mercredi 1 avril 2026

تحضير درس التطورات السياسية والاجتماعية في العالم الاسلامي - جذع المشترك

تحضير درس التطورات السياسية والاجتماعية في العالم الإسلامي

مادة الاجتماعيات – التاريخ – الجذع المشترك

عرف العالم الإسلامي خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين تحولات كبيرة مست المجال السياسي والاجتماعي، وبرزت في هذه المرحلة قوتان أساسيتان هما الدولة العثمانية في المشرق والدولة السعدية في المغرب. لذلك يهدف هذا الدرس إلى التعرف على أهم مظاهر التنظيم السياسي والعسكري، وإبراز ملامح الأوضاع الدينية والاجتماعية في تلك الفترة.

أولا: التنظيمات السياسية والعسكرية في الإمبراطورية العثمانية

تميزت الدولة العثمانية بوجود جهاز إداري مركزي قوي كانت تتصدره سلطة السلطان، وكان يحيط به عدد من كبار المسؤولين الذين يساعدونه في تدبير شؤون الدولة. ومن أبرز هؤلاء الصدر الأعظم الذي كان يشرف على الحكومة، والدفتر دار المكلف بالشؤون المالية، وشيخ الإسلام الذي يهتم بالفتوى، إلى جانب مجلس الديوان الذي كان يساهم في تسيير الشؤون العامة.

أما على المستوى المحلي، فقد قسمت الإمبراطورية إلى ولايات ومقاطعات يشرف عليها ولاة وقادة محليون، وذلك لتسهيل مراقبة المجال الواسع للدولة. وفي الجانب العسكري، اعتمد العثمانيون على جيش منظم يضم فرق المشاة المعروفة بالإنكشارية، ووحدات الفرسان التي اشتهرت باسم السباهية، كما اهتموا بالأسطول البحري من أجل حماية السواحل وتأمين المبادلات التجارية.

ثانيا: التطورات السياسية بالمغرب خلال القرنين 15 و16م

في أواخر القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر، دخلت الدولة الوطاسية مرحلة من الضعف، فتعرض المغرب للتجزؤ والانقسام، كما تمكن الإيبيريون، وخاصة البرتغاليون والإسبان، من احتلال عدد من المراكز الساحلية.

غير أن هذا الوضع تغير مع قيام الدولة السعدية التي نجحت في إعادة توحيد المغرب وتقوية سلطته، وتمكنت من صد الأخطار الخارجية، وكان من أبرز إنجازاتها الانتصار في معركة وادي المخازن سنة 1578م، ثم التوسع نحو بلاد السودان الغربي في عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي.

ثالثا: التنظيم الإداري والعسكري والمالي للدولة السعدية

اعتمدت الدولة السعدية على تنظيم إداري جعل السلطان في قمة هرم السلطة، إذ جمع بين النفوذ السياسي والديني، وساعده في ذلك كبار الموظفين مثل الحاجب، وصاحب خزائن الدار المشرف على المال، وصاحب المظالم الذي كان يتلقى شكايات الناس ويرفعها إلى السلطان.

كما قسمت البلاد إلى أقاليم كان يسيرها ولاة أو عمال، يساعدهم القضاة وأعوان الشرطة وشيوخ القبائل والجباة. أما الجيش السعدي فقد تكون من عناصر متنوعة، منها القبائل المغربية، وخاصة قبائل سوس، إضافة إلى عناصر أندلسية وتركية وأوروبية. واهتم السعديون أيضا بتقوية الأسطول الحربي وتحصين بعض الموانئ المهمة.

ومن الناحية المالية، اعتمدت الدولة السعدية على موارد متعددة مثل الضرائب، والرسوم الجمركية، وعائدات تجارة القوافل، ومداخيل مصانع السكر، واستغلال المناجم، إلى جانب الغنائم التي نتجت عن الانتصارات العسكرية.

رابعا: الأوضاع الدينية في العالم الإسلامي

من الناحية الدينية، كان المذهب السني هو الأكثر انتشارا في معظم مناطق العالم الإسلامي، خاصة في الدولة العثمانية والمغرب وشبه الجزيرة العربية، بينما ظل المذهب الشيعي متمركزا أساسا في بلاد فارس.

خامسا: الأوضاع الاجتماعية في العالم الإسلامي (المغرب نموذجا)

تميز المجتمع المغربي خلال هذه المرحلة بسيادة التنظيم القبلي، حيث ضم قبائل عربية وأخرى أمازيغية. كما انقسم المجتمع إلى فئات متفاوتة من حيث المستوى المعيشي، فكانت هناك فئة فقيرة شكلت أغلبية السكان وعانت من الأزمات كالمجاعات والأوبئة، في مقابل فئة ميسورة العدد قليلة لكنها تمتعت بامتيازات متعددة.

وعرف المغرب أيضا وجود جماعات غير مسلمة، مثل بعض اليهود والنصارى، وقد استقرت هذه الفئات في أحياء خاصة عرفت باسم الملاح.

مصطلحات ومفاهيم أساسية

  • الباب العالي: مقر السلطة العليا في الدولة العثمانية، وأصبح يرمز إلى الحكومة العثمانية.
  • الصدر الأعظم: أكبر مسؤول بعد السلطان، وكان يشرف على تسيير شؤون الدولة.
  • الإنكشارية: فرق المشاة النظامية في الجيش العثماني.
  • السباهية: فرق الفرسان في الجيش العثماني.
  • الملاح: حي خاص كان يقيم فيه اليهود في بعض المدن المغربية.

خلاصة الدرس

يتبين أن العالم الإسلامي عرف خلال القرنين 15 و16م تغيرات سياسية واجتماعية بارزة، تجلت في قوة التنظيم العثماني في المشرق، وصعود الدولة السعدية في المغرب بعد مرحلة من الضعف والتفكك. كما اتسمت الأوضاع الاجتماعية بتفاوت واضح بين الفئات، في حين ظل المذهب السني هو الغالب في أغلب أرجاء العالم الإسلامي.


0 commentaires

Enregistrer un commentaire