تعريف محور المدرسة - السّابعة أساسي
1- المدرسة
المدرسة هي النبضة الأولى للمعرفة، منها يبدأ الحلم، وفي أروقتها تولد الطموحات وتُصقل المواهب. هي المكان الذي نتعلّم فيه كيف نقرأ العالم بعين المتأمّل، وكيف نكتب خطواتنا الأولى في درب الحياة بثقةٍ ووعي.
في رحابها نخطّ أحلامنا حرفًا حرفًا، ونتعلّم أنّ النجاح لا يولد صدفة، بل يُبنى بالجدّ والصبر والمثابرة، تمامًا كما يُنحت التمثال الجميل من حجرٍ قاسٍ صامت.
المدرسة ليست مجرّد جدران وأقسام، بل هي بيتٌ ثانٍ يحتضننا بالحبّ والانضباط، ويحوّل خوفنا إلى قوّة، وضعفنا إلى أمل. فيها نسقط فننهض، نتعثر فنتعلّم، نحزن فنجد من يمدّ لنا يده بابتسامة، فنكتشف أن كلّ يوم فيها بداية جديدة ومغامرة مختلفة.
2- الحياة داخل المدرسة
تنبض المدرسة بالحياة في كلّ ركنٍ من أركانها. مع كلّ صباح، يرنّ الجرس كأنّه نداء الأمل يدعونا إلى مغامرة جديدة مع الحروف والأرقام.
في الساحة الواسعة نركض ونلعب ونضحك، فنتعلّم أن الحرية ليست فوضى، بل نظامٌ تُزهر فيه القلوب.
في القسم، تصغي الجدران إلى أحلامنا، وتشاركنا الأقلام أسرارها، والكتب تحكي لنا قصصًا عن أممٍ تقدّمت بالعلم، وعن علماءٍ حوّلوا الحروف إلى اختراعات غيّرت وجه التاريخ.
رائحة الكتب الجديدة، وضوء الشمس الذي يتسلّل عبر النوافذ، وحركة التلاميذ في الساحة ، كلها تفاصيل صغيرة تصنع لوحة يومية لا تُنسى.
وفي كل زاوية من المدرسة، ذكريات تنمو مثل الزهور: مقعد جلسنا عليه بقلق، أو صديق شاركنا الضحك، أو درسٍ صعبٍ فهمناه بعد تعبٍ طويل، فكان طعم النجاح بعده أحلى من كلّ شيء.
3- قيمة المعلّم
وإذا كانت المدرسة هي الجسد، فإن المعلّم هو قلبها النابض بالحياة. بدونه تبقى الجدران صامتة، والسبورة باردة، والكتب بلا روح.
المعلّم هو الشمس التي تُشرق كلّ صباح على عقولنا لتدفئها وتملأها ضياءً، وهو السحابة التي تروي أرضنا العطشى بالعلم والمعرفة. بكلماته يزرع الأمل في عقولنا، وبابتسامته يبدّد الخوف من قلوبنا، وبصبره يبني فينا حبّ التعلّم وحبّ الحياة.
هو لا يعلّمنا القراءة والكتابة فحسب، بل يعلّمنا كيف نكون انسانا أفضل، وكيف نحترم الآخر، ونؤمن بأن الخطأ ليس نهاية الطريق بل خطوة نحو النجاح.
في كلّ درسٍ يقدّمه، يضيف لبنة جديدة في بناء شخصيتنا، حتى نصبح يومًا قادرين على حمل رسالة الحياة بثقةٍ وإبداع.
4- أثر المدرسة في المستقبل
من المدرسة نبدأ، وفيها نصنع أولى أحلامنا، ومن مقاعدها الصغيرة نعبر إلى آفاقٍ واسعةٍ من الأمل والطموح. هي الجسر الذي نعبر عليه نحو المستقبل، تشدّنا إليه المعرفة كما تشدّ الشمس براعم الربيع نحو الضوء. فيها نتعلّم أن الجهل ظلام، وأن العلم نور، وأن المستقبل لا يُمنح بل يُصنع بالكدّ والاجتهاد.
المدرسة لا تخرّج تلاميذ فقط، بل تخرّج أجيالًا تحمل مسؤولية بناء الوطن، وتغرس فيهم قيم التعاون والاحترام وحبّ العمل.
وحين نغادرها يومًا، نحملها في قلوبنا، وكلّ ركنٍ فيها يتحوّل إلى ذكرى عزيزة ترافقنا في طريق الحياة، تذكّرنا بأوّل خطوة، وبأوّل حلم، وبأوّل نجاح.
الخاتمة
تبقى المدرسة منارة العقول ومهد القيم ومصنع الأحلام، ومن دونها تضيع الأمم في ظلمات الجهل والتأخّر. هي المكان الذي تتوحّد فيه المعرفة والخلق، والحلم والعمل، لتصنع من التلميذ إنسانًا مسؤولًا يؤمن بأنّ بالعلم تُبنى الأوطان، وبالمعلّم تُصان الأجيال.
فلتكن المدرسة دائمًا في قلوبنا قبلة النور الأولى، ومصدر الإلهام الأبديّ لكلّ من أراد أن يصنع لنفسه ولغيره طريقًا نحو الغد الأجمل.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire