تحضير نص مدينة الخنسا
مكون النصوص – الممتاز في اللغة العربية – ص 148 – أولى باكالوريا آداب
تقديم عام
يندرج نص مدينة الخنسا ضمن مكون النصوص، وهو نموذج من أدب الرحلة عند الرحالة الشهير ابن بطوطة. ويعرض النص جانبا من رحلته إلى مدينة الخنسا بالصين، حيث وصف مسار الرحلة، والمدن التي مر بها، وخصائص السكان، وبعض المظاهر الاجتماعية والعمرانية والثقافية التي لفتت انتباهه.
التعريف بأدب الرحلة
الرحلة هي حركة انتقال من مكان إلى مكان آخر لتحقيق هدف معين، قد يكون ماديا أو معنويا. وقد ارتبطت الرحلة بتاريخ الإنسان منذ أقدم العصور، وكانت لها دوافع دينية أو علمية أو اقتصادية أو سياسية.
أما أدب الرحلة فهو فن من فنون السرد، يدون فيه الأديب المسافر ما يراه ويعايشه، وما يرتبط بخلفيته السياسية والثقافية والاجتماعية، كما ينقل الأحداث التي عاشها والمواقف التي تأثر بها، ويعبر عن ذلك كله بأسلوب أدبي.
وقد عرف العرب أدب الرحلات منذ القدم، واشتهر منهم عدد كبير من الرحالة، وفي مقدمتهم ابن بطوطة الذي سندرس له هذا النص.
ملاحظة النص
1- العنوان
مدينة الخنسا: تركيب إضافي يتكون من:
- مدينة: اسم يدل على المكان.
- الخنسا: علم لمكان.
ودلاليا يشير العنوان إلى أن السارد سيحكي ما رآه في المدينة التي سافر أو ارتحل إليها.
2- بداية النص ونهايته
بداية النص تشير إلى ركوب السارد النهر ووصوله بعد سبعة عشر يوما إلى مدينة الخنسا.
أما نهاية النص فتبرز مبيت السارد في مدينة على النهر الأعظم، ثم مغادرته لها صباحا مع رفقائه بعد تجهيزهم من طرف أمير المدينة.
وانطلاقا من العنوان ومطلع النص ونهايته، يبدو أننا بصدد نص من جنس أدب الرحلة.
تأطير النص
1- نوع النص ومجاله
النص من جنس أدب الرحلات، ويندرج ضمن أنماط النثر الحكائي القديم.
2- مصدر النص
النص مقتطف من رحلة ابن بطوطة من المجلد الرابع، بتحقيق الدكتور عبد الهادي التازي، عن مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة التراث، الصادرة سنة 1997، من الصفحة 148 إلى الصفحة 151 بتصرف.
3- صاحب النص
هو محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي، المشهور باسم ابن بطوطة، ولد بمدينة طنجة. وفي سن الواحدة والعشرين سافر إلى المشرق لأداء الحج، ومن هناك انطلقت رحلته الطويلة التي دامت حوالي ثلاثين سنة، زار خلالها بلدانا كثيرة. وبطلب من السلطان أبي عنان المريني ألّف كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار الذي وصف فيه أسفاره ورحلاته.
فرضية النص
انطلاقا من المؤشرات الخارجية وعتبات النص، نفترض أن الرحالة ابن بطوطة يصف رحلته إلى مدينة الخنسا، ويذكر ما ميز هذه الرحلة من أحداث ووقائع.
فهم النص
1- الشرح اللغوي
- الخنسا: اسم قديم لمدينة صينية تدعى اليوم شو.
- عقبه: أي أولاده.
- القلاع: شراع السفينة.
- الحَرْقة: سفينة حربية تتميز بمرامي النيران على جنباتها.
2- المضمون العام
سرد الرحالة مسار رحلة عبر النهر دامت سبعة عشر يوما إلى أن بلغوا مدينة الخنسا، حيث استقبلوا أحسن استقبال وأكرموا بالضيافة. ثم واصل وصف المدن الست المكونة لمدينة الخنسا، مع ذكر مميزات سكانها ووظائفهم العسكرية والاجتماعية والثقافية.
الوحدات الحكائية
تحليل النص
1- البنية الدلالية
يهيمن على النص حقلان دلاليان أساسيان:
من ألفاظه وعباراته: ركبت النهر، يرحل المسافر، وصولنا، ركب، دخلنا، بعث ولده معنا، ركبنا في سفينة، عدنا، بعث معنا...
من ألفاظه وعباراته: مدينة الخنسا، قرية الصين، بستان، دار، باب اليهود، أسواق، مساجد، زاوية، الخليج، النهر الأعظم...
والعلاقة بين الحقلين هي علاقة ترابط وتكامل، لأنهما عنصران أساسيان في فن الحكي المرتبط بأدب الرحلة.
2- تصنيف الشخصيات
صنف الرحالة الشخصيات حسب ثلاثة مستويات:
- التصنيف العرقي: مثل: عثمان بن عفان المصري، أمير المدينة الثانية، من أهل الصين، العربي، الصيني، الفارسي، الترك...
- التصنيف الديني: مثل: شيخ الإسلام، اليهود، النصارى، المسلم، عبدة الشمس، طائفة من الصوفية...
- التصنيف الاجتماعي: مثل: كبراء المسلمين، أميرها، حراس المدينة، القاضي، فخر الدين، التجار الكبار، الفقراء، المحتاجون، عبيد السلطان، الصناع، الصيادون، البحرية...
وقد اعتمد ابن بطوطة هذه التصنيفات، وهو ما يدل على دقة المعلومات وقيمة التوثيق وأهمية الشواهد المقدمة في أدب الرحلة.
3- البنية السردية
- المكان: عبر الرحالة عن مسار الرحلة من مكان الانطلاق إلى مكان الوصول، مع بيان وسيلة التنقل بين الأمكنة.
- الزمان: حدد الكاتب الفترات المتتالية للمدة التي استغرقتها الرحلة.
- الشخصيات: الشخصية الرئيسية هي الرحالة نفسه، وهو السارد المشارك في الأحداث، وهناك شخصيات ثانوية التقى بها وشاركته بعض الأحداث.
- السرد: يتجلى في حكي أحداث الرحلة وفق الترتيب الزمني.
-
الوصف: تجلى في التركيز على وصف الأمكنة والبنايات والطبيعة، وهو نوعان:
- وصف تسجيلي يعتمد النقل الموضوعي والحياد.
- وصف تعبيري يرتبط بالملاحظات والمشاعر الذاتية للرحالة.
- ضمير الحكي: ضمير المتكلم المفرد العائد على الرحالة، وضمير جماعة المتكلمين العائد على رفاقه.
- الرؤية السردية: رؤية مصاحبة، لأن السارد مشارك في الأحداث.
قيمة النص ومقاصده
- القيمة الثقافية: تتجلى في التعريف ببعض البلدان الأجنبية، وما يميز شعوبها من خصائص اجتماعية وثقافية.
- القيمة الفنية: تتمثل في كون النص نموذجا من أدب الرحلة الذي ينتمي إلى أنماط الحكي القديم.
تركيب النص
النص السردي الذي بين أيدينا يعد نموذجا من أدب الرحلة لابن بطوطة، سرد فيه رحلته إلى مدينة الخنسا بالصين، محددا مسارها ومدتها الزمنية، وواصفا الحواضر أو المدن المكونة لهذه المدينة، ومميزات سكانها ووظائفهم المختلفة، كما أبرز إعجابه بعمرانها وجمال بساتينها.
وقد التزم الرحالة في هذا النص بكل عناصر البنية السردية من مكان وزمان وشخصيات وسرد ووصف، إضافة إلى دقة الوصف وصحة الشواهد وواقعية الأحداث، مما جعل النص يمثل فعلا نموذجا واضحا للنمط الحكائي القديم.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire