mercredi 22 avril 2026

تحضير نص القديم والجديد - الجذع المشترك الأدبي - النجاح في اللغة العربية

تحضير نص القديم والجديد

مكون النصوص – النجاح في اللغة العربية – ص 69 – الجذع المشترك الأدبي

تقديم عام

يندرج هذا النص ضمن مكون النصوص، وهو نص بعنوان القديم والجديد، ورد في كتاب النجاح في اللغة العربية بالصفحة 69، ضمن المجزوءة الثانية محور الحجاج، وينتمي إلى النمط التفسيري الحجاجي.

1) ملاحظات العنوان

يتكون عنوان النص القديم والجديد من تركيب عطفي، حيث إن القديم معطوف عليه، والجديد معطوف. كما يمكن النظر إليه باعتباره تركيبًا إسناديًا مبتدؤه القديم وخبره محذوف تقديره في مضمون النص.

ودلاليًا يشير العنوان إلى أن النص سيتناول قضية القديم والجديد في الأدب العربي.

ففي بداية النص يتساءل الكاتب عن مدى القدرة على التخلص من مسألة القديم والجديد التي شغلت الأمم الحية، أما في نهاية النص فيبين حالة التناقض عند الذين يشفقون على الجديد ويحنون إلى القديم.

وانطلاقًا من هذه المؤشرات الثلاثة: العنوان، بداية النص، ونهايته، يبدو أننا أمام نص تفسيري حجاجي سيتناول قضية القديم والجديد في الأدب العربي.

2) نوع النص ومجاله ومصدره

نوع النص: نص تفسيري حجاجي.

مجال النص: النقد الأدبي.

المصدر: مقتطف من كتاب حديث الأربعاء للأديب المصري طه حسين، عن دار المعارف بمصر، الطبعة الحادية عشرة، الجزء الثالث، من الصفحة 31 إلى الصفحة 36 بتصرف.

3) التعريف بصاحب النص

طه حسين أديب وناقد مصري، فقد بصره وهو صغير السن، ونال الدكتوراه بفرنسا، ولقب بـ عميد الأدب العربي.

من أهم مؤلفاته:

  • الأيام: سيرة ذاتية.
  • في الشعر الجاهلي: كتاب نقدي.
  • دعاء الكروان: رواية.
  • وله أيضًا كتب أخرى تناول فيها جوانب من السيرة النبوية وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وكتاب حديث الأربعاء هو مجموعة من المقالات التي كان ينشرها الكاتب في الجريدة السياسية الأسبوعية.

4) فرضية القراءة

انطلاقًا من المؤشرات الخارجية، نفترض أن الكاتب سيقارن بين الأدب القديم والأدب الجديد، ويبرز مميزات كل منهما وموقف أنصار كل اتجاه.

5) الأفكار الجزئية

  1. تساؤل الكاتب عن متى يحين الوقت لوضع حد لقضية القديم والجديد.
  2. الحياة تطور، ومن طبيعتها بقاء الحديث وزوال القديم.
  3. الكاتب يدعو إلى تجاوز الماضي والابتهاج بالمستقبل.
  4. اتهام أنصار القديم بالخداع وعدم الإخلاص الحقيقي للقديم.
  5. أنصار القديم في حاجة إلى الرحمة والإشفاق إذا كانوا صادقين في ادعائهم.
  6. استمتاع أنصار القديم بحياة الحداثة والعصرنة دليل على ضعف حججهم.
  7. تخوف البعض من الجديد راجع إلى عدم فهمهم لا للقديم ولا للجديد.

6) التصميم المنهجي للنص

لجأ الكاتب في المقدمة إلى طرح الرأي المرفوض، والمتمثل في التمسك بالقديم رغم ما يعيشه العالم من تطور في مختلف المجالات.

وفي العرض اعتمد على الاستدلال والحجاج من أجل عرض الأدلة التي تبين ضعف هذا الرأي.

أما في الخاتمة فقد خلص إلى استنتاج يتهم فيه أنصار القديم بالتكلف والتصنع، لأنهم ينتقدون الجديد وفي الوقت نفسه يستمتعون بما حمله من وسائل تسهل حياة الإنسان.

وقد ابتدأ النص بتساؤل في المقدمة لعرض الرأي المرفوض، ثم انتقل إلى التفسير والاستدلال، ليستنتج في النهاية ضرورة الأخذ بالجديد.

7) الحقول الدلالية

يتنازع النص حقلان دلاليان أساسيان:

أ- الحقل الدال على القديم

من ألفاظه وعباراته: قديم، الزائل، ليس للقديم بد من أن يشاهد قبل أن يزول، يفقد سلطانه على النفوس، أنصار القديم ليسوا مخلصين في نصرهم للقديم، خليقون بالرحمة والعطف...

ب- الحقل الدال على الجديد

من ألفاظه وعباراته: جديد، طارق، ليس للجديد بد من أن يشاهده ليظهر ويستأثر بالحياة، أنصار الجديد لا يريدون أن تبدل الأرض غير الأرض أو يخلق العالم خلقًا جديدًا...

العلاقة بين الحقلين هي علاقة تضاد وتنافر بين القديم والجديد. كما يلاحظ هيمنة معجم القديم بألفاظ وعبارات ذات طابع سلبي، مما يبرز ضعف أصحاب هذا التوجه.

8) عناصر البنية التفسيرية

اعتمد الكاتب في بناء النص على مجموعة من العناصر التفسيرية، منها:

  • التساؤل: طرح سؤال حول كيفية التخلص من مسألة القديم والجديد، وقد ورد ذلك في المقدمة.
  • التعريف: مثل تعريف القديم وتعريف الجديد.
  • التفسير والحجاج: لبيان الأسباب المتعلقة بأنصار القديم والجديد.
  • المقارنة: المقارنة بين أنصار القديم وأنصار الجديد.
  • الضمير: اعتمد الكاتب على ضمير الغائب للدلالة على الحياد والموضوعية في الاستدلال.

9) الخصائص اللغوية والأسلوبية

اعتمد هذا النص التفسيري على لغة تقريرية موضوعية واضحة الألفاظ والمعاني، مستعينًا بعناصر البنية التفسيرية، والأساليب الخبرية، والربط التسلسلي المنطقي بين الفقرات.

كما يلاحظ كذلك اعتماد بعض الإيحاءات والصور البلاغية مثل:

  • الطباق بين الكلمتين: قديم / جديد.
  • الطباق كذلك بين طارق / زائل.
  • السجع مثل: إنكارًا – ازورارًا / الضجيج – العجيج.
  • التكرار في العبارة: إذا كانت الحياة بطبيعتها تطورًا، وكان التطور بطبيعته انتقالًا من حال إلى حال...

وهناك أيضًا ملاحظة تتمثل في أن الكاتب طه حسين وقع في نوع من التناقض، لأنه اعتمد في عرضه على أساليب كانت وما تزال معتمدة في المدرسة القديمة في تناول الأغراض الفنية نثرية كانت أو شعرية.

10) قيمة النص أو مقصديته

تتجلى قيمة النص في كونه يحمل قيمة أدبية نقدية، تتمثل في المقارنة بين أنصار القديم وأنصار الجديد في التعامل مع الأدب العربي.

11) الخطاطة التواصلية

  • المرسل: الكاتب المصري طه حسين.
  • المرسل إليه: القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة.
  • الرسالة: الدفاع عن أنصار الجديد في التعامل مع القضايا الفكرية والأدبية.
  • قناة التواصل: كتاب حديث الأربعاء.

12) تركيب النص

في هذه المقالة التفسيرية يدافع طه حسين عن الأدب الجديد، ويبين أن الأدب يتجدد ويتطور استجابة لسنة الحياة، مبرزًا ضعف أنصار المذهب القديم الذين يتصنعون الدفاع عنه غير مقتنعين به، في حين يقبلون على الحياة الرغيدة التي توفرها لهم الحداثة في جل الميادين.

وقد وظف الكاتب في هذه المقالة بنية تفسيرية قوية مدعمة بالأساليب الحجاجية كالتفسير والتعريف والمقارنة، من أجل تفنيد نظرة القدماء للإبداع والنقد، وتشبثهم الأعمى بالقديم.

خلاصة 

يعالج نص القديم والجديد قضية الصراع بين التمسك بالماضي والدعوة إلى مسايرة التطور. وقد دافع الكاتب طه حسين عن الجديد، معتبرًا أن الحياة قائمة على التطور، وأن التعلق الأعمى بالقديم موقف متناقض، لأن أصحابه ينتقدون الجديد قولًا ويستفيدون منه فعلًا. ولذلك دعا الكاتب إلى الانفتاح على الجديد، معتمدا في ذلك على التفسير والحجاج والمقارنة.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire