mercredi 8 avril 2026

تحضير نص تسامح الصغار - أولى باكالوريا علوم - واحة اللغة العربية

تحضير نص: تسامح الصغار

مكون النصوص – واحة اللغة العربية – ص 135 – أولى باكالوريا علوم

عنوان النص: تسامح الصغار
المجال: القيم الإنسانية في الشعر العربي
القيمة: التسامح
تقديم القيم الإنسانية في الشعر العربي
إن للقيم وضعًا متميزًا في الحياة الإنسانية بأبعادها الثقافية والسلوكية والتداولية، مما جعلها تحظى باهتمام المجالات الدينية والفلسفية والفنية، لأنها تؤثر في مواقف الإنسان وتوجه إدراكه للعالم وتفاعله معه. والقيم هي مُثل عليا تجعل المؤمن بها يترفع عن أنانيته، فينبذ الظلم والاستعباد والعنف والإقصاء، ويميل إلى تحقيق العدل والحرية والتسامح والتضامن. وقد خلد الشعر العربي هذه القيم الإنسانية منذ القديم، وعبر عنها في نصوص متنوعة المضامين والأشكال بغية الرفع من شأنها ونصرها وتحقيقها بين الأفراد والجماعات.
تعريف قيمة التسامح

لغة: التسامح مصدر مشتق من الفعل تسامح، أي أبدى اللين والتساهل.

اصطلاحًا: هو إفساح المجال للآخر من أجل حرية التعبير عن رأيه ولو كان مخالفًا، بهدف مد جسور التواصل والتفاعل الإيجابي في مختلف المجالات، بعيدًا عن الإقصاء والعنف والعنصرية والتطرف.

وقيمة التسامح تلامس الجوانب الدينية والسياسية والثقافية والعرقية والاجتماعية، وتتجسد في كل العلاقات بين الأفراد والجماعات والشعوب. وقد دعا الإسلام إلى السلم والتسامح وحث عليه انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا﴾.

ملاحظة النص

العنوان: تسامح الصغار، وهو تركيب إضافي، والمبتدأ فيه محذوف تقديره: هذا تسامح الصغار.

يدل العنوان على قيمة من القيم الإنسانية التي يتصف بها الأطفال الصغار، ويطرح ضمنيًا سؤالًا حول موقف الكبار من هذه القيمة: هل يتحلون بها مثل الصغار أم لا؟

ومن خلال العنوان ومطلع القصيدة والبيت الأخير، يبدو أننا بصدد قصيدة شعرية تتناول قيمة إنسانية نبيلة هي قيمة التسامح.

نمط النص ومجاله ومصدره

نوع النص: قصيدة شعرية عمودية.

المجال: شعر القيم الإنسانية.

القيمة المركزية: التسامح.

المصدر: القصيدة مقتطفة من ديوان الشوقيات لأحمد شوقي، الجزء الرابع، عن دار مصر للطباعة.

صاحب النص
أحمد شوقي علي أحمد شوقي كاتب وشاعر مصري، يعد من أعظم شعراء العرب في العصور الحديثة. لُقِّب بـ أمير الشعراء، لما تميزت به شاعريته من قوة ومواكبة لقضايا الأمة العربية. له ديوان شعر بعنوان الشوقيات، كما له مسرحيات شعرية وأخرى نثرية، من بينها: مجنون ليلى، عنترة، كليوباترا، وأميرة الأندلس.
فرضية النص
انطلاقًا من العنوان وما يحيط به من مؤشرات، نفترض أن الشاعر سيدعو الكبار إلى التحلي بالتسامح ونبذ الخلاف اقتداءً بالأطفال الصغار.
الشرح اللغوي
  • يزدهي: يفتخر.
  • ينثني: يتمايل.
  • شجي: طروب.
  • أخبر: اسم تفضيل من الفعل خبر، ومرادفه: أعلم.
المضمون العام
تبين القصيدة مظاهر التسامح بين مختلف أطفال فئات المجتمع وهم فرحون بالعيد، حيث تنتشر بينهم البهجة والسرور دون مراعاة للفروق الدينية أو العرقية أو الاجتماعية.
الوحدات الدلالية
  • الوحدة الأولى: من البيت الأول إلى البيت الخامس: وصف الشاعر فرحة الصغار بحلول عيد المسيح عليه السلام.
  • الوحدة الثانية: من البيت السادس إلى البيت العاشر: تشارك الأطفال في اللعب والفرحة بكل الأعياد دون مراعاة لأصلها.
  • الوحدة الثالثة: من البيت الحادي عشر إلى البيت الثاني عشر: تمني الشاعر اقتداء الكبار بالصغار في التسامح واحترام الاختلاف بينهم.
تحليل النص
1) الحقول الدلالية

هناك حقلان مهيمنان في القصيدة:

  • حقل الفرح: تستبشر، الفرح الأكبر، يزدهي، يفخر، باقة تزهر، لؤلؤًا ينثر.
  • حقل التسامح: فلاسفة كلهم في اتفاق، لا يزدري بالفقير الغني، ولا ينكر الأبيض الأسمر.

العلاقة بين الحقلين علاقة سببية، لأن التسامح يؤدي إلى الفرح، ويخلق أجواء المودة والسرور بين الأفراد والجماعات.

2) الأساليب البلاغية

ورد التشبيه في القصيدة بكثرة، ومن أمثلته:

  • وهذا كغصن الربى ينثني: شبه الطفل بغصن الربى في الانثناء والتمايل.
  • وهذا كريح الصبا يخطر: شبه الطفل في حركته ونشاطه بريح الصبا.
  • حسبتهم باقة تزهر: شبه اجتماع الأطفال بباقة مزهرة.
  • حسبتهم لؤلؤًا ينثر: شبه تفرقهم باللؤلؤ المنثور.

وهذه التشبيهات منحت النص جمالًا تصويريًا، وجعلت صورة الأطفال أكثر إشراقًا وحيوية.

3) الأساليب الإنشائية
  • التمني: في قوله: فيا ليت شعري.
  • الاستفهام: في قوله: أظل الصغار...، وفي آخر القصيدة حين يطرح الشاعر سؤالًا على الكبار.
4) المحسنات البديعية
  • الطباق: الصغار / الكبار.
  • الطباق: اجتمعوا / افترقوا.
  • التضاد: الأبيض / الأسمر.

وقد ساهمت هذه الأساليب في إضفاء مسحة جمالية على القصيدة، كما عبرت عن إحساس الشاعر وموقفه من قيمة التسامح.

البنية الإيقاعية
1) الإيقاع الخارجي

نُظمت القصيدة على بحر المتقارب، ووزنه:

فعولن فعولن فعولن فعولن

كما اعتمد الشاعر على روي الراء المضمومة المشبعة، ووحدة القافية المطلقة، مثل: الأكبر – يفخر – يخطر – تزهر – ينثر.

وقد وظف الشاعر أيضًا التصريع في مطلع القصيدة.

2) الإيقاع الداخلي

اعتمد الشاعر على:

  • تكرار الحروف، مثل: الراء، اللام، الباء.
  • تكرار الكلمات، مثل: واحدًا، المسلمون، شعبان، ديسمبر.
  • الموازنة الصوتية، مثل: فهذا بلعبته يزدهي وهذا بحلته يفخر.

وقد مكنت هذه البنية الإيقاعية الشاعر من التعبير عن أفكاره ومشاعره الإنسانية المتعلقة بقيمة التسامح، كما منحت القصيدة جرسا موسيقيا عذبًا وجمالًا فنيًا.

قيمة النص ومقاصده التواصلية

قيمة النص: قيمة إنسانية تتجلى في الدور السلمي لقيمة التسامح.

المقصد التواصلي: الحث على تعزيز قيمة التسامح في النفوس، والدعوة إلى احترام الاختلاف والتعايش بين الناس.

المرسل: الشاعر.

المرسل إليه: القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة.

الرسالة: الدعوة إلى الاقتداء بالأطفال في الصفاء والتسامح ونبذ التمييز.

تركيب النص
في هذه القصيدة العمودية، يتغنى الشاعر المصري أحمد شوقي بقيمة التسامح المتجلية في توافق فئات المجتمع اقتداءً بالأطفال الذين يتشاركون اللهو والبهجة في كل الأعياد والمناسبات رغم اختلافهم الديني والعرقي والاجتماعي. وقد وظف الشاعر حقل الفرح وحقل التسامح، متوسلًا بصور بلاغية جميلة وبعض الأساليب الإنشائية، ومعتمدًا بنية إيقاعية منحت القصيدة جمالًا موسيقيًا واضحًا، وأكدت أن الشعر يمكن أن يكون منبرًا لتعزيز القيم الإنسانية والتغني بها.


0 commentaires

Enregistrer un commentaire