تحضير نص إنسان ما بعد الموحدين – السنة الثالثة ثانوي – صفحة 21 و22 و 23
المستوى: السنة الثالثة ثانوي
النشاط: المطالعة الموجهة
عنوان النص: إنسان ما بعد الموحدين
صاحب النص: مالك بن نبي
نوع النص: نص نثري فكري تحليلي ذو بعد حضاري
النمط الغالب: تفسيري حجاجي
1) التعريف بصاحب النص
مالك بن نبي مفكر وكاتب جزائري معاصر، وُلد بمدينة قسنطينة سنة 1905م، ودرس في الجزائر ثم انتقل إلى فرنسا حيث تخصص في الهندسة. اهتم بدراسة مشكلات الحضارة والنهضة في العالم الإسلامي، وحاول الكشف عن أسباب التخلف وشروط بناء المجتمع المتحضر.
من أشهر مؤلفاته: الظاهرة القرآنية، شروط النهضة، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، وجهة العالم الإسلامي. توفي سنة 1973م.
2) تقديم النص
يعالج نص «إنسان ما بعد الموحدين» واقع الإنسان العربي المسلم بعد سقوط دولة الموحدين، ويحلل مظاهر التخلف والجمود التي انتقلت عبر الأجيال بفعل الوراثة الاجتماعية والتقليد. كما يؤكد الكاتب أن النهضة الحقيقية لا تتحقق بمجرد امتلاك الوسائل المادية، بل تبدأ بإصلاح الإنسان أخلاقيا وفكريا واجتماعيا، لأنه العنصر الأساسي في بناء الحضارة.
3) شرح المفردات
- الوراثة الاجتماعية: ما ينتقل إلى الفرد من عادات المجتمع وأفكاره وتقاليده.
- المنوال: الطريقة أو النموذج الذي يسير عليه الإنسان.
- التقليد: اتباع الآخرين ومحاكاتهم دون تفكير أو إبداع.
- الجمود: الثبات على حالة واحدة ورفض التطور والتجديد.
- الانحطاط: التراجع والضعف والتدهور.
- المظهر الكاذب: صورة خارجية لا تعبّر عن حقيقة الإنسان وكفاءته.
- التقنية الحديثة: الوسائل والاختراعات العلمية المتطورة.
- العنصر الجوهري: العنصر الأساسي الذي يقوم عليه الشيء.
- المثقف المزيف: من يدّعي الثقافة والمعرفة دون امتلاك علم حقيقي.
- نقطة الانكسار: المرحلة التي يبدأ عندها التراجع والانهيار.
4) الفكرة العامة
تحليل أسباب تخلف العالم الإسلامي بعد سقوط دولة الموحدين، والدعوة إلى إصلاح الإنسان أخلاقيا وفكريا واجتماعيا باعتباره الأساس الحقيقي لكل نهضة حضارية.
5) أكتشف معطيات النص
س1: ما الوضع الذي تعاني منه الأمة الإسلامية؟ ومنذ متى؟
ج: تعاني الأمة الإسلامية حالة من التخلف والضعف والانحطاط الحضاري، ظهرت آثارها في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والفكرية والسياسية. ويرى الكاتب أن بداية هذا الوضع تعود إلى سنة 1269م، أي إلى مرحلة سقوط دولة الموحدين وانهيار آخر مظاهر الحضارة الإسلامية في المغرب.
س2: ماذا يقصد الكاتب بـ«إنسان ما بعد الموحدين»؟
ج: يقصد به الإنسان العربي المسلم الذي ظهر بعد سقوط دولة الموحدين، وحمل في تكوينه آثار الانحطاط الحضاري والوراثة الاجتماعية السلبية، فصار أسير التقليد والجمود والعجز عن استثمار مواهبه وطاقاته في بناء الحضارة.
س3: ما هي مظاهر التخلف التي يعيشها مجتمعنا الآن؟
ج: تتمثل مظاهر التخلف التي يعيشها المجتمع في:
- العجز عن استثمار مواهب الإنسان وطاقاته.
- سيطرة التقليد والجمود على النشاط الاجتماعي.
- التمسك بالعادات والأساليب الموروثة غير النافعة.
- الاهتمام بالمظاهر والشهادات أكثر من الكفاءة الحقيقية.
- انتشار المثقف المزيف والمتعلم نصف التعليم.
- التناقض بين المظهر الخارجي للإنسان وحقيقته الأخلاقية والفكرية.
- العجز عن تحقيق التوازن بين المجتمع وتقنيات الحضارة الحديثة.
س4: ما الأولوية، في نظر الكاتب: التصحيح الخلقي أو التصحيح المادي؟ لماذا؟
ج: يعطي الكاتب الأولوية للتصحيح الخلقي، لأن بناء الإنسان السليم أخلاقيا وفكريا يسبق امتلاك الآلات والوسائل المادية. فالتقنية وحدها لا تصنع الحضارة إذا كان الإنسان عاجزا عن استعمالها استعمالا صحيحا، كما أن تطهير المجتمع من الموروثات السلبية هو الشرط الأول لتحقيق النهضة.
6) أناقش معطيات النص
س1: يرى الكاتب أن روح التقليد راسخة في حياة البشر، علّل ذلك. وما رأيك في هذا الحكم؟
ج: علّل الكاتب رسوخ روح التقليد بأن الإنسان يتأثر منذ طفولته بالمجتمع الذي يعيش فيه، فالطفل يقلد أفعال الكبار وعاداتهم، ثم يرث عنهم طرائق التفكير والسلوك. ولذلك ينسج نشاط الأفراد وأفكارهم على منوال الوراثة الاجتماعية.
وهذا الحكم صحيح إلى حد كبير، لأن التقليد وسيلة طبيعية يتعلم بها الإنسان في بداية حياته، لكنه يتحول إلى عامل تخلف عندما يصبح تقليدا أعمى يمنع النقد والتجديد والإبداع.
س2: اعتمد الكاتب على أسلوب المقارنة في عرض أفكاره. فيم تمثل ذلك؟ وهل تراه أسلوبا ناجعا في التحليل والتفسير؟
ج: تمثل أسلوب المقارنة في موازنة الكاتب بين حال المجتمع الإسلامي في مرحلة ازدهاره وحاله بعد سقوط دولة الموحدين. ومن أمثلة ذلك مقارنته بين مدينة القيروان في عهد الأغالبة، حين كانت مدينة مزدهرة وقبة للدنيا، وحالها في عهد ابن خلدون حين تحولت إلى قرية صغيرة.
ويعد هذا الأسلوب ناجعا في التحليل والتفسير، لأنه يوضح حجم التغير والانهيار، ويقرب الأفكار المجردة إلى ذهن القارئ من خلال أمثلة تاريخية واقعية.
س3: هل أسباب التخلف الواردة في النص أسباب موضوعية؟ وضّح.
ج: نعم، عرض الكاتب أسباب التخلف عرضا موضوعيا، لأنها مرتبطة بظواهر تاريخية واجتماعية ملموسة، مثل سقوط القيم، وسيطرة التقليد، وتعطيل المواهب، وانتشار المظاهر الكاذبة، والعجز عن استيعاب تقنيات الحضارة الحديثة. ولم يرجع التخلف إلى الأقدار، بل ربطه بعوامل بشرية واجتماعية يمكن تحليلها ومعالجتها.
س4: هل استعمل الكاتب في لغته الأسلوب العلمي أو الأسلوب الأدبي؟ علّل إجابتك بشواهد من النص.
ج: استعمل الكاتب أسلوبا علميا متأدبا، فقد اعتمد التحليل والتعليل والمقارنة والمصطلحات الفكرية والاجتماعية، كما استشهد بالتاريخ والأرقام، مثل قوله: «العالم الإسلامي لا يعيش الآن في عام 1949م، بل في عام 1269م».
كما استعمل بعض الصور الأدبية لتقوية المعنى، مثل: «العجلة العرجاء للزمن» و«نقطة الانكسار في المنحنى البياني». ولذلك يغلب على النص الطابع العلمي التحليلي، مع حضور بعض الصور الأدبية.
7) أستثمر المعطيات
س1: أين نشأت دولة الموحدين؟ ومتى كان ذلك؟ وكيف تم؟ عد إلى بعض المراجع التاريخية للاستدلال عليها في إجابتك.
ج: نشأت حركة الموحدين في المغرب الأقصى، خاصة في منطقة جبال الأطلس، في بداية القرن السادس الهجري الموافق للقرن الثاني عشر الميلادي. بدأت دعوتها نحو سنة 1121م على يد محمد بن تومرت، الذي دعا إلى الإصلاح الديني وتوحيد القبائل ومقاومة دولة المرابطين.
وبعد وفاة ابن تومرت واصل تلميذه عبد المؤمن بن علي قيادة الحركة، فوحّد القبائل وهزم المرابطين واستولى على مدينة مراكش سنة 1147م، ثم وسّع نفوذ الدولة ليشمل بلاد المغرب والأندلس. واتخذ الموحدون مدينة مراكش عاصمة لهم، وأقاموا دولة قوية استمرت إلى القرن الثالث عشر الميلادي.
س2: على نسق أسلوب الكاتب، اكتب فقرة تقارن فيها بين نهضة مجتمعنا في العصر الحديث ونهضة المجتمع الماليزي. استعن بآخر الإحصاءات في مجال العلوم والاقتصاد.
ج: حقق المجتمع الجزائري في العصر الحديث تقدما ملحوظا في تعميم التعليم، وإنشاء الجامعات، وتطوير البنية التحتية وقطاعات الطاقة والاتصالات، كما ظهرت مبادرات جديدة في مجالات المؤسسات الناشئة والاقتصاد الرقمي. غير أن الاقتصاد ما يزال في حاجة إلى مزيد من التنويع، وربط البحث العلمي بالإنتاج، وتشجيع الصناعات التكنولوجية.
أما المجتمع الماليزي فقد استطاع أن ينتقل من اقتصاد يعتمد أساسا على المواد الأولية والزراعة إلى اقتصاد صناعي متنوع، يقوم على الصناعات الإلكترونية والتكنولوجيا والخدمات والتجارة الدولية. وقد ساعده على ذلك الاستثمار في التعليم والتكوين، وربط الجامعات بالمؤسسات الاقتصادية، وتشجيع البحث العلمي والصادرات الصناعية.
ومن خلال هذه المقارنة يتضح أن النهضة لا تتحقق بوفرة الموارد الطبيعية وحدها، وإنما تحتاج إلى بناء الإنسان، وتنظيم العمل، وتشجيع العلم والإبداع، وتحويل المعرفة إلى قوة اقتصادية منتجة.
8) الأفكار الأساسية
- تأثير الوراثة الاجتماعية والتقليد في نشاط الإنسان وأفكاره.
- سقوط دولة الموحدين بوصفه نقطة انكسار في تاريخ الحضارة الإسلامية.
- ظهور إنسان ما بعد الموحدين حاملا عوامل التخلف والجمود.
- انتشار التناقض بين المظهر الخارجي للإنسان وحقيقته الفكرية والأخلاقية.
- عجز المجتمع عن تحقيق التوازن بين واقعه وتقنيات الحضارة الحديثة.
- ضرورة إصلاح الإنسان أخلاقيا ونفسيا واجتماعيا قبل الاهتمام بالمادة والآلة.
9) نمط النص وخصائصه
يغلب على النص النمط التفسيري الحجاجي، لأن الكاتب يفسر ظاهرة التخلف ويحلل أسبابها، ثم يدافع عن فكرة ضرورة إصلاح الإنسان.
من خصائصه:
- استعمال الجمل الخبرية.
- توظيف التعليل والسبب والنتيجة.
- الاعتماد على المقارنة التاريخية.
- استعمال المصطلحات الفكرية والاجتماعية والحضارية.
- الاستشهاد بالتواريخ والأمثلة الواقعية.
- الدقة والوضوح والموضوعية في عرض الأفكار.
- توظيف بعض الصور البيانية لتقريب المعنى.
10) القيم المستفادة من النص
- الإنسان هو العنصر الأساسي في بناء الحضارة.
- إصلاح الأخلاق والفكر يسبق التقدم المادي والتقني.
- التقليد الأعمى والجمود من أهم أسباب التخلف.
- معرفة المجتمع لنقائصه شرط ضروري لإصلاحها.
- الشهادة العلمية لا قيمة لها من دون معرفة وكفاءة وأخلاق.
- النهضة تقوم على العلم والعمل والإبداع وتحمل المسؤولية.
- الاستفادة من التراث لا تعني البقاء أسيرا لسلبياته.
11) تلخيص النص
يبين مالك بن نبي أن نشاط الإنسان لا ينفصل عن المجتمع الذي يعيش فيه، لأنه يرث عاداته وأفكاره وأساليب حياته. ويرى أن سقوط دولة الموحدين مثّل نقطة انكسار في تاريخ الحضارة الإسلامية، إذ ظهر بعده إنسان يحمل عوامل الجمود والتقليد والتخلف.
وقد تجلت هذه العوامل في العجز عن استثمار المواهب، وانتشار المظاهر الكاذبة، والاهتمام بالشهادات أكثر من الكفاءة، وعدم القدرة على استيعاب تقنيات العصر. ولذلك يؤكد الكاتب أن النهضة لا تبدأ بإصلاح الوسائل المادية فقط، بل بإصلاح الإنسان أخلاقيا وفكريا واجتماعيا، لأنه العنصر الجوهري في جميع مشكلات الحضارة وحلولها.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire