mercredi 12 novembre 2025

تعريف محمد بن علي السنوسي

تعريف محمد بن علي السنوسي

محمد بن علي السنوسي بن العربي، المعروف بـ السنوسي الكبير (1787م – 1859م)، هو فقيه ومتصوّف ومصلح ديني جزائري، وُلد في مدينة مستغانم بالجزائر وتوفي في الجغبوب بليبيا. يُعدّ من أبرز الشخصيات الدينية في القرن التاسع عشر، إذ أسس الطريقة السنوسية التي جمعت بين الزهد الصوفي والعمل الإصلاحي والجهاد الوطني، كما أسّس الأسرة السنوسية التي حكمت ليبيا لاحقًا.

1- النشأة والتعليم:

وُلد محمد بن علي السنوسي سنة 1787م في مستغانم شمال الجزائر في أسرة علم ودين عُرفت بتقواها واهتمامها بالعلم الشرعي.
بدأ تعليمه في الجزائر، حيث درس القرآن الكريم والفقه المالكي والحديث الشريف، ثم انتقل إلى فاس بالمغرب الأقصى ليتوسع في علوم الشريعة والتصوف، وتخرّج من جامعة القرويين التي كانت آنذاك من أهم مراكز العلم في العالم الإسلامي.

بعد ذلك، رحل إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ومواصلة طلب العلم، وهناك تأثر بالتيارات الإصلاحية الدينية التي كانت تدعو إلى العودة إلى الإسلام الصحيح ونبذ البدع والانحرافات.

2- مسيرته الإصلاحية والدعوية:

اتجه السنوسي نحو إصلاح الفكر الديني والاجتماعي في العالم الإسلامي، فأسس سنة 1837م في مكة نواة الطريقة السنوسية، ثم نقل مركزها إلى برقة (ليبيا) بعد مضايقات من بعض السلطات.
كانت دعوته تقوم على الوسطية والاعتدال، إذ جمع في طريقته بين العقلانية في الفهم الديني والروحانية الصوفية الأصيلة، مع تركيزه على التربية الأخلاقية والعمل والإنتاج.

سعى إلى إحياء روح الجهاد ضد الاستعمار الأوروبي، فدعا إلى إعداد الأمة علميًا وروحيًا لمواجهة التحديات. وانتشرت طريقته بسرعة في شمال إفريقيا والسودان وتشاد، بفضل تنظيمها الدقيق ومؤسساتها التعليمية والخيرية.

3- أفكاره ومبادئه:

قام فكر السنوسي على مجموعة من المبادئ أهمها:

العودة إلى القرآن والسنة كمصدرين أساسيين للتشريع.
محاربة الخرافات والبدع التي علقت بالدين.
إحياء العلم والعمل الجماعي داخل الزوايا السنوسية.
الجمع بين الروحانية والجهاد العملي من أجل إصلاح المجتمع.

كانت الزوايا السنوسية التي أسسها مراكز لتعليم الدين، ونشر اللغة العربية، وتدريب الناس على الزراعة والحِرف، فكانت بذلك مؤسسات دينية وتنموية في آنٍ واحد.

4- أبرز أعماله وإنجازاته:

تأسيس الطريقة السنوسية التي أصبحت حركة دينية واجتماعية واسعة النفوذ في شمال إفريقيا.
إنشاء الزوايا السنوسية في مناطق عدة مثل الجغبوب وواحة الكفرة ودرنة، وكانت بمثابة مدارس ومراكز توجيه.
تأليف العديد من الكتب في الفقه والتصوف والإصلاح الديني، أبرزها:
السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين
الدرر السنية في أخبار السادة السنوسية

إعداد جيل من العلماء والمجاهدين الذين واصلوا مسيرته، ومنهم حفيده الملك إدريس السنوسي، أول ملوك ليبيا بعد الاستقلال.

5- وفاته وإرثه:

توفي محمد بن علي السنوسي سنة 1859م في واحة الجغبوب بليبيا، بعد أن ترك إرثًا دينيًا وفكريًا عظيمًا.
لا تزال الطريقة السنوسية إلى اليوم رمزًا للإصلاح والنهضة الإسلامية في المغرب العربي وإفريقيا. وقد أسّست فكره قاعدة للجمع بين التصوف والعمل والجهاد في سبيل الدين والوطن.

الخاتمة

كان السنوسي الكبير من أعظم المجددين في الفكر الإسلامي في القرن التاسع عشر، إذ جمع بين روح التصوف الصادق وعقل الإصلاح الواعي.
لقد أسّس مدرسة فكرية وروحية تركت أثرًا عميقًا في المجتمعات الإسلامية، وجعلت منه رمزًا للوحدة الدينية والنهوض الاجتماعي والسياسي في العالم العربي والإسلامي.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire