شرح مشهد «فات الزمان» من مسرحية مراد الثالث
التقديم :
المشهد «فات الزمان» مقتطف من مسرحية تاريخية تدور أحداثها في قصر الحكم بتونس زمن مراد الثالث، وفيه تعود شخصية إبراهيم من إستانبول بأمر من السلطان، فتستقبل عودته فاطمة وأمينة بشعورين متباينين بين القلق والولاء، ثم يدخل حسين ليكشف جانبًا سياسيًا خطيرًا يهدد مصير مراد والبلاد.
الموضوع :
يكشف هذا المشهد عن توتر الأوضاع في قصر مراد الثالث بعد عودة إبراهيم من إستانبول، وما تثيره هذه العودة من خوف من الخيانة والصراع على السلطة ومصير مراد المهدّد بالانكسار.
التقسيم :
-
حوار فاطمة وإبراهيم وأمينة حول عودته من إستانبول
- استجواب فاطمة لإبراهيم وشكّها في نواياه.
- محاولة أمينة تهدئة الجو والتعبير عن ولائها للسلطان.
-
خروج إبراهيم وبقاء فاطمة وأمينة في جو من الخوف على مراد
- تعبير فاطمة عن إحساسها بالخطر المحدق بمراد.
- تفسير أمينة لخروج مراد إلى الحرب وما يرافقها من مخاطر.
-
دخول حسين وكشف نوايا إبراهيم وعلاقة الجند به
- إعلان حسين نيته منع إبراهيم من السفر إلى المعسكر.
- تزايد خوف فاطمة على مراد وترجيها حسين إنقاذه.
الإجابة عن الأسئلة :
الفهم :
في بلاغة النص المسرحي
1- حدد بنية هذا الموقف الدرامي بالاستناد إلى التغير في أطراف الحوار ونَسَق الأحداث.
تبدأ البنية بحوار متوتر بين فاطمة وإبراهيم حول سبب عودته، ثم تتوسع بدخول أمينة التي تخفف حدّة التوتر، قبل أن يبلغ الصراع ذروته مع دخول حسين وكشفه علاقة إبراهيم بالجند. وهكذا يتدرج الموقف من الاستفسار واللوم إلى الشك والخوف، في بنية تصاعدية مترابطة.
2- بين وظائف ما جاء من إشارات ركحية في الكشف عن بواطن الشخصيات وتوجيه التحرك على الركح.
الإشارات مثل: (يخاطب أمينة ويتجاهل فاطمة) و(تمسك بذراع فاطمة) تبرز ما تخفيه الشخصيات من عواطف: تجاهل إبراهيم لفاطمة يدل على بروده نحوها، وإمساك أمينة بذراعها يكشف تعاطفها معها. كما توجه حركة الممثلين على الركح وتبرز التوتر والانفعال، فتجعل المشهد أكثر حيوية ووضوحًا للمشاهد.
3- استجلِ العناصر المؤسسة للعبة الظاهر والباطن أو الخفاء والتجلي في الحوار الدائر بين الشخصيات في هذا النص.
الظاهر في الحوار هو الحديث عن عودة إبراهيم من إستانبول وتنفيذ أوامر السلطان، أما الباطن فهو صراع خفي حول الولاء والخيانة ومصير الحكم: ففاطمة تشك في نواياه، وأمينة تبرز ولاءها للسلطان، وحسين يلمح إلى استمالة إبراهيم للجند. هكذا يتقابل ظاهر الخدمة والطاعة مع باطن الطمع في السلطة والمؤامرة.
4- بين دلالة تواتر الاستفهام في الجزء الأول من أقوال فاطمة وكثافة الأمر في آخرها.
تكرار الاستفهامات عند فاطمة («كيف وصلت؟ لماذا عدت؟») يدل على قلقها وشكّها العميق في عودة إبراهيم وعدم اقتناعها بتبريراته، بينما كثرة الأوامر في النهاية («أنقذ مرادًا، أخبره الحقّ») تعبّر عن ذروة الخوف والتوتر واستنجادها بحسين لإنقاذ مراد من الخطر.
الشخصيات المسرحية
5- بينْ دور كل من فاطمة وأمينة في تحديد أطراف الصراع في هذا النص.
فاطمة تمثل طرفًا مخلصًا لمراد، تشعر بالخطر المحدق به وتشك في عودة إبراهيم، فتجسد صراع الوفاء والخوف على الحاكم. أمّا أمينة فتمثل طرفًا آخر يقدّم ولاءه للسلطان العثماني قبل كل شيء، فتدافع عن عودة إبراهيم وتبررها، وبذلك يتحدد الصراع بين ولاء مراد والولاء للسلطان.
6- صنِّف الشخصيات باعتبار علاقتها بمراد وعلاقتها ببعضها البعض.
من حيث علاقتها بمراد: فاطمة قريبة منه ومخلصة له، أمينة تعيش في القصر لكنها مرتبطة بالسلطان، إبراهيم كان موضع ثقة ثم أصبح موضع شك، وحسين نائب مراد في الحكم وحارس لمصالحه. ومن حيث العلاقات فيما بينها: فاطمة في صراع مع أمينة بسبب اختلاف الولاء، وإبراهيم في موضع ريبة من الجميع، بينما يقف حسين في موقع السلطة والتحقيق في نواياه.
حتمية الانكسار
7- استخلص من النص جملة القرائن التي ترجّح انكسار مراد وتُتَوَقَّع منها نهايته المأساوية.
من القرائن: حديث فاطمة عن الخطر المحدق بمراد في كل لحظة، وعودة إبراهيم وقد جنّد العسكر بتكليف من السلطان، واعتراف حسين بوجود «صلة مريبة» بين إبراهيم وكبار الجند وعزمه على منعه من السفر إلى المعسكر. كل ذلك يوحي بأن مراد محاصر بالمؤامرات وأن نهايته المأساوية قريبة.
التوظيف :
إلى أي عناصر الحبكة ينتمي هذا النص؟ علّل جوابك.
ينتمي هذا المقطع إلى مرحلة التعقيد أو الذروة في الحبكة المأساوية؛ ففيه تتشابك الخيوط: عودة إبراهيم المريبة، اكتشاف حسين لصلته بالجند، وتزايد خوف فاطمة على مراد. فالأحداث تتحرك بسرعة نحو الكارثة وتبلغ التوتر أقصاه، دون أن نصل بعدُ إلى الحلّ أو النهاية.
التقويم :
* إلى أيّ مدى يمكن اعتبار عودة إبراهيم خيرًا للبلاد والعباد؟
لا تبدو عودته خيرًا للبلاد والعباد؛ فهي تحمل معها الجند المجلَّدين بأمر من السلطان وتثير الشكوك في صلته بكبار العسكر، مما يهدد استقرار الحكم ويُنذر بصراع دمويّ، فيغلب على عودته طابع الشرّ لا الإصلاح.
* تُعيب أمينة على مراد تعطّشه للانتقام والمحاسبة، فهل تراها بعيدة عن هذا العيب؟
أمينة ليست بعيدة تمامًا عن هذا العيب؛ فهي بدورها متشددة في ولائها للسلطان وتدافع عن سلطته دون نقد، مما يجعلها أسيرة منطق القوة والخضوع، وإن اختلفت وسيلتها عن مراد. فهي تنتقد تعطّشه للانتقام لكنها تبرر بدورها سلطة أخرى قد تمارس الظلم باسم الشرعية.
الاحتفاظ ب : الحبكة المسرحية
الحبكة المسرحية هي ترتيب أجزاء العمل في صورة مترابطة من العرض إلى التعقيد فالحل. والنص الذي بين أيدينا يمثّل مرحلة التعقيد أو الذروة؛ إذ تكشف فيه عودة إبراهيم وريبة حسين حوله عن مؤامرة محتملة ضد مراد، فيشتد التوتر وتتهيأ الأسباب لانهيار البطل ونهايته المأساوية.

0 commentaires
Enregistrer un commentaire