vendredi 10 avril 2026

تحضير نص مناظرة حول الفلسفة والشريعة - أولى باكلوريا آداب - الممتاز في اللغة العربية

تحضير نص: مناظرة حول الفلسفة والشريعة

مكون النصوص – الممتاز في اللغة العربية – ص 185 – أولى باكلوريا آداب

تقديم عام

نص اليوم بعنوان: مناظرة حول الفلسفة والشريعة بين أبي سليمان المنطقي وأبي العباس البخاري. وهو نص مدرج بالكتاب المدرسي الممتاز في اللغة العربية بالصفحة 185، ضمن المجزوءة الأولى من الدورة الثانية، محور الأنماط الحجاجية، وهو نموذج من أدب المناظرة.

تعريف الحجاج

الحجاج اسم مشتق من فعل حاجَّه بمعنى حاوره، فهو والمحاجّة سيّان في الدلالة على التبادل والتفاعل. ولأنه يرتبط اشتقاقيًا بلفظ الحجة وجمعها حجج، فإنه يدل على الحوار القائم على تبادل الحجج بخصوص قضية أو مسألة أو دعوى يراد إثباتها أو دحضها، أي إبطالها، في إطار المناقشة مع المخاطب أو المحاور.

وغالبًا ما يراعي صاحب الخطاب الحجاجي ثقافة المتلقي وكذلك ظروف عيشه، مع اعتماد نسق استدلالي لكل مقام. ويعتبر الترسل أي الرسالة، والخطابة، والمناظرة من أهم الأنماط الحجاجية التي تقوم على مبدأ الحجة والدليل.

تقديم المناظرة

المناظرة جدال وحوار علمي وتبادل لوجهات النظر المختلفة، يقع بين متحاورين لهما نفس المكانة والمرتبة العلمية. والهدف منها هو الوصول إلى الحقيقة من بين الآراء المتقابلة المختلفة.

والمناظرة تحتاج إلى حجج وأدلة وبراهين يدافع بها كل طرف عن رأيه، محاولًا تفنيد ودحض الرأي المخالف دون الاستهانة بالمكانة العلمية للطرف الآخر.

ومن عناصر المناظرة:

  • الدعوى أو الادعاء: وهو الموضوع المختلف فيه.
  • العارض: وهو الذي يعرض موضوع المناظرة.
  • المعترض: أي المعارض والمخالف للادعاء.

وللمناظرة بنية خاصة تتكون من:

  • الافتتاح: وفيه يتم عرض الموضوع أي الادعاء.
  • التدليل: وفيه تعرض الحجج والأدلة للدفاع عن الرأي ووجهة النظر.
  • الاختتام: وهو الانتهاء إلى طرح معين أو نتيجة معينة.

ملاحظة النص

1) العنوان

العنوان هو: مناظرة بين الفلسفة والشريعة. وهو مركب إسنادي، المبتدأ فيه محذوف تقديره: هذه، والخبر: مناظرة، متبوع بكلمة بين التي تفيد الظرفية بين طرفيها، أي بين الفلسفة والشريعة.

ودلاليًا يشير هذا العنوان إلى حوار فكري بين فيلسوف ورجل دين، أي بين أبي سليمان المنطقي وأبي العباس البخاري كما جاء في العنوان الثانوي.

2) بداية النص

يبتدئ هذا النص بعبارة: قال سليمان كما نلاحظ، وذلك ردًا عن سؤال يستفسر عن رأيه حول رسائل إخوان الصفا.

3) نهاية النص

ينتهي النص باستنتاج لأبي سليمان يؤكد فيه أن الكمال الإلهي غني عن الكمال الإنساني.

4) فرضية النص

انطلاقًا من هذه المؤشرات: العنوان، وبداية النص، ونهايته، يبدو أننا بصدد نص من جنس أدب المناظرة.

تأطير النص

نمط النص ومجاله

النص من جنس أدب المناظرة، ويندرج ضمن أنماط النثر الحجاجية القديمة.

مصدر النص

هذه المناظرة مأخوذة من كتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي، بتحقيق أحمد أمين وأحمد الزين، الجزء الثاني، عن منشورات المكتبة العصرية ببيروت، الصادر سنة 1953، من الصفحة السابعة إلى الصفحة التاسعة، بتصرف.

صاحب النص

صاحب النص هو أبو حيان التوحيدي، فيلسوف متصوف مسلم وأديب بارع من أعلام القرن الرابع الهجري. أكثر أيامه في بغداد وإليها يُنسب. امتاز بسعة الثقافة، وحدة الذكاء، وجمال الأسلوب. فهو رجل موسوعي الثقافة، سمي أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء.

كما امتازت مؤلفاته بتنوع المادة وغزارة المحتوى. ومن أهم مؤلفاته: الإمتاع والمؤانسة، البصائر والذخائر، الصداقة والصديق، المقابسات، الهوامل والشوامل، والإشارات الإلهية.

بناء فرضية النص

انطلاقًا من دراسة المؤشرات السابقة نفترض أن النص سينقلنا إلى رحاب مناظرة فلسفية دينية بين أبي سليمان المنطقي وأبي العباس البخاري.

شرح بعض الألفاظ

  • هلهل: من فعل هلهل النساج الثوب، أي نسجه رقيقًا وسخيفًا.
  • فلفلوا: أي جعلوا الشيء شديدًا.
  • الأسطقسات: هي العناصر الأربع: الماء، والهواء، والتراب، والنار.

المضمون العام

رفض أبي سليمان توفيق إخوان الصفا بين الشريعة والفلسفة، واعتراض أبي العباس البخاري عليه، باعتبار أن الدين كمال إلهي والفلسفة كمال بشري.

الوحدات الفكرية

  1. رفض أبي سليمان المنطقي توفيق إخوان الصفا بين الفلسفة والشريعة.
  2. بيان أبي سليمان أن الشريعة مبنية على أساس الوحي والرسالة، ولا يجوز الجمع بينها وبين الفلسفة، لكون هذه الأخيرة في حاجة إلى الأنبياء وليس العكس.
  3. معارضة أحد الحاضرين لرأي أبي سليمان، لاستحالة الفصل بين الفلسفة والشريعة.
  4. تأكيد البخاري على اختلاف درجات النبوة بالوحي، وأن الاختلاف في الفكر لا يؤثر على الشريعة.
  5. رد أبي سليمان بأن الاختلاف بين الأنبياء لا يخرجهم عن دائرة الثقة.
  6. تأكيد أبي سليمان رفضه الجمع بين الفلسفة والدين لاختلاف مقصد النبي والفيلسوف.
  7. إرجاع البخاري نفور أصحاب الشريعة من الفلسفة إلى أن الدين كمال إلهي والفلسفة كمال بشري.

تحليل النص

1) بنية المناظرة

هناك أول ادعاء يدور حول إمكانية الجمع بين الشريعة والفلسفة والتوفيق بينهما. والعارض أو المدعي هو أبو سليمان المنطقي، أما المعترض فهو أبو العباس البخاري، إضافة إلى أحد الحاضرين الذي يرى إمكانية الجمع بينهما.

2) أوجه التعارض بين الفلسفة والشريعة

مكونات الفلسفة تتجلى في:

  • المنطق
  • علم النجوم
  • الأفلاك
  • المقادير
  • آثار الطبيعة

أما مكونات الشريعة فتتمثل في:

  • الوحي
  • شهادة الآيات
  • ظهور المعجزات
  • الورع
  • التقوى

كما يتجلى التعارض في مواصفات الفيلسوف مقابل مواصفات النبي:

  • الفيلسوف: بشر، مبعوث إليه، معرض للخطأ، وهو دون النبي.
  • النبي: مبعوث، موحى إليه، معصوم من الخطأ، وهو فوق الفيلسوف.

لذلك فالعلاقة بين هذين الحقلين، سواء على مستوى الفلسفة والشريعة أو الفيلسوف والنبي، هي علاقة تعارض، على اعتبار أن العارض سعى إلى الدفاع عن الاختلاف القائم بين الكلام الإلهي والكلام البشري، بينما ظل أبو العباس البخاري متشبثًا بدعوة إخوان الصفا المتمثلة في التكامل بين الشريعة والفلسفة.

3) البنية الحجاجية

تجلت البنية الحجاجية لهذه المناظرة في هيمنة الطابع الحجاجي، لكون كل طرف يهدف إلى إقناع الآخر بصحة رأيه اعتمادًا على حجج استشهادية، مثل الاستشهاد بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾، و﴿وما يتذكر إلا أولو الألباب﴾.

كما تم الاعتماد على ما يسمى بالسلم الحجاجي، من خلال مثلًا: النبي فوق الفيلسوف، والفيلسوف دون النبي، لذلك فعلى الفيلسوف أن يتبع النبي.

كما تم الاعتماد كذلك على حجج لغوية تجلت في أسلوب الاستفهام والأمر والشرط والنداء، وحجج منطقية مثل قول الكاتب: لأن النبي مبعوث والفيلسوف مبعوث إليه.

4) عناصر التفسير والحجاج

تجلت عناصر التفسير والحجاج في اعتماد:

  • التعريف: تعريف الفلسفة والمنطق والشريعة.
  • المقارنة: خاصة بين الفلسفة والشريعة، وبين الفيلسوف والنبي.
  • الاستدلال: وهو من خصائص أدب المناظرة، حيث تم تناول الأفكار والمعطيات بالمنطق العقلي.
  • الاستنتاج: كما جاء في النهاية: الكمال البشري فقير إلى الكمال الإلهي.

5) الأساليب اللغوية والبلاغية

اهتم المتناظران بالأسلوب وجماليته وبلاغته من أجل الإسهام في دعم آرائهما بالحجج لإقناع المخاطب والجمهور. ومن هذه الأساليب نجد:

  • الأساليب الإنشائية: مثل الاستفهام: ولِمَ ذلك أيها الشيخ؟ فأين الدين من الفلسفة؟
  • النداء: مثل: أيها الشيخ، يا هذا.
  • الشرط: وهو كثير في هذا النص وله حضور واضح.
  • التأكيد: مثل: إن الشريعة مأخوذة عن الله.
  • النفي: مثل: ما أغنى، ليس فيها حديث المنجم.

كما لا تخلو هذه المناظرة من محسنات بديعية مثل:

  • الترادف: مثل الورع والتقوى، الثقة والطمأنينة، البحث والغوص.
  • الطباق: مثل يجوز / لا يجوز، نافع / ضار، الفاعل / المنفعل.
  • السجع: مثل: نهج لهم سبيلين، ونصب لهم علمين، وأبان لهم نجدين.

ولهذه المحسنات البديعية دور هام في إضفاء مسحة جمالية وموسيقية على المناظرة، وذلك من أجل تقوية الإقناع والتأثير في المخاطب والجمهور.

الخطاطة التواصلية

  • المرسل: أبو حيان التوحيدي.
  • المرسل إليه: المفكرون العرب على اختلاف مشاربهم الدينية أو الفلسفية.
  • الرسالة: عرض قضية التوفيق بين الفلسفة والشريعة.
  • السياق: قضية عرفت نقاشًا حادًا وجدالًا في القرن الرابع الهجري.
  • السنن المعتمد: اللغة العربية الفصيحة.
  • قناة التواصل: مناظرة أبي سليمان وأبي العباس في مؤلف أبي حيان التوحيدي.

قيمة النص ومقصديته

للنص قيمة فكرية تتجلى في النقاش الفقهي والفلسفي الذي كان يدور بين المفكرين العرب ابتداء من القرن الرابع الهجري.

كما أن لهذه المناظرة قيمة فنية تتمثل في كون هذا النص نموذجًا من المناظرة التي تنتمي إلى أنماط الحجاج القديمة.

تركيب النص

النص الحجاجي الذي بين أيدينا يعتبر نموذجًا لأدب المناظرة الذي يندرج ضمن الأنماط النثرية القديمة الحجاجية، وقد تناول موضوع الموقف من توفيق إخوان الصفا بين الشريعة والفلسفة.

وقد توفرت في هذا النص كل عناصر المناظرة كما رأينا سابقًا، مع توظيف الحجاج بين العارض والمعترض اعتمادًا على أنماط حجاجية محكمة، إضافة إلى مجموعة من الأساليب اللغوية والمحسنات البديعية، مما جعل هذه المناظرة أكثر تمثيلًا للنمط النثري الحجاجي القديم وأكثر إقناعًا لسامع أو مطلع عليها، حسب قوة الحجة والمنطق عند كلا الطرفين.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire