vendredi 24 avril 2026

تحضير نص دَعَوْهُ ... مُـبَـذِّرًا - الجذع المشترك الأدبي - المنير في اللغة العربية

تحضير نص دَعَوْهُ ... مُـبَـذِّرًا

مكون النصوص – المنير في اللغة العربية – ص 115 – الجذع المشترك الأدبي

تقديم عام

يندرج نص دَعَوْهُ ... مُـبَـذِّرًا ضمن مكون النصوص، وهو نص شعري مدرج في الكتاب المدرسي المنير في اللغة العربية بالصفحة 115، بالمجزوءة الأولى من الدورة الثانية، ضمن محور الشعر العمودي، وينتمي إلى غرض المدح.

بداية وتمهيد

تعريف الشعر

الشعر من أهم فنون العرب الكلامية، وهو نقيض النثر، ويعتبر سجل تاريخهم وعلومهم وآدابهم. وهو نوعان: شعر عمودي وشعر حر.

والشعر العمودي هو الذي ينظم على بحر معين حسب تفعيلات ثابتة، على شكل أبيات متتالية، وكل بيت يتكون من شطرين متناظرين: يسمى الأول صدرًا والثاني عجزًا، وينتهي بقافية وروي موحدين.

تعريف المدح

المدح هو الثناء، وهو ضد الهجاء، وفيه يذكر الشاعر محاسن الممدوح وفضائله، مثل: الكرم، الشجاعة، الوفاء، الإخلاص، الحكمة وغيرها.

وينقسم المدح إلى نوعين: مدح تكسبي يمدح فيه الشاعر نخبة القوم من أجل عطاياهم، ومدح نبوي يمدح فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بذكر صفاته الخُلقية وفضائله الإسلامية والإنسانية.

ملاحظة النص

دلالة العنوان

العنوان دَعَوْهُ ... مُـبَـذِّرًا تركيب إسنادي فعلي، أي جملة فعلية، يتكون من: فعل وهو دعوا، والفاعل واو الجماعة، ومفعول به أول هو الضمير الهاء، ومفعول به ثان هو مبذرًا.

ودلاليًا، يشير العنوان إلى وصف الناس أو بعضهم لشخص مقصود في النص بالتبذير، أي إنفاق المال في غير حق.

مطلع القصيدة ونهايتها

مطلع القصيدة عبارة عن مقدمة غزلية يصف فيها الشاعر جمال النساء ولباسهن الحريري، مشبهًا إياهن بالشموس.

أما البيت الرابع عشر ففيه مدح لعلي بن منصور بالكرم والشجاعة، وفي نهاية النص يبين الشاعر مكانة الممدوح.

إذن، انطلاقًا من مطلع القصيدة ونهايتها والبيت الرابع عشر، يبدو أننا أمام قصيدة مدحية.

تأطير النص

النص عبارة عن قصيدة شعرية تقليدية تندرج ضمن غرض المدح. ومصدرها مقتطف من شرح ديوان المتنبي لعبد الرحمن البرقوقي، الجزء الأول، الصفحة 250، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.

صاحب النص

صاحب النص هو أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي الكندي، ويعتبر من أعظم وأشهر شعراء العربية. ولد المتنبي في الكوفة سنة 303 هـ، في منطقة تسمى كندة وإليها نُسب. ترعرع وكبر في الشام، ودرس فيها اللغة العربية والأدب، ونظم عددًا كبيرًا من القصائد الشعرية المختلفة.

فرضية النص

انطلاقًا من دراسة المؤشرات الخارجية للنص وعتباته، نفترض أن الشاعر سيمدح شخصًا من علية القوم، ويبرز ما يتصف به من مكارم الأخلاق.

فهم النص

الشرح اللغوي

  • الجانيحات: المائلات، وهو اسم فاعل من جنح أي مال.
  • النائب: الشجاع.
  • السنان: نصل الرمح.
  • الخطوب: المخاطر والمصائب.
  • القسطل: غبار الحرب.
  • الجحفل: الجيش العظيم.
  • العواسل: الرماح.
  • القواضب: السيوف.

المضمون العام

مدح الشاعر المتنبي علي بن منصور الحاجب، ووصفه بالكرم والشجاعة.

المضامين أو الوحدات الفكرية

  1. من البيت 1 إلى البيت 3: تغزل الشاعر بالنساء اللائي حاولن تفديته.
  2. البيتان 4 و5: بيان الشاعر معاناته من الخطوب والمصائب.
  3. من البيت 6 إلى آخر القصيدة: مدح الشاعر علي بن منصور بالكرم والشجاعة.

تحليل النص

الحقول الدلالية

يتوزع النص بين حقلين دلاليين رئيسيين هما: حقل الكرم وحقل الشجاعة.

حقل الكرم حقل الشجاعة
يظن دجلة ليس تكفي شاربا
من فرط السخاء مبذرًا
كالبحر يقذف للقريب جواهرًا
جودًا ويبعث للبعيد سحائبا
سنان قناته وبنانه يتباريان
يستصغر الخطر الكبير
سل عن شجاعته
حذار منه محاربا
قسطلا
عواصلا وقواضبا

العلاقة بين الحقلين هي علاقة تكامل، لأن الكرم والشجاعة يصبان معًا في خدمة غرض المدح.

الألفاظ واللغة

اعتمد الشاعر ألفاظًا جزلة بعيدة عن الغرابة والابتذال، مثل: عواصلا، قواضبا، القسطل.

الأساليب البلاغية

  • التشبيه: مثل قوله: الشموس الغوارب، كالبدر، كالبحر، كالشمس.
  • المجاز: مثل: الخطوب أنشبت فيّ مخالبها، الدنيا أمطرت علي مصائب، السنان والكف يتباريان.
  • الجناس: بين كلمتي المنهبات والناهبات.
  • الطباق: بين مشارقًا ومغاربًا، مسالمًا ومحاربًا، حاضرًا وغائبًا.
  • التكرار: مثل: حذار ثم حذار، وإذا نظرت، ودعوه.

ملامح القصيدة التقليدية

  • وحدة الوزن: القصيدة من البحر الكامل، وتفعيلته: متفاعلن.
  • وحدة الروي: الروي هو الباء المنصوبة المشبعة، مثل: جلاببا، الناهبا، ترائبا.
  • وحدة القافية: القافية تظهر في نهاية الأبيات، مثل: الناهبا، ترائبا.
  • التصريع: اتفاق الصدر والعجز في القافية والروي، ويظهر غالبًا في البيت الأول.
  • تعدد الأغراض: جمعت القصيدة بين الغزل، ثم الشكوى، ثم المدح.

قيمة النص

  • قيمة فنية أدبية: تتمثل في كون القصيدة نموذجًا من نماذج القصيدة العمودية، ونموذجًا من المدح التكسبي.
  • قيمة اجتماعية: تتمثل في تصوير الحياة الاجتماعية في العصر العباسي.
  • قيمة أخلاقية: تتمثل في إبراز القيم المحمودة مثل الكرم والشجاعة، وكشف بعض القيم المرفوضة في المجتمع العربي.

تركيب النص

في هذه القصيدة العمودية التي تحمل عنوان دَعَوْهُ ... مُـبَـذِّرًا، والتي تمثل غرض المدح التكسبي، امتدح الشاعر أبو الطيب المتنبي علي بن منصور الحاجب، مركزًا على صفتي الكرم والشجاعة. كما وثق الشاعر للطبائع والقيم الاجتماعية في عصره، ملتزمًا فنيًا بمواصفات القصيدة العمودية التقليدية، ومعتمدًا على مجموعة من الأساليب البلاغية والبديعية، وفصاحة اللغة وجزالة اللفظ.

وبذلك تبقى القصيدة شاهدة على قوة شعر المتنبي، رغم أنه لم يكسب من ورائها إلا دينارًا واحدًا من طرف ممدوحه، حتى اشتهرت باسم الدينارية.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire