلاصة واستنتاجا، ويتمثل ذلك في موقف وسط يجعل النثر جوهرا، والنظم قيدا أو عقدا يجمع الأساليب ويزينها.
الأساليب الحجاجية الواردة في النص
- الحجة المنطقية: وتتجلى في اعتماد العقل للتمييز بين النظم والنثر.
- التعريف: مثل تعريف الكلام وتعريف الكائن الحي.
- المقارنة: بين النثر والشعر.
- الاستشهاد: من خلال عرض خطاب أبي علي مسكويه وبيت أبي تمام.
- التمثيل: عبر تشبيه الكلام بالكائن الحي من حيث الأصل والفروع.
الطريقة البرهانية المعتمدة في النص
يتبع الكاتب في هذا النص الإخباري طريقا استنباطيا، يقوم على الانتقال من العام إلى الخاص؛ إذ انطلق من طرح دعوى المفاضلة، ثم انتقل إلى بيان خصائص ومميزات كل نمط على حدة.
لغة النص
الألفاظ والمعاني متعددة الحجاج وقوية الاستدلال، كما أنها توسلت ببلاغتين:
- بلاغة الإمتاع: وتتجلى في استعمال لغة جميلة وبليغة، مثل السجع والمقابلة.
- بلاغة الإقناع: وتتجلى في طرق الاستدلال المنطقية والعملية المعتمدة في تحديد مقاييس المفاضلة بين الشعر والنثر.
قيمة النص
للنص قيمة أدبية نقدية، تتجلى في بيان أسس المفاضلة بين النظم والنثر.
الخطاطة التواصلية
المرسل: أبو حيان التوحيدي.
المرسل إليه: القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة.
الرسالة: أن المفاضلة الأدبية يجب أن تكون بين جنسين لهما نفس المقومات والمميزات.
قناة التواصل: كتاب أو مؤلف "الهوامل والشوامل".
تركيب النص
في هذا النص الإخباري الحجاجي المقتطف من كتاب الهوامل والشوامل ينظر الناقد أبو حيان التوحيدي في عملية المفاضلة بين النظم والنثر، مستشهدا بخطاب أبي علي مسكويه في عدم إخضاعهما لمقياس واحد، ما دام أصلهما واحدا وهو الكلام، وما دام ما يزيد عند أحدهما دون الآخر، كالوزن واللحن، يعتبر من خصائص الشعر.
ويخلص في النهاية إلى تشبيه النثر بالجوهر، والشعر بالعقد الذي ينظمه، كرأي وسط. وقد اقتضى هذا الخطاب الاعتماد على الاستدلال المنطقي، والاستشهاد، والتعريف، والمقارنة، والتشبيه، والتوسل بلغة تقريرية واضحة المعاني، من أجل الإقناع وإفحام المجادلين.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire