dimanche 9 novembre 2025

تعريف الدكتور شاكر عبد الحميد سليمان

تعريف الدكتور شاكر عبد الحميد سليمان

الدكتور شاكر عبد الحميد سليمان (20 يونيو 1952 - 18 مارس 2021) هو مفكر وناقد مصري بارز، ووزير الثقافة المصري الأسبق، يُعد من أهم الأكاديميين العرب في مجالات علم النفس الإبداعي، والنقد الأدبي والفني. جمع في مسيرته بين عمق التحليل العلمي وحسّ الجمال الفني، فكان جسراً بين علم النفس والفنون، وساهم في تطوير الفكر النقدي العربي من خلال دراساته المتنوعة التي مزجت بين العلم والإبداع.

1- السيرة الذاتية والنشأة

وُلد الدكتور شاكر عبد الحميد في محافظة سوهاج بصعيد مصر عام 1952، في بيئة مصرية بسيطة لكنها مشبعة بالقيم الثقافية والتعليمية. منذ صغره، أبدى ميلاً واضحاً للقراءة والتأمل في النفس البشرية والفكر الإنساني. التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، حيث تخصص في علم النفس، ثم واصل دراساته العليا حتى نال درجة الدكتوراه في علم النفس الإبداعي، وهو تخصص نادر آنذاك في العالم العربي.

تميز منذ بداياته بحبه للبحث العلمي ورغبته في فهم العلاقة بين الإبداع والعقل البشري، مما وجّه مسيرته الأكاديمية نحو دراسة الظواهر الفنية من منظور نفسي عميق.

2- أهم إنجازاته الأكاديمية والفكرية

1- في مجال علم النفس والإبداع

يُعتبر الدكتور شاكر عبد الحميد من أوائل الباحثين العرب الذين أسّسوا لمجال علم النفس الإبداعي. درس العلاقة بين الخيال، واللاوعي، والفن، والإبداع، وحاول من خلال أبحاثه الكشف عن الجوانب النفسية في العملية الإبداعية.
من أبرز مؤلفاته في هذا المجال:

"الخيال: من الكهف إلى الواقع الافتراضي": تناول فيه تطور مفهوم الخيال عبر التاريخ من منظور علمي وفلسفي، مبرزًا دوره في تطور الإبداع الإنساني.
"علم نفس الإبداع": وهو من أشهر كتبه الأكاديمية، تناول فيه العوامل النفسية والاجتماعية التي تساهم في تكوين المبدع.

2- في مجال النقد الأدبي والفني

جمع شاكر عبد الحميد بين الحسّ النقدي والعمق النفسي، فكان من أبرز النقاد الذين استخدموا التحليل النفسي لفهم النصوص الأدبية والفنية.
من أهم أعماله:

"الفن والجنون": دراسة نفسية في العلاقة بين العبقرية والإبداع من جهة، والاضطرابات النفسية من جهة أخرى.
"الأسطورة والرمز في الأدب والفن": تناول فيه كيف يستخدم الإنسان الرمز والأسطورة كوسائل للتعبير عن اللاوعي الجمعي والثقافي.

3- في مجال الإدارة الثقافية والعمل العام

تولى الدكتور شاكر عبد الحميد وزارة الثقافة المصرية عام 2011، فكان وزيرًا مثقفًا قريبًا من المثقفين. خلال فترته، سعى إلى دعم الفنون، وتشجيع الشباب على الانخراط في الأنشطة الثقافية، وتطوير مؤسسات الثقافة لتصبح أكثر تواصلاً مع الجمهور.
كما شغل مناصب أكاديمية مهمة، أبرزها:

عميد المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون.

نائب رئيس الأكاديمية المصرية للفنون في روما.
وقد عُرف بحرصه على جعل الثقافة وسيلة للوعي والتنوير لا مجرد ترف فكري.

3- الرؤية الفكرية والفنية

كان الدكتور شاكر عبد الحميد يؤمن بأن الفن مرآة النفس الإنسانية، وأن دراسة الإبداع لا يمكن أن تنفصل عن دراسة الإنسان ذاته. رأى أن الفن والأدب ليسا مجرّد ترف جمالي، بل هما أدوات لاكتشاف الذات والوجود.
في رؤيته الفكرية، كان يسعى دائمًا إلى الجمع بين المنهج العلمي والدلالات الرمزية، وبين التحليل النفسي والتأمل الفلسفي، مما جعل دراساته تمتاز بالعمق والإنسانية في آن واحد.

4- القضايا التي تناولها

تناول شاكر عبد الحميد في أبحاثه ومؤلفاته مجموعة واسعة من القضايا الفكرية والفنية، من أبرزها:

العلاقة بين الإبداع والجنون، وكيف يمكن أن تكون المعاناة النفسية منبعًا للجمال الفني.
تطور الخيال الإنساني ودوره في تشكيل الحضارة والفكر.
التحليل النفسي للأدب والفن، من خلال دراسة أعمال كبار الفنانين والكتّاب من منظور نفسي رمزي.
أثر التكنولوجيا في الإبداع المعاصر، وخاصة في ظل الثورة الرقمية والواقع الافتراضي.

5- التأثير والإرث العلمي

ترك الدكتور شاكر عبد الحميد إرثًا علميًا وثقافيًا عظيمًا، حيث أثر في أجيال من الباحثين والمبدعين العرب. كان أستاذًا محبوبًا ومُلهمًا، جمع بين التواضع والمعرفة، وبين العمق العلمي وسهولة الطرح.
أعماله لا تزال تُدرّس في الجامعات العربية، وتُعدّ مراجع أساسية في علم النفس الفني والإبداعي. كما ساهم في ترسيخ فكرة أن الثقافة ليست ترفًا بل ضرورة إنسانية.

الخاتمة

يُعدّ الدكتور شاكر عبد الحميد واحدًا من أعلام الفكر والثقافة في مصر والعالم العربي. بفضل جهوده العلمية والفكرية، أسهم في تطوير فهم جديد للعلاقة بين الإنسان والإبداع، وجعل من علم النفس جسرًا لفهم الفنون والآداب.
ظلّ مؤمنًا بأن الثقافة هي روح الأمة، وأن الإبداع هو الطريق الأسمى لتطور الإنسان. ترك وراءه تراثًا فكريًا خالدًا سيبقى مصدر إلهام لكل من يسعى إلى الجمع بين العلم والجمال، وبين العقل والخيال.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire