تحضير نص علم التاريخ لابن خلدون - السنة الثالثة ثانوي - ص 30 إلى ص 34
الوحدة التعليمية: من نثر الحركة العلمية
عنوان النص: علم التاريخ
صاحب النص: عبد الرحمن بن خلدون
مصدر النص: مقدمة ابن خلدون
نوع النص: نثر علمي متأدب
النمط الغالب: حجاجي تفسيري
مجال النص: فكري تاريخي اجتماعي
1) أتعرف على صاحب النص
عبد الرحمن بن خلدون مفكر ومؤرخ عربي، ولد بتونس سنة 732هـ الموافق لـ1332م، ونشأ محبا للعلم والتحصيل، فاتصل بعلماء عصره وأخذ عنهم مختلف المعارف.
تنقل بين بلاد الأندلس والمغرب العربي، ثم استقر في مصر وبقي فيها إلى أن توفي سنة 808هـ الموافق لـ1406م. تولى عدة مناصب، منها القضاء، وترك مؤلفات عديدة، من أشهرها كتاب العبر وكتاب المقدمة.
أنهى كتابة مقدمته في قلعة بني سلامة بتيارت، ويعد من أبرز مؤسسي فلسفة التاريخ وعلم الاجتماع، لما قدمه من آراء جديدة في دراسة أحوال الأمم والمجتمعات.
2) تقديم النص
توصل العلامة عبد الرحمن بن خلدون في مقدمته إلى عدة نتائج عدت ثورة في تاريخ المعرفة، وسبق بها كثيرا من المفكرين الأوروبيين بقرون، ومن ذلك منهجه العلمي في كتابة التاريخ.
يعرض هذا النص قيمة علم التاريخ وفوائده، وينتقد أخطاء المؤرخين الذين يكتفون بنقل الأخبار دون تمحيص، ثم يقدم الشروط التي يجب أن يلتزم بها المؤرخ حتى يصل إلى الحقيقة ويتجنب الوهم والخطأ.
3) نوع النص ونمطه
النص قطعة من النثر العلمي المتأدب، لأن ابن خلدون يعرض قضية علمية بأسلوب واضح ودقيق، مع المحافظة على جمال التعبير وقوة الصياغة.
يغلب عليه النمط الحجاجي المدعوم بالتفسير، إذ يعرض الكاتب رأيه في منهج كتابة التاريخ، ويقدم الحجج والأسباب والأمثلة لإقناع القارئ بصحة موقفه.
4) الفكرة العامة والأفكار الأساسية
الفكرة العامة:
بيان قيمة علم التاريخ، ونقد منهج المؤرخين القائم على النقل المجرد، والدعوة إلى منهج علمي موضوعي يعتمد على تحليل الأخبار وتمحيصها ومقارنتها بطبائع العمران وأحوال المجتمعات.
الأفكار الأساسية:
- أهمية علم التاريخ وفوائده في معرفة أحوال الأمم السابقة والاقتداء بها.
- ضرورة اعتماد المؤرخ على مصادر متعددة وتحكيم العقل والنظر في الأخبار.
- نقد المؤرخين الذين اعتمدوا على النقل المجرد ووقعوا في الوهم والمبالغة.
- تغير أحوال الأمم والدول بتغير الأزمنة والعصور.
- تحديد الشروط والعلوم التي يحتاج إليها المؤرخ لتمييز الأخبار الصحيحة من الكاذبة.
5) أثري رصيدي اللغوي
أولا: في معاني الألفاظ
- فن التاريخ: علم التاريخ.
- يروم: يطلب ويقصد.
- الحيد: الانحراف والميل عن الطريق الصحيح.
- أصولها: مصادرها وأسسها.
- الهذر: الكلام بالخطأ والباطل.
- سبروها: حللوها واختبروا حقيقتها.
- النحل: العقائد والمذاهب.
- مماثلة: مقارنة ومشابهة.
- السريانيون والنبط والتبابعة: من قدماء شعوب الشرق الأوسط.
- مزلة القدم: موضع الوقوع في الخطأ.
- جادة الصدق: طريق الحقيقة والصواب.
- مهواة من الغلط: موضع عميق يؤدي إلى الخطأ والانحراف.
ثانيا: في الحقل المعجمي
السؤال: أبحث عن معنى «تاريخ» وأتتبع أصل هذه الكلمة مقارنا إياها بما كان يعرف من نشاط العرب الثقافي قديما كعلم الأنساب والأخبار وأيام العرب.
الإجابة: التاريخ مصدر الفعل أرّخ، ويعني تحديد وقت الحادثة وتسجيلها. ثم اتسع معناه ليصبح علما يبحث في أحوال الأمم والمجتمعات والحوادث الماضية.
وكان العرب قبل ظهور التدوين المنظم يحفظون أحداثهم عن طريق علم الأنساب والأخبار وأيام العرب، كما كانوا يؤرخون بالحوادث الكبرى والحروب المشهورة.
ثالثا: في الحقل الدلالي
السؤال: استخرج من النص المصطلحات التي وظفها ابن خلدون ذات العلاقة بمنهج كتابة التاريخ.
الإجابة:
- فن التاريخ.
- الأخبار والحكايات والوقائع.
- أصول الأخبار.
- معيار الحكمة.
- طبائع الكائنات.
- تحكيم النظر والبصيرة.
- قواعد السياسة.
- طبيعة العمران.
- طبائع الموجودات.
- العوائد والنحل والمذاهب.
- قياس الغائب بالشاهد.
- أسباب الحوادث وأصول الدول والملل.
6) أكتشف معطيات النص
س1: ما الموضوع الذي تطرق إليه ابن خلدون في هذا النص؟ وما القضية العلمية التي عالجها؟
ج: تطرق ابن خلدون إلى موضوع علم التاريخ وأهميته وفوائده. أما القضية العلمية التي عالجها فهي منهج كتابة التاريخ، وكيفية فحص الأخبار وتمييز الصحيح منها من الكاذب.
س2: ما الفرق بين ما يدعو إليه في أمر الكتابة التاريخية وبين ما وجد عليه مؤرخي عصره؟ ما الذي يعيبه عليهم؟
ج: يدعو ابن خلدون إلى إخضاع الأخبار للنقد والتحليل، وردها إلى أصولها، ومقارنتها بطبائع العمران وأحوال المجتمعات، وتحكيم العقل والبصيرة.
أما مؤرخو عصره فكانوا يعتمدون على النقل المجرد، وينقلون الغث والسمين دون تحقيق، ولا يقيسون الأخبار بأشباهها ولا يراعون تغير الأحوال، ولذلك وقعوا في الوهم والكذب والمبالغة.
س3: لقد أشار الكاتب إلى أن الغاية من التاريخ جعلت من هذا العلم ذا مكانة مرموقة عنده. فيم تتمثل هذه الفائدة؟ وما العلاقة بينها وبين المنهج الذي يدعو إليه؟
ج: تتمثل فائدة التاريخ في تعريف الإنسان بأحوال الأمم الماضية وأخلاقها، وسير الأنبياء والملوك والدول، حتى يستفيد منها ويقتدي بما يصلح منها في أمور الدين والدنيا.
ولا تتحقق هذه الفائدة إلا إذا كانت الأخبار صحيحة، لذلك دعا ابن خلدون إلى منهج علمي يقوم على التمحيص والتحليل والمقارنة، حتى لا تبنى العبرة على أخبار كاذبة أو مشوهة.
س4: يتميز ابن خلدون بموضوعية في المضمون وانسيابية في الأسلوب، فتراه يعمد دائما إلى الإقناع والتعليل لأحكامه، كما تراه يسترسل معتمدا على حروف الربط. مثل لهذين الحكمين من الفقرة الأولى من النص.
ج:
- التعليل والإقناع: قوله إن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل دون تحكيم العقل لم يؤمن فيها من الوقوع في الخطأ.
- حروف الربط: إذ، حتى، فهو، لأن، إذا، الواو، الفاء، لا، ثم.
- ساهمت هذه الأدوات في ربط الحجج والنتائج، وجعل الأفكار متتابعة ومنسجمة.
7) أناقش معطيات النص
س1: كيف ترى المنهج المعتمد في النص: هل يقدم المشكل ثم يعرض الحل أم يتقدم بطرح البديل المعالج قبل تشخيص ما يعالجه؟ علل ومثل من النص.
ج: يتقدم ابن خلدون غالبا بطرح البديل المنهجي المعالج قبل أن يفصل في تشخيص الأخطاء. فقد بدأ ببيان قيمة التاريخ والشروط اللازمة لكتابته، ثم كشف أخطاء المؤرخين الذين اعتمدوا على النقل المجرد.
ومن ذلك قوله إن التاريخ يحتاج إلى مآخذ متعددة وحسن نظر وتثبت، ثم انتقل إلى بيان أن كثيرا من المؤرخين وقعوا في المغالط والوهم لاعتمادهم على مجرد النقل.
س2: ما رأيك في هذا المنهج الذي وضعه ابن خلدون؟ علل حكمك.
ج: هو منهج علمي سليم ومتقدم، لأنه لا يقبل الخبر دون دليل، بل يربطه بالواقع وبقوانين المجتمع والعمران، ويعتمد على التحليل والمقارنة والعقل. وبذلك يساعد على الوصول إلى الحقيقة التاريخية وتجنب الخرافة والمبالغة.
س3: يكشف ابن خلدون في العديد من موضوعاته عن أفكاره من أول وهلة. فهل ترى أن هذا المنهج في الطرح يساعد القارئ على الفهم والاستيعاب أم تراه يطفئ حرارة التشوق لمعرفة هذه الأفكار؟
ج: يساعد هذا المنهج القارئ على الفهم والاستيعاب، لأن النص علمي تعليمي غايته توضيح الأفكار لا صناعة الغموض والتشويق. فذكر الفكرة منذ البداية يجعل القارئ يعرف القضية التي سيناقشها الكاتب، ثم يتابع الأدلة والتفصيلات بوضوح.
س4: لابن خلدون طريقة خاصة في عرض أحكامه النقدية من أجل إقناع المتلقي. استنبط من النص ما يترجم هذه الطريقة، ثم بين علاقتها مع طبيعة فكر الكاتب.
ج: يعرض ابن خلدون أحكامه النقدية عن طريق التعليل والتحليل وضرب الأمثلة وربط الأسباب بالنتائج. فهو لا يكتفي بالحكم على المؤرخين بالخطأ، بل يبين أسباب وقوعهم فيه، مثل الاعتماد على النقل والغفلة عن تغير أحوال الأمم والدول.
وترتبط هذه الطريقة بطبيعة فكره العقلي النقدي، فهو مفكر يرفض التقليد، ويبحث عن القوانين العامة التي تفسر الظواهر التاريخية والاجتماعية.
س5: هل ترى أن هذه الطبيعة الفكرية كانت ظاهرة يمكن تعميمها على فكر ذلك العصر؟ ماذا تستنتج؟
ج: لا يمكن تعميمها على جميع مفكري ذلك العصر، لأن عصر ابن خلدون عرف انتشار التقليد والجمود وضعف الإبداع في كثير من المجالات. لذلك نستنتج أن ابن خلدون كان شخصية فكرية متميزة، سبقت عصرها بعقلها النقدي ومنهجها التحليلي.
س6: يقال إن أسلوب ابن خلدون علمي متأدب. فما المظاهر العلمية فيه؟ وما المظاهر الأدبية؟
ج:
- المظاهر العلمية: الدقة، الموضوعية، استعمال المصطلحات، تحليل الأسباب والنتائج، تقديم الحجج، ترتيب الأفكار، والاستعانة بالقواعد الاجتماعية والتاريخية.
- المظاهر الأدبية: فصاحة اللغة، حسن الصياغة، التوازن بين العبارات، استعمال الصور البيانية مثل «مزلة القدم» و«جادة الصدق» و«مهواة من الغلط»، ونبرة الخطاب في قوله «اعلم».
س7: لغة الكاتب (مفردات وتراكيب) أميل إلى اللغة الحديثة منها إلى لغة عصره من حيث اعتماد البساطة والسهولة. مثل لذلك ثم بين إلام تعزوه؟
ج: من مظاهر بساطة لغته استعمال عبارات واضحة مثل: أحوال الأمم، أسباب الحوادث، طبائع الموجودات، أحوال العمران، وتغير الأيام والأزمنة.
ويعود ذلك إلى طبيعة الموضوع العلمي الذي يحتاج إلى الوضوح، وإلى رغبة ابن خلدون في تقريب أفكاره وإقناع القارئ، إضافة إلى تجدد فكره وابتعاده عن التكلف اللفظي.
س8: نزعة الإصلاح بارزة في النص. اذكر بعض ملامحها.
ج: من ملامح النزعة الإصلاحية:
- تصحيح منهج كتابة التاريخ.
- الدعوة إلى تمحيص الأخبار وعدم قبولها دون دليل.
- رفض التقليد والنقل المجرد.
- الاعتماد على العقل والمقارنة والتحليل.
- ربط الأحداث بقوانين العمران والاجتماع.
- تنبيه المؤرخين إلى تغير أحوال الأمم والعصور.
س9: هل ترى أن نبرة الخطابة من مظاهرها؟ علل ومثل.
ج: نعم، تظهر نبرة الخطابة في توجيه الكلام مباشرة إلى القارئ واستعمال أساليب التنبيه والتوكيد، مثل افتتاح النص بقوله «اعلم». وتخدم هذه النبرة نزعة الكاتب الإصلاحية، لأنها توقظ انتباه المتلقي وتدعوه إلى مراجعة منهجه في قبول الأخبار.
8) أحدد بناء النص
س1: يعمد العلامة ابن خلدون ـ في عرض أفكاره ـ إلى التعليل والتحليل والشرح، كما هو واضح في الفقرة الأولى، استخرج من هذه الفقرة السياقات التي تبين ذلك.
ج:
- الشرح: شرحه فائدة التاريخ في الوقوف على أحوال الأمم الماضية وسير الأنبياء.
- التعليل: قوله إن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل دون تحكيم العقل لم يؤمن فيها من الخطأ.
- التحليل: تفصيله الشروط التي يحتاج إليها المؤرخ، مثل تعدد المصادر وحسن النظر والتثبت وقياس الأخبار.
س2: هذه الطريقة في العرض هي مؤشرات لنمط معين من النصوص، ما هو؟ اكشف عنه في بقية الفقرات.
ج: هي مؤشرات النمط الحجاجي المدعوم بالتفسير. ويظهر هذا النمط في بقية الفقرات من خلال عرض الكاتب موقفه، ثم تقديم الحجج التي تثبت خطأ المؤرخين وضرورة إخضاع الأخبار للنقد العقلي والاجتماعي.
س3: ابحث عن مؤشرات أخرى لهذا النمط واذكرها.
ج: من مؤشرات النمط الحجاجي:
- طرح قضية أو موقف والدفاع عنه.
- استعمال الحجج العقلية والمنطقية.
- التعليل وبيان الأسباب والنتائج.
- استعمال أسلوب الشرط والنفي والتوكيد.
- توظيف أدوات الربط مثل: لأن، إذ، إذا، فإن، فـ، ثم.
- ضرب الأمثلة والاستشهاد بأحوال الأمم والدول.
- استعمال المصطلحات العلمية والتاريخية.
س4: لماذا عمد ابن خلدون إلى مثل هذا النمط من النصوص في رأيك؟ وما علاقة ذلك بنزعته الإصلاحية؟
ج: اعتمد ابن خلدون النمط الحجاجي لأنه يريد إقناع المؤرخين والقراء بضرورة تغيير طريقة كتابة التاريخ، ورفض الأخبار غير المحققة.
ويرتبط هذا الاختيار بنزعته الإصلاحية، لأنه لم يكتف بعرض الأخطاء، بل قدم بديلا علميا يقوم على العقل والنقد والتحليل وقوانين الاجتماع.
س5: إذا كان هذا النمط غالبا في النص، فهل تراه الوحيد؟ علل إجابتك مقدما أمثلة من النص؟
ج: ليس النمط الحجاجي النمط الوحيد، بل يرافقه النمط التفسيري، لأن الكاتب يشرح فوائد التاريخ وأسباب أخطاء المؤرخين وشروط كتابة الأخبار.
كما تظهر بعض المؤشرات الوصفية حين يصف أحوال الأمم والدول والمؤرخين، غير أن الحجاج يظل النمط الغالب لأنه يخدم غرض الكاتب في الإقناع والإصلاح.
9) أتفحص الاتساق والانسجام في النص
س1: استخرج من النص الكلمة التي تكررت بكثرة نفسها أو مرادفها أو مشتقاتها. هل ساهمت هذه الكلمة في اتساق النص؟ وضح ذلك.
ج: تكررت كلمة الأخبار ومفردها الخبر، كما وردت ألفاظ قريبة منها مثل: الحكايات، الوقائع، النقل، أخبار الماضين.
وقد ساهم هذا التكرار في اتساق النص، لأنه حافظ على موضوعه المركزي، وهو نقد الأخبار التاريخية وبيان الطريقة الصحيحة لفحصها.
س2: ساهمت أدوات الربط المنطقية ـ كأدوات التعليل والجواب والتفسير ـ في بناء نسقية التراكيب والمعاني في ثنايا كل فقرة مما جعلها أكثر تماسكا. تجسّس هذه الأدوات وتبيّن مدى هذه المساهمة.
ج: من أدوات الربط الواردة في النص:
- أدوات التعليل: لأن، إذ، لذلك، وذلك أن.
- أدوات الشرط والجواب: إذا، فإن، فـ.
- أدوات الترتيب والتتابع: ثم، الواو، الفاء.
- أدوات النفي والاستدراك: لا، لم، إنما.
- أدوات التوكيد: إن، قد.
ربطت هذه الأدوات بين الأسباب والنتائج، وبين الأحكام والأدلة، وساعدت على انتقال الكاتب من فكرة إلى أخرى بطريقة منطقية، فازدادت فقرات النص تماسكا.
س3: لاحظ مدى الترابط ما بين الفقرات. هل ترى أنه تحقق بفضل العلاقات الفكرية ما بين الفقرات، أو العلاقة الفكرية بين كل فقرة والفكرة العامة للنص، أو بالروابط المنطقية، أو بحروف العطف، أو بمختلف هذه القرائن؟
ج: تحقق الترابط بفضل مختلف هذه القرائن مجتمعة؛ فكل فقرة ترتبط بالفكرة العامة للنص، كما ترتبط الفقرات فيما بينها بعلاقة فكرية ومنطقية.
بدأ الكاتب ببيان أهمية التاريخ، ثم انتقل إلى نقد المؤرخين، وبعد ذلك شرح تغير أحوال الأمم، وانتهى بتحديد الشروط التي يحتاج إليها المؤرخ. كما ساهمت أدوات الربط وحروف العطف في تحقيق الاتصال بين الجمل والفقرات.
س4: هل يمكن أن نقول إن الكاتب قد بنى أفكاره؟ علام يدل ذلك بالنسبة لشخصيته الفكرية؟
ج: نعم، بنى ابن خلدون أفكاره بناء متدرجا ومنظما، فانتقل من أهمية علم التاريخ إلى نقد مناهج المؤرخين، ثم بين أسباب أخطائهم، وانتهى إلى عرض المنهج الصحيح.
ويدل ذلك على شخصية فكرية منظمة، عقلانية، واسعة الثقافة، دقيقة الملاحظة، قادرة على التحليل والاستنتاج وربط الظواهر بأسبابها.
10) أجمل القول في تقدير النص
النص نموذج بارز للنثر العلمي في عصر الضعف، جمع فيه ابن خلدون بين الدقة العلمية والطرح الموضوعي والأسلوب الأدبي الجميل.
تناول قضية الكتابة التاريخية، وكشف أخطاء مؤرخي عصره ومن سبقهم، ثم قدم منهجا علميا سليما يقوم على تحليل الأخبار، والتحقق من مصادرها، وربطها بطبائع العمران وأحوال المجتمعات.
ويكشف النص عن قيمة مقدمة ابن خلدون ومكانة صاحبها في الفكر الإنساني؛ فقد امتاز أسلوبه بالبساطة وقوة التعبير ودقة الاستدلال، وجمع بين التفكير الناضج والابتكار وحسن البيان.
11) خصائص النثر العلمي المتأدب في النص
- معالجة موضوع علمي وفكري.
- الوضوح والدقة والموضوعية.
- استعمال المصطلحات العلمية والتاريخية.
- ترتيب الأفكار وربط الأسباب بالنتائج.
- توظيف الحجج والبراهين العقلية.
- الاعتماد على التحليل والتفسير والمقارنة.
- بساطة اللغة وسهولة التراكيب.
- وجود بعض الصور البيانية والمحسنات دون تكلف.
- الجمع بين صحة الفكرة وجمال التعبير.
12) القيم المستفادة من النص
- ضرورة التحقق من الأخبار قبل تصديقها أو نقلها.
- العقل والنقد أساس الوصول إلى الحقيقة.
- الاستفادة من تجارب الأمم السابقة تساعد على تجنب الأخطاء.
- الأحوال الاجتماعية والسياسية تتغير بتغير الأزمنة.
- العلم الصحيح يقوم على الموضوعية والتحليل والدليل.
- رفض التقليد الأعمى والخرافة والمبالغة.
- الإصلاح يبدأ بتشخيص الأخطاء وتقديم البديل العلمي.
0 commentaires
Enregistrer un commentaire