تحضير نص أعلى المراتب صفحة 108
تقديم عام
النص بعنوان أعلى المراتب، وهو نص شعري مقرر في كتاب في رحاب اللغة العربية، الصفحة 108، ضمن مكون النصوص للجذع المشترك الأدبي، ويندرج ضمن مجزوءة الشعر العمودي، وبالتحديد في غرض المدح.
تعريف الشعر
الشعر من أهم فنون العرب الكلامية، وهو نقيض النثر، ويعتبر سجل تاريخهم وعلومهم وآدابهم. وينقسم الشعر إلى نوعين: شعر عمودي وشعر حر.
الشعر العمودي هو الشعر الذي ينظم على بحر معين حسب تفعيلات ثابتة، ويأتي على شكل أبيات متتالية، وكل بيت يتكون من شطرين متناظرين: الأول يسمى صدرا، والثاني يسمى عجزا، وينتهي بقافية موحدة.
تعريف المدح
المدح هو الثناء، وهو ضد الهجاء، وفيه يذكر الشاعر محاسن الممدوح وفضائله، مثل الكرم، والشجاعة، والوفاء، والإخلاص، والحكمة.
وينقسم المدح إلى نوعين:
- مدح تكسبي: يمدح فيه الشاعر نخبة القوم من أجل عطاياهم.
- مدح نبوي: وهو مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بذكر صفاته الخلقية وفضائله الإسلامية والإنسانية.
ملاحظة النص
دلالة العنوان
العنوان أعلى المراتب تركيب إسنادي، المبتدأ فيه محذوف تقديره: هذه، والخبر هو أعلى، وهو اسم تفضيل مضاف إلى المراتب.
ويدل العنوان على أسمى درجة ومكانة يمكن أن يتبوأها الإنسان بفضل علمه أو عمله أو خلقه.
بداية النص ونهايته
في مطلع القصيدة يثني الشاعر على الممدوح، ويبرز فضله في نصرة الدين وهزم الشرك. أما في نهاية القصيدة، فيطلب الشاعر من الممدوح عونه ورحمته بسبب شعوره بالغربة والبعد عن أهله.
ومن خلال العنوان وبداية النص ونهايته، نفترض أننا أمام قصيدة مدحية من نمط المدح التكسبي.
نوعية النص ومجاله
النص قصيدة شعرية تقليدية تندرج ضمن غرض المدح التكسبي.
مصدر النص مقتطف من ديوان الجراوي، صنعة أبي علي إبراهيم كردي، دار سعد الدين بدمشق، الطبعة الأولى، سنة 1994، من الصفحة 39 إلى الصفحة 40.
صاحب النص
صاحب النص هو أبو العباس أحمد بن عبد السلام الجراوي، شاعر وأديب مغربي أصله من تادلة. تلقى تعليمه في مدينة مراكش، ودخل الأندلس عدة مرات، وتوفي بإشبيلية.
كان شاعر الخليفة الموحدي يعقوب المنصور، وله كتاب صفوة الأدب ونخبة كلام العرب المعروف بالحماسة المغربية، وله أيضا ديوان شعر اقتطفت منه هذه القصيدة.
فرضية النص
انطلاقا من المؤشرات الخارجية للنص، نفترض أن الشاعر الجراوي سيمدح الخليفة يعقوب المنصور الموحدي، ويبرز صفاته التي مكنته من بلوغ أعلى المراتب.
الشرح اللغوي
- أحجم: توقف عن التقدم.
- رهبا: خوفا.
- حباه: أعطاه.
- النضار: الذهب.
- الخبب: السرعة في المشي.
- نداك: كرمك.
- الورى: الخلق والأنام.
المضمون العام
مدح الشاعر أبو العباس الجراوي للخليفة يعقوب المنصور، مبرزا أهم الصفات التي يتحلى بها، مثل الكرم والشجاعة والرحمة، ودفاعه عن الدين الإسلامي.
الوحدات الفكرية
- من البيت الأول إلى البيت الخامس: بيان الشاعر دور الخليفة في إعلاء راية الإسلام والدفاع عنه.
- من البيت السادس إلى البيت العاشر: تفاؤل الشاعر باتساع رقعة البلاد الإسلامية على يد الخليفة.
- البيت الحادي عشر والثاني عشر: إعجاب الناس بالدينار الذهبي الذي يعتليه اسم الخليفة.
- البيت الثالث عشر والرابع عشر: إشادة الشاعر بمناقب الممدوح المتمثلة في الكرم والرحمة.
الحقول الدلالية
حقل الدين
الدين، الشرك، ملة الإسلام، الخلافة، النبوة، حباه الله، خليفة الله.
حقل المدح والمناقب
محاسنكم، أعلى الخلق، أعلى المراتب، اسمك المعتلى، نداك، أثواب الغنى، رحماك.
العلاقة بين الحقلين
العلاقة بين الحقلين علاقة ترابط وتكامل، لأنهما يبرزان مناقب وصفات الممدوح الخليفة يعقوب المنصور، ويظهران مكانته الدينية والسياسية والأخلاقية.
ملامح القصيدة التقليدية
- وحدة الوزن: القصيدة نظمت على البحر البسيط.
- وحدة الروي: الروي هو الباء المفتوحة المشبعة، مثل: رهبا، الغلبة، الشهباء.
- وحدة القافية: التزام الشاعر بقافية موحدة في أبيات القصيدة.
- التصريع: اتفاق الصدر والعجز في القافية والروي في مطلع القصيدة.
الأساليب البلاغية والبديعية
التشبيه والاستعارة
وردت صور بلاغية مثل: النجوم، وأثواب الغنى، وهي صور تبرز عظمة الممدوح وكرمه.
الطباق
- بعيد / قرب
- الشرق / الغرب
التكرار
تكرر لفظ أعلى في البيت الخامس، وتكرر لفظ أقصى في البيت السابع، كما ورد اشتقاق مثل: المعتلى / أعلاه.
الأساليب المعتمدة في القصيدة
- التوكيد: مثل: إن لها بك الظهور، إن الخلافة نالت من محاسنكم.
- النفي: مثل العبارات التي تنفي الغربة أو البعد عن رحمة الممدوح.
- النداء: مثل: خليفة الله، والأصل: يا خليفة الله.
- الاستفهام: مثل: هل ابن إسحاق؟
الضمائر في النص
اعتمد الشاعر على ضميرين في حديثه عن الممدوح:
ضمير المخاطب
مثل: عزمك، لها بك الظهور، اسمك، محاسنكم، نداك. واستعمله الشاعر للتوجه مباشرة إلى الخليفة واستدرار كرمه ورحمته.
ضمير الغائب
مثل: هو الذي، كل عصر له، جيشه. واستعمله الشاعر للدعاية للممدوح وإبراز شهرته ومكانته بين الناس.
قيم النص
قيمة فنية أدبية
تتمثل في كون القصيدة نموذجا من نماذج القصيدة العمودية التقليدية في المدح التكسبي.
قيمة اجتماعية
تتجلى في إشادة القصيدة بالأخلاق الكريمة التي كانت مستحبة لدى العرب والمغاربة، وبيان علاقة الشعراء بالحكام في تلك الفترة.
تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية التي تندرج ضمن المدح التكسبي، يضفي الشاعر أبو العباس الجراوي مجموعة من الصفات والمناقب على الخليفة يعقوب المنصور، مثل الشجاعة والسخاء والرحمة والدفاع عن الدين. وقد التزم الشاعر في قصيدته بالأسس الفنية للقصيدة العمودية التقليدية، مثل التصريع، ووحدة الوزن، ووحدة القافية والروي، كما اعتمد على مجموعة من الأساليب البلاغية والبديعية، وفصاحة اللغة وجزالة اللفظ.
وبذلك تبقى هذه القصيدة شاهدة على تفوق الشاعر الجراوي وبراعته في مجال المدح التكسبي في الغرب الإسلامي.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire