lundi 10 novembre 2025

تعريف علي بن سالم – رسام تونسي

تعريف علي بن سالم – رسام تونسي

علي بن سالم (1910 – 20 فيفري 2001) هو فنان تشكيلي تونسي يُعدّ من الجيل الأول للرواد الذين أسّسوا الفن التشكيلي الحديث في تونس. عُرف بأسلوبه المميّز الذي جمع بين الأصالة والتجديد، واعتُبر من أبرز من ساهموا في بناء الهوية البصرية التونسية خلال القرن العشرين. تنوعت أعماله بين الرسم الزيتي، والمناظر الطبيعية، والبورتريهات، والمشاهد الشعبية التي عكست روح المجتمع التونسي في تحولاته الثقافية والاجتماعية.

1- السيرة الذاتية والنشأة:

وُلد علي بن سالم في تونس العاصمة سنة 1910 في فترة كانت البلاد تحت الاستعمار الفرنسي، ما جعل الوعي بالهوية الثقافية مسألة مركزية في تكوينه الفني. نشأ في وسط شعبي قريب من الأسواق القديمة والزوايا والمساجد، فشبّ متأثرًا بألوان الحياة اليومية التونسية. منذ صغره، أبدى ميولًا واضحة نحو الرسم، وكان يملأ دفاتره بالخطوط والألوان. درس لاحقًا في مدرسة الفنون الجميلة بتونس، ثم واصل تكوينه في أوروبا، حيث احتكّ بالمدارس الفنية الحديثة، خاصة الانطباعية والتكعيبية، دون أن يتخلى عن روح التراث المحلي التي ظلت حاضرة في لوحاته.

2- أهم إنجازاته الفنية والإبداعية:

1- الرسم التشكيلي:

يُعدّ علي بن سالم من أوائل من أسّسوا للفن التشكيلي الحديث في تونس. لوحاته تُجسّد مزيجًا من الحسّ الواقعي واللمسة الرمزية، فهو يرسم الإنسان التونسي في حياته البسيطة، والمكان الشعبي بثرائه اللوني والحضاري.

"المدينة العتيقة": لوحة شهيرة جسّد فيها مشهدًا من أزقة المدينة القديمة بتونس، حيث تتداخل الأبواب الزرقاء والبيوت البيضاء في تكوين بصري يعكس الهدوء والتاريخ.
"وجوه من الوطن": سلسلة لوحات تناول فيها ملامح الناس البسطاء، كالحرفيين والنساء في الأسواق، معبّرًا عن قوة الشخصية التونسية وكرامتها.

2- المشاهد الطبيعية:

تميز علي بن سالم بتصوير المناظر الطبيعية التونسية بأسلوب تعبيري يجمع بين الواقعية والانطباعية. استخدم الألوان الدافئة ليعكس حرارة الأرض والشمس.

"ريف الوطن":
لوحة تُبرز تدرجات اللون البني والأخضر في تصوير الحقول والقرى، وفيها يظهر تأثره بالبيئة التونسية وبالضوء المتوسطي الفريد.

3- الفن الجداري والمعارض:

شارك في عدة معارض داخل تونس وخارجها منذ الأربعينيات، وكان من أوائل من مثّلوا تونس في التظاهرات الدولية للفن التشكيلي. أنجز أيضًا جداريات فنية في المؤسسات الثقافية والمدارس، اعتُبرت بمثابة جسر بين الفن والجمهور العام.

4- التعليم والتأطير الفني:

لم يقتصر دوره على الإبداع الفني، بل ساهم في تكوين أجيال جديدة من الفنانين. عمل أستاذًا في المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس، حيث نقل لتلاميذه شغفه بالفن وروحه التجريبية. كان يشجع على التحرّر من التقليد والسعي نحو أسلوب شخصي يعبّر عن الذات والبيئة.

3- الرؤية الفنية والفكرية:

كان علي بن سالم يرى أن الفن التشكيلي ليس مجرد ترف بصري، بل هو تعبير عن الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية. كان يؤمن بأن الفنان يحمل مسؤولية جمالية ووطنية في آن واحد، إذ عليه أن يُجسّد ملامح بلاده وأن يوصل صوتها للعالم عبر اللون والخط والشكل.
أعماله جمعت بين الحسّ الوطني والبحث الجمالي، وبين التعلّق بالتراث والانفتاح على الحداثة. كما كان متأثرًا بالفكر الإنساني العام، فلوحاته تعبّر عن مشاعر عالمية مثل الحنين، والأمل، والكفاح، والحرية.

1- القضايا التي تناولها فنيًا:

الهوية الوطنية: تجلت بوضوح في أعماله التي تناولت الحياة الشعبية والرموز التونسية.
العلاقة بين الإنسان والمكان: كثير من لوحاته تُظهر هذا الارتباط العاطفي بين الإنسان وأرضه.
التحوّلات الاجتماعية: عبّر عن التغيرات التي عرفها المجتمع التونسي بعد الاستقلال، مركزًا على تفاعل القديم بالجديد.

4- التأثير والإرث:

ترك علي بن سالم بصمة راسخة في مسار الفن التشكيلي التونسي والعربي. كان أحد الرواد الذين مهدوا الطريق أمام الأجيال اللاحقة، وجعلوا من الفن التشكيلي وسيلة تعبير راقية عن الذات والواقع. لا تزال لوحاته تُعرض في المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر، وتشكل مرجعًا بصريًا لفهم التحولات الفنية في تونس.
بفضل رؤيته العميقة وإخلاصه للفن، يُعتبر من الشخصيات التي جمعت بين الأصالة والإبداع، ومن أوائل من أرسوا ملامح الهوية البصرية التونسية في القرن العشرين.

الخاتمة:

يُعدّ علي بن سالم من أعمدة الفن التشكيلي في تونس، فقد عاش فنه بصدق ونقله إلى العالم بألوان نابضة بالحياة. بفضل أعماله الغنية بالرموز والمعاني، وبفضل دوره الريادي في التعليم والإبداع، يبقى من الفنانين الذين ساهموا في جعل الفن التونسي جزءًا من المشهد الثقافي العربي والعالمي، وجعلوا من اللوحة نافذة تطل على روح تونس وجمالها.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire