درس الخبر وأغراضه - أولى ثانوي
1- تعريف الخبر
الخبر هو كلام يمكن أن نصفه بالصدق أو الكذب، بحسب مطابقته للواقع. فإن كان القول يطابق الحقيقة كان المتكلم صادقًا، وإن خالفها كان كاذبًا. فالمعيار في الخبر هو مدى اتساقه مع الواقع، لا نية المتكلم ولا أسلوبه.
أمثلة توضّح المعنى:
السماء ملبدة بالغيوم. (صدق إن كانت كذلك)
الطالب المهمل نجح بامتياز. (كذب إن لم ينجح)
إذن، الخبر هو الجملة التي تُفيد معنى يمكن تصديقه أو تكذيبه، وهو يختلف عن الإنشاء الذي لا يُحتمل فيه صدق ولا كذب (مثل: انهض، احذر، ليت الشباب يعود).
2- أغراض الخبر الأصلية
الأصل أن يُلقى الخبر لواحد من غرضين أساسيين:
1. فائدة الخبر
وهو أن يُقدَّم للمخاطَب ما يجهله من حقائق أو أخبار، أي إفادته بمعلومة جديدة لم يكن على علم بها.
🔸 مثال:
«الطيبة خُلُق نبيل».
(تُقال لمن لا يعلم هذا المعنى أو لم يسمعه من قبل.)
🔹 الغرض: إعلام السامع بشيء يجهله.
2. لازم الفائدة
هو أن يُخبر المتكلمُ بما يعرفه السامع، لإظهار مشاركته في المعرفة أو الاهتمام بالأمر.
فالهدف هنا ليس الإخبار، بل التأكيد أو الإشعار بالاهتمام.
🔸 مثال:
تقول لصديقك بعد الامتحان: «لقد تفوقت في الرياضيات!»
(وهو يعلم تفوقه، لكنك تُظهر سرورك وعلمك بذلك.)
🔹 الغرض: المشاركة الوجدانية، وإظهار المعرفة، وتقوية الروابط بين المتكلم والمخاطَب.
3- الأغراض البلاغية الخارجة عن الأصل
في البلاغة، لا يُستعمل الخبر دائمًا في معناه الإخباري المباشر، بل قد يُقصد به أغراض أخرى نفسية أو عاطفية تُفهم من السياق ونبرة القول.
من أبرز هذه الأغراض:
1. إظهار الضعف أو الشكوى
حين يُراد الإعراب عن الألم أو التعب أو الكِبَر.
🔸 مثال: «أثقلتني السنين وأضعفت بصري التجارب.»
🔹 الغرض: تصوير الضعف والحنين وطلب العطف.
2. التحسر والحزن
يُستخدم الخبر للتعبير عن ندمٍ أو ألمٍ نفسي.
🔸 مثال: «ضاع شبابي في اللهو، وندمت حين لا ينفع الندم.»
🔹 الغرض: إظهار الحسرة على الماضي.
3. الاسترحام أو الاستعطاف
يلجأ إليه من يريد طلب الرحمة أو المساعدة بلطف.
🔸 مثال: «أنا غريبٌ لا مأوى لي ولا صديق.»
🔹 الغرض: استعطاف السامع وإثارة عطفه.
4. التوبيخ واللوم
يُقال حين يُذكّر المتكلمُ المخاطَبَ بما يعرفه لكنه خالفه.
🔸 مثال: «هو والدك الذي ربّاك وسهَر لأجلك!»
🔹 الغرض: التوبيخ والتنبيه إلى التقصير.
5. الفخر والاعتزاز
يُستخدم الخبر لإبراز القوة أو الكفاءة أو المجد.
🔸 مثال: «أنا من رفع راية العلم عاليًا.»
🔹 الغرض: الفخر بالنفس والاعتزاز بالمنجزات.
6. المدح والثناء
لتعظيم الممدوح وبيان فضله.
🔸 مثال: «أستاذنا قدوة في العلم والأخلاق.»
🔹 الغرض: المدح والإشادة.
7. النصح والإرشاد
يُراد به توجيه السامع نحو الخير أو التحذير من الشر.
🔸 مثال: «من صدق في وعده أحبه الناس.»
🔹 الغرض: النصح بطريقة غير مباشرة.
8. الترغيب أو الترهيب
لتشجيع السامع على أمر محمود، أو تخويفه من أمر مذموم.
🔸 مثال ترغيب: «من سعى في الخير نال رضى الله.»
🔸 مثال ترهيب: «الظلم طريق إلى الهلاك.»
4- أدوات توكيد الخبر
عندما يُلقى الخبر إلى من يتردد أو يُنكر، يحتاج المتكلم إلى تقويته بوسائل تُسمى أدوات التوكيد، وهي كثيرة منها:
🔹 إنَّ، وأنَّ
🔹 القسم (واللهِ، تاللهِ، لعمركَ)
🔹 لام الابتداء (لَلعلمُ نورٌ)
🔹 قد (قد نجح الطالب)
🔹 نونَا التوكيد الثقيلة والخفيفة (ليذهبنّ)
🔹 ضمير الفصل (هو الحقُّ)
🔹 أما الشرطية (أما واللهِ، إنك صادقٌ)
🔹 الحروف الزائدة كالباء الزائدة في مثل: «بحقٍّ إنك مخلصٌ».
🟢 مثال:
– «إن الصدقَ منجاةٌ لصاحبه.»
– «واللهِ إن الحقَّ واضحٌ كالشمس.»
5- خروج الخبر عن مقتضى الظاهر
قد يُلقى الخبر على غير ما تقتضيه حال المخاطَب، وذلك لاعتبارات بلاغية يلحظها المتكلم.
وفيما يلي أنواعه مع التوضيح:
1. تنزيل الخالي الذهن منزلة المتردد
أي يُلقى الخبر مؤكدًا على من لم يسأل، لأن المقام يُشعر بأنه متردد أو متسائل في نفسه.
🔸 مثال:
«إن النصر قريب بإذن الله.»
(مع أن المخاطب لم يُنكر، لكن حاله يوحي بتردده.)
2. تنزيل غير المنكر منزلة المنكر
يُلقى الخبر مؤكدًا لمن يبدو عليه الغفلة أو ضعف الإيمان وإن لم يُنكر صراحة.
🔸 مثال:
«إن الموتَ حقٌّ لا مهربَ منه.»
(قيل لمؤمنٍ غافل عن الاستعداد للآخرة.)
3. تنزيل المنكر منزلة الخالي الذهن
أي عدم تأكيد الخبر لمنكرٍ لأن أمامه من الأدلة ما يُغني عن التوكيد.
🔸 مثال:
«الله خالقُ السماوات والأرض.»
(قيل لكافرٍ يرى بديع الكون، فلا حاجة لتوكيد.)
4. تنزيل العالم منزلة الجاهل
يُلقى الخبر بلا توكيد لمن يعلم الحكم لكنه لا يعمل به، والغرض التوبيخ والتذكير.
🔸 مثال:
«الصدق أمانةٌ، والكذب خيانة.»
(تُقال لمن يعرف هذا، لكنه لا يلتزم به.)
خلاصة عامة
🔸 الخبر هو وسيلة المتكلم لإيصال فكرة أو شعور بطريقة غير مباشرة.
🔸 قد يكون الغرض منه الإعلام، الإقناع، التحفيز، اللوم، الفخر، أو الدعاء.
🔸 يُكيف الخبر حسب حال السامع، فيؤكد أو يُخفف وفق مقتضى الحال.
🔸 هذا التنوع في الأسلوب هو سرّ بلاغة اللغة العربية وعمقها الفني.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire