mercredi 12 novembre 2025

تعريف مصطفى المصمودي

تعريف مصطفى المصمودي 

مصطفى المصمودي (23 ماي 1937 – 26 سبتمبر 2013) هو سياسي ودبلوماسي تونسي بارز، يُعد من الشخصيات البارزة في تاريخ الإعلام والديبلوماسية التونسية والعربية. تميز بمواقفه الفكرية الجريئة وبإسهاماته الكبيرة في تطوير مفهوم النظام الإعلامي الدولي الجديد الذي دعا إليه دفاعًا عن مصالح دول العالم الثالث وحركة عدم الانحياز.

1- النشأة والتعليم

وُلد مصطفى المصمودي سنة 1937 بمدينة المهدية بتونس، ونشأ في بيئة مثقفة مهتمة بالشأن العام. تابع تعليمه العالي في المدرسة القومية للإدارة بتونس، حيث أظهر نبوغًا في العلوم السياسية والإدارية، ما أهّله لاحقًا لتولي مناصب عليا في الدولة التونسية.

2- المسيرة السياسية والإدارية

بدأ المصمودي مسيرته المهنية في وزارة الإعلام، حيث تولّى عدة مهام قبل أن يُعيَّن كاتب دولة للإعلام في عهد الوزير الأول الهادي نويرة خلال سبعينيات القرن العشرين.
وفي تلك الفترة، ساهم في تحديث الإعلام التونسي وتنظيمه، ودافع عن ضرورة أن يكون الإعلام أداة للتنمية الوطنية والتنوير الثقافي.

3- المسيرة الدبلوماسية

بعد تجربته الحكومية، تم تعيينه الممثل الدائم لتونس لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وهناك برز دوره الدولي.
في هذا المنصب، أصبح صوتًا مدافعًا عن العدالة الإعلامية العالمية، حيث نادى بإقامة نظام إعلامي دولي جديد يضمن توزيعًا عادلاً للمعلومات بين الدول المتقدمة والدول النامية، ويكفل استقلال الإعلام في بلدان الجنوب عن الهيمنة الغربية.

4- فكره وإسهاماته

ارتبط اسم مصطفى المصمودي بما يُعرف بـ "النظام الإعلامي الدولي الجديد"، وهو مشروع فكري وسياسي هدفه إصلاح اختلال التوازن في تدفق المعلومات عالميًا.
كان يرى أن الإعلام يجب أن يخدم الإنسان والتنمية، لا أن يكون أداة للهيمنة أو التضليل.
وقد مثّل هذا المشروع منطلقًا لحوار واسع داخل منظمة اليونسكو خلال السبعينيات والثمانينيات، وكان له أثر واضح في صياغة التوصيات الدولية حول أخلاقيات الاتصال والإعلام.

5- مؤلفاته وأعماله الفكرية

ألّف مصطفى المصمودي عدة كتب ومقالات فكرية حول الإعلام والعلاقات الدولية، من أبرزها:

"من أجل نظام إعلامي عالمي جديد"، وهو المرجع الذي لخص فيه أفكاره حول العدالة الإعلامية العالمية.
"العالم الثالث وتحدي الإعلام"، الذي تناول فيه علاقة الإعلام بالتنمية في الدول النامية.

6- وفاته وإرثه

توفي مصطفى المصمودي يوم 26 سبتمبر 2013 بعد مسيرة حافلة بالعمل السياسي والدبلوماسي والفكري.
وقد ترك وراءه إرثًا فكريًا وإنسانيًا كبيرًا، جعله من الروّاد العرب في مجال فكر الاتصال والإعلام الدولي.

الخاتمة

يُعدّ مصطفى المصمودي من الشخصيات التونسية التي تجاوز تأثيرها حدود الوطن، إذ أسهم بفكره في تشكيل رؤية عالمية أكثر عدلاً وإنصافًا للإعلام.
كان نموذجًا للمثقف المسؤول الذي جمع بين الالتزام الوطني والبعد الإنساني، وظلّ صوته عاليًا دفاعًا عن حرية الشعوب وحقها في إعلام حر ومتوازن.

0 commentaires

Enregistrer un commentaire