تحضير نص الإبداع ورهانات المستقبل
مكون النصوص – واحة اللغة العربية – الصفحة 108 – أولى باكالوريا علوم
تمهيد: تعريف الإبداع
الإبداع لغة: مصدر الفعل أبدع، أي اخترع على غير مثال سابق، كما ورد في قوله تعالى: “بديع السماوات والأرض”، أي خلقهما الله سبحانه وتعالى على غير مثال سابق.
الإبداع اصطلاحًا: هو الخلق والابتكار، وهو أساس الحضارة البشرية لما يقدمه من إسهام في الاكتشافات العلمية والتكنولوجية والفنون الجميلة، قصد تحسين شروط حياة الإنسان وتنمية الذوق وتهذيبه.
عناصر الإبداع: المبدع – العمل الإبداعي – العملية الإبداعية – الموقف الإبداعي.
خصائص الإبداع: التحرر من قيود الزمان والمكان، والنهوض بوظائف نفسية واجتماعية وعلمية وفنية.
تأطير النص
عنوان النص: الإبداع ورهانات المستقبل
المجال: المجال الفكري والنقدي.
نوع النص: نص تفسيري حجاجي.
مصدر النص: “الإبداع والهوية القومية” عن مجلة الوحدة، العدد 58 و59، الصادران في شهري يوليوز وغشت.
صاحب النص: محمد سبيلا، مفكر وناقد مغربي من مواليد الدار البيضاء سنة 1942م. تابع دراسته بجامعة محمد الخامس بالرباط وبجامعة السوربون بباريس، وحصل على الإجازة في الفلسفة، ثم دبلوم الدراسات العليا، ثم دكتوراه الدولة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. اشتغل أستاذًا جامعيًا، وشغل مناصب علمية وثقافية مهمة، ومن أهم مؤلفاته: مدارات الحداثة، الحداثة وما بعد الحداثة، أمشاج.
ملاحظة النص
العنوان: تركيب عطفي يتكون من جزأين:
- الإبداع: يدل على الابتكار والخلق.
- رهانات المستقبل: تشير إلى الآفاق الزمنية القادمة التي يُرتجى فيها تحقيق التقدم والتنمية من خلال مساهمة الابتكار في مختلف المجالات المرتبطة بالإنسان.
بداية النص: يعرف الكاتب الإبداع بكونه طاقة إنسانية تتجاوز المعتاد، وتهدف إلى تحقيق إنتاج مختلف يستشرف آفاقًا جديدة.
نهاية النص: يبين الكاتب أن تبادل التجارب الإبداعية وتلاقحها كفيلان بخلق تصور قومي لقضايا الإبداع الفني في الوطن العربي.
العلاقة بين البداية والنهاية: علاقة ترابط وتكامل، إذ تبرز أهمية الإبداع في خلق فرص جديدة للتطور والتنمية في الوطن العربي.
ملاحظة الصورة المرفقة بالنص
الصورة بعنوان “إبداع الصنع التقليدي المغربي”، وهي صورة فوتوغرافية تجسد صانعًا تقليديًا ينقش على الخشب بدقة وإبداع.
وتنسجم هذه الصورة مع عنوان النص من حيث الدلالة، لأنها توضح جانبًا من مظاهر الإبداع الإنساني في مجال الصناعة التقليدية.
فرضية النص
انطلاقًا من مؤشرات العنوان وبداية النص ونهايته ومصدره، يمكن افتراض أن الكاتب سيعرف مفهوم الإبداع، ويبين دوره المستقبلي في تطوير المجتمع العربي وتحقيق التنمية والتجديد.
شرح المفردات
- يتغيا: يروم ويهدف إلى غاية معينة.
- آسنًا راكدًا: غير جارٍ وغير متحرك.
- تجتر: تقلد وتكرر.
- العارمة: القوية الشديدة.
- متقوقع: منغلق على ذاته ونفسه.
الفكرة العامة
يتناول النص موضوع الإبداع من حيث تعريفه وأنواعه، مبرزًا دوره في استشراف مستقبل الوطن العربي، ورهاناته في التجديد والتنمية والتقدم الحضاري.
الأفكار الأساسية
- الإبداع نشاط إنساني فوق العادة يستهدف إنتاج أفكار جديدة تلبي شغف الإنسان بالحرية والجمال والعدالة والتقدم.
- يسهم الإبداع في إنتاج أشكال حضارية إنسانية، ويسعى إلى تطويرها وصياغة أنماط العلاقات بين الناس وواقعهم المادي.
- الإبداع فردي وجماعي، ويتطلب الانصهار من أجل تحسين شروط العيش والخروج من التقوقع.
- انقسام الباحثين في دراستهم للإبداع إلى اتجاه فردي يعبر عن الذات، واتجاه جماعي يستمد وجوده من المجتمع.
- يتأثر الإبداع بالمجتمع إيجابًا أو سلبًا بحسب درجة انفتاحه أو انغلاقه.
- توفير الديمقراطية والتخلص من الاجترار والاتكال من أهم شروط مساهمة الإبداع العربي في صياغة المشهد الحضاري المعاصر.
- الدعوة إلى تواصل المبدعين العرب وتبادل التجارب لبلورة إبداع قومي خلاق يساهم في إنتاج رؤية قومية حديثة.
تحليل النص
1) الحقول الدلالية
الحقل الأول: الإبداع الفردي
من ألفاظه وعباراته: الفرد، الحد، الذاتية، الذات، الشروط الذاتية، المخزون الفردي.
الحقل الثاني: الإبداع الجماعي
من ألفاظه وعباراته: اجتماعي، مجتمعية، مجتمع، جماعات، إيقاع جماعي، سياق مجتمعي.
العلاقة بين الحقلين: علاقة الجزء بالكل، لأن إبداع الفرد لا يتحقق إلا بتوفر الشروط المجتمعية الضرورية، وهو ما ينسجم مع مقصد الكاتب الرامي إلى إبراز الدور الجماعي للإبداع.
2) عناصر التفسير والحجاج
- التعريف: حيث عرف الكاتب مفهوم الإبداع في بداية النص.
- المقارنة: من خلال المقارنة بين الإبداع الفردي والإبداع الجماعي.
- الاستدلال العقلي والمنطقي: بعرض الأفكار والمعطيات عرضًا منطقيًا.
- التقابل: مثل: الانفتاح / الانغلاق، التقوقع / الانصهار.
3) المنهج المعتمد
اعتمد الكاتب المنهج الاستنباطي، إذ انطلق من تعريف عام للإبداع، ثم انتقل إلى بيان أنواعه وآراء الدارسين فيه، وانتهى إلى إبراز وجهة نظره الخاصة حول الإبداع القومي العربي وشروط تحقيقه.
4) الأساليب الموظفة
- التوكيد: مثل: “إن الإبداع فعالية...” و“للإبداع العربي دور هائل...”.
- النفي: مثل: “الإبداع ليس اجتماعيًا فقط...” و“لم يتمكن الفرد من التعبير...”.
- الإضراب: مثل: “بل اجتماعي في مضمونه...”.
- الشرط: مثل: “مهما يكن من شأن... فإن الإبداع رهين...”.
- الاستدراك: مثل: “لكن هذا التمييز يزداد ثراء...”.
5) اللغة
لغة النص تقريرية مباشرة، خالية من المحسنات اللفظية والصور البلاغية، وتقوم على دقة اللفظ ووضوح المعنى وغلبة الجمل الخبرية، وهو ما ينسجم مع طبيعة النص التفسيري الحجاجي.
6) الضمائر المستعملة
غلب على النص ضمير الغائب الذي يعود غالبًا على الإبداع، وأحيانًا على الدارسين، وذلك من أجل بيان الموضوعية والحياد في عرض الآراء.
7) الخطة التواصلية
- المرسل: المفكر والناقد محمد سبيلا.
- المرسل إليه: القارئ بصفة عامة، والقارئ العربي بصفة خاصة.
- الرسالة: التعريف بمفهوم الإبداع وكيفية بلورته في خدمة المجتمع والوطن العربي.
- السنن: اللغة العربية الفصحى.
القيمة الفكرية للنص
تتجلى القيمة الفكرية للنص في تحديد مفهوم الإبداع، وبيان دوره الفكري والثقافي والحضاري، وجعله رافعة للتنمية والتطور، خاصة في الوطن العربي.
تركيب النص
النص الذي بين أيدينا نص تفسيري حجاجي يندرج ضمن مجزوءة المفاهيم، للكاتب المغربي محمد سبيلا، وقد حدد فيه مفهوم الإبداع، مبينًا أنواعه وشروط نجاحه في بلورة رؤية قومية عربية معاصرة. وقد وظف الكاتب حقلين دلاليين هما: حقل الإبداع الفردي وحقل الإبداع الجماعي، معتمدًا بنية حجاجية، ومنهجًا استنباطيًا، ولغة تقريرية، وأساليب متنوعة وروابط لغوية وعناصر تفسيرية متباينة، مما مكنه من عرض رأيه حول الإبداع عرضًا واضحًا ومقنعًا ومؤثرًا.
خلاصة
يبرز النص أن الإبداع ليس مجرد نشاط فردي معزول، بل هو فعل حضاري يتداخل فيه الذاتي والجماعي، ولا يمكن أن يثمر إلا داخل مجتمع منفتح يضمن الحرية والديمقراطية والتواصل بين المبدعين، حتى يصبح الإبداع قوة فاعلة في بناء مستقبل عربي حديث ومتطور.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire