تحضير نص حركة التأليف في عصر المماليك - السنة الثالثة ثانوي - من الصفحة 37 إلى 39
المستوى: السنة الثالثة من التعليم الثانوي
الميدان: النص التواصلي
عنوان النص: حركة التأليف في عصر المماليك
صاحب النص: بطرس البستاني
نوع النص: نص نثري تواصلي تفسيري ذو طابع أدبي تاريخي
نمط النص: تفسيري مدعّم بالتعليل والتعداد والأمثلة التاريخية
الصفحات: النص في الصفحتين 37 و38، وأسئلة الفهم والمناقشة في الصفحة 39
1) التعريف بصاحب النص
بطرس البستاني أديب ومفكر لبناني، وُلد سنة 1819م وتوفي سنة 1883م، ويُعد من أبرز رواد النهضة العربية الحديثة. اهتم بالتعليم والصحافة والتأليف وإحياء التراث العربي، ودعا إلى نشر المعرفة والثقافة بين أفراد المجتمع. ومن أشهر مؤلفاته: دائرة المعارف ومحيط المحيط.
2) تقديم النص
يتناول نص «حركة التأليف في عصر المماليك» واقع النثر والتأليف خلال عصر الضعف الأدبي، فيبين ما أصاب النثر من إسفاف وتعقيد وزخرفة لفظية، ثم يعرض أقسامه وخصائص كل قسم، وينتقل إلى الحديث عن حركة التصنيف وما ظهر خلالها من مؤلفات في النحو والتاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية والآداب.
3) شرح المفردات
الإسفاف: الانحطاط والابتعاد عن جودة التعبير.
مصيبة النثر: ما أصابه من ضعف وسوء في الأسلوب والمعنى.
خطبه أعم: ضرره ومصابه أشمل وأوسع.
المتطفلون: غير المؤهلين الذين دخلوا ميدان الأدب دون علم أو موهبة.
إنشاء المترسلين: النثر الذي يكتبه أصحاب الرسائل والمخاطبات الأدبية والديوانية.
إنشاء المصنفين: النثر المستعمل في الكتب العلمية والأدبية والتاريخية.
المقامات: قصص نثرية قصيرة تقوم على السجع والبديع والحكاية.
الاستنباط: استخراج أفكار ومعارف جديدة.
تصلب الأذهان: جمود الفكر وضعف القدرة على الابتكار.
التحشية: إضافة الشروح والتعليقات على هوامش الكتب.
المصنفات الجامعة: كتب موسوعية تجمع موضوعات من علوم وفنون متعددة.
4) الفكرة العامة
بيان واقع النثر وحركة التأليف في عصر المماليك، وذكر أسباب ضعف الإبداع وازدهار الجمع والتصنيف والشرح، مع التعريف بأشهر العلماء والمصنفات التي ظهرت في ذلك العصر.
5) الأفكار الأساسية
- اشتداد الضعف والإسفاف في النثر بسبب كثرة المتطفلين عليه.
- انقسام النثر إلى إنشاء المترسلين وإنشاء المصنفين، وبيان خصائص كل قسم.
- غلبة الزخرفة اللفظية على إنشاء المترسلين على حساب المعاني.
- ازدهار حركة التأليف في دولة المماليك بسبب كثرة المدارس وإقبال العلماء عليها.
- انحصار أغلب المؤلفات في الجمع والترتيب والشرح بسبب ضعف الابتكار والاستنباط.
- ظهور مصنفات عديدة في النحو والتاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية والآداب.
6) أقسام النثر في عصر المماليك
أولا: إنشاء المترسلين
هو النثر المستعمل في الرسائل الديوانية والأدبية والمقدمات والمقامات والمناظرات. وقد اصطنع ألوان الشعر، فغلب عليه الخيال والمجاز والسجع والمحسنات البديعية، حتى صارت سجعاته تقوم مقام القوافي، ولم يكن ينقصه من الشعر إلا الوزن.
ثانيا: إنشاء المصنفين
هو النثر الذي استعمله العلماء في تأليف الكتب العلمية والأدبية والتاريخية. ولم تغلب عليه الصناعة اللفظية كما غلبت على فن الترسل، لكنه لم يخل من التعقيد والتطويل، كما تسرب إليه الفساد اللغوي واستعمال بعض الألفاظ العامية.
7) أكتشف معطيات النص
س1: لماذا كانت مصيبة النثر أفدح، وخطبه أعم بالمقارنة مع الشعر؟
ج: كانت مصيبة النثر أشد لأن عدد المتطفلين عليه كان أكثر من عدد المتطفلين على الشعر، فكثر فيه الضعفاء وغير المؤهلين، كما كانت النكبة في إنشاء المترسلين أشد بسبب الإفراط في الزخرفة والسجع والخيال على حساب المعنى.
س2: ما المقصود بإنشاء المترسلين؟
ج: المقصود بإنشاء المترسلين ذلك النوع من النثر الذي كان يستعمله الكتّاب في الرسائل الأدبية والديوانية والمخاطبات ومقدمات الكتب والمقامات، وقد اتسم بالسجع والخيال والمجاز والزخرفة اللفظية.
س3: لمَ انصرف العلماء في هذا العصر إلى الجمع والتصنيف والشرح والتحشية؟
ج: انصرف العلماء إلى الجمع والتصنيف والشرح والتحشية بسبب قلة الاستنباط وجمود الفكر وتصلب الأذهان وضعف القدرة على الابتكار، إضافة إلى رغبتهم في حفظ التراث العربي الإسلامي من الضياع وترتيب ما وصل إليهم من علوم السابقين.
س4: ما الدافع إلى الإكثار من المحسنات البديعية في التعابير الأدبية؟
ج: كان الدافع إلى الإكثار من المحسنات البديعية هو محاولة الكتّاب ستر عجزهم عن توليد المعاني الجديدة واختراعها، فاهتموا بصناعة الألفاظ وتزيينها بالسجع والجناس والتورية والطباق.
س5: اذكر بعض التأليف الذي تركه هذا العصر.
ج: من أهم المؤلفات التي تركها هذا العصر:
- مقدمة ابن خلدون وكتاب العبر لابن خلدون.
- وفيات الأعيان لابن خلكان.
- تاريخ الإسلام لشمس الدين الذهبي.
- عجائب المخلوقات للقزويني.
- تقويم البلدان لأبي الفداء.
- تحفة النظار المعروف برحلة ابن بطوطة.
- خطط المقريزي للمقريزي.
- حياة الحيوان الكبرى للدميري.
- نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري.
- المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي.
س6: ماذا يعني الكاتب بقوله: «الكتب الجامعة»؟
ج: يقصد بالكتب الجامعة المصنفات الموسوعية التي تجمع بين علوم وفنون مختلفة داخل كتاب واحد، كالأدب واللغة والتاريخ والجغرافيا والفلك والسياسة والاجتماع والعلوم الطبيعية والفلسفة والعلوم الإسلامية.
8) أُناقش معطيات النص
قدّم الكتاب نموذجا من إنشاء المترسلين مقتطفا من رسالة لسان الدين بن الخطيب إلى ابن خلدون، ظهر فيه الإكثار من السجع والجناس والصور البيانية والزخرفة اللفظية.
س1: استنبط من هذا المقطع خصائص هذا النوع من الأدب، وهل تجده فيه طبعا أو تكلفا؟
ج: من خصائص إنشاء المترسلين الظاهرة في المقطع:
- كثرة السجع وتقارب أواخر الجمل.
- الإكثار من الجناس والطباق والتورية.
- استعمال الاستعارات والكنايات والصور الخيالية.
- العناية بالموسيقى اللفظية أكثر من وضوح المعنى.
- طول الجمل وتداخلها وصعوبة فهم بعضها.
- غلبة الزخرفة اللفظية والتأنق في اختيار الكلمات.
ويظهر في هذا المقطع التكلف والصنعة أكثر من الطبع، لأن الكاتب بالغ في جمع المحسنات البديعية وملاحقة السجع، حتى أصبح اللفظ مقصودا لذاته، وغدا المعنى تابعا للزخرفة اللفظية.
قال ابن مالك في ألفيته:
كلامنا لفظ مفيد كاستقمْ
واسم وفعل ثم حرف الكلمْ
واحده كلمة والقول عمْ
وكلمة بها كلام قد يؤمْ
س2: عمَّ يتحدث ابن مالك في هذه الأبيات؟
ج: يتحدث ابن مالك عن تعريف الكلام والكلمة وأقسامها، فيبين أن الكلام هو اللفظ المفيد، وأن الكلمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي: الاسم والفعل والحرف. وتكشف الأبيات عن الطابع التعليمي الذي اتسمت به المتون الشعرية في عصر الضعف.
9) أستخلص وأسجّل
انحصرت موضوعات النثر الفني خلال عصر الضعف في نطاق الكتابة الديوانية والرسائل الأدبية والمناظرات، وأصبح الأسلوب غاية الكتابة، فاهتم الكتّاب بالزخرفة البديعية والصناعة اللفظية.
كما انصرف العلماء إلى التأليف في الأدب واللغة والعلوم الدينية والتاريخ والجغرافيا، غير أن معظم مؤلفاتهم قامت على الجمع والترتيب والتلخيص والشرح والتحشية، مع ضعف واضح في الابتكار والاستنباط.
أما الشعر فقد سار في طريقين بارزين هما الإباحية والزهد، مع غلبة التقليد والاقتباس والإفراط في الزخرفة، كما انتشرت قصائد المديح النبوي والمتون التعليمية والمنظومات العلمية.
10) خصائص أدب عصر الضعف
أولا: الخصائص من حيث الشكل
- الاهتمام بالشكل والزخرفة اللفظية أكثر من الاهتمام بالمعنى.
- الإكثار من السجع والجناس والطباق والتورية.
- المبالغة في استعمال البيان والبديع.
- الميل إلى الاقتباس والتضمين والتشطير والتخميس.
- كثرة الترادف والعبارات المسجوعة في النثر.
- التعقيد والتطويل وصعوبة بعض الأساليب.
- استعمال بعض الألفاظ العامية والأوزان الشعبية.
ثانيا: الخصائص من حيث المضمون
- تقليد القدماء والنظم في الأغراض الشعرية القديمة.
- انتشار شعر المديح والزهد والمديح النبوي.
- ظهور الشعر التعليمي والمنظومات العلمية.
- قلة الفنون النثرية وانحصارها في الرسائل والنثر العلمي.
- ضعف المضامين وقلة الأفكار الجديدة.
- انتشار الألغاز والأحاجي والأمثال.
- غلبة الجمع والشرح والتلخيص على التأليف.
11) أشهر العلماء والمصنفات المذكورة في النص
في النحو واللغة:
- ابن مالك الطائي: صاحب الألفية والكافية الشافية.
- الأشموني: من أشهر شراح ألفية ابن مالك.
- ابن هشام الأنصاري: صاحب قطر الندى وبل الصدى.
- ابن آجروم: صاحب المقدمة الآجرومية.
- عبد القادر البغدادي: صاحب خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب.
- مرتضى الزبيدي: صاحب تاج العروس.
في التاريخ والاجتماع:
- ابن خلدون: صاحب المقدمة وكتاب العبر.
- ابن خلكان: صاحب وفيات الأعيان.
- شمس الدين الذهبي: صاحب تاريخ الإسلام.
- المقريزي: صاحب الخطط التي تناول فيها أقاليم مصر وأحوال سكانها.
- المحبي: صاحب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر.
- المقري: صاحب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب.
في الجغرافيا والرحلات:
- القزويني: صاحب عجائب المخلوقات.
- أبو الفداء: صاحب تقويم البلدان.
- ابن بطوطة: صاحب تحفة النظار المعروفة برحلة ابن بطوطة.
في العلوم والكتب الجامعة:
- الدميري: صاحب حياة الحيوان الكبرى.
- النويري: صاحب نهاية الأرب في فنون الأدب.
- الأبشيهي: صاحب المستطرف في كل فن مستظرف.
- بهاء الدين العاملي: صاحب الكشكول الذي جمع الأدب والرياضيات والفلسفة والعلوم الإسلامية.
12) أسباب ازدهار حركة التأليف
- كثرة المدارس والمؤسسات العلمية في دولة المماليك.
- إقبال العلماء والطلاب على هذه المدارس.
- تشجيع السلاطين للعلم والعلماء والتأليف.
- الرغبة في حفظ التراث العربي الإسلامي من الضياع.
- جمع العلوم التي خلفها العلماء السابقون وترتيبها وشرحها.
- محاولة إحياء الفكر والثقافة العربية الإسلامية.
- الحفاظ على الهوية الحضارية للأمة.
13) نقد حركة التأليف في عصر المماليك
كانت حركة التأليف في عصر المماليك محمودة من جهة كثرة المؤلفات وتنوع موضوعاتها وحفظها للتراث العربي الإسلامي، لكنها ظلت محدودة من جهة الإبداع والابتكار، لأن معظم المصنفات قامت على الجمع والتلخيص والشرح والتحشية.
ومع ذلك لا يمكن التقليل من قيمتها، فقد حفظت كثيرا من كتب السابقين وعلومهم، وساهمت في نقل التراث إلى الأجيال اللاحقة، ومهدت الطريق لظهور حركة النهضة العربية الحديثة.
14) القيم المستفادة من النص
- العلم والتأليف وسيلتان لحفظ تراث الأمم وهويتها.
- قيمة الأدب الحقيقية تقوم على قوة المعنى وجمال الأسلوب معا.
- الإفراط في الزخرفة اللفظية يؤدي إلى غموض المعنى وضعفه.
- الابتكار والاستنباط أهم من مجرد جمع أقوال السابقين.
- المؤلفات الموسوعية مصدر مهم لحفظ العلوم والمعارف.
- المدارس وتشجيع العلماء من أهم أسباب ازدهار الحركة الفكرية.
15) خلاصة النص
شهد عصر المماليك حركة واسعة في التأليف والتصنيف، فظهرت مؤلفات كثيرة في النحو والتاريخ والجغرافيا والأدب والعلوم الطبيعية. غير أن هذه الحركة اتسمت بقلة الابتكار وغلبة الجمع والترتيب والشرح، كما اتسم النثر الفني بالإفراط في السجع والمحسنات البديعية.
وعلى الرغم من ضعف الإبداع، أدت مؤلفات ذلك العصر دورا مهما في حفظ التراث العربي الإسلامي ونقله إلى العصور اللاحقة، فكانت جسرا ثقافيا بين الحضارة العربية القديمة وعصر النهضة.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire