تحضير نص التواصل
مكون النصوص – واحة اللغة العربية – ص 98 – أولى باكالوريا علوم
تقديم عام
يُعالج هذا النص موضوع التواصل باعتباره عملية إنسانية أساسية تقوم على تبادل المعلومات والأفكار والخبرات بين الأفراد والجماعات، وتعتمد أساسا على اللغة، كما قد تستند إلى أنساق تواصلية أخرى مثل الحركة والرموز والعلامات البصرية.
المعنى اللغوي والاصطلاحي للتواصل
لغة
التواصل مصدر للفعل تواصل، وهو مزيد من الفعل الثلاثي وصل بالتاء والألف على وزن تفاعل، وهو وزن يدل على المشاركة في التفاهم والالتئام، وضده التهاجر أو التنافر بين الطرفين.
اصطلاحا
يقصد بالتواصل تبادل المعلومات بين أطراف التواصل، وأساسه اللغة، وقد يعتمد أيضا على أنساق تواصلية أخرى مثل لغة برايل عند المكفوفين، والعلامات الطرقية، والخرائط، والحركة، واللمس، ووسائل التواصل المعلوماتية الحديثة.
ولوجود تواصل ما، لابد من وجود:
- مرسل
- مرسل إليه
- رسالة
- سنن أو نسق تواصلي
- قناة للتواصل
ملاحظة النص
العنوان
العنوان هو التواصل، وهو عنوان مفرد يتكون من كلمة واحدة، لكنه يمثل تركيبا إسناديا حُذف خبره، وتقديره: هذا النص مضمونه التواصل.
دلاليا، يشير العنوان إلى عملية نقل الأفكار والتجارب وتبادل المعارف بين الأفراد والجماعات.
بداية النص ونهايته
في بداية النص يعرف الكاتب مفهوم التواصل من حيث أصله الاشتقاقي، وفي نهاية النص يبين تأثر التواصل بالخلفيات الإيديولوجية السائدة في المجتمع.
العلاقة بين البداية والنهاية
العلاقة الدلالية بين بداية النص ونهايته هي علاقة ترابط وتكامل، لأنها تبرز دور التواصل في التأثير على البنيات المختلفة داخل المجتمع.
تأطير النص
نوعية النص ومجاله
النص تفسيري حجاجي، ويندرج ضمن المجال الفكري والنقدي التواصلي.
مصدر النص
النص مقتطف من كتاب: المتخيل والتواصل: مفارقات العرب والغرب، دار المنتخب العربي، بيروت، الطبعة الأولى.
صاحب النص
محمد نور الدين أفاية مفكر مغربي، وُلد بمدينة سلا سنة 1956، ويشتغل أستاذا للفلسفة المعاصرة والجماليات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. وهو عضو سابق بالمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، وخبير باللجنة الثقافية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وقد فاز بجائزة أهم كتاب عربي سنة 2015.
فرضية النص
انطلاقا من دراسة المؤشرات الخارجية، نفترض أن الكاتب سيعرف مفهوم التواصل ويبين دوره في المجتمع.
فهم النص
الشرح اللغوي
- رمز: علامة دالة.
- استبطان: معرفة باطن وداخل الشيء.
- بلاغات: خطابات ورسائل.
- تداول: عملية تفاعل بين الذوات.
- باثولوجيا: مرضية.
المضمون العام
مقاربة الكاتب لمفهوم التواصل، وبيان تأثيره التفاعلي على المستوى الفردي والجماعي، وكشف المعيقات التي تحول دون تحقيق الأهداف المنشودة منه.
الوحدات الفكرية
- تحديد الكاتب لمفهوم التواصل باعتباره تعميما للرموز والبلاغات ونشرها بين الأفراد والجماعات.
- أهمية التواصل اللغوي والبصري في تكوين التنشئة الاجتماعية.
- وظيفة اللغة في عملية التواصل باعتبارها الأكثر تداولا وتأثيرا.
- دور العلامات الرمزية والحركية في التواصل غير اللساني.
- سوء الفهم والخلفيات المسبقة والحالات المرضية من معيقات التواصل.
- الاعتبارات النفسية والإيديولوجية من الوسائل المؤثرة في التفاعل التواصلي.
تحليل النص
البنية الدلالية
يتضمن النص حقلين دلاليين أساسيين:
1) الحقل اللساني
من ألفاظه وعباراته: الرموز، العلامات، لغة الجسد، الكلام، العلامات البصرية، الجماعة اللسانية، البلاغات المحملة بالدلالة.
2) الحقل الاجتماعي
من ألفاظه وعباراته: التواصل البشري، مجموعة من الأفراد، السلوك، التنشئة الاجتماعية، الناس، الفرد، اللاشخصي.
العلاقة بين الحقلين
العلاقة بين الحقلين هي علاقة ترابط وتكامل، لأن الحقل اللساني يعد من أهم وسائل التواصل بين الأفراد والجماعات، وبالتالي يحقق التفاعل وتبادل التأثير والتأثر.
عناصر التفسير والحجاج
- التعريف: حيث افتتح الكاتب النص بتعريف مفهوم التواصل.
- المقارنة: من خلال المقارنة بين اللغة والسلوك أو بين اللغة ولغة الجسد.
- التمثيل: عبر تقديم أمثلة لتفاعل أطراف التواصل في المجتمع.
- الاستدلال: ويتجلى في تناول الأفكار والمعطيات بمنطق عقلي واستنتاجي، مثل قوله: كل تواصل يحمل في ذاته خبرا.
المنهج المعتمد
اعتمد الكاتب المنهج الاستقرائي، إذ انطلق من تعريف التواصل، ثم مر بمختلف وسائله، وانتهى إلى بيان المعيقات النفسية والإيديولوجية المؤثرة في عملياته.
الأساليب المعتمدة في النص
- أسلوب التوكيد: مثل: إن التواصل...
- أسلوب النفي: مثل: ليس فقط الخطاب...
- الإضراب: مثل: بل...
- أسلوب الشرط: مثل: إذا تجاوز التواصل فإنه يصبح...
- الاستدراك: مثل: لكنها تشتغل كذلك بما هو غير كلامي.
- التفسير: وقد ورد في عدة مواضع مثل: أي أنه يقوم بعملية... / بمعنى آخر...
اللغة المعتمدة
لغة النص تقريرية مباشرة، خالية من المحسنات اللفظية والصور البلاغية، وتعتمد على دقة اللفظ ووضوح المعنى والجمل الخبرية.
الضمير المستعمل والخطة التواصلية
الضمير المستعمل
استعمل الكاتب ضمير الغائب العائد على التواصل، وذلك لإبراز الموضوعية والحياد في عرض رأيه.
الخطة التواصلية
- المرسل: محمد نور الدين أفاية.
- المرسل إليه: القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة.
- الرسالة: التعريف بمفهوم التواصل وبيان وسائله ومعيقاته.
- قناة التواصل: كتاب المتخيل والتواصل.
- السنن: اللغة العربية الفصحى.
قيمة النص ومقصديته
للنص قيمة فكرية ثقافية تتجلى في تحديد مفهوم التواصل، وبيان دوره الثقافي في نشر الحوار، وتبادل المعلومات، وتجنب الصراع.
تركيب النص
النص الذي بين أيدينا نص تفسيري حجاجي يندرج ضمن مجزوءة المفاهيم للكاتب المغربي محمد نور الدين أفاية، وقد حدد فيه مفهوم التواصل مبينا أنواعه وشروط نجاحه في التنشئة الاجتماعية، ومبرزا المعيقات التي قد تحول دون تحقيق أهدافه. كما وظف الكاتب حقلين دلاليين: حقل لساني وحقل اجتماعي، مرتكزا على بنية حجاجية، ومنهج استقرائي، ولغة تقريرية، وأساليب متنوعة وروابط لغوية وعناصر تفسيرية متباينة، مما مكنه من بسط رأيه حول التواصل وجعل النص أكثر إقناعا وتأثيرا.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire